الهاتف الذكي قيد تحمله معك

312

قبل الموضوع، اليوم بتوفيق من الله استطعت تصوير كتابين وأضفتهما للأرشيف:

الأخ معاذ الشريف أرسل الكتبين جزاه الله خير، وقريباً أعيدهما له، وأكرر الدعوة لأي شخص يملك أي كتب أو مجلات عربية عن الحاسوب أو كتب علمية أو مجلات سيارات، تواصل معي.


سألت في تويتر وماستودون:

في حديث مع صديق، ذكرت موضوع الهواتف الذكية والاعتماد عليها والمستقبل القريب حيث ستصبح كبيراً في السن (وفي تمام صحتك إن شاء الله) وربما متقاعد، ستبقى مضطراً لاستخدام الهاتف لأنه ضروري لإنجاز أي عمل مثل المعاملات.

هل ترى في ذلك مشكلة أم لا؟

شخصياً لدي مشكلة مع ذلك الآن ولن أنتظر حتى أصبح كبيراً في السن، عندما تعمل المعاملات الرقمية فهي بالطبع أسرع وأسهل، ما إن يحدث خطأ واحد ينتهي الأمر ويصبح معقداً عليك التواصل مع شخص ليحل المشكلة، بعض المؤسسات تتعمد تصعيب التواصل معها مباشرة فإذا اتصلت ستجد صعوبة في الوصول لشخص فهي تطلب منك بيانات أو أن تتحدث لنظام الهاتف الذي في الغالب لن يفهمك ويطلب منك تكرار ما قلته، وإن ذهبت للمؤسسة فربما يخبرك الموظف أنهم لا يستطيعون فعل شيء وعليك الاتصال برقم المؤسسة، هذا ليس من خيالي بل حدث معي.

نقدي للخدمات الرقمية لا يعني أنني أريد إلغاءها، بل تبقى لمن يريدها، ما أريده هو توفير وسيلة بديلة لمن يريد التواصل مع الناس، زيارة مكتب وينجز العمل إنسان يمكن التفاهم معه في حال حدث أي خطأ.

في هولندا هناك متجر يقدم خدمة المحاسب البطيئ، الهدف أن يجد كبار السن فرصة للحديث مع المحاسب والدردشة الخفيفة لأن بعضهم يشعر بالوحدة؛ بدلاً من أن يكون هدف المحاسب حساب تكلفة ما اشتراه الفرد بسرعة الضوء، فعالية أقل من أجد خدمة أفضل، هذا ما أريده، لكن ما يحدث في مؤسسات عدة هو اتخاذ الفعالية والسرعة كمعيار وحيد لقياس كفاءة أي خدمة وهذا في رأيي يلغي إنسانية الناس لأنهم يصبحون مجرد أرقام، والإداريون تسعدهم هذه الأرقام فتقرير الشهر يقول بأن الأسلوب الجديد لإنجاز العمل رفع الكفاءة بهذه النسبة وقلل الوقت المتطلب لها بهذه النسبة وقلل التكاليف بهذه النسبة.

ماذا عن رضا الناس؟ لا يهم وهو شيء يصعب قياسه.

نقطة ثانية مهمة: الهواتف الذكية تأتي مع مشاكلها، في حديثي مع الصديق المذكور أعلاه وصف الهواتف بأنها حواسيب محمولة وهذا وصف صحيح، البعض يجد فيها فائدة والبعض يجد فيها سجناً والفئة الثانية لا تستطيع الفرار من هذا السجن، لدي هاتف ذكي لأنني مضطر لاستخدامه، نعم يمكن التخلص منه لكن فعل ذلك سيجعل حياتي أصعب وهذه هي مشكلتي الأساسية مع امتلاك الهاتف، أن امتلاكه لم يعد خياراً، في مجتمعات جعلت كل شيء تعتمد على جهاز واحد أرى بأن الهاتف أصبح قيداً.

18 thoughts on “الهاتف الذكي قيد تحمله معك

  1. سعيد أنك قمت بتصوير هذه الكتب، وأنا معجب بالسرعة التي صورت بها هذه الكتب. بارك الله فيك وعليك.
    قمت باضافتها لموقع قود ريدز لكي يستطيع الكل العثور عليها. لكن لا يسمح بالربط خارجه.
    الهاتف الذكي شر لا بد منه للأسف، وهو المرحلة الانتقالية قبل زراعة الشرائح.
    شكرا لك مجددًا.

    1. وفيك بارك الله، لا أدري بخصوص زراعة الشرائح، لا أستبعد أن يفكر فيها إداري ما وكل ما يفكر فيه هو رفع الكفاءة لا أكثر دون أي تفكير في العواقب، لكن لدينا خيار ويمكننا الرفض.

  2. هذا الكتاب كنت اقتنيه في طفولتي و فقدته، شكرا جزيلا على تصويره.
    بالنسبة للهاتف حيث اعيش يكادلا يستخدم في اي معاملة حكومية او خاصة حتى، مع ان البلد هي المانيا!
    نسبة كبار السن هنا عالية جداً،ربما هذا في مصلحتهم.

  3. أوافقك جدا،
    شخصيا بت أكنّ في داخلي كراهية متجذرة لهذه الهواتف رغم فوائدها العديدة،
    ودائما عندما أريد الاستجمام فإن أول قرار أتخده هو إخماد هذا الجهاز وإعطاؤه لزوجتي أحيانا حتى تمنعني منه عندما يجذبني اضطراب الدوبامين

  4. اقتنيت حاسوب صخر هذا منذ أكثر من 20 سنة كان معه الكتابين و بطاقتي ذاكرة بسعة 16 كبايت. إحداها فيه برنامج لتعلم الكتابة على الحاسوب و الثانية تخص عمل بعض قطع الحاسوب.
    لقد أهديته لإبن أختي، و من ثم لم أعرف مصيره.

  5. رأيت الكتابين في فيديو الأخ معاذ، وشكرا لك فعلا على سرعة تصويرهما، لكن اسمح لي أن أسأل:
    هل من فائدة من تصوير كتب ومجلات الكمبيوتر القديمة إلا إشباع الحنين إلى النوستالجيا أو إستشفاف التاريخ لمن لم يعش تلك الأوقات؟ أرجو أن تكون الإجابة نعم.

    1. لسبب بحثي فهناك علوم التاريخ أو علم الإجتماع ، مثلا يحتاج الباحث لمرجع من مجلة قديمة ليستشهد بها فيجد نسخة مصورة منها ،يظهر تأثير مجهوده بعد فترة ، أو حين يتعاون مع جامعة أو مختبر بحث علمي… العمل فردي لكن قيمته كبيرة ، من المفروض عمل مؤسسة كاملة

    2. كما قال الأخ رياض؛ الباحث والكاتب قد يحتاج لمعلومات من هذه الكتب، لنقل شخص يريد كتابة كتاب عن تاريخ تقنيات الحاسوب العربية، مثل هذه الكتب ستكون مفيدة له، الأرشفة تحتاج أن تحفظ أنواع من المواد القديمة حتى مع شكنا في فائدتها لأن الفائدة يحددها لاحقاً من سيستخدم هذه المواد.

  6. نعم شيء مزعج حقاً أن أحمل هاتفي معي خارج المنزل، وقد وقع هاتف لي قديم كان به برنامج البنك في حافلة المواصلات وكان في وضع صامت، واتصلت به يوم كامل ولا أحد يرد إلى أن نفذت بطاريته، كان أثر ذلك حتى على الشراء و على مأكلنا، لم نستطع الشراء من البقالة، قضينا إسبوعاً أو أكثر في تقشف، و تعبت في الاجراءات البنكية في تبديل تشغيل البرنامج إلى هاتفي اﻵخر. بعدها أصبحت أحمل حقيبة ظهر أضع فيها الهاتف إذا ذهب للسوق بالمواصلات.
    كتاب دليل المستخدم اﻷزرق تذكرت الرسومات التي كانت فيه، كان لديها وقع كبير في نفسي، كذلك كتاب تعلم البيسك، كانت كتب مشروحة بطريقة واضحة وسهلة الفهم، حيث قرأتها وأنا أبلغ 11 أو 12 عام واستوعبتها تماماً وتعلمت لغة البيسك، سألني ابني صهيب عندما رآني أتصفح تلك الكتب، قال لي هل كانت البرمجة أفضل في السابق، قلت له كانت أسهل وكانت محدودة، حيث حفظت كل أوامر لغة بيسك

    1. ما حدث معك مثال لما قد يحدث عندما تحاول المؤسسات رفع فعالية خدماتها، يصبح الجهاز نقطة مركزية لكل شيء وضياعه يعني صعوبات كبيرة ومختلفة، هذا يجب ألا يحدث.

      لدي يقين أن البرمجة في الماضي كانت يجب أن تستمر إلى اليوم حيث تبقى أسهل لكل الناس والمبرمجين المحترفين لديهم أدواتهم الخاصة، الحاسوب ميزته الأساسية قابلية برمجته ومن الخسارة أن أكثر الناس لا يفعلون ذلك.

  7. مرحباً، شفيت نفسي بتلخيص فكرة تحول الهاتف وتطبيقاته إلى نقطة مركزية ترتكز عليها معظم تعاملات يومية، نعم الكفاءة والسرعة والموثوقية والأمان أهداف مستحقة لكن يجب ألا تعدو قدرها ويصبح الأمر طغيان على الهدف الرئيسي وهو رضا الإنسان ورفاهيته التي يجب أن تكون مبنية على العدالة والتوازن المستدامين، وخيار وجود مسار موازي إنساني للقيام بما يجب القيام به ضرورة (مثل فكرة مسار خدمة المسنين عند المتجر كما في هولندا، حقيقة الطغيان المادي جعلهم يفكرون بأشياء غريبة مثل هذه ولسنا عنهم بمنأى، إننا متأخرون قليلاً عن إدراك مثل هذه الحقائق).

    1. سنحتاج لوقت لندرك كمجتمعات أن السرعة والكفاءة ليست أهم القيم وأن شيء من التواصل الإنساني مهم وضروري وأن احتياجات الناس تختلف، الحل الواحد لكل الناس لم يعد أسلوباً مناسباً ولم يكن مناسباً من البداية

  8. سؤالك ذكرني بسؤال طرحته في الماضي، هل من العدل لكي انهي اجراء حكومي أون لاين أن يكون لدي هاتف ذكي؟ هل جميع كبار السن في بلدي لديهم هاتف ذكي، هل محترفون في استخدام التطبيقات بواجهاتها الرسومية الصعبة حاليًا في معظم الأحيان؟
    شكرًا جزيلًا على هذه التدوينة الرائعة

Comments are closed.