اسمه متحف افتراضي

مايكروسوفت صنعت متحفاً افتراضياً لأجهزة ألعاب الفيديو أكس بوكس ويمكنك الوصول له من خلال المتصفح والتجول في المتحف، جربت ذلك بالأمس وكان الأداء بطيئاً وأتوقع لسببين، الأول أن المسافة بين حاسوبي والمزود كبيرة ولذلك ردة فعله تتأخر والثاني أن المزود مزدحم حالياً وقد يتحسن الأداء عندما ينخفض عدد الناس المتصلين به، جربت مرة أخرى اليوم وغيرت الإعدادات بإيقاف خيار “Motion” وهذا كما يبدو رفع الأداء.

ما فعلته مايكروسوفت ليس جديداً ولست أقلل من شأنه هنا فالفكرة جميلة، سبق لي أن رأيت أشياء مماثلة وتعمل في المتصفح وللأسف لا أذكرها وإلا لوضعت روابط لها، لكن أذكر عوالم ثلاثية الأبعاد تعمل في المتصفح وهذا قبل سنوات عدة وأذكر مقالا تبشر بأن منصات ألعاب الفيديو كلها لن يكون لها حاجة لأن ألعاب الفيديو ستتحول لخدمات يمكن الوصول لها من خلال المتصفح، سعيد أن هذا لم يحدث.

الدافع لكتابة هذا الموضوع هو خبر في موقع ذا فيرج عن متحف مايكروسوفت وفي عنوان المقال استخدموا كلمة ميتافيرس وهذا ضايقني، مايكروسوفت لم تستخدم الكلمة بل الموقع، وهو بذلك يساهم في ترويجها والترويج كذلك لميتا (فايسبوك سابقاً) ومشروع زوكربيرج، لم يكن هناك حاجة لاستخدام الكلمة في حين يمكن استخدام مصطلحات أوضح مثل عالم افتراضي أو متحف افتراضي أو متحف رقمي.

الصحافة الرقمية روجت لأفكار الشركات بهذا الأسلوب منذ عقود، تعلن الشركة عن شيء وتكتب عنه المواقع التقنية بحماس ثم تطور الأمر إلى الفيديو والتغطية المباشرة، تغيرت الأمور قليلاً مع بدأ انتشار النقد التقني وكنت أظن أن المواقع تعلمت الدرس وستتعامل بحذر مع الأفكار الجديدة القادمة من الشركات، وفي هذه الحالة هذا لم يحدث، كلمة ميتافيرس فقدت معناها لأنها الآن تستخدم لوصف أشياء لها أسماء أخرى أكثر وضوحاً، بدلاً من لعبة فيديو تريد شركة ما أن تسميه ميتافيرس، بدلاً من عالم افتراضي أو واقع افتراضي ستستخدم كلمة ميتافيرس، وهكذا يساهم الإعلام في التسويق لمشروع زوكربيرج.

الواقع الافتراضي بدأ البحث فيه منذ خمسينات القرن الماضي وظهرت مشاريع عدة له منذ السبعينات، وهو مرتبط بالنظارات التي يضعها المستخدم على عينيه وتحجب عنه رؤية أي شيء آخر، القفازات التي تطورها ميتا (فايسبوك سابقاً) ما هي إلا استمرار لأفكار بدأت منذ السبعينات، وألعاب الفيديو الشبكية بدأت منذ السبعينات كذلك، تقنية VRML التي كانت تهدف لإضافة دعم الرسومات ثلاثية الأبعاد في المتصفح بدأ تطويرها في 1994.

عقود مضت على كل هذه الأفكار وقد ساهم في تطويرها الباحثون والشركات وهناك أوراق ودراسات عدة نشرت حول هذه التقنيات ومصطلحات استخدمت منذ عقود، كل هذا لن يكترث له كتّاب المواقع التقنية عندما يستخدمون كلمة ميتافيرس.

في الموضوع التالي أكتب إن شاء الله عن ألعاب الفيديو الشبكية، مجرد قائمة بالألعاب التي ظهرت في السبعينات والثمانينات.