حادثة الشاي وصنع دفتر طويل

التسويف ليس مجرد أفكار ومشاعر في عقلي بل له وجود حولي، تلك الكتب التي تنتظر؟ هذه ليست فقط كتب بل تسويف على شكل كتب، تلك الأدوات الفنية كذلك هي تسويف فني، وأود أن أكسر الدائرة التي لا تتوقف من التسويف ثم الندم ثم إعادة التسويف، أردت ألا يمر الأسبوع الأول من العام دون أن أفعل شيئاً عل وعسى أن يكون ذلك الخطوة الأولى التي تجر بعدها خطوات كثيرة، لذلك اليوم قررت صنع دفتر، الأمر بدأ مع هذا الفيديو الذي شاهدته قبل سنوات عدة وأردت فعل شيء مماثل لما يعرضه:

في يوم ما وقعت حادثة الشاي الكبرى التي رسخت إيماني بأن أكواب الشاي يجب أن تكون من الخزف وليس الزجاج، كنت أصب الشاي في كوب زجاجي والأخ لم يحتمل التغير في الحرارة فقرر الانهيار وسقط قعره ومعه كمية لا بأس بها من الشاي إلى كل جانب من الغرفة، بسرعة حاولت تدارك الأمر لكن الشاي أصاب دفتراً كبيراً في مقتل ومعه ورق الملاحظات الأصفر، حملت كل شيء بعيداً ليجف وبدأت عملية التنظيف ولا زالت هناك بقع على الجدار تذكرني بالأمر.

بعد جفاف الدفتر رأيت أن أستخدم ما تبقى من أوراقه لصنع دفتر مماثل في الفيديو، نزعت أوراقه وجمعتها ثم لم أفعل شيئاً، كان بإمكاني إنجاز الأمر في ذلك الوقت، لدي نفس الأدوات التي استخدمتها اليوم لكن عقل المسوف يعمل بطريقة مختلفة، لاحقاً تمتد من الآن وحتى الأبد لأن المسوف لا يفكر بأن هناك نهاية عندما يسوف، هناك دائماً متسع من الوقت، دعنا نستمتع بشيء آخر وسنعود لكل أشكال التسويف وننجز كل شيء، هكذا يخدع المسوف نفسه … أو هذا ما أفعله.

على أي حال، اليوم رأيت أن يكون هذا ما أفعله، قطعت الورق لنصفين ثم وضعته فوق بعضه البعض ثم وضعت قطعة كرتونية من الدفتر نفسه وربطت كل هذه الأوراق بصمغ، العملية تطلبت بعض الوقت ولم تكن صعبة، وضعت مقاطع فيديو لأستمع لها أو أشاهدها وأنا أعمل، ولاحظت أثناء العمل أن عقلي كان مشغولاً تماماً بالعمل ولم أفكر بأي شيء آخر وكان هذا شعور جميل حقاً وأود أن أجربه مرة أخرى.

تسويف هذا العمل الصغير هو كذبة ضارة مارستها على نفسي لأنني أعلم أن صنع الأشياء واستخدام اليدين هو أمر رائع وسيسعدني مهما كانت النتيجة لأن العمل نفسه هو الهدف، مع ذلك سوفته لأنني أبحث عن متعة أخرى غير متعبة لكنها على المدى البعيد لن تعطيني غير الندم.

صنع دفتر ملاحظات طويل

الأدوات التي استخدمتها، بدلاً من المقص استخدمت مسطرة لقطع الأوراق بعد طيها.

صنع دفتر ملاحظات طويل

النتيجة النهائية، ليس أنيقاً كما في الفيديو لكنه بعدد كبير من الصفحات وسيخدمني لأشهر، بدلاً من رمي الأوراق استخدمتها لشيء مفيد، هذا يسعدني.

9 أفكار على ”حادثة الشاي وصنع دفتر طويل

  1. حدثت معي حادثة انكسار الكوب الزجاجي لكني أظن أن سبب الانكسار هو وضع سائل بارد فيه قبل مدة قصيرة من سكب الماء المغلي. أرجوك فكر مرة أخرى قبل أن تصدر حكمك النهائي😰 فالشاي حلاته في الكوب الزجاجي.
    اشتريت قبل أشهر ورقة كبيرة ملونة كي أرسم عليها لوحة بالألوان المائية، لكنها لازالت كما هي تنتظرني لأتفرغ لها. عمري مافكرت أصنع دفتر؛ هذه الفكرة تفتح ذهني لأفكار مشابهة مستقبلا. شكرا لك.

    إعجاب

    • كنت أشرب في الكوب بلا مشكلة، تركته لفترة عشر دقائق ربما فبرد وعندما عدت له فعل فعله المشين 😅 لا أريد هذا القلق في حياتي، أوافقك بأن أكواب الزجاج أفضل للشاي، لكن أضحي بذلك من أجل مكتب نظيف دائماً.

      كل شيء يؤجل يصبح أسهل بكثير بمجرد أن تأخذي خطوة أولى، بالتوفيق مع اللوحة 👍🏼

      Liked by 1 person

  2. نفس المشكلة هنا هههه كنت افكر مؤخرا في علاج هذا التسويف المشين و تنبهت الى علاج فعال و جيد و مناسب لعشاق الكسل من امثالي هههه و هو التقليل من المهام و الاحتفاظ بالأولويات فقط حتى لا يتراكم علي ما أفكر في فعله فالسبب الول للتسويف هووجود عمل بالطبع هههه و سوف اقوم بشرء دفتر بدلا من صنع واحد بالتأكيد هههه لكن هذا لا يعني عدم استمتاعي باداء الاعمل اليدوية من حين لآخر!

    إعجاب

    • تقليل الأعمال لا شك يساعد، من تجربة شخصية وجدت أن التسويف يحدث حتى مع حذف معظم الأعمال، المشكلة دائماً في البدء واتخاذ الخطوة الأولى، بعد ذلك الأمور تصبح أسهل.

      إعجاب

  3. الشاي السادة لا أشربه إلا على كوب زجاجي شفاف ليس به يد، وهو الكوب الوحيد الذي يكون الشاي فيه موزون، أي كوب آخر لا استطيع وزن نسبة السكر وتركيز الشاي فيه، عندها يختلف طعمه تماماً.
    الكوب في هذه الصورة:

    أما الشاي بالحليب فأُفضل كوب أكبر و يكون من السيراميك ولديه يد، صدقوني أن الطعم يختلف من كوب لآخر
    التسويف مشكلة عامة، أعتقد سببها الألتزام بمهام أكثر من وقتنا، أو وجود أشياء أهم نعطيها أولوية على المهام البسيطة، و أحياناً تكون بسبب عدم توفر ظروف معينة أو شخص معين لإتمام تلك المهمة، فتصبح هناك شرو لابد من توفرها أولاً

    إعجاب

  4. بالنسبة لمصائب الكاسات، الحمدلله أصبها في المطبخ، وهو شاهد على كل المصائب 🤣
    الفكرة رائعة جدا، لم أكن أعرف أن بإستطاعتي صنع مثله، يبدو أنني سأجرب، شكرا جزيلا للمشاركة 🙏🌷
    فيما يخص التسويف استطعت التغلب عليه مرة، عندما قمت بتحدي نفسي السنة الفائتة برسم أي شيء لمدة ثلاثون يوما واخترت شهر رمضان لفعل ذلك، والحمدلله تحقق ذلك بإستخدامي الرسم بالألوان المائية، مع أنني دائما كنت أماطل وأؤجل ذلك بحجة أنني رسامة مبتدئة واذا أردت الرسم يجب ان أرسم شيئا عظيما في البداية 🤣

    إعجاب

    • نعم المطبخ مكان مناسب لهذه الكوارث، لكن أنا أكسل من أن أذهب للمطبخ لكل كوب، خصوصاً أنني أفضل أكواب صغيرة 🙂 في قناة يوتيوب هناك دروس عديدة لصنع الكتب والدفاتر كذلك.

      ما ذكرتيه من البداية العظيمة هي بالفعل العائق الذي يضعه الناس لأنفسهم قبل البداية لأنهم يريدون البدء من نقطة الاحتراف والإتقان في حين أن عليهم البدء من نقطة المبتدئ وعديم الخبرة.

      Liked by 1 person

التعليقات مغلقة.