الهاتف النحيف مات قبل أن يصل

Essential-Project-Gemشركة Essential ستغلق أو أغلقت أبوابها، الشركة صنعت هاتفاً واحداً ومما رأيته من تعليقات الناس يبدو أن الهاتف كان جيداً ويحصل على تحديثات مستمرة وسريعة، الشركة كانت تعمل على مشروع هاتف ثاني سمته GEM وقد كان هاتفاً ذكياً مختلفاً حقاً، لكن الشركة فشلت في إيصاله للسوق واضطرت لإغلاق أبوابها وهذا أمر مؤسف.

هاتف GEM أو جيم كان نحيفاً وطويلاً ويبدو كجهاز تحكم بالتلفاز لكن بشاشة لمس تغطي وجهه، هذا التصميم جعل البعض ينتقده ويصفه بالمنتج الميت قبل وصوله وآخرون فرحوا به لأنهم سئموا الهواتف الضخمة والهواتف التي تشبه بعضها البعض، نحافة الهاتف تعني أن الواجهة لا يمكنها أن تكون كواجهات الهواتف الأخرى، التطبيقات لن تعمل بسهولة على هاتف بهذا القياس، لذلك لا بد من إعادة تصميم الواجهة لتكون واحدة مصممة لهذا الهاتف وهذا ما أثار حماسي للهاتف.

في رسالتها الوداعية وضعت الشركة مقاطع فيديو تعرض كيف تعمل واجهة الجهاز:

الكامير:

الهاتف يبدو لي عملي ويعمل، لوحة المفاتيح قد تكون مشكلة لكن هذه بحاجة لأن أجربها بنفسي لكي أحكم، واجهة الهاتف الرئيسية تحوي برمجيات صغيرة في نفس الواجهة وتقدم معلومات وخصائص قليلة وبالضغط عليها يمكن تشغيل تطبيق كامل، التطبيقات التي عرضتها الشركة تشمل البريد الإلكتروني، الخرائط، الكاميرا، المواعيد، إنستغرام وسبوتفاي.

عندما أعلن عن الجهاز في سبتمبر من العام الماضي كانت ردود أفعال صحافة الإنترنت سلبية وساخرة أو هذا ما رأيت الكثير منه، وهذا يشمل المدونين وأصحاب قنوات يوتيوب، أحدهم استمعت له وأنا أكتب هذا الموضوع يقول “لم يعد هناك مجال للإبداع سوى أن تصبح الهواتف أسوأ” وهذا كلام سخيف.

الهواتف الذكية يوم متشابهة في الأحجام والأشكال، الشركات تنافست على صنع الهاتف الأنحف وكان هذا أحياناً على حساب البطارية، ثم هواتف بحواف أصغر أو بدون حواف والآن هناك الهواتف القابلة للطي التي رأيت أنها تغيير جيد وإن لم يكن كافياً. ما لا تفعله الشركات هو الإبداع في الواجهات وصنع هواتف مختلفة حقاً، ويضايقني أن يقول أحدهم أنه لا مجال للإبداع لكن ربما من قال ذلك لا يستطيع أن يأتي بفكرة مختلفة.

صحافة وإعلام الإنترنت ينتقد بشدة أي شيء مختلف وقد رأيت ذلك مرات عدة وفي مرة ساهم هذا النقد في تغيير رأي شركة وقتل منتج كان سيصل إلى السوق لو استمرت في تطويره لكن هذه قصة لموضوع آخر، بنقد المختلف تساهم صحافة الإنترنت في ترسيخ فكرة أن الخروج عن المألوف مخاطرة لا تستحق التجربة وأن أي شيء مختلف يستحق السخرية وتجعل الناس يتقبلون ما هو موجود ومألوف، ثم يقول أحدهم أنه لا مجال للإبداع!

قبل ظهور آيفون؛ كيف كانت الهواتف الذكية؟ لأن الهواتف الذكية ليست اختراعاً من أبل فقد كانت نوكيا تصنعها وبلاكبيري وبالم وشركات أخرى، ومع ذلك أرى شخصاً يقول لشركة هاتف جيم أن تتوقف عن صنع شيء إبداعي وتصنع شيئاً مألوفاً لكن أفضل، في حال فعلت الشركة ذلك فهي لن تصنع شيئاً مختلفاً عن مئات الخيارات الأخرى المتوفرة في السوق، لم سيشتري شخص منهم بدلاً من شراء هاتف من سامسونج مثلاً؟

الخروج بشيء جديد دائماً يأتي مع مخاطرة لكن هذه المخاطرة هي ما تغير العالم وفي كثير من الأحيان هي ما تجعل العالم مكاناً أفضل، يفترض بالناس وبصحافة الإنترنت أن يرحبوا بما هو جديد ومختلف لأنه قد يقدم شيئاً يستحق أن يستخدم ويصبح مألوفاً أو يزيل شيئاً كان مترسخاً في أذهان الناس ويغير نظرتهم للعالم.

هناك أفكار للهواتف الذكية أتمنى أن أراها:

  • هاتف ذكي لمن فقد بصره أو سمعه، من فقد بصره قد يتواصل مع الهاتف بالصوت أو بطريقة بريل، فاقد السمع لا يحتاج للخصائص الصوتية ويمكن للهاتف أن يقدم اتصالاً نصياً أو بالفيديو.
  • هاتف بشاشة أحادية اللون (أسود وأبيض) أو بتدرجات رمادية، لم لا؟ يمكن أن يكون هاتفاً مصمماً ليقدم عمر بطارية أطول نظراً لأن الشاشة لا تستهلك الكثير من الطاقة.
  • هواتف أصغر حجماً لكن ليست بأداء أقل أو هواتف أسوأ لأنها أصغر، أبل كان لديها هاتف آيفون SE لكنها توقفت عن صنعه.
  • إضافات للاستخدام العلمي، الشركات تبيع السماعات وملحقات أخرى لكن أي أجهزة الاسكشاف العلمية؟ الهاتف يمكن أن يكون معملاً لجمع البيانات ويمكن لهذه الملحقات أن تصمم لنوعين من الناس، عامة الناس ممن لديهم فضول وهذا يشمل الأطفال (تخيل تطبيقات تعليمية مع هذه الأجهزة) والمتخصصون الذين يحتاجون أجهزة عالية الأداء والدقة.
  • أجهزة PDA حديثة، منظم شخصي مصمم لكي يخدمك كما كانت تفعل أجهزة بالم في التسعينات.

لا شك لدي أن لديك أفكار أخرى، شاركني بها حتى لو كانت مجنونة وغير عملية!

أنا ساخط على إعلام الإنترنت بما في ذلك أصحاب قنوات يوتيوب والمدونين في مجال التقنية، بدلاً من تشجيع الإبداع ينتقدونه ثم يشتكون أن كل شيء متشابه وليس هناك اختلاف … تباً!

فكرتان اثنتان على ”الهاتف النحيف مات قبل أن يصل

  1. كُلّما رأيت واجهة الجهاز تذكّرت نظام “فوشيا” من غوغل الذي يعمل بمبدأ النوافذ الصغيرة Widgets التي تعرض مجموعة من المعلومات لتوفير عناء فتح كل تطبيق على حدة. الهاتف كان فعلًا مٌغاير تمامًا لما هو موجود في السوق، وقد تكون له فُرصة بالفعل لو استمرّوا بالعمل عليه ضمن رؤية واضحة.

    إعجاب

    • شكراً لمعلومات في تويتر وهنا، تذكرت اليوم أن ويندوز فون كان يحوي مثل هذه الخاصية، كذلك كان يحوي خاصية مميزة لا أدري كيف أصفها، التعامل مع البيانات والخصائص دون تطبيق، شيء رأيته في مقطع فيديو ولم أجده.

      إعجاب

التعليقات مغلقة.