واجهة معتمدة على الوثائق

hand-block-wallpaper.jpgكل أنظمة التشغيل اليوم تعتمد على واجهة تعتمد على التطبيقات، أنظمة سطح المكتب والهواتف كلها بلا استثناء لا يمكن أن تقدم فائدة بدون تطبيقات، تصور أي هاتف ذكي أو أي سطح مكتب بدون تطبيقات، ما الذي سيقدمه لك؟ ربما سيعرض عليك الوقت فقط، لكي تثبت أي برنامج يجب أن يكون لديك برنامج لفعل ذلك أو أن تأتي بالبرامج من حاسوب آخر لتثبتها على هذا الجهاز عديم الفائدة.

الآن تصور شيئاً مختلفاً، كتبت عن تطبيقي Notion وكودا وكلاهما تطبيق لإنشاء وثائق متقدمة، كلاهما يقدم فكرة الوثائق كحاويات لأي شيء، الوثيقة قد تكون مجرد مقال أو تطبيق يمكن التفاعل معه، الوثيقة قد تكون دفتر عناوين أو ميزانية شخصية أو نظام محاسبة لشركة، الوثيقة قد تكون منظم مواعيد أو تطبيق دردشة صنعه شخص ليتواصل مع زملاءه.

التطبيقان يقدمان أدوات للتعامل مع كل البيانات التي يمكن وضعها في الوثائق، يمكن استخدام هذه الأدوات بحسب الحاجة لها وفي أي وقت ومكان.

الآن تصور أن نظام التشغيل في حاسوبك يقدم هذه الفكرة، بدلاً من التطبيقات يمكن إنشاء الوثائق والوثائق يمكن أن تحوي أي شيء، هذا ما أشير له في مواضيع عدة عندما أقول الأدوات بدلاً من البرامج، نظام التشغيل يصبح واجهة واحدة لإنشاء الوثائق والبحث عنها وتنظيمها بطرق مختلفة، لن تكون هناك حاجة للملفات وأنواعها بل هناك نوع واحد من الوثائق وقد تحوي أي شيء ويمكن للمستخدم إرسال أي وثيقة لأي شخص يستخدم نفس النظام ولن يحتاج المتلقي لفعل أي شيء لكي يرى الوثيقة.

أضف إلى ذلك إمكانية إضافة النص المترابط والوسائط المتعددة، النص المترابط فكرة للأسف لا تجد حقها من ناحية أن الويب هي أضعف وأبسط نظام نص مترابط ولم تترك مساحة لخصائص متقدمة كإمكانية الربط بين أجزاء من المحتويات بدلاً من كل المحتوى، أو الربط في اتجاهين، بمعنى أن الوثيقة تخبرك بالروابط الخارجة منها والقادمة لها، ليس كل الروابط لأنها قد تكون كثيرة، لكن أهمها.

فكرة نظام تشغيل معتمد على الوثائق والأدوات أراها أبسط بكثير من أنظمة التشغيل اليوم، لأن النظام يمكنه أن يكون مرناً وبسيطاً ويقدم فقط الأدوات التي يريدها المستخدم، إن أراد المستخدم فعل شيء لا يقدمه النظام فهناك أداة يمكن تنزيلها أو صنعها، لا حاجة لصنع تطبيق كامل بل فقط هذه الأداة.

هذه الفكرة كادت أن تصل للسوق وأبل حاولت ذلك مرتين على الأقل، مرة مع حاسوب ليسا حيث كانت الواجهة معتمدة على الوثائق، عليك أولاً إنشاء الوثيقة وتسميتها ثم فتح البرنامج المناسب لها، نعم ما زالت هناك برامج لكن الواجهة كانت تضع الوثائق كعنصر أساسي، لا يمكنك تشغيل البرنامج دون وثيقة، المحاولة الثانية كانت مع تقنية OpenDoc التي لم تكن محاولة جيدة لأسباب تقنية، فقد كانت تقنية بطيئة وسيئة الأداء وللأسف أصبحت مثالاً يستخدم عند الحديث عن الواجهات المعتمدة على الوثائق، أو دليل على أن هذه الواجهة لا تعمل لأن شركة أبل فشلت في فعل ذلك.

بالطبع أرى في ذلك مشكلة، أن يستخدم فشل شركة لانتقاد فكرة لم تطبق بعد بأسلوب صحيح.

الآن مع أنظمة الهواتف والحواسيب اللوحية أصبح هناك جيل من مستخدمي الأجهزة لا يحتاجون لمعرفة ما هي الملفات، ولا أعتبر أن هذا أمر إيجابي مع أنني أردد بأن الملفات غير ضرورية، أسلوب تعامل أنظمة الهواتف مع المحتويات يعطي قوة أكبر للتطبيقات على حساب المستخدم.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.