عندما كان فوتوشوب مدفع لضرب ذبابة!

ariel-toucanقرأت خبر طرح برنامج باينت شوب برو 2018 وعاد هذا بي إلى ذكريات ما قبل التدوين، أذكر أنني شاركت في منتدى ولا أذكر اسمه الآن، المنتدى كان متخصصاً في برنامج بينت شوب برو، أذكر أن شخصاً طرح سؤالاً؛ لماذا سأستخدم هذا البرنامج بدلاً من فوتوشوب؟ فأجبت بما معناه أن فوتوشوب برنامج كبير ومعقد، بينت شوب يقدم خصائص جيدة وبسيطة وتكفي حاجتي، ثم قلت: لا تضرب ذبابة بمدفع!

الأخ شبايك كتب عن قصة تطوير بينت شوب برو، الموضوع بلغ عمره أكثر من عشرة أعوام، لا تدري متى سيكون المحتوى مفيداً! على أي حال، في الفترة التي كتب فيها الأخ شبايك عن البرنامج، كان هناك نقاش حول القرصنة وكيف أن بينت شوب برو هو أحد بدائل فوتوشوب، وهذه ما زالت حقيقة إلى اليوم، بل بينت شوب برو بديل أفضل اليوم مما كان عليه في الماضي، وبالطبع ليس البديل الوحيد فهناك برامج حرة مختلفة وبرامج غير حرة طورت لنظام ويندوز ولينكس أو بعضها يعمل فقط في نظام ماك.

مشكلة هذه البرامج أنها ليست فوتوشوب، وبالتالي يرى البعض عدم جدوى تعلم استخدامها لأن الجميع يستخدم فوتوشوب، أسلوب التفكير هذا مشكلة حقيقة، بدلاً من أن يبحث المرء عما يناسبه ويناسب احتياجاته، سينظر إلى القبيلة وما تفعله، حيثما سارت القبيلة سار وتتبع خطاها، وعندما تستخدم القبيلة المدافع لقتل الذباب سيفعل مثلهم لأن الجميع يفعل ذلك وهو واحد منهم، لا داعي للذهاب في اتجاه آخر.

عندما تكون احتياجاتك أقل بكثير مما يقدمه فوتوشوب فلماذا تستخدم هذا البرنامج؟ يفترض أن تبحث عن أبسط وأصغر برنامج يغطي احتياجاتك وعندما تجد أنك بحاجة للمزيد انتقل لبرنامج آخر، ويمكنك تطبيق نفس الأمر على أي نوع آخر من البرامج، المحرر النصي الذي يأتي مع نظام التشغيل أكثر من كافي لمهمات كثيرة، إن احتاجت المزيد فابحث عن برنامج آخر.

اسأل نفسك: ما الذي يمكن أن أفعله بالأدوات المتوفرة لي الآن؟ سواء أدوات في حاسوبك أو في غرفتك أو بيتك أو مقر العمل، أعترف أنني لم أمارس هذا الأمر في الماضي ولا زلت حتى اليوم أقع في فخ التسويف لأنني أظن بأنني بحاجة لهذا البرنامج بالتحديد لصنع هذه الأشياء بالتحديد، بل حتى خارج عالم الحاسوب، أجلت مثلاً تعلم الرسم لسنوات فقط لأنني لا أملك أدوات الرسم ثم عرفت كم أخدع نفسي عندما اشتريت أدوات الرسم والألوان ولم أستخدمها!

الآن بدأت أتغير وببطء، أرسم بيدي ولا يهمني الأداة، بل رسمت مرة نموذجاً لحاسوب أتخيله ولم أستخدم سوى قلم حبر ومسطرة وكان رسماً سريعاً وبسيطاً، لكنه رسم جعلني أحتار لم أجلت ممارسة الرسم حتى أشتري الأدوات “الصحيحة”؟! كذلك الحال مع البرامج، استخدم ما لديك لإنجاز العمل أو لإنجاز جزء منه بسرعة، إن احتجت للمزيد فابحث عنه عند الحاجة.

لا أقول هنا أنك لست بحاجة لفوتوشوب أو للبرامج الكبيرة الاحترافية، إن كنت تستخدمها أو كنت تنوي العمل في مجال يحتاجها فتعلمها واستخدامها أمر ضروري، فقط لا تستخدم هذه البرامج لأن الجميع يفعل ذلك.

التقنية وصحة الناس في الماضي واليوم

handsome-pairأفكر بصوت عالي هنا، لا روابط ولا مصادر، فقط أحاول جمع شتات بعض الأفكار.

الحديث عن الصحة مع بعض الناس يجرهم للحديث عن صحة الناس في الماضي، يكررون فكرة أن الناس كانوا أكثر صحة وقوة في الماضي، لأن الحياة كانت بسيطة وطبيعية، الناس يأكلون طعاماً غير ملوث ومحلي في الغالب وطبيعي وحياتهم تضطرهم للعمل الشاق وبالتالي صحتهم أفضل، هذا يبدو منطقياً لكن ليس صحيحاً تماماً.

الصحة حول العالم في تحسن مستمر، متوسط أعمار الناس في ازدياد حول العالم، عدد الوفيات بين المواليد ينخفض عالمياً، بعض الأمراض والأوبئة قضي عليها تماماً أو تحت السيطرة وجزء من هذا الإنجاز سببه التطعيم، التقدم الطبي مستمر ويجد أساليب جديدة لعلاج أمراض كان يصعب أو يستحيل علاجها اليوم.

الصورة العامة هنا باختصار هي أن الصحة اليوم أفضل من الماضي، من جانب آخر لا يمكن إنكار أن الناس حول العالم يعانون من السمنة وأمراضها، هناك قطاع تجاري كامل لمنتجات الصحة والرياضة وأطعمة “التخسيس” وكلها تهدف لتوفير وسيلة للناس للحفاظ على صحتهم أو استغلال حاجتهم للبحث عن صحة أفضل، كم من الناس يبحثون عن الحلول السريع، اشرب هذا الدواء مرتين في اليوم وسينقص وزنك، مارس هذا التمرين على هذه الآلة يومياً لمدة ساعتين وسينخفض وزنك، تجنب هذه الأطعمة وكل هذه الأطعمة، هذا الطعام سيء في دراسة وفي دراسة أخرى هذا الطعام جيد، معلومات متضاربة حيرت الناس وجعلت موضوع الصحة والرياضة صعباً على الكثير.

قلت سابقاً بأن الرياضة اختراع حديث، أعني التمارين الرياضية للحفاظ على الصحة، قلت ذلك دون سند أو دليل، أفكر بالماضي لأجد الرياضة عبر التاريخ كانت لأمرين، إما لإعداد الفرد للقتال والجيش أو لأن الفرد مهتم بفنون القتال، أما عامة الناس فليس لديهم برنامج رياضي يومي، ومرة أخرى ليس هناك سند لما أقول، فقط ما أفهمه مما قرأت عن الموضوع.

جاءت التقنيات الحديثة لتوفر على الناس الوقت والجهد، يمكن للفرد منا اليوم أن يسترخي بينما الآلات تفعل ما يحتاجه، وفي حالة وجود الخدم يمكن للفرد ألا يفعل أي شيء من أموره اليومية فيكون وقته بالكامل لأمور أخرى، مثل النوم والاسترخاء وتناول الطعام، ليس غريباً إذاً أن يزداد وزن الفرد وتعتل صحته لأنه لا يتحرك بما يكفي، أجسامنا لم تصمم لكي نبقى كسالى طوال الوقت، أجسامنا يمكنها أن تحقق ما يظنه البعض معجزات، البشر أبطال المسافات الطويلة بين كل المخلوقات، نعم يمكن للمخلوقات الأخرى أن تكون أكثر سرعة وقوة لكن البشر أكثر صبراً وقدرة على السير لمسافات طويلة ولأيام، هكذا كان يصطاد الناس في الماضي وما زالت بعض القبائل الإفريقية تفعل ذلك.

الحياة الحديثة جعلت التمرين أمراً ضرورياً، العقل والجسم يحتاجان للتمرين، لكن ماذا لو كنت تكره التمرين؟ أنا أكرهه! المشي فقط ما أحب ممارسته، لكن سأعترف بأنني لم أجتهد كفاية لمحاولة تقبل التمارين الأخرى، على أي حال، إن كنت مثلي تكره التمارين فأنت في الغالب لن تمارسها ولن تستمر في ممارستها إن فعلت.

فكر بالتقنية الحديثة وما توفره عليك من جهد، ماذا لو فقد الناس جزء من هذه التقنية واضطروا للحركة وممارسة نوع من النشاط اليومي لكي يمارسوا أمور حياتهم اليومية الضرورية؟ تنظيف المنزل، غسل الثياب وكيها، تنظيف السيارات، العمل في الحديقة ، طبخ الطعام وغير ذلك، ألا يكفي هذا كنوع من الحركة والنشاط؟ وهو نوع من الحركة له نتيجة وفائدة.

عندما يطور البعض تقنيات لكي تساعدك على تشغيل الإضاءة من بعد وبالتالي لا تحتاج للقيام من كرسيك المريح لتمشي أربع خطوات؛ عندما يحدث ذلك يفترض بنا أن نجد الأمر سخيفاً حقاً، هذا الاختراع يفترض ألا يسوق ألا لمن لا يستطيع المشي، شخص بحاجة للتقنية لتساعده على إنجاز ما يريد، أما الأصحاء فما عذرهم؟

لكي أختصر:

  • صحة الناس اليوم بشكل عام أفضل من الماضي وهذا بفضل منجزات طبية.
  • أسلوب الحياة اليوم يشجع على الكسل وانعدام الحركة وفي هذا الجانب الماضي أفضل لأن الناس في الماضي مضطرون للحركة.
  • الأنشطة المنزلية اليومية يفترض بها أن تكون أساساً للحركة والنشاط، أو الحد الأدنى منها، وبالتالي الاعتماد على التقنيات يفترض أن يقل هنا مقابل حركة أكثر.
  • هل الأنشطة المنزلية تكفي كحد أدنى للنشاط اليومي؟
  • أريد أن أقرأ عن تاريخ التمارين الرياضية وكيف كان الناس يمارسونها في الماضي ومن كان يفعل ذلك.

هذا أثر الإعلان علي

antique-ice-cream-sundae-illustrations-in-public-domain-image-51قبل أيام حدث أمر صغير وأنا أتسوق، في البداية أدركت كم أنا مشتاق للخروج من المنزل فقط لكي أرى الدنيا، أبوظبي في تغير مستمر الآن، مباني تظهر ولا أذكر أنها كانت هناك، محلات جديدة وسيارات أحب دائماً ملاحظتها، علي أن أخرج أكثر لكن نحن في الصيف وهو صيف حار هذا العام، أستعجل قدوم الشتاء.

أنا في المتجر بعد افتتاحه بدقائق، المكان هادئ وشبه خال من الناس، الوقت المناسب للتسوق، اشتريت ما أحتاجه وهي أشياء قليلة ولم تتطلب سوى خمس دقائق، ثم بدأت أتجول في المتجر لعلي أشتري ما لا أحتاجه لكن أريده، وهو أمر أعترف بأنني أستمتع بفعله، غالباً لا أشتري شيئاً، كذلك أمر على قسم الفواكه والخضار لأشتري ثمار المانجو فهذا موسمها، وبين هذا القسم وما أردت شراءه هناك كل رفوف المحل.

عندما تكون لديك قائمة بما تريد شراءه وأنت تريد أن توفر مالك ووقتك فعليك أن تلتزم بالقائمة وتخرج، المتاجر الكبيرة مصممة لكي تجذب انتباهك لأمور قد تعجبك وتشتري منها، هذه وظيفة المتجر، أن يبيع ويروج لمنتجاته ويدفعك للشراء، وكونك هناك وفي جيبك مال أو بطاقة وتستطيع بسهولة الوصول إلى الأشياء ولمسها، فهذا يعني إلغاء نقاط مقاومة عديدة بينك وبين الشراء، هذا طريق سهل.

وظيفة الإعلان من ناحية أخرى أن يجعلك تعرف ما لا تعرف، أن يعرفك على منتج خارج سياق المتجر، أن يجعل المنتج مألوفاً لك، أن تعرف الشعار ويصبح مرسوماً في عقلك، ويضيف إلى ذلك رسائل تخاطب مشاعرك وتخلق الحاجة لديك، والحاجة شيء عاطفي لا منطق له، الهدف هنا ربط العاطفة بالمنتج وسيكون لهذا الرابط أثر في المستقبل، المعلن لا يتوقع منك أن تشتري الآن بعد أن رأيت الإعلان، لكن في المتجر وعندما يكون لديك استعداد للشراء، هناك سترى أثر الإعلان.

بعد شراء ما أريد من منتجات العناية بالأسنان بدأت أسير إلى الطرف الآخر من المتجر وأنظر إلى يميني وشمالي لأرى الرفوف، تجاوزت كثيراً منها ثم توقفت عند قسم الحلويات، هذا القسم أمر عليه في كل مرة أتسوق هناك وفي كل مرة لا أشتري شيئاً، كنت على وشك الخروج من القسم حتى شد نظري شيء مألوف، نوع من البسكويت البريطاني، قبل أن أمد يدي توقفت، ما الذي دفعني للانتباه لهذا المنتج بالتحديد؟ كان هنا من قبل ولم أنتبه له، ما الذي تغير؟

ما تغير هو قرائتي لمقال إعلاني، يسمى بالإنجليزية Advertorial أو Native Advertisement، محتوى إعلاني يبدو كمقال أو محتوى كتبه صحفي ليبدو بدون أي دافع للإعلان عن أي شيء، الشبكة متخمة بهذا النوع من المحتوى الإعلاني لأن الناس يتجنبون الإعلانات ولا ينتبهون لها ولا ينقرون عليها، لكنهم سيقرأون عن 10 أنواع من البسكويت البريطاني الذي يجب أن تجربه مرة في حياتك!

بعد أن أدركت بأنني تأثرت بإعلانات موقع ما أصبحت أكثر انتباهاً لما أقرأه، وبالفعل بدأت ألاحظ بعض المحتوى الإعلاني تحوي سطراً صغيراً يقول بأن هذا المحتوى بدعم شركة ما، أما في المتجر فقد قررت أن شراء كيس صغير يحوي قطعتين من البسكويت البريطاني لن تكون نهاية الدنيا، الإعلان ليس كله شر.

أكتب كل هذا لأنوه فقط بأن المحتوى الإعلاني هو ما سيزداد انتشاراً في الشبكة بعد أن أثبت الإعلان التقليدي أنه مزعج والناس يستخدمون إضافات منع الإعلانات لحجبها، لذلك انتبه للمحتوى الذي تقرأه، قوائم 10 أفضل منتجات في الماضي كانت شخصية وبريئة وما زالت في بعض المدونات الشخصية، لكن في الغالب كثير من المواقع تنشر هذا المحتوى كإعلان لا يظهر بمظهر الإعلان.

ما بعد تويتر

white-bellied-swallowكتبت عن فكرة الطريق الأسهل قبل سنوات في مدونتي السابقة، الفكرة ببساطة أن الناس سيختارون الأسهل من الخيارات حتى وإن كان هذا الخيار الأسهل طويلاً، وكان علي أن أدرك بأن الناس يختارون الأسهل حتى لو كان لذلك عواقب سلبية في المستقبل، أيهما أسهل: كتابت “تويتات” سريعة قصيرة وبدون تفكير كبير أو كتابة تدوينة واحدة طويلة؟

بالطبع التدوين أصعب من تويتر، التدوين يجعلني أشعر شخصياً بمسؤولية أكبر تجاه ما أكتب، علي أن أفكر أكثر وأكتب بدقة أكبر لأن المساحة المتوفرة هنا كبيرة ويمكن أن تمتد لأكثر من عشرة آلاف كلمة، قارن هذا بتويتر المحدود بمئة وأربعين حرفاً، هذا الحد هو عذر البعض لعدم وضع مصادر لما ينقلونه من محتويات، لأن نقل صورة أو مقطع فيديو والتعليق عليه أكثر أهمية من المصدر بالنسبة لهم.

طبيعة تويتر تجعله مكاناً مناسباً للكثير من الضجة، أعلم جيداً أن هناك أفراد يستفيدون من تويتر وأنا شخصياً كنت أستفيد منه، لكن لدي يقين أن تويتر وأي خدمة مماثلة قد يكون لها أثر سلبي على المجتمع، أو ربما هو الفرق بين المتخصص وغير المتخصص، أعني أن الفرد المهتم بالفائدة ويريد أن يتابع أناس من تخصصات محددة سيجد الفائدة في ذلك، في حين أن من انضم إلى تويتر ليكون فرداً ضمن جماعة كبيرة تناقش كل شيء بما في ذلك الدين والسياسة والأخبار فهذا الفرد سيرى ويعرف الجانب السلبي من تويتر ومن الناس عموماً، الأزمات السياسية تجعلني على يقين أن تويتر مكان ضرره أكبر من نفعه.

توتير يجعل من السهل أن تكتب وتتواصل مع الآخرين وهذه السهولة مع تقليص حجم الرسالة يجعل تويتر وسيلة نشر ضحلة، هناك تنوع كبير لكن العمق مفقود، تويتر ليس مكان للحديث بالتفصيل وبعمق عن أي شيء وإن كتبت عشرين تويتة ضمن سلسلة لتشرح شيئاً ما فما الذي يمنعك من أن تكتب ذلك في تدوينة واحدة؟ في الغالب سيكون السبب أن الناس لا يقرأون المدونات كما يقرأون تويتر، الناس يختارون السهل على الصعب، ومن السهل التهام رسائل تويتر القصيرة والسريعة بينما وجبة التدوين الكبيرة تحتاج لوقت أكبر، حتى لو كان هذا الوقت دقائق قليلة فهو وقت كبير مقارنة بسرعة تويتر التي تعد بالثواني.

هذا سبب رئيسي للتوقف عن استخدام تويتر حالياً، أشعر بأنه يشجع السطحية والمحتوى الضحل، يشجع السرعة وردة الفعل أكثر مما يشجع التفكير والتأمل، ولاحظ مرة أخرى أنني لا أنكر أن هناك جانب إيجابي في تويتر، لكن هذا لا ينفي كذلك وجود جانب سلبي أيضاً، والجانب السلبي في تويتر هو طبيعته، شيء لا يمكن أن يتغير ما لم يتغير تويتر نفسه ليصبح مكاناً يسمح بنشر محتوى أكبر في الحجم وهذا في الغالب لن يحدث.

منذ افتتحت هذه المدونة كتبت فقط ثلاث مواضيع بما فيها هذا المقال القصير، بالمقارنة لو كنت في تويتر سأكتب عشرة “تويتات” في اليوم أو ربما أكثر من ذلك، سأنشر روابط مختلفة لأنني كبقية البشر أبحث عن ردة الفعل وتفاعل الآخرين معي ولن أنكر ذلك، ردة الفعل تجعلني سعيداً وتحثني على فعل المزيد لكي أتلقى المزيد من ردة الفعل، مزيداً من الردود ومن الإعجاب وإعادة التغريد، هذا أمر غير صحي، ومرة أخرى هذه طبيعة تويتر والشبكات الاجتماعية عموماً، فهي تعتمد كثيراً على التفاعل، على ردات الفعل السريعة والصغيرة.

بينما في المدونة علي أن أفكر بعمق أكبر، وحقيقة أجد نفسي غير مهتم بردة الفعل، لأنني أتوقع أن أكثر الناس يجدون صعوبة في كتابة تعليق ولا بأس بذلك، المهم القراءة.

باختصار: عدت للتدوين وعدت للتفكير بعمق أكبر قبل كتابة شيء، عندما يقدم تويتر وسيلة سهلة وسريعة للنشر فهذا يعني محتويات أكبر لكن ضحلة وسريعة، كالطعام السريع، شهية لكن غير صحية، وتويتر قد يكون شهياً لعقلك ونفسك لكن هل هو صحي لهما؟ أترك الإجابة لك، شخصياً وجدت جوابي بتركه.

التسخين قبل التمرين

24749644350_da60b2bcc7_mإن كنت تدرك العالم من حولك وفي الغالب أنت شخص مدرك ما دمت تقرأ هذه الكلمات فأنت في الغالب تعرف ما هو التسخين، لو سألتك هكذا دون سياق “هل تمارس التسخين؟” ففي الغالب ستجيبني بجواب يتعلق بالرياضة، التسخين شيء نمارسه قبل الرياضة، لكي نعد أجسامنا لممارسة رياضة تتطلب جهداً أكبر من أجسامنا، لا يمكننا أن ندخل مباشرة في ممارسة الرياضة دون إعداد الجسم، هذا قد يؤدي إلى إصابات مختلفة في العضلات والمفاصل وقد تجبر الفرد على التوقف عن التمرين لمدة طويلة لكي يتعافى الجسم، لذلك مارس التسخين قبل التمرين، أو حتى إن لم تتمرن مارس التسخين كل يوم فهذه عادة صحية.

وللتو فقط أفكر في كل ما أعرفه عن التسخين، هل هو ضروري حقاً؟ هل يجنبنا الإصابات حقاً؟ لأن كل شيء أعرفه عن هذا الموضوع قرأته أو سمعته من أفراد دون أن أطلب سنداً ودليلاً على صحة هذا الكلام، لكن في الغالب التسخين أمر إن لم يكن مفيداً فلن يضر … ولاحظ أنني أقول في الغالب.

التسخين أمر نمارسه في شؤون أخرى من حياتنا حتى لو لم ندرك ذلك، بل هناك مجالات احترافية تعلمك كيف تمارس التسخين قبل العمل، مثلاً عندما أزور مطعماً (وهذا أمر نادر هذه الأيام) فهناك دائماً المقبلات التي في الغالب تكفي كوجبة قبل أن تصل الوجبة الرئيسية، ولا بد من الاعتراف بالحق هنا، المطاعم العربية تغرق الفرد بكل أنواع المقبلات حتى ظننت أن الفرد منا لا يذهب هناك إلا لهذه الصحون الصغيرة في الحجم الكبيرة في الوزن، وعندما تنتهي منها لا يبقى مكان لما طلبته في البداية، سيكون أرخص لك وللمطعم أن تطلب المقبلات فقط!

بل حتى عندما تزور بيوت الناس (أمر لم أفعله منذ سنوات عديدة!) سيبدأون بصحون المقبلات ثم الوجبة الرئيسية ثم ربما الشاي والقهوة ولن يتركونك بدون صحن من “الحلو” وأنت تصرخ في أعماقك روحك بأنك لا تستطيع أن تأكل المزيد لكن واجب الضيافة يفرض عليك أن تبتسم وتتقبل كل شيء لتندم عليه لاحقاً، عليك أن تمارس مزيداً من الرياضة في الأيام اللاحقة ودائماً تذكر: التسخين قبل التمرين.

هناك تسخين قبل الرسم، بل هناك من صنع دفاتراً لكي تشجعك على الرسم والإبداع بدون حدود، هناك تمارين لتسخين الصوت قبل الغناء، شيء يجب ألا أفعله شخصياً فقط لمصلحة هذا العالم، وفي كل مجال احترافي هناك ما يمكنك فعله قبل العمل ويعتبر نوعاً من التسخين.

حتى في الكتابة والقراءة، يمكنك أن تمارس التسخين، هذا الموضوع هو نوع من التسخين، حقيقة أشعر بأن الصدأ بدأ يزحف نحو عضلات الكتابة (إن كان هناك شيء يمكن تسميته بهذا الاسم) ولا بد من ممارسة الكتابة لكي أعود لما كنت عليه في الماضي، كذلك القراءة، بعد أشهر من عدم قراءة كتاب كامل العودة للقراءة تتطلب بعض التسخين وقد بدأت مع كتاب قرأته آخر مرة قبل عشر سنوات.

ماذا عن بداية اليوم؟ ماذا لو كنت تشعر بالضجر والسأم والتعب، هل يمكنك أن تنتقل من هذه الجانب السلبي إلى الجانب المتفائل والمستعد لليوم؟ من تجربة أقول نعم، يمكن فعل ذلك، ليس بالأمر السهل أن تتجاوز حاجز المشاعر السلبية، مع ذلك فتحت الستارة لأستقبل أشعة الشمس وكم أفتقد الشمس حتى في الصيف، تصنعت ابتسامة ورفعت يداي كأنني أستقبل الشمس استقبال الأبطال وقلت بصوت عالي: أنا جاهز.

حقيقة يبدو كل هذا سخيفاً ولن أخفي خجلي من كتابته لكن لا بد أن أعترف أن ذلك اليوم كان متفائلاً ومنتجاً حقاً، جزء من سعادتنا يكمن فقط في تغيير زاوية النظر، النفس تحتاج للتسخين أيضاً، لذلك تذكر دائماً: التسخين قبل التمرين وقبل كل شيء آخر.

بداية جديدة

مزارع الشاي، الهند

أكملت سبعة أشهر منذ أن كتبت آخر تدوينة في مدونتي السابقة، وأجلت افتتاح هذه المدونة لمدة طويلة، هناك أسباب مختلفة يمكن الحديث عنها تشرح التأخير والتأجيل، لكن في الحقيقة يمكن اختصارها إلى الكسل والتسويف.

على أي حال، هذه بداية جديدة، المدونة ستكون شخصية وتصميمها هو تصميم قالب جاهز، علي أن أهتم بالمحتوى أولاً ثم التصميم سيأتي لاحقاً، والمحتوى في هذه المرة سيكون مختلفاً قليلاً عن المدونة السابقة حيث كنت أكتب المقالات، هذه المدونة ستكون كدفاتر الملاحظات، بدلاً من أن أكتب ملاحظاتي في دفاتر أو برامج خاصة لا يراها أحد، سأدون هذه الملاحظات هنا وأشارك بها الجميع، أمر أشجع الجميع على فعله.

هذا يعني ملخصات الكتب والمحاضرات والمقالات وغير ذلك، كذلك أفكار أدونها لنفسي، وبالطبع ستكون هناك مقالات وروابط منوعة، ليس لدي الكثير لأقوله هنا، المهم ما سيأتي بعد هذه التدوينة.