فخ الدرج الفارغ

سؤال بسيط: هل لديك درج فارغ في غرفتك؟ إن كان لديك واحد ففي الغالب ستفكر بطريقة لاستغلاله فهذا مكان جيد لإخفاء الأشياء، هذه وظيفة الأدراج فهي تخفي الأشياء وتحميها من الغبار وقد يكون لها قفل، شخصياً كان لدي خزانة كبيرة وهذه كانت تخفي الأشياء جيداً وتجعلني أقع في فخ قديم مرة أخرى.

انتقلت لغرفة أخرى في المنزل وسبق أن تحدثت عن رغبتي في ذلك، الغرفة أصغر بكثير وليس هناك خزانة والآن أدرك أنني ربما لا أستطيع وضع كل المكتبات الصغيرة التي كانت مناسبة للغرفة الكبيرة لكنها الآن غير عملية في هذه المساحة الصغيرة وربما ستبقى العديد من الكتب في الصناديق حتى أجد لها مكاناً أو أتخلص منها.

السبب الأساسي للانتقال هو رغبتي في رؤية شروق الشمس، لم أشغل الإضاءة عندما استيقظت لصلاة الفجر وانتظرت شروق الشمس ولا زالت أشعة الشمس تدخل للغرفة وقت كتابة هذا الموضوع في العاشرة صباحاً، في البيت القديم غرفتي كانت شرقية وكنت أرى شروق الشمس كل يوم، انتقلت لهذا البيت ولغرفة غربية وافتقدت هذا المنظر، في المقابل الغرفة أصغر بكثير وهذا أمر إيجابي.

أعود لفخ الخزانة فعندما كنت أجهز للانتقال وجدت مشاريع مؤجلة وضعتها هناك لسبب ما (لا أذكر السبب!) ونسيتها كلياً لأشهر، كتب أردت تصويرها، صندوق أفلام اشترتها أختي رحمها الله وأردت مشاهدة بعضها، هناك لعبة تعليمية اشتريتها في الغالب قبل أكثر من خمس عشر عاماً ولا زلت أنقلها معي من غرفة لأخرى على أمل أنني سأركبها غداً، بالطبع غداً لن يأتي وأدرك أنني إن أردت إنجاز شيء فالآن هو الوقت المناسب ولا يمكنني تسويف شيء لغداً لأن غداً تصبح دائرة تتكرر كل يوم ولخمس عشر عاماً.

قريباً سأكمل خمساً وأربعين عاماً، أشعر الآن أنني دخلت لمرحلة أخرى من حياتي وأنني لا أملك ترف أن أترك كل شيء لغداً الذي لن يأتي ولم أملك هذا الترف يوماً، وأيضاً لا يمكنني الاستمرار في خداع نفسي بأن أشتري أو أملك ما لا يتسع له وقتي من الكتب والأشياء وفوق ذلك أبدأ مشاريع ثم لا أنجزها وكل ما أتركه ورائي هي مشاريع على مستويات مختلفة من الإنجاز، أغلبها بدأ فقط ولم أنجز حتى 10% منه.

وجود مساحة فارغة وغرفة كبيرة جعلني أفكر بما يمكن فعله بهذه المساحة الفارغة، سأضع مكتب هنا ومكتب هناك، مكتبات هناك والخزانة يمكنها إخفاء كل ما أملك، لدي الآن فرصة لشراء المزيد، نسيت رغبتي في التبسيط بمجرد وصولي لمساحة أكبر وبدلاً من أن أقبل بوجود الفراغ وأسعد به أردت أن أضع شيئاً فيه.

مع التقدم في العمر يزداد تفكيري في الآخرة وفي الموت، وأدرك كما أنا مقصر في حق الله، وهنا أيضاً أقع في فخ غداً كأنما العمر لن ينتهي وهذه مصيبة، لا يهم إن لم أنجز هذا أو ذاك من أمور الدنيا لكن الآخرة أمرها مختلف وليس هناك سوى فرصة واحدة وتنتهي بموت الإنسان.

انتقالي جعلني أعيد التفكير في كل هذا، العمر قصير ولا يسع آمالنا، ومرة أخرى أجدني أكرر نفس الرسالة لنفسي وللجميع: تمهل، اختر القليل، واقبل بأن أكثر ما في الدنيا سيفتوك … والآن علي إضافة: ولا تنسى الآخرة.

موضوع مصور: في سوق الخضار

خرجت بالأمس للتأكد من خلو صندوق البريد لأنني أنتظر وصول كتابين اشتريتهما قبل أكثر من شهر ولم يصلا بعد، راسلت الناشر وأخبرني أن أنتظر أسبوعاً ثم أراسله مرة أخرى وقد فعلت، كان لدي أمل أنني سأجد ورقة تخبرني أن أذهب لمركز البريد لأستلم الكتب من هناك لأن صندوق البريد صغير لا يسع الكتب الكبيرة.

نظام البريد في الإمارات مختلف حيث تستأجر صندوق في مكان محدد ولكي تنقل الصندوق إلى أمام المنزل عليك أن تدفع مقابل هذه الخدمة تكلفة سنوية كما أذكر، وهناك تكلفة أخرى لتنبيهك لوصول الأشياء للبريد.

صندوق البريد الذي أستخدمه تملكه أختي الكبيرة والجميع يستخدمه في المنزل لكن لم يعد يستخدم كثيراً الآن مع تغير طرق توصيل الأشياء لتصل مباشرة إلى المنزل، مع ذلك هناك حالات تحتاجه وهذا يعني أن علي الذهاب إلى أبوظبي لرؤية الصندوق، هذا ما فعلته بالأمس وبعدها ذهبنا إلى سوق مدينة زايد للحوم والخضار والسمك (هذا اسمه الرسمي)، ويقع على جانب سوق مدينة زايد.

Continue reading “موضوع مصور: في سوق الخضار”

أقل لكن أفضل

أذكر مشاهدتي لبرنامج السيارات توب جير، في إحدى الحلقات أراد المقدم أن يشرح الفرق بين الإطارات في ثواني قائلاً بأن الإطارات من شركة مختلفة ستكون أفضل وأسرع ثم أعتذر عن كون الموضوع مملاً، من ناحية أخرى يوتيوب يثبت أن الناس يريدون مشاهدة مواضيع “مملة”، هناك مقطع بطول نصف ساعة تقريباً يشرح كل الأساسيات حول الإطارات ومشاهداته وصلت إلى ما يقرب من تسعمائة ألف، ويوتيوب يحوي مقاطع أخرى عن كل صغيرة وكبيرة حول الإطارات، هناك لا شك أناس يريدون تعلم تفاصيل الإطارات ومعرفة الفروق بينها ومعرفة ما هي تلك الأرقام على جانب الإطار.

وسائل الإعلام تحاول أن تخلط بين التعليم والترفيه بمستويات مختلفة وهذا أدى إلى أن تكتب أو تعرض المواضيع على شكل قوالب مألوفة، التقارير عن قضية ما يجب أن تبدأ بقصة شخص، لا يمكن للكاتب أن يدخل في الموضوع مباشرة لأن هذا “ممل” بل عليه تمهيد الموضوع بقصة ومحاولة جذب القارئ بشيء من الترفيه، مسكين ذلك القارئ الذي يظنه المحرر أو الكاتب أنه غير قادر على التركيز ما لم يجد قطعة حلوى في بداية كل مقال.

هذا على افتراض أن وسيلة الإعلام تريد أن تعلم وتثقف القارئ أو المشاهد، كلنا نعلم أن هناك وسائل إعلام هدفها تجاري بحت ووسيلتها هي نشر المحتوى الرخيص والسهل والمظلل وحتى الكاذب، الصحف الصفراء ظاهرة بدأت منذ بدايات الصحافة والعناوين المبالغ فيها ظاهرة تعود لأكثر من قرن وما تفعله المواقع وقنوات يوتيوب اليوم ليس شيئاً جديداً، الهدف دائماً هو جذب انتباه الناس وبالتالي التربح منهم.

هناك من يسير عكس التيار، وصلت لهذا الموقع عن السيارات من خلال رابط لأنني لم ولن أجده في محركات البحث، الموقع متخصص في صناعة السيارات الأمريكية ولا يلاحق آخر الأخبار، في صفحة حول الموقع ستقرأ لماذا هذا الموقع مختلف، الموقع مدعوم بالقراء وليس الإعلانات، والموقع لا يلاحق آخر الأخبار ويصف المواقع الأخرى بأنها متشابهة وهذا صحيح، أزور مواقع سيارات مختلفة وأجدها تتشابه في الأخبار والمقالات واختبارات السيارات والقليل من هذا المحتوى مميز ويستحق القراءة.

نقطة أخرى تذكرها الصفحة وهي التمهل، الموقع لا ينشر مقالات عديدة كل يوم بل مقال واحد كل يوم أو يومين وأحياناً أقل من ذلك، الهدف من الموقع هو التعليم وليس الترفيه، والصفحة تضع رابط لتدوينة كتبت في 2009 حول الأخبار المتمهلة، عندما يحدث شيء ما تسارع وسائل الإعلام لتغطيته وتقع في العديد من الأخطاء وبدلاً من أن توضح الحقيقة تساهم في التظليل وتشكيل صورة غير صحيحة عن الحدث، بالطبع وسائل الإعلام لا يكفيها أن تقول بأن هذا ما تعرفه وهو قليل ثم تكتفي بذلك، لا بد من التحليلات وجلب ضيوف للحديث عن أمر لم يتضح بعد ومحاولة حشو الساعات بتغطية مستمرة ثم ماذا بعد ذلك؟ هل استفاد المشاهد من ذلك؟

تخيل مشهداً مختلفاً للإعلام حيث تنتظر حتى تتضح الصورة ثم تعرض تقرير مختصر للحقائق، هذا قد يتطلب انتظار ساعات أو حتى أيام، لكن هذا لن يحدث لأن وسائل الإعلام تتنافس فيما بينها على انتباه الناس ولأنها كذلك مؤسسات ربحية.

المواقع التقنية لديها نفس مشكلة مواقع السيارات، كثير منها متشابه وكثير منها يكتب الكثير من الأخبار والمقالات والتحليلات ولا أقول بأن كل هذا غير مفيد بل هناك المفيد لكنه يغرق في محيط من المحتوى الضحل، تابعت التدوين التقني منذ 2003 وحتى اليوم وتغيرت علاقتي به منذ ذلك الوقت، في الماضي كل خبر وكل تحديث يستحق الاهتمام ثم بدأت أدرك أنني أقرأ أفكار مكررة بعدد المواقع التي أتابعها، نفس الخبر يطرح في سبعة مواقع ونفس التحليلات تنشر في المواقع فلماذا أتابعها كلها؟ اكتفيت بواحد أو اثنين.

أقل لكن أفضل، هذا ما أريد الوصول له، استهلاك محتوى أقل لكن أفضل في جودته وفائدته، وهذا ينطبق على كل شيء آخر وليس فقط المواقع.

سبع سنوات عمر هذه المدونة والرغبة في التجديد

مدونة سردال استمرت خمس سنوات ثم فتحت مدونة أخرى رغبة في التجديد واستمرت ثمانية سنوات وهذه المدونة عمرها سبع سنوات وأشعر بنفس الشعور الآن، أحتاج لتجديد لكن فتحت هذه المدونة بنية استمرارها ولن أنتقل لواحدة أخرى، والتجديد هنا لا يجب أن يكون جذرياً، تغيير قالب المدونة والمواضيع التي أطرحها سيكفي وهذا ما أنوي فعله.

إنشاء قالب للمدونة ليس صعباً بل يحتاج لوقت وجهد، هذا الفيديو درس واحد طويل يشرح كيف يمكن فعل ذلك:

الرغبة في التجديد تأتي عندما أشعر بأنني لا أرغب في الكتابة، لدي مواضيع كثيرة يمكن أن أكتب عنها وأنا أكتب في ثمانية وكذلك أكتب موضوعاً طويلاً سأنشره في الموقع الشخصي، لكن عندما أريد الكتابة لهذه المدونة أجدني غير راغب في ذلك.

أيضاً أنا مقبل على عملية انتقال أخرى لكن أصغر وهو الانتقال لغرفة أخرى وهذا يشغل ذهني، مع أنها غرفة أصغر لكنني أجدني أتطلع لذلك، في الغالب سأنجز الانتقال في نهاية الأسبوع المقبل، إلى ذلك الحين قد لا أكتب أي شيء هنا.

منوعات السبت: تجربتي مع الشبكات الاجتماعية وكتب قديمة

الرسام: جوهانس جيرارد

(1)
حذفت حسابي إنستغرام وفايسبوك، حساب إنستغرام لم أستخدمه وفايسبوك لم أعد أستخدمه، سبق أن تحدثت عن رغبتي في تجربة فايسبوك وقد كانت تجربة قصيرة، ألخصها في نقاط:

  • فايسبوك يحاول أن يكون موقع كل شيء، هذه ميزة ومشكلة لأن بعض شعوب العالم تعيش في الموقع وتعتمد عليه كلياً ولا تعرف استخدام أي موقع أو خدمة خارجه.
  • المحتوى كان خليطاً من المنوعات الضحلة والمتكررة والخادشة للحياء، إلى أن بدأت في متابعة بعض الأفراد وتغير المحتوى قليلاً.
  • هناك سوق يبيع الناس فيه أشياء كثيرة وهذا الشيء الوحيد الذي أعجبني لأنني رأيت من يبيع دراجة مجاناً وخمن البعض أنه سيخبرني بالسعر إن تواصلت معه، لكن وقتها توقفت عن استخدام فايسبوك.
  • بدأت استخدام الخدمة مع بداية انتشار المحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي، هناك الكثير من المحتوى المزيف والكاذب والذي يهدف لنشر إشاعات وأكاذيب.
  • ليس هناك وجود خليجي، أهل الخليج يفضلون تويتر، هناك حسابات للمؤسسات الحكومية والخاصة.
  • هناك مجموعات أو مجتمعات متخصصة وهذه الفائدة الوحيدة التي وجدتها للموقع، للأسف الناس استغنوا عن المنتديات واتجهوا لموقع واحد يعرض عليهم المحتوى باستخدام الخوارزميات.

لدي حساب في موقع لنكدن وقد وجدته مثل فايسبوك! هذه مبالغة لكن الكثير من المحتوى هناك يدور حول الوظيفة والمسار الوظيفي والعمل الخاص والريادية ونصائح حول كل هذا وأكثر، الموقع فيه الكثير من التفاصيل التي تثير حيرتي، شاركت في الموقع لأنني أريد الحصول على أرشيف مجلة حاسوب عربية، تواصلت مع رئيس تحريرها ولم يرد علي منذ أشهر لكن أصبر، أو ربما اتصل بمؤسسته مباشرة وترددت في فعل ذلك.

من ناحية الفرص الوظيفية تصلني تنبيهات حول فرص للكتابة لكن وظائف الكتابة لا تناسبني بأي شكل، لا أريد أن أساهم في محتوى سيو (SEO) أو العمل لمؤسسة تروج لتقنيات لا أشجعها مثل تعدين العملات الإلكترونية أو الذكاء الاصطناعي.

هذا كل شيء، استخدام هذه المواقع يحتاج لجهد أكثر مما أستطيعه أو أريد بذله وأشك في فائدتها.

(2)
لا أدري ما الذي ذكرني بكتب قديمة قرأتها، وصلت لموقع نيل وفرات لأجدها ما زالت تطبع، هذه أغلفتها:

معذرة على الصورة الكبيرة، لكنها الوحيدة التي تجمع عناوين هذه الكتب الصغيرة التي اشتريتها كلها وقرأتها مرات ومرات، عدد صفحاتها لا يزيد كثيراً عن 100 صفحة، وأود حقاً أن أشتري بعضها وأعيد قراءتها لأقارن بين ما كنت أفكر به في الماضي ورأيي اليوم، بحثت أيضاً عن كتب أخرى ووجدت تعلم لغة HTML الديناميكية الذي طبع في 1998 وما زال يباع! هناك أيضاً الدليل الكامل فوتوشوب 5 للوب نشر في 1999 وما زال يباع، أعلم أن كل هذه الكتب قديمة وغير مفيدة ومع ذلك أود أن أكتب عنها.

كتبت عن الإدارة في مقالات عديدة وبالطبع مواقع عربية عدة نسختها ثم بعضها وضع حرف “د” أمام أسمي ونسخت هذه المواقع وأصبحت أرى الدكتور عبدالله المهيري، لم أتعب نفسي بتصحيح أحد فلا فائدة من فعل ذلك، المواقع تتناسخ بعيداً عن سيطرة أي شخص.

(3)
الأخ فؤاد الفرحان لديه قسم تدوين مصغر في موقعه وهو ما ذكرني بفكرة المدونة الجانبية وكذلك فكرة التدوين المصغر، أود لو أن لدي قسم خاص للتدوين المصغر حيث أنشر الروابط والملاحظات الصغيرة والمدونة تكون للمواضيع الطويلة، لا شك هناك إضافة لفعل ذلك في ووردبريس وقد أجرب بعضها.

أجد أن هذا أفضل من الشبكات الاجتماعية، أكتب في موقعك وضع روابطها في الشبكات الاجتماعية، أفكارك وملاحظاتك تحفظ في مكان واحد ويمكن البحث فيها بسهولة.

مدننا بحاجة للتغيير حتى مع الجو الحار

المصدر: ويكيبيديا، أحياء جديدة في المدريد صممت على شكلة سوبر بلوك.

نشر الأخ فؤاد الفرحان صوراً في ماستودون ثم في موقعه لمكان جميل وهو مركز تجاري مفتوح، وقبل ذلك في تويتر أشرت لأخ كريم حقيقة أن الأماكن القريبة تدفع بالمرء للمشي وذكرني بأن الجو في بلادنا لا يساعد وأنا أوافق على ذلك وأرفض الاستسلام لهذه الحقيقة.

الجو لا يساعد لنصف العام، ثم لدينا جو لا بأس به ثم جو ممتاز، وعندما يكون الجو جيداً كفاية يخرج الناس للمشي وللتجول وفي رحلات بالسيارات وسياحة داخل البلاد، ويجلس الناس خارج المقاهي لشرب القهوة وتمضية الوقت مع الآخرين، لذلك أرى أن نكون أكثر دقة ونقول بأن الجو غير مناسب عندما يكون حاراً ورطباً، أحياناً الجو بلا رطوبة يكون مقبولاً وهناك أيام صيفية لا بأس بها خصوصاً في الفجر والصباح الباكر.

تحدثت في مدونتي السابقة عن تخطيط المدن وكيف أن مدننا مصممة للسيارات وأنه بالإمكان رفع مستواها بتصميمها لتكون مناسبة للمشاة وللمواصلات العامة الجيدة، لكن يبدو أن البعض يقرأ هذه الكلمات ويظن أنني أدعوا لإجبارهم على المشي أو سحب سياراتهم وهذا ما لا أريده، المدن القابلة للمشي حول العالم لم تمنع السيارات وإن كان بعضها يضيق على السيارات بالتكاليف ومنعها من السير في شوارع محددة.

هناك عدة نقاط أود الحديث عنها وسأحاول الاختصار:

الشوارع تتسبب في ظاهرة الجزر الحرارية، المدن عموماً تتسبب في هذه الظاهرة وهناك عدة حلول من بينها طلاء المباني بطلاء عاكس للحرارة أو أبيض، كذلك طلاء الشوارع بطلاء عاكس للحرارة، أو تغطية الأماكن بالأشجار وتبريد الأماكن بمساحات خضراء وبالأشجار والنوافير، يمكن تبريد المكان من درجتين إلى خمس دراجات تقريباً.

تخطيط المدن الذي يفصل بين السكن والأنشطة التجارية غير عملي، لأنه يضطر الناس لاستخدام السيارات ومن مصلحة أي بلد أن تقلل من استخدام السيارات لأقل حد ممكن، هذا سيوفر الوقت والتكاليف على الجميع، لذلك وجود سوق صغير (مثل سوق البطين) سيساعد الناس على تجنب الذهاب لأماكن بعيدة لشراء ما يلزمهم، خصوصاً إن صمم السوق بعناية وتنوعت محلاته، يمكن كذلك أن يكون مكاناً لالتقاء الناس هناك بوجود مقهى ومطعم وربما ساحة داخلية مزروعة ومظللة أو يكون سوق مغلق ومكيف.

قبل يومين فقط ذهبت لمكان على بعد أقل من عشر دقائق بالسيارة وقد كنت سعيداً بذلك لأننا ومنذ الانتقال لهذا البيت نضطر للخروج بالسيارة وكل شيء على بعد عشرين دقيقة أو أكثر، أكره الجلوس في السيارة وأظن أنني سأكره قيادتها لكنني سأكون مضطر لذلك.

تخطيط الأحياء السكنية يحتاج لتغيير، بيتنا محاط بثلاث شوارع وكل الجيران على نفس الصف محاطين بشارعين من الأمام والخلف، هذا غير ضروري، يمكن إلغاء الشارع الخلفي وتقريب البيوت في الصف التالي لتشكل رصيف للمشاة بين صفي المنازل وهذا مكان مناسب للأشجار كذلك، بالطبع هذا لن يحدث الآن لأن الشوارع عبدت والبنية التحتية أسفلها تستخدم وستكون التكلفة كبيرة والعناء أكبر على الجميع والبيوت بنيت الآن ولن تهدم لثلاثين أو خمسين عاماً على الأقل.

مع ذلك المناطق الجديدة ما زالت تخطط بهذا الشكل، تصور كم ستوفر الدولة من التكاليف بألغاء شارع واحد بين كل صفين من المنازل؟ أدرك بأن البعض سيعترض ويرى أهمية أن تستطيع السيارات الوقوف خلف وأمام المنزل لأننا كما يبدو اعتدنا على أن نقف مباشرة أمام ما نريد وننزل له إلا البقالات والمطاعم الهندية، هذه لا ننزل لها بل ننادي العامل بأبواق السيارات.

وجود متجر كبير في وسط الحي سيكون رائعاً، هناك مساحة فارغة كبيرة أمام منزلنا وأتمنى أن تستغل لأمرين، الأول مسجد والثاني متجر كبير مثل جمعية أبوظبي التعاونية، هذا سيجعل المكان أفضل ويوفر للعديد من سكان المنطقة متجر على مسافة مشي، وحتى من يرفض المشي سيكون على بعد دقيقة بالسيارة بدلاً من أن يذهب لمكان بعيد أو يشتري في الإنترنت من مكان بعيد ويأتيه التوصيل للمنزل.

الجو الحار مشكلة وكل مشكلة لها حلول، وأدرك أن هذه المشكلة لن تحل كلياً لكن يمكن التعامل معها والتخفيف من حدتها، لا يمكن أن نقبل بالوضع الحالي على أنه الوضع الوحيد ولا يمكن فعل أي شيء، الاعتماد الكلي على السيارات مشكلة لكن أدرك الآن أن البعض لا يرى ذلك أو لا يرى مشكلة، تغيير القناعات سيحتاج لوقت أو أعترف أنه قد يكون مستحيلاً في مجتمعات تعتمد كلياً على السيارات ولا تستطيع تخيل أي بديل آخر.

لنتعلم من تجارب مدن أخرى، العديد من المدن حول العالم وفي مختلف أنواع المناخ غيرت من سياساتها وتخطيطها لتجعل المدينة مناسبة للناس أكثر، لا شك هناك ما يمكن أن نتعلمه من هذه التجارب.

في النهاية أدرك أن ما أكتبه هنا لن يغير شيئاً، لكن لعل وعسى أن يقرأ شخص هذا الكلام ويكون سبباً في التغيير في المستقبل الذي لن أراه.

منوعات السبت: معضلة وارنوك ولماذا لا تجد التفاعل على ما تنشره

 

الرسام: غوستاف باورفيند

(1)
كلنا يعرف ظاهرة أن نكتب شيئاً في مدوناتنا أو في المنتديات أو الشبكات الاجتماعية ثم لا نجد رداً، هذه الظاهرة لها اسم وهو معضلة وارنوك، براين وارنوك كتب في قائمة بريدية في عام 2000 عن خمسة احتمالات لعدم وجود رد على موضوع:

  • الموضوع صحيح، المعلومات كتبت بأسلوب صحيح ولا حاجة لتعليق أو إضافة.
  • الموضوع محض هراء ولا أحد يريد أن يضيع وقته أو طاقته على الرد.
  • لا أحد قرأ الموضوع، لأي سبب.
  • لا أحد فهم الموضوع، لكن لا أحد طلب توضيح.
  • لا أحد يهتم بالموضوع.

يمكنني إضافة سبب آخر: الشخص قرأ وهناك ما يمكن أن يقوله في تعليق لكن ليس لديه الوقت أو الطاقة أو الاهتمام لفعل ذلك.

معظم الناس في المجتمعات الإلكترونية موجودون فقط للاستهلاك، قلة تكتب وقلة من هؤلاء يصنعون معظم المحتوى، ما تراه في الشبكات الاجتماعية وسابقاً في المنتديات يصنعه جزء صغير من الأعضاء.

معضلة وارنوك تدفع بصانعي المحتوى لاستخدام عناوين جذابة أو حتى كاذبة لشد الانتباه، أو تدفع بصانعي المحتوى لصنع محتوى صمم لكي يجد انتشاراً؛ محتوى ضحل وخفيف وسريع الهضم وهذا يعني كذلك تجنب الناشرين صنع محتوى جيد قد لا يجد أي تفاعل.

(2)
الاكتناز هو جمع الفرد أشياء كثيرة حتى يصبح منزله غير صالح للعيش أو ضيقاً ليس فيه مكان لأي شيء آخر، هذا اضطراب نفسي له أسباب مختلفة، الاكتناز الرقمي ظاهرة مماثلة لكن مختلفة قليلاً لأن جمع الأشياء لا يأخذ مساحة من مكان عيش الشخص، لكن هناك ما زال جانب سلبي للأمر.

جمع الأشياء رقمياً سهل لأن مساحات التخزين كبيرة ورخيصة ولأن المحتوى الرقمي غير ملموس، محاولة تنظيمه قد تكون للبعض العائق الأكبر لأنهم يواجهون كم هائل من الوثائق والصور والروابط والمحتوى الرقمي بأنواعه ومن الأسهل تخزين كل شيء بدلاً من محاولة تحديد ما يبقى وما يحذف، في الشبكات الاجتماعية والمواقع الكبيرة مثل يوتيوب حفظ الأشياء ينجز بنقرة زر، احفظ مقاطع الفيديو لمشاهدتها في وقت لاحق في حين أن الفرد لا يتوقف عن إضافة المقاطع وعدم مشاهدتها.

بحسب طبيعة الشخص قد يكون هذا الاكتناز الرقمي مصدر للقلق والهم وعدم القدرة على التركيز، وأيضاً قد يكون سبباً في عدم إيجاد الفرد ما يريده عندما يبحث لأن ما جمعه كثير وغير منظم.

أعود لنصيحة مختصرة كتبتها قبل سبع سنوات: ضع كل شيء في مجلد، ابدأ من جديد، في الغالب ستلاحظ أنك لم تلمس ما جمعته منذ سنوات، احذفه.

(3)
جهاز Neo6502pc، يكلف 128 دولار ولا يفعل الكثير، الجهاز للهواة ولتشغيل برامج وألعاب قديمة، وهناك برامج صنعت له ولغة بيسك، الجهاز مفتوح المصدر، أشير له لعل أحد يقرأ هذه المدونة لديه اهتمام، بالنسبة لي الجهاز ينضم لقائمة طويلة من الأجهزة التي تمنيت شراءها، الحواسيب المختلفة عن المألوف ستجد اهتمام مني، أول حاسوب حاولت شراءه كان من روسيا وحقيقة ما زلت أتمنى لو يعود المنتج.

الآن هناك الكثير من الحواسيب الموجهة للهواة، أجهزة بسيطة تحاكي ما كانت عليه الحواسيب في الماضي من ناحية سهولة برمجتها، هذه الأجهزة لا يمكنها الاتصال بالشبكة أو تشغيل برامج حديثة، وهذه ميزة.

(4)
جهاز آخر قديم، الجهاز صنع للاستخدام في فصول المدارس ثم وجده هواة الإلكترونيات واستخدموه لأغراض مختلفة، الشاشة أحادية اللون وهناك لوحة مفاتيح وهناك مفاتيح لاختيار الإجابات على جانبي الشاشة، الشخص في هذا الفيديو استغل هذه المفاتيح لتشغيل لعبة نصية:

سأكرر إعجابي بالشاشات أحادية اللون، وبالأجهزة البسيطة مثل هذا، يذكرن بالمنظمات الإلكترونية في التسعينات.

عن الصورة الرومانسية للعمل في البقالة

الرسام: وليام فان ميريس

مرة أخرى أجدني أفكر بالرسوم المتحركة التي شاهدتها في طفولتي والتي أعطتني تصورات مثالية لما يجب أن تكون عليه حياة الناس، يمكنك استبدال المثالية بجملة “غير واقعية” إن أردت وستكون على حق، ما أراه وما يراه الناس في الرسوم المتحركة أو في الأفلام والمسلسلات أو حتى في ألعاب الفيديو ما هو إلا خيال يتمنى بعضنا أن يعيش فيه لأنهم غير قادرين على قبول الواقع الذي يجعل تحقيق بعض الأفكار إما صعب جداً أو حتى مستحيل.

المحلات في ألعاب الفيديو وفي الرسوم المتحركة مثال جيد، البقالة يديرها شخص ظريف محبوب يعرفه الجميع ويعرف الجميع والكل يقدره وهو بدوره يهتم بهم، الجيران يعرفون بعضهم البعض وعندما يجتمع بعضهم في البقالة يدور نقاش بينهم حول أي شيء؛ ماذا سيطبخون اليوم أو خبر مفجع في مكان بعيد، القرية – وهي دائماً قرية – تقع في مكان بعيد وتعيش في سلام.

لو كان ما أصفه لعبة فيديو وأنت اللاعب ستكون هناك محلات أخرى تزورها مثل مخبز يديره شخص مستدير؛ فلا بد أن يكون الخباز ذو وجه لطيف دائري وجسم كروي، وهناك اللحام ذو العضلات وشنب كثيف وصوت عميق ثقيل وربما ضحكة يسمعها الناس عبر الحدود، هناك كذلك الحداد فكل قرية تحتاج لواحد يصنع … ما الذي يصنعه الحداد؟! في ألعاب الفيديو غالباً الأسلحة والدروع لكن في الواقع الحداد يصنع أدوات الزراعة مثلاً وكذلك قطع للمنزل مثل إطارات النوافذ وكذلك قطع زينة، قد يصنع الأقفال والمفاتيح وغير ذلك.

بالطبع القرية لا بد أن فيها نزل يعمل كمطعم كذلك ومكان لتجمع الناس، هذا ما تراه في ألعاب الفيديو وكذلك بعض الأفلام والمسلسلات وهذا ما كان عليه واقع الناس في الماضي.

الآن عد إلى الواقع، كثير من الناس يعيشون في واقع مختلف كلياً عن هذه الصورة، تشكيل علاقة مع البقّال؟ هذا لا يحدث والبعض يعيشون في ضواحي ليس فيها بقالة (مثل المنطقة التي أعيش فيها حالياً!) بل محلات كبيرة وبعيدة وهذه المحلات لا يمكن أن تشكل فيها علاقة شخصية مع أي عامل هناك ولا حتى مع المتسوقين، الكل هناك لشراء ما يريدونه ثم الخروج.

أيضاً الجيران لا يعرفون بعضهم البعض وبالطبع لا أعمم، ما أظنه هو التالي: في الدول الغنية حيث الفرد يمكنه الاعتماد كلياً على المؤسسات الحكومية والخاصة لتلبية احتياجاته ولن تكون هناك حاجة للتواصل مع الجيران أو الاعتماد عليهم، هذا يختلف عن واقع الناس في دول فقيرة حيث التعاون مع الآخرين ضروري.

هناك أيضاً عوامل أخرى مثل التقنية وطبيعة العمل في المجتمعات الحديثة حيث لا يتبقى الكثير من الوقت للفرد وفي الغالب سيختار الفرد قضاء وقت مع أقرب الناس له، العائلة والأصدقاء، زمالة العمل قد تكون للبعض البديل الأفضل لأنهم يفتقرون لأي علاقات جيدة خارج العمل، والمدرسة تصبح للطلاب هي الوسيلة الوحيدة لتكوين الصداقات وهذا أمر انتقدته في الماضي كثيراً وأراه ظاهرة سلبية لأن الطالب في العمر الذي يفترض أن يستطيع تشكيل صداقات في المنطقة التي يعيش فيها، لكن الجيران لا يتواصلون وبالتالي الأطفال لا يعرفون أطفال الجيران.

تخطيط المدن والضواحي عامل آخر، انتشار الناس على مساحة كبيرة وانتقالهم لمناطق جديدة مصممة على أساس استخدام السيارات، إن كان الناس في سياراتهم فهذا يعني فرص أقل للقاء الناس مقارنة بالمناطق المصممة للمشاة.

أعود للبقّال السعيد الخيالي في الرسوم المتحركة أو ألعاب الفيديو، هذا الشخص سعيد بعمله وهذا شيء خيالي آخر، طبيعة العمل في المجتمعات الحديثة تجعل الفرد مجرد قطعة في آلة ضخمة وقطعة يمكن استبدالها بسهولة، الفرد يدرك ذلك ويجعله غير راض عن عمله، المؤسسات الكبرى تستغل العمالة الرخيصة وغير الرخيصة، الماهرة وغير الماهرة، الشخص في هذه المؤسسات لا يختار ما يصنعه بل يفرض عليه صنع ما تمليه عليه المؤسسة، وإن كان ماهراً ومهارته تساهم في أرباح المؤسسة فلن يجد مقابل ذلك سوى راتبه أما الأرباح فهي لمالكي رأس المال أو حملة الأسهم.

طبيعة العمل في هذه المؤسسات تجعلها تستغل الزبائن وموظفيها، قد تجبر المؤسسة الموظفين على فعل شيء لا يرغب فيه الموظفون ويرونه غير أخلاقي ويضر بسمعة المؤسسة لكن المدراء لا يكترثون ويرون أن الربح أو تقليل التكاليف أكثر أهمية والسمعة المتضررة لن تؤثر سلبياً عليهم.

بمعنى آخر الحياة الحديثة وطبيعة العمل اليوم تجعل الإنسان يشعر بالغربة، وتصبح الاستهلاكية الوسيلة الأهم ليجد الفرد شيء من السعادة، لم يعد العمل مصدر للفخر أو للسعادة بل هو مصدر التعاسة للكثيرين لكنهم مضطرون للعمل لأنهم يريدون دفع تكاليف الحياة.

يفترض بالعمل أن يكون مصدراً للفخر والسعادة، لاحظ أقول العمل وليس الوظيفة والتفريق بينهما أمر مهم بالنسبة لي، لأن العمل لا يعني بالضرورة وظيفة بل قد يكون هواية أو تطوعاً أو صنعة مثل الحداد في القرية، لكن كل هذا يتطلب من المجتمعات الحديثة أن تتغير كثيراً وربما جذرياً وهذا لن يحدث بسهولة أو بسرعة … إن كانت شاباً تقرأ هذه الكلمات فأتمنى أن تجد مجتمعاً أفضل في مستقبلك.

أعترف أنني بدأت كتابة هذا الموضوع دون تخطيط مسبق ولا حتى معرفة ما أريد أن أقوله سوى المقارنة بين التصورات الخيالية للبقالة وواقع المجتمعات اليوم، هذا جرني للقراءة عن نظرية الاغتراب عند ماركس ووجدتني أوافقه على الكثير من أفكاره.

الموقع الشخصي: نيتسكيب كومبوزر في 2024

ما يسمى ورقة الغش (Cheat sheet) أو ما يفترض أن يسمى بطاقة أو صفحة مرجعية هي صفحة تحوي معلومات مختصرة عن شيء ما، موقع HTML Cheat Sheet يوفر صفحة مرجعية للغة HTML وهذه صفحة تفاعلية في بعض أجزاءها حيث يمكن أن تجرب إنشاء أجزاء من صفحة HTML.

الموقع يحوي صفحات مفيدة لتقنيات أخرى تراها في قائمة:


موقع Micro Machines Museum، مثال آخر لشخص صنع موقعاً لهواية جمع شيء ما، صاحب الموقع لم يضع أي معلومات شخصية، لكن هناك الكثير من المحتوى عن نماذج سيارات صغيرة من سلسلة ألعاب تسمى Micro Machines.

الموقع ذكرني بلعبة فيديو لنفس العلامة التجارية، سباق سيارات وقوارب صغيرة وحلبة السباق تكون طاولة مكتب أو على أرضية مطبخ ما، كانت لعبة ممتعة وأحياناً مملة لأن تجاوز المنافسين سهل، يمكن أن ترى اللعبة في هذا الفيديو:

أعود للموقع، الصفحة الرئيسية فيها رابط للدخول إلى الموقع وهذه فكرة مألوفة للمواقع القديمة وفي فترة كانت بعض المواقع تضع مقدمة فلاش فنية وهذه واحدة من أسوأ الأفكار في عالم تطوير المواقع، خطوط الاتصال كانت بطيئة والمقدمة تضيع وقت الزائر.

بالضغط على رابط الدخول للموقع تصل إلى صفحة الأقسام وهذه هي الصفحة التي يفترض أن تكون الرئيسية، الموقع بسيط وبعض صفحاته يمكن أن تدمج، كذلك صفحات الألعاب تعرض فقط الصور وليس هناك معلومات أخرى مثل الأسماء والتواريخ، الموقع يوفر صفحة روابط لكن الروابط قليلة ولم تعد تعمل إلا واحداً.

أضع هذا الموقع كمثال آخر لما يمكن فعله بالمواقع الشخصية، على عيوبه الموقع يقدم مجموعة كبيرة من الصور لهواة هذه الألعاب، البحث عن هذه الألعاب يعرض الموقع في أوائل النتائج وهذا أمر رائع لأنني توقعت أن يغرق الموقع في نتائج مواقع السيو.


مقال عن استخدام مطور لمتصفح نيتسكيب ومحرره، خلاصة مقاله أنه استمتع باستخدام المحرر وواجهته، متصفح نيتكسيب تحول لاحقاً إلى متصفح موزيلا الذي كان يسمى حزمة تطبيقات موزيلا لأنه يحوي محرر صفحات وبرنامج بريد إلكتروني وتطبيق للدردشة أو “شات”، لاحقاً تغير الاسم إلى SeaMonkey ولا زال البرنامج يطور لكن ببطء ويعاني من عدة مشاكل مع الإضافات، يطوره هواة يبقونه حياً وفي الغالب المشروع سيتوقف ما لم يجد دعماً من منظمة موزيلا.

المتصفحات الحديثة يفترض أن تعمل كمحررات كذلك، هذا شيء لن أتوقف عن تكراره والحديث عنه مع أنني أدرك أنه لن يغير شيئاً 😅 هذا مثال لفكرة أفضل في الماضي عندما كان المتصفح الأول محرر كذلك وكانت الفكرة أن المستخدم لن يكون قارئاً فقط بل سيكتب وينشر صفحات في موقعه ولن يحتاج لتعلم لغة HTML لفعل ذلك لأن المحرر يعمل كمعالج كلمات.

هذه واحدة من الأفكار التي أهملت مبكراً عند تطوير الجيل الثاني من المتصفحات وفي الغالب لن تعود.

هذا يذكرني بواجهة أبل ماكنتوش في الثمانينات وكيف أنها لم تأخذ عدة أفكار جيدة من زيروكس بارك، لكن هذا موضوع آخر.

عام آخر للمدونة وعودة لمواضيع الروابط

شركة استضافة هذه المدونة (WP Buzz) أرسلت رسالة تذكير بأن علي تجديد الاستضافة، قبل ثلاث سنوات كان لديهم عرض مغري حقاً وهو ما شجعني للانتقال من استضافة ووردبريس، العرض كان دفع مبلغ صغير مقابل ثلاث سنوات من الاستضافة، وخلال السنوات الثلاث لم أعاني من أي مشكلة كبيرة مع الاستضافة ولم يكونوا يراسلوني بأي شيء إلا مرة أو مرتين في العام.

الآن علي أن أدفع شهرياً أو سنوياً وقد فعلت ذلك، هذه المدونة ستبقى لعام آخر وشكراً للداعمين في باتريون استطعت دفع التكلفة من دعمهم.

من ناحية أخرى أنا مستاء من ووردبريس، شركة أوتوماتك المالكة لخدمة ووردبريس تبيع محتويات المدونات الخدمة لشركات الذكاء الاصطناعي، وكذلك محتويات خدمة تمبلر، وقرأت موضوع لموظف سابق كتب عن تجربته في العمل لشركة أوتوماتك حيث اعترض على خاصية ستجعل الخدمة أسوأ للزبائن لكنها سترفع الأرباح بنسبة ضئيلة 0.1%، قال له مدير الشركة أن يصمت ويترك فريق النمو يفعل ما يريد، للأسف لم أحفظ الرابط وقضيت ما يقرب من ساعتين وأنا أبحث عنه، المهم هنا أن ووردبريس لم يعد مشروعاً يستحق التشجيع أو الدعم حتى مع كونه مشروع برنامج حر.

هناك بدائل ومنها:

في الأشهر الماضية كنت أود تجربتها ومعرفة البديل المناسب لي لكن شغلتني أمور كثيرة، الآن يمكنني العودة لتجربة البرامج، واختيار أحدها.

آخر موضوع روابط نشرته قبل أكثر من شهرين وذكرت فيه أنني لن أنشر موضوع روابط آخر حتى مقدم الشتاء، كانت هذه محاولة للتغير لكن أدرك الآن أن التوقف عن ممارسة أمور اعتدت عليها لا يغير شيئاً لأنني ما زلت في نفس الوضع حتى مع انتقالي لمكان آخر، وكذلك التغيير يحتاج لشيء آخر لا علاقة له بالحاسوب وما أفعله في المدونة، التغيير الذي أبحث عنه يحتاج لشيء أكثر من هذا.

لذلك سأعود للكتابة عن الروابط في كل خميس، والأدوات في كل إثنين وربما الموقع الشخصي في كل ثلاثاء والسبت قد يكون للمنوعات كما كنت أفعل في الماضي.

عودة غير ناجحة لمراقبة الناس

اليوم ذهبت لأبوظبي وهذا شيء لم أفعله منذ ما قبل رمضان، زيارة سريعة لمكان واحد وأنوي العودة لاحقاً خلال هذا الأسبوع إن شاء الله، ذهبت للخالدية مول وهناك جلست في مقهى لابريوش، هذا مقهى ومخبز محلي له عدة فروع في الدولة وأراه أفضل من ستاربكس بكثير، هناك قائمة كبيرة وخيارات متنوعة، لكن حتى الآن لم أجرب قهوتهم!

جلست وطلبت عصير أفوكادو مع التفاح الأخضر والنعناع والزنجبيل، وجلست أنتظر وحاولت فعل شيء لم أفعله منذ وقت طويل حقاً وهو مراقبة الناس! في مدونتي السابقة كنت من السهل علي كتابة مواضيع عديدة لأنني كنت أمارس مراقبة الناس وأكتب عما يفعلون وما أفعله وما يحدث في المكان، لا أدري متى توقفت عن فعل ذلك أو لماذا، لم أعد أكترث بمراقبة الناس أو ملاحظة ما يفعلونه مع أنني نصحت بفعل ذلك لمن يريد أن يجد أفكاراً للكتابة.

في الماضي كنت أفعل ذلك دون أي حاجة للتفكير، كنت أجلس في المقهى لوحدي وهو شيء أود ممارسته أكثر لكن عندما أحصل على رخصة قيادة وسيارة، كوني أعتمد على سائق يعني أن وقتي هنا محدود وأن علي القلق بخصوص الوقت، على أي حال تذكرت المقالات القديمة وتذكرت مراقبة الناس وقررت العودة لفعل ذلك، وهذا لا يختلف كثيراً عن رياضي توقف عن ممارسة الرياضة كلياً لعشر أعوام أو أكثر، نسيت كيف كنت أفعل ذلك، كيف كانت الأفكار تأتيني دون جهد؟ لا أتذكر.

Look, don't buy

عاملة في المقهى جاءت بسلة خبز وزبدة ومربى وهذه يقدمونها لأي شخص يطلب الطعام، اعتذرت لها وقلت لها أنني لن آكل شيئاً مما تضعه، ليس لدي رغبة في الأكل حالياً لذلك أكتفي بالعصير الذي لم يتأخر وقد كان جيداً لكنه كان حامضاً ولم يكن طعمه مثل عصير الأفوكادو، دفعت مبلغ العصير وذهبت لمحل كبير أتجول في الطابق العلوي حيث رأيت السيارات الصغيرة في الصورة أعلاه، هناك أنواع من الزينة التي استمتع برؤيتها لكن لا أشتريها، كنت أبحث عن شيء ولم أجده هنا، نزلت للمتجر واشتريت بعض الأطعمة ومستلزمات شخصية وكذلك صحيفتي الاتحاد وصحيفة الفجر التي ما زالت تنشر!

الصحف أصبحت أصغر حجماً وقل عدد أوراقها ولم تعد تطبع الملاحق، حقيقة أفتقد الصحف عندما كانت كبيرة الحجم وتطبع ملاحق مختلفة للاقتصاد والرياضة وبعض الصحف كانت لها ملاحق أسبوعية مثل صحيفة البيان الذي كان لها ملحق أسبوعي لمراجعة الكتب وكنت أحرص على شرائها كل أسبوع، ولأنني أقرأ الصحف فقد كنت على اطلاع بما يحدث في البلاد، الآن بالكاد أعرف شيئاً بعدما توقفت عن متابعة الأخبار منذ 2003 تقريباً.

سأعود لمراقبة الناس مرة أخرى لعلي أجد ما أكتبه، وأعلم أن قارئاً يردد الآن: من راقب الناس مات هماً!

إن كنت هذا القارئ فأكمل البيت: وفاز باللذة الجسور.

المعنى هنا أن من يراعي الناس ويفكر بما سيقولونه سيموت هماً.

مشي، كتب وبيتزا

خرجت للمشي في صباح اليوم، الجو ما يزال بارداً في الصباح ومناسب للمشي، المنطقة ما زالت كما هي بالطبع وغير مناسبة للمشي، خرجت على أمل أن أجد فكرة جديدة لفعل أي شيء خارج نطاق المألوف بالنسبة لي، لكن كل ما فكرت به هو رغبتي في العودة إلى أبوظبي، وهو ما أنوي فعله وقد بدأت الخطوة الأولى لفعل ذلك وقد أحتاج لبضعة أشهر أو بضعة سنين لتحقيق ذلك أو ربما لن أستطيع تحقيق ذلك مهما حاولت، أحاول أن أذكر نفسي بأن اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق شيء لا يعني بالضرورة الوصول للغاية، في النهاية علي القبول بالنتيجة والمحاولة مرة أخرى.

لسنوات وأنا أكتب عن المدن وكيف أنها بحاجة للتغير لتصبح مدن قابلة للمشي وانتقدت المناطق السكنية مثل المنطقة التي أعيش فيها حيث لا شيء هنا سوى البيوت وكل شيء على بعد عشرين دقيقة على الأقل بالسيارة، خذ مثلاً الصورة أعلاه، هناك جسر وخلفه منطقة مهمة، لو سرت في خط مستقيم ستقطع الطريق في دقائق قليلة، لكن بسبب تخطيط المكان لكي نصل إلى هناك نحتاج عشرين دقيقة بالسيارة.

ليس هناك نشاط تجاري أو حديقة قريبة أو مكان يمكن أن يجتمع الناس فيه لأي غرض، ليس هناك فرصة لرؤية غرباء مألوفين تراهم كل يوم تقريباً، الناس في سياراتهم يعبرون مسرعين وليس هناك فرصة للقاء عابر أو حتى إلقاء التحية، هذا مكان كئيب حقاً بالنسبة لي ولا عجب أنني أريد العودة لأبوظبي.

كتبت مرة في مدونتي السابقة الطريق الأبسط عن كتاب ناوتو فوكاساوا وهو مصمم ياباني معروف، في الكتاب ذكر فكرة وهي أن البيئة تؤثر على الإنسان وتجعله يتصرف بطريقة ما إيجابية أو سلبية، لو كانت هناك حديقة قريبة، وسوق صغير فيه مقهى، ومكتبة عامة قريبة وكل هذه الأماكن تكون على مسافة مشي سأجد في نفسي رغبة للمشي، لكن أعيش في منطقة قاحلة خالية من الأشجار أو الأماكن التي تستحق الزيارة، حتى المشي للرياضة لا أريده لأنني أعلم أنني لن أرى شيئاً سوى المنطقة الخالية مما يستحق النظر له.

مع ذلك خرجت على أمل رؤية شيء وقد رأيت، بعد ثلاثة أيام من الأمطار الغزيرة ما زالت بعض المساحات غير جافة، بعض الشوارع غطتها الرمال التي جرفتها الأمطار، رأيت شبك للعبة كرة الطائرة:

volleyball net

ذكرني بأيام زمان عندما كنا نلعب كرة الطائرة في رمضان، كان تجمعاً جميلاً كل ليلة من الشهر وبعد صلاة التراويح وقد يطول حتى يأتي وقت السحور.

في موضوع آخر تماماً، عندما نزلت الأمطار الغزيرة على البلاد تسربت للغرفة من خلال النافذة، الماء وصل للمكتبات وهي مكتبات صنعت من خشب مضغوط يفترض ألا يلمس الماء، للأسف تضررت المكتبات قليلاً، احتجت للكثير من الوقت لتجفيف الغرفة ونقل الكتب وتجفيف المكتبات ثم إعادة ترتيب الكتب، وضعت الكتب على السرير، هناك رف ويمكن تحويله لمكتبة، المنظر أعجبني وقررت إبقاء الكتب هناك:

كتب على السرير

الكل في المنزل كان مشغولاً بتجفيف الغرف، أختي صنعت بيتزا وحقيقة أفضل هذا النوع المنزلي على ما يصنع في المطاعم:

homemade pizza

كنت جائعاً ولم أتناول الغداء وقد كان هذا عشائي.

هذا كل شيء، فائدة المشي أنه يجعلني أود الكتابة، وأود فعل ذلك أكثر، لذلك دعواتكم، قد أجد قريباً وظيفة، بعد سنوات من عدم البحث عدت للبحث، في سنوات مضت يأست من إيجاد وظيفة وتوقفت عن المحاولة وهذا قبل ما يزيد عن خمس عشر عاماً، كما قلت سابقاً: البيئة تؤثر على الإنسان وتغيير البيئة سيغير الإنسان، إيجابية الانتقال لهذه المنطقة الكئيبة أنه دفعني للتفكير بالعودة وبأي وسيلة، أنا أفكر في أشياء ظننت أنني لن أفعلها في الماضي!

18 نصيحة مختصرة حول الطعام وخسارة الوزن

الرسام: لويس ميلينديز

قبل أيام وقفت على الميزان لأرى كم وصل وزني وكنت أتطلع لرؤية الرقم لأنني أعلم أنه سيصل إلى الهدف الذي وضعته لنفسي في رمضان وقد كان كما أردت، وزني وصل لأقل من رقم ما، سأتحدث عن وزني بالأرقام عندما أصل لهدف كبير قد يحتاج مني عامين أو أكثر، المهم هنا أنني بتحقيق الهدف في رمضان خسرت 17 كيلوجرام وهذا أمر طيب، أحاول أن أحتفل بالانتصارات الصغيرة لأنها خطوات مهمة نحو الأهداف الكبيرة ومحفز مهم للاستمرار.

إن كنت تعاني من الوزن الزائد وتريد تخفيض وزنك فهذا ملخص تجربتي أكتبه هنا لعلك تجد ما يفيد، لن تجد هنا شيئاً لا تعرفه لكن قد تجد ما يدفعك للتغيير.

تجاهل نصيحة: قلل الأكل ومارس الرياضة، هذه النصيحة التي سمعتها مرات عدة وهي ليست نصيحة جيدة، غير نوعية طعامك ومارس الحركة أكثر ستكون نصيحة أفضل.

الحمية المؤقتة وهم، قد تخسر الوزن بممارسة حمية ما لكن لا تظن أنك بعدها ستعود لتناول الطعام كما كنت قبل الحمية، ستكسب وزنك مرة أخرى بتوقفك عن ممارسة الحمية ومن تجارب عدة قد لا تساعدك الحمية إلا مؤقتاً.

غير عاداتك الغذائية، لتغيير دائم لا بد من تغيير أسلوبك في تناول الطعام، لا يمكنك الاستمرار في نفس العادات التي رفعت وزنك، عليك أن تدرك ذلك وأن تدرك أنك إن أردت صحة أفضل فلا بد من تغيير دائم.

تخلص من الطعام غير الصحي أولاً، هذا أول ما يجب أن تفعله، إن كنت تشرب المشروبات الغازية فتوقف عن فعل ذلك، إن تعودت على أكل الطعام السريع يومياً فقلل ذلك بالتدريج حتى يصبح شيئاً تأكله مرة أو مرتين في العام على الأكثر، التوقف عن تناول هذا الطعام سيحتاج منك صبراً لأنه نوع من الإدمان.

أخرج أي طعام غير صحي من بيئتك، سهولة الوصول تعني أنك ستتجه لهذا الخيار غير الصحي كأول خيار عندما تشعر بالجوع.

أدرك أن الطعام الصحي لا يعني طعام ممل وبلا طعم، قد تجد صعوبة في أكل سلطة خضار ما لم تكن معتاداً على ذلك وستحتاج لوقت لكي تستمتع بالطعام الصحي، تذكر أن الطعام غير الصحي نوع من الإدمان ولكي تتغير لا بد أن تعطي نفسك فرصة ووقت لكي يتغير ذوقك وتتقبل الطعام الصحي.

الطعام الصحي شهي ومنوع وملون! حاول أن تلاحظ الفرق في الألوان بين الطعام الصحي وغير الصحي، أنظر لهذا الصحن مثلاً:

8) Vegetable & Dip Platter - صحن خضار وحمص

هذه خضار قطعتها بنفسي، وضعت الحمص في المنتصف، هذه وجبة لذيذة وملونة، قارن هذا بوجبة من مطعم للوجبات السريعة، الألوان ستكون محدودة بالبني والأسمر لأنها ألوان الخبز واللحم والمقالي والمشاوي، لاحظ أنني لست ضد أكل اللحم، المشكلة أن تكون اللحوم هي كل ما تريد أكله.

جسمك بحاجة لكل أنواع الطعام، لصحتك الجسدية والذهنية أنت بحاجة للعديد من الفيتامينات والمعادن والمواد الأخرى، وهذه ستجدها في الخضار والفواكه والحبوب والبقوليات ومنتجات الحليب والجبن، وكذلك البيض واللحم، لذلك إن كنت تأكل أنواع محدودة من الطعام فعليك أن تبدأ بتنويع ما تأكله.

جرب الطعام الذي تظن أنك تكرهه، مع التقدم في العمر سيتغير ذوقك وما كنت تكرهه في الماضي قد يعجبك الآن، حتى ما لا يعجبك يمكنك الاعتياد عليه بأكله مرة بعد مرة، لكن هناك بعض الأشياء التي لن تعتاد عليها مهما حاولت، لا بأس إن لم تأكلها … شخصياً أكره البطيخ! 🍉

تخلص من إدمان السكر بأسرع وقت، شخصياً أشرب الشاي بلا سكر واعتدت على ذلك والآن الشاي بالسكر طعمه سيء بالنسبة لي، هذا كان المصدر الأساسي للسكر، لو كنت حكيماً لتخلصت من السكر عندما كنت مراهقاً وهذا سيكون صحياً ليس للجسم فقط بل أيضاً للأسنان كذلك، السكر له أثر سلبي كبير على الأسنان، هذا لا يعني أنني توقفت عن أكل الكعك مثلاً أو الحلوى، هذه آكلها بين حين وآخر لكن ليس كل يوم أو حتى كل أسبوع، وقد تمضي أشهر دون أكل شيء من الحلوى.

لا تتجاهل تقدمك في السن، مع التقدم في العمر تقل حاجتك للطعام، لا تظن أنك تستطيع تناول نفس الكميات التي كنت تأكلها أيام المراهقة.

تجنب الإكثار من الطعام الصحي، كون الطعام يوصف بأنه “صحي” لا يعني رخصة للإكثار منه،

تجنب الطعام المصنع، حاول الاعتماد على الأكل المنزلي كأول خيار، إن كان بإمكانك ممارسة الطبخ فهذا أفضل لك، الطعام الجاهز أو المصنع هو ما تجده في المحلات، هذا الطعام يحوي في الغالب أنواع من السكريات التي لا تسمى سكر (هناك أكثر من 50 نوع من السكر) أو يحوي الكثير من الملح والدهون، حتى ما يوصف بأنه صحي قد لا يكون صحياً حقاً، كون الطعام “خالي من الدهون” لا يجعله خياراً جيداً أو خالي من السكر المضاف أو خالي من مواد أخرى، المسوقين أتقنوا فن أنصاف الحقائق، يخبرونك بما يشد انتباهك ويجعلك لا تنتبه للجانب السلبي من المنتج.

تابع وزنك، اشتري ميزان جيد وقس وزنك كل يوم في نفس الوقت، في رمضان أقيس وزني قبل الإفطار بساعة، في الأيام الأخرى أفعل ذلك بعد الاستيقاظ وقبل أكل أو شرب أي شيء.

لا تجعل وزنك مثبطاً لك، وزنك سينزل في يوم ويرتفع في يوم، لا مشكلة في ذلك بل هذا طبيعي، المهم أن ينزل الوزن قليلاً كل أسبوع، يمكنك تشبيه الأمر بالمشي خطوتان للأمام في يوم والمشي خطوة للخلف في يوم، في النهاية ستتقدم ولو ببطء وهذا أفضل من لا شيء.

سجل ما تأكله، في دفتر أو ملف على حاسوبك اكتب ما تأكله كل يوم، لا تحتاج لقياس وزن كل شيء، لكن حاول أن تصف حجم ما تأكله بصدق، إن أكلت الكثير من شيء ما فضع كلمة “كثير” أو “كثير جداً” أو “أكثر مما ينبغي!” أو أي كلمة تجعلك تفهم في المستقبل أنك أكلت الكثير، ستجد أن وزنك يرتفع عندما تأكل الكثير وهذا بديهي لكن هناك شيء ما مفيد في أن تسجل ذلك وتفهم العلاقة بين ما تأكله ووزنك.

لا تتوقف عندما ترتكب أي خطأ، أنت إنسان وهذا يعني أنك سترتكب أخطاء كثيرة، المهم ألا تتوقف عن المحاولة، شخصياً احتجت لسنوات عدة ومحاولات كثيرة، أن تحاول وتفشل خير من ألا تحاول.

الرياضة مهمة، لكن هذا موضوع آخر، المختصر هنا: أي نوع من الحركة أفضل من لا شيء، المشي 5 دقائق أفضل من عدم فعل شيء، الأعمال المنزلية اليومية مثل التنظيف والعناية بالمنزل نوع من الحركة والنشاط وهذا أفضل من عدم فعل شيء، المهم أن تحرك جسمك.

هذا كل ما لدي، نصائح عامة وأنت تعرفها، إن لم تبدأ فأفضل وقت للبداية هو الآن.

ندور بين الصبر والشكر

لكل من أرسل تعزية بتعليق على الموضوع السابق أو برسالة: جزاكم الله خيراً، ولا أراكم مكروهاً فيمن تحبون، أسأل الله لي ولكم أن يلهمنا الصبر.

جاء المعزون وزارنا أهل أخي وبنات إخواني وللمرة الأولى أسمع إزعاج الأطفال وأسعدني ذلك كثيراً، كم اشتكيت من هذا الإزعاج في الماضي وعندما انتقلنا افتقدته! لا نعرف قيمة الشيء حتى نفقده، في البيت أرى صحوناً أكل منها وبقايا طعام على طاولة، دلة وأكواب من الشاي، ألوان مبعثرة ودفاتر رسم عليها الأطفال وأوراقها مقطوعة قليلاً، شيء من الفوضى التي لم تخرج عن نطاق السيطرة، أسعدتني كل هذه المناظر على بساطتها لأن البيوت تحتاج لشيء من ذلك.

بالنسبة لي حاولت أن أعود لممارسة أيامي كالمعتاد، كنت أبحث عن مقاطع فيديو مضحكة لكي أتذكر أن كل شيء سيكون على ما يرام، مهما طالت حياتنا فهي قصيرة وأن تعيش يعني أن تتألم، لكن هذا لا يعني أن الحياة خالية من لحظات سعادة، أتذكر كتابات الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله (والآن أود أن أعيد قراءة كتبه) عندما وصف التاريخ بالعجلة، الأمم إما تصعد أو تهبط وإن كنا في حالة هبوط فسيأتي يوم ويتغير الحال ونصعد مرة أخرى، وكذلك الحال مع حياتنا الشخصية.

في فترة مضت كنت أظن أنني لن أجد لحظات السعادة مرة أخرى، بالطبع الحياة دائماً تثبت أنني على خطأ، خرجت من فترة مظلمة لأجد نفسي أكثر سعادة مما مضى، والآن أذكر نفسي وإياك بأن الحياة تدور ولا تدوم على حال، أو كما قال أكرم الخلق عليه الصلاة والسلام: إن أصابته سراء شكر، فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر، فكان خيراً له.

ندور بين الصبر والشكر حتى نلقى الله، أسأل الله لي ولكم حسن الخاتمة.

أختي شيخة في ذمة الله

أرسلت لي أختي الكبيرة رسالة تخبرني بأن أختي شيخة في حالة حرجة وأن آتي لزيارتها بعد الإفطار، كالعادة عقلي يقفز لأسوأ الاحتمالات وفي هذه الحالة هناك ما يبرر ذلك، توقعت أن أصل إلى المستشفى وقد تأخرت، إلى أن أذهب إلى المستشفى سأفعل ما أفعله كل يوم، ساعد دلة شاي قبل المغرب، آخذ ثلاث تمرات وأضعها على الطاولة، هذا إفطاري، تمرات وماء وكوب شاي، صليت المغرب وعدت للجلوس أمام الحاسوب أقضي بعض الوقت في محاولة إلهاء نفسي عن التفكير في أي شيء.

ذهبنا للمستشفى في الوقت المحدد، هذا مكان جديد كبير ويبدو لي كمبنى مطار، رخام أبيض للأرضية وإضاءة ساطعة بيضاء بعد المدخل، هذا المكان لا يبدو كمستشفى، اتجهت لمكتب الاستقبال وسألته عن المبنى الذي يجب علي زيارته فرد “العناية؟” ثم أشار نحو لوحة كبيرة عليها حرف المبنى، مشيت وأنا أشعر بأنني خارج هذا العالم أو لعلي في عالم آخر، هذا مكان سيكون لطيفاً حقاً لو كان ظرف زيارتي مختلف، لكنني أسير نحو أسوأ خبر يمكن أن يتلقاه أي شخص، أعلم هذا وعلي فقط أن أصل.

في المصعد ضغطت على رقم الطابق وصعد بي بسرعة، خرجت لقاعة واسعة، خلفها باب زجاجي وخلف الباب مكتب استقبال وعلى جانبيه ممرين لغرف المرضى، ذهبت للممر الأيسر ولأول غرفة، كان الباب مفتوحاً، وأختي الكبيرة تقف هناك، رأتني وحركت رأسها كأنما تقول لي “لا” فهمت فوراً، أختي شيخة على السرير، الروح صعدت، كانت هناك ممرضة تفعل ما يلزم من إغلاق الأجهزة التي كانت تراقب حالة أختي، على الشاشة أرى الرقم صفر باللون الأحمر.

سألتني أختي الكبيرة إن أردت أن أودع أختي، وقفت هناك أنظر إلى السرير، لم أشعر برغبة في فعل شيء سوى الخروج، أحياناً أسأل نفسي إن كنت ميت القلب، ثم طلبت مني حمل بعض الأغراض وإعادتها للمنزل، هناك هدية كتاب ولا زال مغلف بالبلاستك، زائر ما ترك لوحة فنية صغيرة وجميلة، كان هناك أمل أن تعود صحتها وتخرج من المستشفى، دخلت إلى المستشفى قبل رمضان ومنذ ذلك الوقت كنت أدعو الله لها في كل صلاة، وأدعوه أن يصبرني على ما كتبه، لأن ما كتبه قد يكون غير ما أسأله.

أختي رحمه الله كانت ترعى الأيتام، وبنت مدرسة للمسلمين في الهند وكانت لها أعمال خيرية مختلفة، أدعو لها.