السيارة القزم من دايهاتسو

المصدر: Adrian Kot

شركة السيارات الياباني دايهاتسو متخصصة في السيارات الصغيرة وتهتم بالسوق الياباني وأسواق آسيا، تصنع عدة سيارات عملية ورخيصة لكنها لا تبيعها في العديد من الأسواق، الشركة مثلاً كانت موجودة في الإمارات لكن الآن لا أجدها لأن الناس اتجهوا لسيارات أكبر ولا فائدة من البقاء في السوق لا يريد الناس فيه شراء سيارات صغيرة.

واحدة من أكثر سيارات دايهاتسو تميزاً اسمها ميدجت (Midget) وتعني القزم وهذه الكلمة في الإنجليزية كانت تستخدم للناس الذين يعانون من التقزم لكنها تعتبر كلمة مهينة، السيارة صنعت مرتين مرة بين عامي 1957 وحتى 1972 وقد كانت بثلاث عجلات وبمحرك صغير كالذي يستخدم في الدراجات الهوائية، هذه السيارة ما زالت تصنع اليوم في تايلاند.

الجيل الثاني وهو ما أود الحديث عنه صنع ما بين 1996 و2001 وله تصميم مميز، السيارة لها أربع إطارات، لكنها صغيرة الحجم وفي الداخل هناك مقعد ونصف أو يمكن شرائها بمقعد واحد فقط، وفي الخلف هناك مساحة صغيرة للأمتعة، المحرك بسعة 660cc أي أقل من لتر وبقوة 30 حصان تقريباً، السيارة صممت للسوق الياباني وخصوصاً للطرقات الضيقة في مدنهم.

تعجبني كثيراً ولن أتردد في شرائها لو كانت متوفرة هنا وسأشتريها بمقعد واحد لأن هذا هو العدد الصحيح من المقاعد للكثير من الناس، معظم السيارات في أكثر دول العالم يستخدمها شخص واحد للذهاب إلى العمل.

إن أردت قراءة المزيد:

ما تفعله هذه السيارة لا يمكن فعله اليوم

مصنعي السيارات لا يستطيعون مقاومة زيادة أحجام سياراتهم مع كل جيل، السيارة الصغيرة في الماضي أصبحت متوسطة الحجم والسيارة المتوسطة أصبحت كبيرة وهذا يخلق فراغ فليس هناك سيارة صغيرة فيضطرون لإنشاء سيارة صغيرة باسم جديد، وهذا ما حدث مع شركة فولسفاجن، في الماضي كانت سيارتهم الأصغر هي بولو والتي زاد حجمها ولم تعد من فئة السيارات الأصغر حجماً أو ما يسمى A-segment، لذلك أرادت تقديم سيارة جديدة لسد الفراغ.

فولسفاجن تملك شركة إسبانية لصنع السيارات وهي سيات والشركة الأسبانية كان لديها سيارة صغيرة تسمى أروسا (Arosa)، السيارة صغيرة وذات باب واحد وفيها أربع مقاعد، فولسفاجن أخذت هذه السيارة غيرت تصميمها قليلاً ووضعت عليها شعارها وسمتها لوبو (Lupo)، وهي واحدة من السيارات المفضلة لدي، قضيت وقتاً طويلاً أقرأ مجلات السيارات وأبحث عن أي تفاصيل أو صور حول هذه السيارة.

ما المميز فيها؟ لا شيء! كونها صغيرة الحجم واقتصادية وبتصميم جميل في رأيي هو ما جعلني معجباً بها، أذكر مشاهدتي لبرنامج توب جير وفقرة خاصة لهذه السيارة ومقارنة بين نسختين منها؛ واحدة تعمل بالوقود العادي والثانية تعمل بالديزل، بالطبع نسخة الديزل تستهلك وقود أقل وهذا يعني توفير كبير على مدى سنوات امتلاك السيارة:

فولسفاجن صنعت نسخة خاصة من السيارة تستهلك 3 لترات من الوقود لقطع 100 كيلومتر، هذا رقم كبير لا يمكن لسيارات اليوم تحقيقه ولا حتى سيارات الماضي، فولسفاجن غيرت الكثير في السيارة لتجعلها أقل وزناً وأكثر انسيابية، هنا تجد قصتها:

لم أشاهد برنامج توب جير منذ سنوات عديدة، أحب إعادة مشاهدة حلقاته القديمة … على أي حال، أردت فقط الكتابة عن هذه السيارة، للأسف فولسفاجن لم تصنع الجيل الثاني من لوبو وفي أسواقنا ليس لديهم خيار سيارة صغيرة، شركات السيارات تفضل الآن السيارات الأكبر حجماً، إلا السوق الأوروبي لكن حتى هذا السوق بدأ يتجه للسيارات الأكبر.

ألوان وأشكال بينتو

أعود لسيارة فورد بينتو وهذه المرة ليس لنقد ما فعلته فورد بل لإبداء إعجابي بالسيارة! مع أنها اكتسبت سمعة سيئة إلا أن فورد باعت أكثر من 3 مليون نسخة منها، ولن أتحدث عن تفاصيل السيارة إلا شيئين، هذا موضوع مصور وقصير لذلك أكمل قراءته بعد الفاصل.

Continue reading “ألوان وأشكال بينتو”

بينتو: قابلة للانفجار على أي سرعة

بعد الحرب العالمية الثانية وجدت شركات السيارات الأمريكية سوقاً جائعاً لمنتجاتها وهذه الشركات أتقنت صنع سيارات كبيرة الحجم أو متوسطة الحجم وتجاهلت السيارات الصغيرة إلا استثناءات قليلة، في الستينات بدأت شركات ألمانية ويابانية في تصدير سياراتها الصغيرة إلى أمريكا وقد وجدت سوقاً صغيراً لكن نائب مدير شركة فورد ليو إيكوكا كان قلقاً منهم ويريد أن ينافسهم في بيع السيارات الصغيرة حتى لا يترك لهم مجال في الاستحواذ على أي حصة من السوق الأمريكي، لاحقاً أصبح ليو مدير شركة فورد ومباشرة بدأ مشروع تصنيع سيارات صغيرة وهذا ما فعلته شركات أخرى في نفس الوقت تقريباً.

ليو فعل ما يفعله مدراء كثر: طلب إنجاز الكثير في وقت قليل، تطوير سيارة صغيرة لا يزيد وزنها عن 2000 باوند ولا يزيد سعرها عن 2000 دولار (تقريباً 15700 اليوم) وينجز تصميم وتصنيع السيارة في 25 شهراً، هذا وقت قصير جداً لتطوير سيارة جديدة تماماً، شركات السيارات اليوم تعتمد كثيراً على مشاركة أجزاء بين سياراتها لتقليل التكلفة بما في ذلك أساس السيارات، وفورد كان لديها سيارات صغيرة في أوروبا كان بالإمكان استخدام قطع منها للسوق الأمريكي، هذا لم يحدث وبدلاً من ذلك سارع مهندسو فورد لتصميم وتصنيع السيارة وتقليل التكلفة بقدر الإمكان، وكان لهذا أثر سلبي على المنتج النهائي.

بسبب التصميم وضع خزان الوقود في خلف السيارة وبدون الكثير من الدعم، هذا يعني أن أي حادث اصطدام من الخلف يمكن أن يتسبب في احتراق السيارة، مهندسو فورد كانوا يعلمون ذلك لكن لم يجرأ أحد على تأخير تطوير السيارة لأي من عيوبها فالمدير كان صارماً ويريد سيارة بسرعة، كذلك فورد حسبت تكاليف حل عيوب السيارة ووجدت أن التكلفة ستصل إلى 11 دولار لكل واحدة، في المقابل عدم فعل ذلك سيكلفها أقل عندما تدفع تعويضات لضحايا السيارة، وهكذا قررت الشركة عدم فعل شيء لكنها ستجبر لاحقاً على استعداء السيارات المصنعة وحل مشاكلها.

بسبب مشكلة خزان الوقود فقد 27 شخصاً حياتهم هذا دون حساب من تشوه بسبب الحروق، دفعت الشركات تعويضات لهم وتسببت هذه الحرائق في تدمير سمعة السيارة وتراجعت مبيعاتها ومع ذلك استطاعت فورد بيع أكثر من 3.1 مليون سيارة فورد بينتو وستبقى سمعة السيارة مشوهة إلى اليوم، لكن بعض من كتب عنها أو صنع فيديو عنها يرون أن الأمر مبالغ فيه مقارنة بالسيارات الأخرى في نفس الفترة حيث كانت كل السيارات غير آمنة وهذا صحيح، تبقى المشكلة أن هناك وثيقة من فورد تقارن تكلفة إصلاح عيوب السيارة بتكلفة دفع تعويضات للضحايا وقد اختارت الشركة الخيار الاقتصادي بدلاً من الأخلاقي لأنه أرخص.

ليست المرة الأولى التي تقرر فيه شركات السيارات تقديم مصالحها التجارية على الصالح العام، قبل ذلك كل من فورد وجينرال موتورز كانوا على علم تام بموضوع الاحتباس الحراري الذي تساهم فيه وسائل النقل وتجاهلوا الأمر كلياً، نفس الأمر مع تطوير وقود مزود بالرصاص الذي كان معروفاً أثره السلبي على الناس ومع ذلك تجاهلت الشركات ذلك وقررت استخدامه بدلاً من تطوير محركات تعمل بدونه، أنا أكتب فقرة واحدة هنا عن هذا الموضوع الذي يحتاج لكتاب لكي أتحدث عن التفاصيل، ببساطة تلوث الهواء بالرصاص تسبب في تراجع ذكاء الناس ورفع معدل الجرائم.

هذا الفيديو يعرض تاريخ السيارة وأراه متوازناً:


شركات غربية كثيرة تفضل مصلحتها المالية حتى لو كانت على حساب الآخرين أو البيئة أو ستتسبب في ضرر لأنها تقيس الخطر بمقياس مالي، من السهل ارتكاب الخطأ ثم دفع تعويض مقارنة بفعل الشيء الصحيح أخلاقياً والذي سيكلفها المزيد من المال، وأسلوب التفكير الرأسمالي هذا أصبح عالمياً وليس محدوداً بالشركات الغربية، لذلك أجد ألف مشكلة عندما يتكرر الأمر عندنا في العالم العربي والإسلامي لأن الشركات تحاكي بعضها البعض، ومشكلتي مع أسلوب التفكير هذا يتعدى ارتكاب الأخطاء لأنني أجد مشكلة حتى عندما تفعل الشركات شيئاً صحيحاً!

أبل أعلنت عن آيفون وغيرت طبيعة الهواتف الذكية (التي كانت موجودة قبل آيفون) وخلال سنوات قليلة أصبح الهاتف هو الجهاز الأهم الذي يحمله معظم الناس ثم تحول إلى أداة ضرورية للعيش في أي مجتمع حديث، عدة شركات تقنية ظهرت في هذه الفترة لتضع نفسها بين الناس وتتحكم بالعلاقات بينهم وتستفيد من الطرفين، وضعت نفسها بين البائع والمشتري، بين الراكب والسائق، بين السائح وصاحب البيت أو مكان الإقامة، والهدف هو رفع الكفاءة أو الفعالية لأي عملية بإلغاء أي عنصر بشري وأتمتت كل شيء بقدر الإمكان وهكذا يمكن للفرد أن يقضي يومه دون أن يرى أو يكلم أحداً لأن مطورين في كالفورنيا قرروا أن الحديث مع الناس شيء يكرهونه.

عندما يخرج الغرب بأفكار مثل العملات الرقمية تجد من يشجعها هنا ويتبناها ويجربها ويقف مدافعاً عن أي نقد موجه لها، كذلك الحال مع NFT (هل تذكرها؟) والآن الذكاء الاصطناعي ويتعامل مع هذه الأدوات بأسلوب نفعي دون أي تفكير في طبيعة مجتمعاتنا، تطرح مقالات مطولة تناقش كل شيء عن هذه التقنيات إلا الجانب الفلسفي والأخلاقي، نتبنى التقنيات لأنها أكثر كفاءة وأسرع وأسهل (لدي شك في ذلك) دون أن نسأل ما الذي سنخسره من هذه السرعة والكفاءة؟

كنت في الماضي أتمنى أن يصبح كل شيء رقمي وأن أتسوق رقمياً وأنجز معاملات رقمياً لأنني كنت أظن أن هذا سيوفر علي الوقت، الآن أجدني أود أن تعود المؤسسات لتقديم الخدمة وجهاً لوجه دون أن تتخلص من خدماتها الرقمية، الآن أصبحت أفضل الحديث مع الناس لأن الحاسوب لا روح فيه، إن حدث خطأ فلا يمكنك نقاشه بينما الحديث مع إنسان يعني إمكانية الوصول لتفاهم.

قبل أيام أردت إنجاز معاملة من مؤسسة وقد حاولت ذلك قبل أسابيع بالاتصال برقمهم المجاني الذي يجعلني أتحدث لحاسوب وأستمع خياراته ثم أضغط على الأرقام على أمل أن أصل إلى إنسان لكن هذا لم يحدث، النظام يخبرني بأن رقم حسابي خطأ بينما هو رقم صحيح، لذلك فعلت شيئاً مختلفاً، بدأت دردشة نصية في موقع الشركة ومباشرة طلبت من مقدم خدمة العملاء الاتصال بي، اتصلت الموظفة جزاه الله خيراً وأنجزت العمل المطلوب في أقل من خمس دقائق … بينما محاولاتي السابقة ضيعت علي الكثير من الوقت وحرقت أعصابي بلا فائدة.

ما علاقة كل هذا بالسيارة؟ فورد قدمت مصلحتها المالية على الصالح العالم واتخذت قرار غير أخلاقي، شركات التقنية اليوم في نفس الوضع ويزعجني أن أي تقنية أو فكرة رقمية جديدة يتبناها الناس بسرعة دون تفكير في العواقب، نحن نعيش في مجتمعات مختلفة ولدينا أساس أخلاقي مختلف، السرعة أو الكفاءة ليست القيمة الأهم، وكون الشيء أسرع لا يعني أنه أفضل، أتمنى أن تراجع مجتمعاتنا استخدامها للتقنيات الرقمية وتغير مسارها لتقدم أفضل خدمة بدلاً من الأسرع وهذا يعني لبعض الناس اختيار الوسيلة الأبطأ.

سيارة مرسيدس العائلية الرخيصة

كتبت عن سيارة بورش العائلية الرخيصة واليوم أكمل الموضوع مع سيارة أخرى، الحكومة الصينية استضافة عشرين شركة غربية وللأسف ليس هناك توثيق لأكثرها وأنا أعتمد على موقع واحد هنا، السيارة الثانية التي عرضت مع سيارة بورش كانت من مرسيدس واسمها FCC، سيارة بورش كان تصميمها تقليدياً ومألوفاً، سيارة مرسيدس جاءت بتصميم جديد وغير مألوف ومن صندوق واحد، الشركة حاولت استغلال أكبر قدر ممكن من المساحة للركاب وما يحملونه والنتيجة كانت سيارة أصغر حجماً من نفس السيارات في فئتها وبمساحة أكبر في الداخل وذلك لارتفاع السقف.

مرسيدس كانت في وضع مختلف عن بورش فهي لم تعاني من خسائر مالية لكنها أرادت طرح سيارات بأحجام أصغر والتنافس مع شركات أخرى في هذا السوق، مرسيدس كانت معروفة بصناعتها لسيارات عالية الجودة وإلى اليوم يمكن أن ترى سيارات صنعتها في الستينات وحتى الثمانينات تعمل اليوم وبعضها يباع بأسعار مرتفعة في المزادات، هذه السمعة ستتغير لاحقاً عندما قررت مرسيدس زيادة أنواع السيارات التي تبيعها وهذا ما أدى إلى انخفاض جودتها لكن الشركة استطاعت النمو والتوسع.

مرسيدس صممت السيارة لكي تكون مرنة ويمكن صنع أنواع مختلفة مثل واحدة بصندوق خلفي أو بيك أب أو واحدة لتعمل كسيارة تجارية للنقل أو واحدة أطول تضم سبع كراسي، لكن كل هذه الأفكار لم تصل للإنتاج، الحكومة الصينية قررت صنع السيارة بنفسها، وهناك من يتهمها باستضافة الشركات الغربية لكي تأخذ منهم الأفكار، ربما هذا ما حدث لكن في الغالب الحكومة الصينية كانت جادة في سعيها ثم غيرت رأيها لاحقاً.

من ناحية أخرى مرسيدس كانت تعمل على تحقيق فكرة هذا التصميم وصنعت نموذج سيارة أخرى قبلها واسمها A93 لأنها صنعت في 1993:

هذا النموذج تحول لاحقاً إلى مرسيدس الفئة أي وهذا أفضل فيديو يحكي قصتها:

لاحقاً مرسيدس تخلت عن التصميم الصندوقي وجيلها الحالي يأتي بتصميم تقليدي ممل.

 

سيارة بورش العائلية الرخيصة

المصدر: ويكيميديا

في 1994 أعلنت الحكومة الصينية عن مشروع جديد لتحقيق رؤيتها وتغيير المجتمع الصيني، المشروع هو صنع سيارة عائلية صينية وقد استضافت عشرين شركة غربية لتتنافس فيما بينها على صنع نموذج لما يمكن أن تكون عليه السيارة التي ستصنع في الصين وتبدأ عصراً جديداً بعدما كان الناس يعتمدون على الدراجات الهوائية.

هذا المشروع لم يروج للسيارات فقط بل صور الدراجات الهوائية على أنها شيء من الماضي وغير مقبول، وقد حققت الرؤية هدفها وأصبح الناس ينظرون للدراجات الهوائية بنظرة سلبية والسيارات أصبح متطلب كل عائلة صينية، والعائلة هنا محدودة بطفل واحد الذي يجد كل الاهتمام من الأجداد والوالدين.

بعض الشركات الغربية كان لها وجود في السوق الصيني مثل فولسفاجن لكن سياسة الحكومة الصينية تمنع أي شركة خارجية من بيع سياراتها دون تصنيعها في الصين وبالشراكة مع شركة صينية، والسوق الصيني فرصة كبيرة للمصنعين فقد يصبح السوق الأكبر للسيارات أو ثاني أكبر سوق بعد أمريكا، لن تفوت أي شركة هذه الفرصة.

شركة بورش المعروفة بسياراتها الرياضية صنعت نموذجاً تصورياً لما يمكن أن تكون عليه السيارة الصينية وسمتها بورش C88، إن رأيت صور السيارة ولم يخبرك أحد أنها من صنع وتصميم بورش ففي الغالب لن تستطيع تخمين ذلك حتى لو نظرت لكل الصور المتوفرة للسيارة، الشركة لم تضع شعارها واسمها على السيارة.

الشركة كانت في مأزق مالي فمبيعاتها في تراجع خصوصاً في السوق الأمريكي ومشروع مثل هذا قد يكون المنقذ لها، السيارة صممت في أقل من أربعة أشهر وعرضت في معرض الصين للسيارات في 1994، لكن الحكومة الصينية قررت إلغاء المشروع لكنها لم تتوقف عن السعي في أن يزداد عدد مالكي السيارات في الصين، بورش حاولت بيع فكرتها لمصنعي سيارات من الهند ولم تنجح في ذلك ووضعت السيارة في متحفها وهو متحف أتمنى زيارته في يوم ما.

تصميم السيارة الخارجي بسيط وبدون خطوط حادة، تصميم الإضاءة الأمامي غريب بعض الشيء لأن مصباح الالتفاف منعزل عنها، عندما ترى وجه سيارة ومصابيحها لا شك لدي أنك تعتبر المصابيح مثل العينين ولذلك هذه السيارة تبدو لي وكأنها تبكي! التصميم الداخلي غريب بعض الشيء مثلاً فتحات المكيف ليست في منتصف السيارة والتصميم يبدو اختبارياً ولو وصلت السيارة لمرحلة التصنيع سيتغير التصميم الداخلي ليصبح تقليدياً وعملياً أكثر.

بورش خرجت من مأزقها المالي لاحقاً بعدما صنعت سيارات أخرى والآن هذه السيارات هي المصدر الأساسي للأرباح والسوق الصيني يأخذ الحصة الأكبر من هذه السيارات، سيارات الدفع الرباعي أصبحت الأكثر انتشاراً حول العالم وبورش لديها سيارتان من هذا النوع، السيارة الرياضية التي تعرف بها بورش وهي 911 ما زالت رمزاً للشركة وما زالت الشركة تصنعها منذ ستين عاماً تقريباً وتصميمها الحالي أجده واحد من أجمل تصاميم السيارات، أنظر لهذا التصميم وخصوصاً بهذا اللون الأخضر مع اللون الفضي:

المصدر: ويكيميديا

لا يهمني كون السيارة رياضية أو فخمة أو حتى تاريخها أو العلامة التجارية، التصميم فقط ما يعجبني هنا.

الناس كانوا يصنعون سياراتهم

في بدايات عصر السيارات كانت هناك فئة من السيارات لم تعد موجودة اليوم تسمى بالإنجليزية Cyclecar، سيارات صغيرة الحجم وتستخدم أجزاء من الدراجات النارية مثل المحركات والإطارات وتصنع لكي تكون رخيصة بقدر الإمكان وبسيطة وغالباً تصمم لراكب أو راكبين فقط، العديد من الشركات أو الورش بدأت في ذلك الوقت لصنع هذه السيارات وهناك أناس صنعوا سياراتهم بأنفسهم، لأن هذا أرخص من شراء سيارة جاهزة من مصنع سيارات، لذلك بظهور سيارات كبيرة ورخيصة ماتت هذه الفئة من السيارات.

بعض هذه السيارات صنعت أجسامها من الخشب الذي يستخدم لصنع السلال، ولأن الأفراد يصممون سياراتهم بأنفسهم ظهرت تصاميم كثيرة لهذه السيارات وكانت هذه فترة رائعة لمحبي السيارات، اليوم هذه السيارات تعود كهواية وتسمى Cyclekart وهناك مواقع متخصصة حولها وسباقات تنظم لها بل هناك مواصفات لها في حال أراد الفرد المشاركة في السباقات.

في موضوع سابق تحدثت عن سيارة ثلاثية العجلات مغطاة بقطع قماش متين ويحمي من المطر، هذه لا شك يمكن تصنيفها على أنها Cyclecar.

السيارات ككثير من المنتجات بدأت بالهواة ثم أصبحت شيئاً تطوره الشركات وبسبب التنافس بين الشركات ازدادت السرعة والحجم والوزن كذلك، سيارات Cyclecar كانت تزن أقل من 400 كيلوغرام، لا أقول هنا أن سيارات اليوم أسوأ بل هي أفضل، مثلاً كيا بيكانتو بجيلها الثالث تزن ما بين 993 كيلوغرام إلى 1011 كيلوغرام (الأرقام من شركة كيا) ويمكنها حمل أربع أشخاص في سيارة آمنة ومكيفة وهناك مساحة للأمتعة، الخطر الأكبر على سيارة صغيرة مثل هذه هي السيارات الكبيرة التي يقودها الآخرون.

على أي حال، أردت فقط عرض نوع مختلف من السيارات وتخيل كيف سيكون العالم لو أن اهتمام شركات السيارات كان خفة الوزن والبساطة بدلاً من التنافس على السرعة والحجم؟

فيديو يعرض سيارة من هذا النوع:

الأخبار كئيبة لذلك أكتب عن سيارة مملة

المصدر: Michael Pereira

لا يمكن الفرار من أخبار تويتر وكلما ظننت أن الوضع وصل لأسوأ مرحلة أجد الأخبار تكشف مراحل جديدة من السوء، بالطبع تويتر ليس أسوأ الأخبار فهناك ما هو أسوأ، لذلك أكتب هذا الموضوع الذي لا علاقة له بأي شكل بتويتر، عن سيارة مملة وتعجبني كثيراً وهي تويوتا تيرسل، ما الذي يميز هذه السيارة؟ لا شيء!

تصميمها تقليدي محافظ وبسيط ولا يميزه شيء، محركات السيارة تقليدية ولا تقدم قوة عالية لتجعلها سيارة رياضية، السيارة من الداخل مملة كذلك، مع ذلك أجدها واحدة من هذه السيارات التي تقدم كل شيء يحتاجه الفرد في سيارة عملية ورخيصة ولأنها من صنع تويوتا فغالباً ستعمل لعقود بدون مشاكل كبيرة بشرط صيانتها بين حين وآخر.

السيارة طرحت لأول مرة في 1978 وقد كانت أول سيارة من تويوتا تستخدم الدفع الأمامي (البعض يفضل تسميته السحب الأمامي)، وفي جيلها الثاني طرحت كسيارة واجن أو صندوق خلفي كبير، هل لهذا النوع من السيارات اسم بالعربية؟ كانت السيارة تأتي بدفع رباعي كذلك:

المصدر: ويكيبيديا

الجيل الخامس من السيارة والأخير بدأ صنعه في 1994 وحتى 1999 واستمر صنعها في تايلاند إلى 2003، وهذا الجيل بالتحديد يعجبني، في الفيديو أدناه تجد اختبار للسيارة من برنامج قديم، هذا أفضل فيديو وجدته للسيارة.

هذا كل شيء، لو كانت هذه مدونة متخصصة في السيارات سيكون هناك تصنيف خاص للسيارات المملة!

دايو ماتيز

لأن بعض الأفكار لن ترحل حتى أكتب عنها وهذه السيارة واحدة منها، كنت أنوي كتابة موضوع لها في الموقع لكن لا أدري هل هذا المحتوى مناسب للموقع أم أن المدونة تكفي، حديقة المعرفة هل يجب أن تحوي المفيد فقط أم يمكنها أن تحوي شيء غير مفيد لكن مسلي؟ لا أدري، لا زلت أفكر بالأمر.

دايو ماتيز، سيارة صغيرة من الشركة الكورية التي أصبحت لاحقاً جزء من شركة جنرال موتورز ولم تعد ترى اسم الشركة الكورية، دايو كانت سياراتها تنتقد كثيراً لتصميمها وجودتها لكنها في الواقع سيارات جيدة ورخيصة وماتيز كانت السيارة الأكثر تميزاً والأصغر حجماً.

السيارة بدأت كتصميم اختباري لشركة فيات، المصمم الإيطالي المشهور جيوجارو اقترح هذا التصميم لشركة فيات بعدما طلبت منه الشركة صنع تصميم لإحدى سياراتها الصغيرة لكن الشركة رفضت مقترحه، في نفس الوقت كان مدير دايو في زيارة لمكتب تصميم جيوجارو ورأى التصميم وأصر على شراءه واستخدامه، أذكر أنني قرأت هذه المعلومة في إحدى مجلات السيارات العربية.

سيارة اختبارية لفيات ثم أصبحت دايو ماتيز

دايو بدأت إنتاج ماتيز في 1998 وقد حافظ تصميمها على تفاصيل السيارة الاختبارية مع فرق وجود بابين على كل جانب بدلاً من باب واحد، السيارة تقنياً كانت بسيطة وصغيرة الحجم لكنها تستغل كل الحجم لتوفر أقصى مساحة للركاب وقد كان بإمكان أربع كبار الجلوس في السيارة بلا مشكلة، السيارة أدائها ضعيف لكنها سيارة مدينة وهذا الأداء يكفي طرقات المدينة وهي قادرة على السير بسرعة كافية على الطرق السريعة كذلك:

بعد عامين أجرت دايو تحديثاً للتصميم وفي رأيي جعلته أسوأ قليلاً، التصميم الأول كان مثالياً في رأيي وإن كان شيء بحاجة للتحديث فغالباً سيكون داخل السيارة وليس التصميم الخارجي، الجيل الثاني من السيارة طرح باسم شيفروليه وهذا الجيل غير التصميم أكثر وجعله أسوأ كذلك، السيارة ما زالت صغيرة وبسيطة وتحافظ على ما يجعلها مميزة لكن فقدت التصميم الإيطالي الجميل كلياً وفي الجيل الثالث أصبحت سيارة لا أرغب حتى في النظر إليها، ثم جاء الجيل الرابع ليصحح مشكلة التصميم لكن السيارة الآن أصبحت مختلفة كثيراً عن الجيل الأول.

هناك سيارة أخرى طرحت بعد عام واحد ولها تصميم مشابه للماتيز من ناحية استخدام صندوق واحد واستغلال المساحة لأكبر حد ممكن وهي سيارة مرسيدس الفئة أي، وهذه سيارة أخرى أود أن أكتب عنها.

منوعات السبت: حياة على مهل

الرسام: بيتر دي بلوت

(1)
في حديث على ماستودون ذكرت قصص أناس يعيشون في الماضي وبعضهم يختار عقداً من الزمن ليعيش فيه، هناك الرجل الذي يعيش في الأربعينات، هناك عائلة تعيش في الستينات، هناك عائلة أخرى تعيش في الخمسينات وما قبلها، هؤلاء لا يتخلون كلياً عن التقنيات الحديثة بل يستخدمون منها ما يجعل حياتهم سهلة مثل الثلاجة مثلاً والغسالة كذلك لكن كل شيء آخر في منازلهم قديم إما قديم الشكل والوظيفة أو صنع قبل عقود.

ثم هناك قصص المبرمجين والمطورين الذين خرجوا كلياً من عالم التقنية إلى عمل آخر، بعضهم استطاع تحقيق ذلك بعد صفقة بيع شركة وكسب ثروة لا بأس بها تعينهم على تغيير وظائفهم وبعضهم خرج دون أي ثروة وغيروا حياتهم، من التقنية يتجه البعض إلى الزراعة أو إلى النجارة كما ذكر الأخ محمود، من وظيفة الجلوس أمام الشاشات إلى عمل (ليس وظيفة) مع الخشب أو الزراعة وتربية الماشية.

القاسم المشترك بين كثير من هؤلاء الناس أنهم يريدون حياة أبطأ، يريدون شيء من التحكم بيومهم وأن يعيشوا حياتهم كما يرغبون لا كما يفرض عليهم، الشخص الذي يستيقظ مبكراً على صوت منبه ويبدأ يومه بالتحديق في الشاشات وهو في المنزل ثم التحديق فيها وهو في سيارته ثم في عمله ثم يعود للمنزل وهو ما زال يعيش أمام الشاشات؛ هذا الشخص يذهب يومه بسرعة ليكرر ذلك في اليوم التالي.

أذكر تجربة كتبت عنها في موضوع سابق وهي أن اليوم يصبح أبطأ عندما يذهب مصدر الإلهاء بالنسبة لي وهو الحاسوب (وللأسف هو مصدر الرزق والترفيه والتعليم كذلك وهذه مشكلة)، اليوم لم يختلف لكن شعوري تجاهه اختلف لأنني أفعل شيئاً واحداً في أي وقت.

تسارع التقنية يسلبنا حرية قضاء اليوم كما نريد ما لم ندرك ذلك ونفعل ما يجعلنا نسير عكس هذا التيار.

(2)
واحدة من سيارات أبي في الثمانينات كانت سزوكي جمني أو ساموراي فضية اللون وقد كانت من نوع بيك أب، الصندوق الخلفي للسيارة كان مكاناً مألوفاً بالنسبة لي ولإخواني، كنت أقضي وقتاً هناك في اللعب حتى لو لم نكن نذهب لأي مكان، وقد كان المكان الذي نجلس فيه عندما نذهب إلى البحر، الفيديو يتحدث عن قصة السيارة وكيف أنها ظلمت في السوق الأمريكي من قبل مؤسسة لا ربحية تختبر المنتجات، المؤسسة حاولت أن تجد مشكلة في السيارة ولم تفلح لكنهم غيروا طريقة الاختبار والسيارة كادت أن تنقلب، سزوكي خرجت من السوق الأمريكي لكن وجودها العالمي لم يتأثر.

(3)
رأيت هذا الحاسوب في ريددت، رازبيري باي وشاشة بقياس 5 إنش ولوحة مفاتيح صغيرة لكن كاملة وعملية، الجهاز يقترب كثيراً من حجم المنظمات الشخصية التي كان بالإمكان وضعها في الجيب بسهولة.

تبقى أمنيتي أن مشاريع مماثلة يفترض أن تركز أكثر على البرامج والواجهات، هذا جهاز يستحق واجهة مميزة وخاصة له.

سيتروين دي أس، سيارة سبقت زمانها

عندما طرحت سيتروين دي أس في السوق في عام 1955 كانت سيارة مستقبلية في ذلك الوقت ولا زالت حتى اليوم واحدة من أكثر السيارات تميزاً، في الخمسينات كانت تصاميم السيارات تقليدية وتقنياتها قديمة وكانت سيتروين تعمل على تطوير سيارة تهتم بانسيابية الهواء وهذا ما أعطاها تصميمها المميز لكنها أضافت كذلك نظام هيدروليكي يتحكم بالمكابح التي كانت في العجلات الأمامية مكابح قرصية (disc brake) وهذا كان شيئاً جديداً، النظام الهيدروليكي كان كذلك يساعد على تحريك العجلات الأمامية ويعمل كنظام لتعليق الإطارات.

بالطبع الإبداع لوحده ليس كافياً لأن نظاماً جديداً يتحكم بأشياء عدة يعني أن تعطل النظام سيؤدي إلى توقف السيارة وهذا ما حدث، سيتروين عالجات مشاكل النظام وصنعت نسخ أخرى من السيارة أرخص سعراً ولا تعتمد كلياً على النظام الهيدروليكي، مشاكل السيارة وارتفاع سعرها لم يثني الناس عن شرائها وقد استمرت سيتروين في تصنيعها لعشرين عاماً.

السيارة ما زالت تبدو شيئاً أتى من الفضاء، هذه واحدة من سيارات الأحلام بالنسبة لي، الآن كل ما أريده هو تجربة ركوبها مرة فقط، تعليق السيارة الهيدروليكي يجعلها مناسبة للسير على طرق وعرة وتقلل الصدمات على الركاب لحد كبير، لهذا استخدمت كسيارة سباقات رالي.

شاهد الفيديو لترى قصتها بالكامل:

فيديو: ورشة سيارات صغيرة

هناك العديد من مصنعي السيارات الذين يصنعونها حسب الطلب، هذا النوع من مصنعي السيارات أو ورش السيارات يسمى بالإنجليزية Coachbuilder، منذ بدايات السيارات وحتى اليوم هناك العديد منهم حول العالم وهم يصنعون السيارات بأعداد قليلة، الورشة قد تصنع أقل من عشر سيارات في العام وبعض الورش الكبيرة تصنع أقل من ثلاثين سيارة، وهي بالطبع سيارات مرتفعة الثمن لأنها تصنع بأعداد قليلة وتصنع حسب الطلب.

في الفيديو سترى ورشة بدأها شاب لصنع السيارات كما كانت تصنع في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية وبأدوات مماثلة لما كان الناس يستخدمونه في ذلك الوقت، ما أثار انتباهي أنه يتحدث عن كتب تشرح كيف يمكن تشكيل المعدن لصنع جسم السيارة وكيف تستخدم الأدوات، أود معرفة هذه الكتب ومعرفة ما إذا كانت متوفرة مجاناً في الشبكة.

نظرة على شيفروليه HHR

عندما صنعت كرايسلر سيارة PT Cruiser ووجدت نجاحاً كان ردة فعل جينرال موتورز هو صنع سيارة مماثلة فصنعوا سيارة HHR، تصميم قديم بجسم حديث وقد صنعوا منها نسخة مختلفة مثل سيارة رياضية تحمل علامة SS ثم نسخة فان التي تحذف المقاعد الخلفية ثم نسخة فان SS وهذه التي تراها في الفيديو أعلاه، لماذا تحتاج سيارة نقل وشحن أن تكون رياضية؟ لا أدري.

العجيب أن مصمم سيارة PT Cruiser صمم كذلك سيارة HHR، نفس المصمم للشركتين، ومن بين السيارتين أجد أن HHR أفضل من ناحية التصميم.

نظرة على PT Cruiser

بين أواخر التسعينات وحتى 2010 كانت هناك موجة من السيارات الجديدة التي صممت بأسلوب قديم، فولسفاجن لديهم سيارة بيتل الجديدة، بي أم في اشتروا سيارة ميني ولديهم ميني الجديدة، والشركات الأمريكية سعت لاستغلال هذه الصيحة وكانت PT Cruiser محاولة شركة كرايسلر، في البداية أقبل عليها الناس وكانت سيارة رائعة لكن سوء الصنع أعطاها سمعة سيئة وأصبحت سيارة لا يرغب فيها أحد.

قصة روفر 75

هذه قصة سيارة أشاد بها الكثيرون من صحافيي السيارات (نعم هناك صحفيون متخصصون في السيارات!) ومن مالكي السيارة، ومع ذلك الشركة التي استثمرت في صنع هذه السيارة تخلصت منها لاحقاً وبسرعة، هذه قصة سيارة كنت ولا زلت مغرماً بها لأنها سيارة جيدة وتصميمها مميز حقاً، واحدة من السيارات الأخيرة التي حافظت على التصميم القديم للسيارات مع تحديثه ورفع جودته.

رؤية هذه السيارة في الماضي واليوم كان حدثاً رائعاً، يمكن ملاحظتها بسهولة من بين المئات من السيارات المتشابهة، للأسف شركة روفر لم تستمر، وروفر 75 لم تر الجيل الثاني منها.