هذا الكتاب وصلني هدية من أخ كريم فله كل الشكر والتقدير وجزاه الله خيراً، تاريخ العبيد في الخليج العربي من تأليف دكتور هشام العوضي، أستاذ التاريخ في الجامعة الأمريكية في الكويت ونشرته دار التنوير.
اهتمامي بموضوع العبودية في الخليج وبالتحديد في الإمارات يعود لقصص أمي عن دبي في الماضي، في قصصها تذكر أن فلان كان يملك عبداً وكان العبد شاعراً، أو قصة لجوء عبيد إلى المكتب البريطاني لطلب إعتاقهم، في الماضي كنت أستغرب هذه التفاصيل فتصوري عن العبودية أنها انتهت عالمياً في أواخر القرن التاسع عشر لكن من الواضح أنها استمرت ولا أفهم السياق التاريخي لها.
كتب التاريخ التي قرأتها عن الإمارات والخليج لم تذكر مرة العبودية إلا كتاب الإمارات العربية والخط الجوي البريطاني إلى الشرق (متوفر في أرشيف الإنترنت) الذي ذكر أن التدخلات البريطانية في شؤون الإمارات تسبب في أزمة اقتصادية أدت إلى لجوء الناس للتجارة بالممنوع وبالتحديد تهريب البضائع، شراء وبيع السلاح وشراء العبيد.
كتاب تاريخ العبيد في الخليج العربي يرسم صورة مختلفة إذ أن العبودية كانت استمرار لما حدث في قرون مضت وزادت حدة الظاهرة مع وصول قوات الاحتلال إلى المنطقة وبالتحديد بريطانيا، ولا أقلل من شأن الجانب الاقتصادي إذ أن الخليج كان يصدر التمور إلى أمريكا (وهذه معلومة جديدة علي عرفتها من الكتاب) وكذلك اللؤلؤ والتجارتين عانتا من أزمة بسبب ظهور مزارع اللؤلؤ في اليابان واستغناء أمريكا عن شراء التمور لأن مزارع التمور لديهم بدأت تنتجه.
أيضاً فهمت من الكتاب أن العالم كان أكثر تواصلاً واتصالاً مما تصورت، وأن دول عدة ضغطت على دول الخليج وتركيا ودول أخرى لإنهاء الرق وأن الخليج لم يكن منعزلاً عن العالم كما تصورت في الماضي، الرحالة الأوروبيون كانوا يزورون المنطقة ويوثقون ما يحدث ومن ذلك حياة العبيد وبعضهم حتى وصل لمكة ورأى تجارة العبيد هناك، وهؤلاء مصدر للكتاب، مصدر آخر مهم هي الوثائق البريطانية التي عرضت جزء من حياة الناس.
الكتاب لا يمكن تلخيصه بسهولة لأن الموضوع لا يمكن تلخيصه بسهولة، رأيت بعض النقد للكتاب بأنه يكرر الأفكار وهذا شيء متوقع لموضوع معقد ولم أجد في تكرار الأفكار مشكلة، العبودية في الخليج ودول عربية أخرى ليس كالعبودية في أمريكا، الخليج كان فقيراً والعبيد كانوا يعاملون كأفراد أسرة، لكن أيضاً هناك من كان يعامل العبيد بقسوة وهكذا لا يمكن التعميم، وصل عدد العبيد في الخليج إلى مليون تقريباً في بدايات القرن العشرين ومن الصعب تلخيص ما حدث لهم بجملة بسيطة.
كثير من هؤلاء كانوا في الأساس أحراراً خطفوا أو خدعوا ووجدوا أنفسهم بضاعة تباع، بعضهم خطف عندما كان طفلاً ولا يذكر شيئاً من حياته في أسرته، هذه العبودية محرمة من الأساس في ديننا فهو لا يسمح ببيع حر أو مسلم وقد كان بعض العبيد مسلمين، أكثرهم كان من شرق أفريقيا وقلة جيء بهم من مناطق أخرى مثل بلوشستان وجورجيا وحتى الصين.
الظروف الاقتصادية كانت الدافع الأكبر لاستخدام العبيد وهذا هو نفس الدافع لاستخدام العمالة الرخيصة حول العالم وأحياناً يتحول العامل ذو الأجر القليل إلى عبد عندما تهضم حقوقه ويمنع من العودة إلى بلده وقد يحبس لأنه ارتكب جرماً بعدما أغلق باب الأمل في وجهه، والعبودية ما زالت مستمرة اليوم بأشكال مختلفة.
الكاتب يذكر في مقدمة الكتاب بأن الموضوع حساس لأن بعض العبيد في الخليج أصبحوا مواطنين وجزء من المجتمع والحديث عن العبودية سيكون موضوعاً لا يرغبون في الحديث عنه لحساسيته ولأنه قد يعيد لهم آلام قديمة، في نفس الوقت لا يمكن طمس هذا التاريخ وتجاهله، العبيد كان لهم أثر على مجتمعات الخليج في الفن واللغة والطعام، نحن نستخدم بعض الكلمات التي جلبوها معهم ونأكل بعض الأكلات من ثقافتهم، ويفترض أن نعرف تاريخهم.
اشتري الكتاب إن لم تفعل، واقرأه مرتين على الأقل وهذا ما سأفعله، الكتاب سيبقى معي لأقرأه مرة أخرى بعد قراءة كتب أخرى عن تاريخ المنطقة.



آخر تحديث 











هذه هي الخيارات العملية المتوفرة في أسواقنا، في اليابان يبيعون هواتف مصممة للأطفال 
