متى سيتحقق وعد التقنية بتوفير الوقت؟

في ماستودون وضعت رابط لمقال يتحدث عن وعد التقنية بتوفير الوقت وعدم تحقق هذا الوعد، رد علي أخ فاضل بما معناه أن تقنية المعلومات في عصرنا هدفها التهام أوقاتنا وهو على حق في هذا الشعور، مع ذلك أرى أن اللوم يجب أن يلقى على الإدارات والمدراء وأنظمة العمل وقوانينها عموماً.

عندما يرى المدير أو مالك المؤسسة أن تقنية وفرت على الموظفين الوقت فلن يقرر أن يقلص وقت العمل بل سيستغل وقت الفراغ بمزيد من العمل، مزيد من الإنتاجية، مزيد من التصنيع، الدوام بساعاته شيء مقدس لا يمس حتى لو كان الموظف لا يفعل شيء لأن المؤسسة تدفع له راتباً على أساس وجوده في الدوام بغض النظر عن إنتاجيته، وأحياناً سيسعى المدير لإجبار الموظف على فعل أي شيء حتى لو كان عديم الفائدة فقط لكي لا يجلس الموظف بلا عمل، لأن هذا وقت المؤسسة وتدفع له.

ينسى المدير أو يتجاهل أنه كذلك وقت الموظف وفي حال لم يكن هناك شيء يحتاج الموظف لفعله فمن المنطقي أن يقضي الموظف هذا الوقت في فعل شيء يخصه، قراءة كتاب أو تعلم مهارة أو حتى قضاء وقت في الحديث والدردشة مع الموظفين الآخرين، لكن هناك خيار آخر لا تسمح به أكثر المؤسسات وهو أن يعود الموظف إلى المنزل لأنه أنجز عمله ولم يعد لديه شيء يفعله في ذلك اليوم.

هذه ليست مشكلة التقنية بل مشكلة الإدارة، مفارقة جيفونز كتبت في 1865 ويفترض بنا أن نفهم هذه المفارقة الآن، جيفونز لاحظ أن ازدياد فعالية التقنية في استهلاك الوقود (القطارات بالتحديد) لم يؤدي إلى انخفاض استهلاك الفحم بل لزيادته، والوقت كأي مصدر آخر يزداد استهلاكه بازدياد فعالية التقنية، وعد التقنية بتوفير الوقت إلى حد يجعل العمل غير ضروري لن يتحقق، وعد التقنية بتوفير الوقت يستهلك بمزيد من المطالب ومزيد من التوقعات ومزيد من التقييد على الموظفين وأدائهم وحتى حريتهم، الموظف يراقب طوال الوقت وأداءه يقاس والآن هناك ذكاء اصطناعي يفعل ذلك ويقرر ما إذا كان الموظف يستحق أن يبقى في وظيفته، الذكاء الاصطناعي يؤدي دور المدير بفعالية أكبر من المدير .. ما الحاجة للمدراء إذاً؟

فكرة أربعة أيام عمل بدأت تنتشر حول العالم وعدة مؤسسات وحكومات تجربها والنتائج مبشرة، كثير من التجارب أثبتت أن الناس أكثر إنتاجية ويشعرون بالسعادة أكثر نتيجة إضافة يوم ثالث لنهاية الأسبوع، خيار آخر يمكن تطبيقه وهو تقليص ساعات الدوام، أذكر فترة عندما كان الناس يعودون لمنازلهم في الساعة الواحدة ظهراً ويتناولون الغداء في المنزل مع العائلة، الآن هذا منظر نادر لأن الدوام يستمر إلى الثالثة ظهراً.

ساعات الدوام قد تكون من سبع إلى تسع ساعات وبعض الوظائف تتطلب أكثر من ذلك، المؤسسات تنظر للكم وليس الجودة، في حين أن الموظف يعمل بجدية لأربع ساعات فقط، لرفع كفاءة العمل يفترض أن بيئة العمل تسمح للموظف بالعمل دون مقاطعة ودون ملهيات جانبية مثل الاجتماعات التي لا تنتهي والاتصالات والبريد الإلكتروني والتطبيقات المختلفة التي يحتاج الموظف للتواصل من خلالها.

قرار تقليص وقت الدوام أو أيامه يحتاج لحكمة وهذا شيء يفتقر له كثير من المدراء وملاك المؤسسات، أنظر لردود أفعالهم على العمل عن بعد، حتى عندما يثبت هذا العمل فعاليته يصرون على أن يضيع الموظف وقته في المواصلات والسيارات لكي ينجز نفس العمل في مكاتب المؤسسة.

6 thoughts on “متى سيتحقق وعد التقنية بتوفير الوقت؟

  1. صحيح، سنة 2012 كنت أعمل في شركة تبيع معدات ثقيلة لشركات المقاولات وتكنولوجيا البناء، يعني زبائن الشركة شركات مقاولات مرة كل ثلاث أو أربع أيام يرسلون طلب شراء ثمة يتسلمون الآلات من شركة أخرى، نوع من السمسرة ، صاحب الشركة حين يراني أتشمس أو أشرب القهوة قال لي عدة مرات أحسدك على الراحة رغم أنني من زاد لهم المبيعات بسبب إستعمال موقع وتحسين نتائج البحث وعدة وسائل تستغل التقنية للوصول للعملاء المحتملين في النهاية غادرت الشركة بسبب موضوع الزيادة في الأجر فقد إتفقنا على نسبة حين أنجح في زيادة المبيعات وموضوع الوقت… كذلك إشتغلت في مصنع طماطم صاحب المصنع عرض عليه الإيطتاليين آلة تقوم بإفراغ شاحنات الطماطم قبل تحويله لمعجون، عادة هناك عمال يحركون مضخات مياه تملأ الشاحنة ثمة الطماطم تخرج مع الماء ، فرح لأنه سيتخلص من عدد من العمال…

    1. عندما اتفقتم على نسبة هل كان هذا على الورق وعقد موقع؟ الاتفاقات التجارية يجب أن تكون بعقود لأن الوعود الكلامية لا يعول عليها، أما صاحب مصنع الطماطم فهو لا يفكر إلا بماله وكان بإمكانه أن يكسب الأجر بأن تكون نيته مساعدة العمال.

  2. يجب أن ننتبه أن هناك تقنية توفر الوقت، مثل البرامج البنكية وبرامج خدمات العملاء حيث لا يحتاج المستخدم الذهاب إلى مكان ما لإنجاز عمل أو لشراء. وفي المقابل تقنيات الشبكات الاجتماعية تلتهم أضعاف ذلك الوقت الذي وفرته التقنيات اﻷولى، فالحصيلة تكون أن التقنية كان أثرها سلبي في استهلاك الوقت.
    بالنسبة ليوم الموظف، فانقل هذه الفقرة ضمن لوائح العمل التي كتبتها للموظفين الذين يعملون معنا، حيث نعمل بالساعات:
    “ي‫مكن‬ ‫المغادرة‬ ‫باكرا‬ ‫ً‬ ‫إذا‬ ‫احس‬ ‫الموظف‬ ‫بعدم‬ ‫الرغبة‬ ‫في‬ ‫العمل‬ ‫أو‬ ‫احتاج‬ ‫لراحة‪،‬‬ ‫كذلك‬ ‫يمكنه‬ ‫العمل‬ ‫من‬
    ‫المنزل‬‫ في‬ ‫حال‬ ‫لم‬ ‫يكن‬ ‫عمله‬ ‫يحتاج‬ ‫فيه‬ ‫لباقي‬ ‫الفريق‬ ‫ولم‬ ‫تكن‬ ‫لديه‬ ‫اجتماعات‬ ‫في‬ ‫ذلك‬ ‫اليوم‪.‬‬ ‫ولا‬ ‫يحتاج‬
    ‫ذلك ‬لاستئذان‬”

    1. بارك الله فيك، لاحظ عندما أكتب هذه المقالات فأنا في الغالب أعني ما أراه في واقعي والمؤسسات الكبرى حول العالم، قرأت العديد من القصص لمؤسسات صغيرة يملكها شخص ويعامل موظفيه باحترام.

      ما تقوله هو تقنيات توفر الوقت صحيح وهذا ما حدث هنا، مع ذلك أنا أفتقد المعاملات القديمة لأنها كانت تعطيني فرصة للقاء الغرباء والموظفين والحديث معهم.

  3. تدوينة رائعة وتثير موضوع هام جدًا، لفت انتباهي خطأ كنت أقع فيه وكان درسًا رائعًا فيمَا بعد وأطبق الدرس على فريقنا في UX Writing بالعربية، إذا أنهيت عملك قبل نهاية وقت الدوام فلست مطالبًا بالمداومة، تخيّل النتيجة كانت عظيمة، أصبحت روح المبادرة حاضرة لدى الجميع الحمد لله، والبعض يعرض المساعدة على الفرق الأخرى المضغوطة مثلًا وغيره.
    بخصوص أيام الدوام، فقد كان العمل لدينا طوال أيام الأسبوع، ولاحظت أن الفريق ينتظر بفارغ الصبر يوم الخميس والإنتاجية يوم السبت تكون شبه منعدمة، ولا ألومهم وضعت نفسي مكانهم كـ زوج أو أب أو حتى كأم أو اعزب ووجدت أنني سأكون فاقدًا للطاقة وللحماس وللاهتمام بأي شيء في الدوام. لذا أصبح عدد أيام الدوام 5 أيام فقط من الأحد إلى الخميس.

    طبعًا ما سبق كان نتيجة تجارب كثيرة وقرارات تؤخذ وقرارات تلغى حتى وصلنا إلى هذا النموذج الحمدلله.

    1. بارك الله فيك، بالتجربة وبالبرهان يمكن تغيير أنظمة العمل والمؤسسات الصغيرة يمكنها فعل ذلك بمرونة أكبر مقارنة بالكبيرة، الأمر يتطلب بعض الحكمة، على أهمية العمل يفترض بالمدراء أن يدركوا أن حياة الموظف خارجه مهمة كذلك بل أهم منه، ولكي يكون الموظف منتج فهو بحاجة للراحة.

Comments are closed.