منذ اشترى إلون مسك تويتر رأيته يتخطى الخطوط الحمراء وفي كل مرة أظن أنه هذه المرة سيتسبب في هجرة الحكومات والشركات من تويتر وهذا لم يحدث وربما لن يحدث، دعمه الصريح للعنصرية والنازية لم يغير شيئاً، فهل سيغير أي شيء أن تويتر الآن يستخدم لصنع صور إباحية للنساء والأطفال؟
غوغل وأبل يفترض أنهما يمنعان تطبيق تويتر من متاجرهم، هذا لم يحدث والشركتان منعت تطبيقات أخرى لنفس الأسباب وكذلك تمنع تطبيقات بناء على أوامر بعض الحكومات فلماذا يبقى تويتر في متاجرهم؟
ماليزيا وأندونيسيا تحجبان خدمة الذكاء الاصطناعي غروك، لكن ليس تويتر، ويفترض أن العديد من الدول حول العالم تحجب تويتر كلياً فهذا ما تفعله مع مواقع أخرى ولنفس السبب.
لن تكون آخر وقاحة من إلون مسك وسيتكرر الأمر ما دام أنه يملك تويتر، أي شركة تهتم بمصالحها يفترض أن تخرج من الموقع وتستخدم البديل الذي يتيح لها التحكم التام بمن يتابع أو يرد وهو البديل الذي لا يستخدم خوارزمية لعرض المحتوى، كل من تويتر وفايسبوك يستخدمان طرق عرض خاصة تخدم مصالحهم وتدفع بالمستخدمين للدفع لهم لكي يظهروا فوق الصخب.
الحكومات تدفع لتويتر وتساهم في تمويله وأظن أن ما حدث مؤخراً يجب أن يكون محفز لاستخدام البديل، لا يعقل أن تعتمد حكومات على خدمات شركات أجنبية كوسيلة إعلامية وخدمية، هذا سيجعلها معرضة لأي تغييرات تفرضها الشركات وأظن أن الجميع يفهم أهمية الاستقلال والاعتماد على الذات.
في حال أرادت الحكومة خدمة مثل تويتر للتواصل المباشر والسريع مع المواطنين فهناك البديل لكن ليس خدمة شركة أخرى بل برنامج يمكن أن تستخدمه الحكومة على مزوداتها وتجمع كل المؤسسات الحكومية في مكان واحد بعيد عن صخب الشبكات الاجتماعية وبعيد بالطبع عن المحتوى الملوث.
خيار آخر يفترض أن يحدث على كل حال: موقع حكومي يعرض آخر الأخبار والمستجدات المهمة، مثل الطوارئ والتنبيهات وطرح قوانين جديدة، كذلك المناسبات والفعاليات، هذا يفترض أن يحدث لأن الناس لن يزوروا موقع كل مؤسسة حكومية لمعرفة آخر المستجدات، ومما أراه في الشبكات الاجتماعية الناس يتابعون آلاف الحسابات وما تكتبه الحسابات الحكومية يضيع في وسط الصخب.
أظن أن الوقت حان بأن نفكر فيما بعد الشبكات الاجتماعية والعودة لما كانت عليه الأمور في السابق، حيث المؤسسة لديها موقع وهو أهم وسيلة للتواصل مع الناس والمكان الذي تتحكم به، إن كان ولا بد من استخدام الشبكات الاجتماعية فيجب أن تكون شبكات اجتماعية مستقلة تتحكم بها المؤسسة أو الحكومة، أما الشبكات الاجتماعية الحالية فتستخدم حتى تنجز عملية الانتقال وتبقى الحسابات لعام أو عامين تنبه للانتقال ثم تغلق.
هذا الوضع المثالي كما أرى ولذلك أدرك أنه لن يحدث، شخصياً حذفت حسابي ولم أكن أستخدمه لكن استخدمته قبل أشهر للتواصل مع شخص عبر الرسائل الخاصة، أخبرته أن نتواصل بالبريد الإلكتروني ثم حذفت الحساب.