الأخ محمود كتب عن الويب العربي وشرف المحاولة وفيه ذكر أهمية الاستمرارية بخصوص مواقع الخدمات العربية التي تظهر كبديل للأجنبية، هذا ذكرني بموضوع ترددت في الكتابة عنه، قبل أسابيع رأيت رابط في ماستودون لصفحة تتمنى يوم ميلاد سعيد لموقع، الصفحة كتبت في 2016 وتقول بأن الموقع أكمل عشرين عاماً وهذا يعني أن الموقع سيكمل ثلاثين عاماً في العام المقبل.
الموقع هو ubu.com، واحد من أقدم المواقع على الشبكة وهو موقع محتويات بدأ في 1996 ومتخصص في مجال محدد وهو تجميع المحتوى حول ما يسمى بالفن الطليعي (Avant-garde)، دعني أبدأ باعتراف أنني لم أفهم الموقع في الماضي قبل ما يزيد عن عشرين عاماً بسبب حاجز اللغة والآن لا يمكنني أن أدعي فهمه لأنني لا أعرف ما هو الفن الطليعي.
ما يهمني من الموقع أنه:
- موقع عاش طويلاً ولم يتغير منذ بدايته.
- أرشيف محتوى مهم لصاحبه وللناس الذين يهتمون بهذا الفن.
- أسسه واشتغل عليه شخص واحد.
مالك الموقع أعلن في بداية 2024 توقف تحديث الموقع مع بقاءه لكن في فبراير من هذا العام عاد لتحديثه بسبب الأوضاع السياسية في أمريكا.
أعود للصفحة التي تتمنى يوم ميلاد سعيد للموقع في 2016، الكاتب يقول بأن موقع مثل ubu يفترض ألا يظهر للوجود لأنه موقع من تطوير شخص واحد، بدون أي تمويل واستطاع صنع أهم أرشيف على الشبكة لتوثيق الفن الطليعي، وأن صاحب الموقع استطاع حفظ أعمال مهمة ونظمها ووفرها للجميع بدون أي قيود سوى تذكير بأن على الفرد احترام حقوق الأعمال، الكاتب وصف الموقع بالجزيرة الثقافية في وسط عالم مهووس بالمال والرأسمالية الرقابية وجنون حقوق الملكية الفكرية.
الموقع دليل على ما يمكن لشخص واحد فعله بالتركيز والتفاني في العمل، هذه رسالة لمن يردد علينا بأن المشاريع المهمة لا يمكن إنجازها إلا بالمؤسسات.
تكمل الصفحة وتذكر دروس مستفادة من الموقع:
- استخدم أبسط التقنيات، الموقع صنع باستخدام صفحات HTML كتبت في محرر نصي.
- الموقع يجب أن يعمل بدون اتصال بالإنترنت، إن نسخت الموقع في حاسوبك فيجب أن يعمل بدون أي مشكلة.
- لا تستأذن! كثير من محتوى الموقع يعتمد على نسخ ملفات بدون إذن.
- لا تعد بشيء، أفعل ما تشاء، هذه نصيحة يجب أن أسمعها وأطبقها!
- لا تحتاج لمحرك بحث، اعتمد على السمعة وعلى الروابط المباشرة من مواقع الآخرين.
- كل شيء مؤقت، المزود ينهار والأقراص الصلبة تموت، بالاهتمام وحفظ أكثر من نسخة تحفظ المحتوى من الضياع.
الموقع له نسخ حول العالم وهذه لن تكون مهمة حتى يتوقف الموقع فتصبح البديل له.
قبل أكثر من عشر سنوات كتبت في مدونتي الشخصية عن مواقع تعيش طويلاً، وتحدثت عن عدة نقاط:
- الموقع يجب أن يعمل محلياً بدون مزود.
- محتويات الموقع في ملفات HTML وليس قاعدة بيانات.
- الموقع يجب أن يكون متوافقاً مع معايير الويب القياسية.
- الموقع يجب أن يحفظ كل محتويات الوسائط المتعددة محلياً، هذا تكرار للنقطة الأولى.
إذا زرت موقع ubu.com ستجد قائمة أقسام للموقع، انقر على أحدها وستجد قائمة ثانية للمحتوى، انقر على أحد الروابط وستصل لمحتوى، الموقع ليس فيه نظام تصفح بل كل قسم فيه رابط يعيدك للصفحة الرئيسية، تصميم الموقع ثابت في معظم أقسامه لكن الألوان والصور تختلف، عدم وجود نظام تصفح يبسط تطوير الموقع وكذلك ثبات التصميم، لكن تغيير ألوان وصور بعض الأقسام يعطي المطور فرصة للتغيير والإبداع وإن كان هذا الإبداع محدود بتغيير الألوان فقط.
نقطة أخيرة حول الأرشفة، أنا مؤمن بأن الأرشفة أهم من حقوق الملكية الفكرية وأن حفظ المحتوى بتصويره رقمياً وتوفيره للجميع هو الخيار الأفضل مقارنة بضياعه، هذا ما فعلته وستجد بضعة كتب في حسابي على أرشيف الإنترنت، ما فعلته يوصف بأنه “قرصنة” لكن القرصنة أثبتت أنها أفضل وسيلة لحفظ كتب وألعاب فيديو كادت أن تضيع لولا حفظ شخص لها ورفعها للشبكة.
لا أدعوا لتصوير كتب حديثة طبعت هذا العام، لكن كتاب طبع قبل ثلاثين عاماً ولم يعد يطبع وربما النسخة التي لدي هي الوحيدة المتوفرة؟ سأصور هذا الكتاب وسأضعه في الشبكة، قد تكون هناك نسخ أخرى منه في بيوت الناس أو في مخزن ما لكن وجودها كعدمها لأنها لن تجد من يهتم بها ويحفظها رقمياً، الكتاب الذي لا يمكن الوصول له بسهولة أعتبره غير موجود، لدينا شبكة ويب تبسط عملية الوصول لأي محتوى وسأستخدمها لحفظ ما أستطيع، وأتمنى أن يدفع هذا الموضوع آخرين لفعل نفس الشيء.