منوعات السبت: الحاسوب ليس الغاية

الرسام: لودفيغ دوتيش

(1)
مرة أخرى أجدني أتذكر كلمات معلم في التسعينات رآني مهتم كثيراً بالحاسوب فقال لي أن الحاسوب مجرد أداة ولم أفهمه في ذلك الوقت، أفهم كونه أداة لكن لم أتجاوز هذا الفهم السطحي لكن فهمت لاحقاً ما يريد أن يقوله.

هواة الحاسوب يتعاملون معه على أنه الهدف والغاية ويريدون فهمه بعمق والمطورين يهتمون به لأنه مجال تخصصهم وبعض المبرمجين يتخصصون في صنع أدوات يستخدمها مبرمجون، لكن ما الهدف من كل هذا؟ في النهاية الحاسوب ليس غاية في حد ذاته بل الأداة التي تصل بك إلى الغاية، ومرونة الحاسوب تجعله مناسب للكثير من الأعمال، بل هو الجهاز الأنسب لأي نوع من معالجة المعلومات.

المعلومات قد تكون قائمة زبائن وقوائم مشترياته أو طلاب مدرسة وفصولهم ودرجاتهم أو معتقلين في سجون النازية يخافون اليوم الذي سيدخلون فيه إلى غرف الغاز، المثال الأخير ليس مبالغة لأن النظام النازي احتاج لتنظيم المعلومات وقد كانت آي بي أم الشركة التي قدمت لهم آلات تنظم العملية من خلال البطاقات المثقبة، وأجهزتهم استخدمت أيضاً لتنظيم معتقلات اليابانيين الأمريكيين أثناء الحرب العالمية الثانية.

أعود لنقطة كون الحاسوب أداة، أود فقط التذكير بأن معظم الناس لا يهتمون بالحاسوب لأنه حاسوب بل لأنه يقدم لهم فوائد أو ربما لأن العصر الحديث يجبرهم على استخدامه، بمجرد ظهور خيار آخر سينتقل الناس له وهذا ما فعله كثيرون باعتمادهم التام على الهواتف الذكية، هذا ما يجب أن يتذكره مطوري البرامج وأجهزة الحاسوب، أدواتهم يجب أن تقدم فائدة للمستخدم دون أن تتسبب له بضرر أو تضيع وقته أو ماله، هذه الفكرة قرأتها في كتاب جيف راسكن الذي يجب أن أقرأه مرة أخرى وأكتب عنه مرة أخرى.

(2)
مايكروسوفت طرحت ألعاب زورك (Zork) كبرامج مفتوحة المصدر، زورك إن لم تكن تعرفها واحدة من أشهر ألعاب المغامرات النصية، اللعبة طرحت في السوق من خلال شركة أنفوكوم (Infocom) المتخصصة في الألعاب النصية وقد كانت واحدة من الشركات الكبيرة في الثمانينات وأعني بالتحديد عدد الألعاب التي باعتها هذه الشركة وليس عدد موظفيها، في 1986 اشترت شركة أكتيفيجون (Activision) شركة أنفوكوم ولعقدين توسعت شركة أكتيفيجون وفي 2008 أصبحت أكتيفيجون بلزارد واحدة من أكبر شركات ألعاب الفيديو في العالم.

في 2023 اشترت مايكروسوفت شركة أكتيفيجون بلزرارد وهكذا أصبحت مايكروسوفت تملك حقوق ألعاب أنفوكوم وشركات أخرى مثل سييرا أونلاين التي طورت ألعاب مغامرات رسومية شهيرة.

شركة كبيرة تلتهم شركات صغيرة لتأتي شركة أكبر منها لتلتهما وإن استمر الوضع هكذا ستكون هناك شركات قليلة كبيرة ذات نفوذ أقوى من حكومات العالم، هذا ما صورته روايات سايبربنك (Cyberpunk) وحذرت منه، ما يسمى اليوم بالرأسمالية ليس رأسمالية لأن هذا النظام يتطلب وجود منافسة ومنع الشركات من احتكار أي سوق، لكن الشركات تكره المنافسة فتتجه لأحد خيارين: إما شراء المنافس أو أخراجه من السوق، والحكومات تسمح لها بذلك مع أنها أحياناً تؤخر دمج الشركات أو تعترض وترفع صوتها ثم لا تفعل شيئاً.

طرح ألعاب زورك كبرامج حرة أمر رائع بلا شك لكنه لن يلغي حقيقة أن مايكروسوفت تتعاون مع العدو الصهيوني، الحقيقة الثانية هي أن الشركات يعمل فيها موظفون يستحقون التقدير، سكوت هانزلمان أحدهم وهو مع آخرين ساهموا في طرح عدة مصادر برامج معروفة وهدفهم الأرشفة وحفظ تاريخ الحاسوب وتقديم المصدر لمن يريد دراسته أو استخدامه.

(3)
رأيت خبر افتتاح مجتمع إلكتروني والخبر شد انتباهي لأنه يصف المجتمع بأنه شبكة اجتماعية نصية فقط، الأعضاء يمكنهم كتابة أي شيء ويمكنهم حفظ الموضوع دون نشره في الصفحة العامة، يمكن متابعة أعضاء آخرين ويمكن إضافة ما كتب إلى المفضلة، هناك نظام بريد بين الأعضاء وهناك قسم دردشة باستخدام تقنية IRC، هناك من يطور أداة لطرفية لينكس لهذا الموقع وهذا منطقي، الموقع نصي بالكامل ويمكن تصميم برنامج نصي للتعامل معه.

أعجبني الموقع وذكرني بشبكات BBS التي كانت تقدم نفس الفكرة مع اختلاف في بعض التفاصيل، النص كان ملوناً وهناك رسومات ANSI، كان هناك قسم دردشة وقسم منتدى، كان هناك قسم للفن كذلك الذي يرسم باستخدام النص، هناك أيضاً ألعاب وهذه كانت مشهورة، الموقع ذكرني بكل هذا وأعاد لي فكرة صنع مجتمع إلكتروني، لكن أريد من هذا المجتمع أن يكون أشبه بشبكة BBS، وليس مجتمع نقاشي فقط بل مكان يستخدم لتبادل الملفات والأفكار وكذلك قضاء وقت ممتع مع الألعاب.

(4)
اقتباس:

على الرغم من وجود علوم تسمى الفيزياء والبيولوجيا ، إلا أنه لا توجد تخصصات تسمى “علوم التلسكوب” أو “علم المجهر”. كيف يمكن أن يكون هناك “علم كمبيوتر” إذا كان الكمبيوتر ببساطة أداة أو أداة علمية أخرى؟

المصدر

2 thoughts on “منوعات السبت: الحاسوب ليس الغاية

  1. السيارة كذلك ليست غاية، كان الهدف منها أن توصل الناس من نقطة “أ” إلى نقطة “ب”، لكن بالطبع تجاوز هذا الهدف لتصبح السيارة نفسها هي الهدف، فتجد من يعرض سيارة ما ويُقيمها يهتم بتفاصيل كأنها هدف من مقصورة داخلية من البلاستيك أو الخشب وتطعيم الكروم والمقود التليسكوبي الشكل والداشبورد الجميل، لذلك السيارات البسيطة سوف لن تُنافس في سوق السيارات الحديث هذا.
    الحاسوب لحسن الحظ لم يصل إلى هذه المرحلة ولن يصل بسبب أن السطحية هذه أخذها منه بديله اﻷنيق الموبايل الذكي.

    1. صحيح، السيارات نفسها ليست الهدف، جزء من المشكلة شركات السيارات نفسها لأن السيارات الصغيرة والبسيطة غير مربحة مقارنة بالكبيرة والفخمة، هامش الربح يزداد بازدياد سعر السيارة.

Comments are closed.