هل سيكون حاضرنا أفضل لو كان يابانياً؟

أحياناً أتسائل ماذا لو كانت اليابان هي مصدر الأجهزة وواجهات الاستخدام، هل سنكون في عالم أفضل؟ أي إجابة هنا ستكون مجرد تخمين فنحن لا نعرف ما الذي سيكون عليه ذلك المستقبل الذي لم يحدث، قد يكون الوضع أفضل أو أسوأ أو متشابه مع واقعنا لكن بذوق ياباني بدلاً من أمريكي، مع ذلك لا يمكنني إلا أن أتخيل عالماً أفضل مما نحن عليه اليوم.

اليابان كانت لفترة مسيطرة على عالم الإلكترونيات، إن كنت تريد شراء تلفاز أو مذياع أو مشغل أشرطة كاسيت أو أقراص ضوئية فالخيارات اليابانية هي الأفضل، أجهزتهم المنزلية عالية الجودة وستعمل لوقت طويل إن أحسنت استخدامها، الشركات اليابانية أتقنت صنع الأجهزة لكنهم أهملوا البرامج والمستقبل يعتمد كثيراً على تطوير برامج وواجهات ستأكل سوق الأجهزة، والمنافسة من كوريا ستدخل بقوة إلى سوق الأجهزة الإلكترونية أما البرامج والواجهات فهذه أمريكية وما صنعته الشركات الأمريكية انتشر عالمياً، آندرويد يستخدمه معظم مصنعي الهواتف الذكية، فايسبوك يعتبر الإنترنت في بعض الدول ويعتمدون عليه كلياً.

هذه الهيمنة الأمريكية على الأنظمة والواجهات والتقنيات يفترض أن نعمل على تغييرها لكن هذا موضوع آخر كبير، ما أريد الحديث عنه هنا هي أجهزة يابانية بسيطة وهي قواميس إلكترونية.

قرأت مراجعة لجهاز قاموس إلكتروني من شارب، في نهاية المراجعة هناك رابط لموضوع آخر عن برنامج يعرض الخصائص المخفية للنظام فهو يعمل بنظام ويندوز سي إي وهذا يجعله حاسوب بحجم صغير، هذه الأجهزة تصنعها شركات يابانية للسوق المحلي ويشتريها من يتعلم اليابانية لفائدتها الكبيرة فهي تحوي العديد من القواميس التي لو اشتراها الفرد مطبوعة ستكلفه الكثير وتأخذ مساحة كبيرة ولا يمكن وضعها في جيبه.

كل من كاسيو وشارب تقدمان قواميس عدة، خذ مثلاً هذا الجهاز من كاسيو، سعره 1500 درهم إماراتي تقريباً أو 413 دولار أمريكي، هذا سعر مرتفع لكن هناك أجهزة أرخص، الجهاز يحوي العديد من القواميس لمن يتعلم الإنجليزية وللغة اليابانية كذلك، هناك قواميس للمخاطبة والسفر وبعضها يقدم عبارات صوتية وليس النص فقط، هناك كتب للقواعد والكتابة والتحدث، هناك موسوعة يابانية مصورة وموسوعة مختصرة بريطانية، هناك قاموس لهجات يابانية وكتاب عبارات يابانية مفيدة، هناك الدستور الياباني كذلك، هناك كتب وقواميس للمشاريع التجارية والتمويل وغير ذلك من عالم الأعمال، وهناك ألف كتاب من الأدب الياباني وألف أخرى للأدب العالمي وكلها مجانية.

مما فهمته يمكن تنزيل مزيد من الكتب والقواميس لهذه الأجهزة، سعر الجهاز الآن أراه جيداً لأن الفرد لو اشترى كل هذه الكتب ستكون التكلفة أعلى بكثير من الجهاز، الموسوعات لوحدها قد تكون أغلى من الجهاز، هناك أجهزة أرخص وبالطبع تحوي كتب أقل مثل هذا الجهاز الذي يبلغ سعره 93 دولار تقريباً وهناك أيضاً خط منتجات أرخص لقواميس بشاشات صغيرة أحادية اللون وهذه لا تحوي سوى قاموس فقط.

لنلقي نظرة على هذا الجهاز من شارب، الصفحة تقول بأن هناك 277 كتاب وقاموس في الجهاز، صفحة الكتب تعرض التفاصيل فهناك قواميس للغة الإنجليزية وكتب لتعلمها وكتب للغة اليابانية، وهناك كتب تاريخية وموسوعات مصغرة وكتب للسفر والمحادثة لبلدان عدة وهناك  كذلك كتب مجانية، هناك عدة عناوين مشتركة بين جهاز شارب وكاسيو.

بعض مواصفات جهاز شارب:

  • شاشة: 5.5 إنش.
  • الدقة: 480×845.
  • الشاشة تعمل باللمس.
  • البطارية تعمل 140 ساعة.
  • يمكن طي الجهاز لتصبح لوحة المفاتيح خلف الشاشة واستخدامه كشاشة لمس باستخدام القلم.
  • الوزن: 260 غرام

هذا فيديو قصير يعرض جهاز من كاسيو:

الشركات اليابانية لديها سوق محلي كبير ويكتفون بتسويق العديد من المنتجات لهذا السوق فقط في حين أن هناك أناس حول العالم يرغبون في شراء هذه المنتجات، لا عجب أن تظهر عدة خدمات تسوق وتوصيل تستغل هذه الحاجة وتعرض منتجات يابانية لا يمكن للفرد شراءها من اليابان مباشرة، لذلك يشتري من الوسيط.

اليابان حريصة على تصدير ثقافتها من خلال أعمالهم الفنية والرسوم المتحركة والطعام لكن أجد أنهم لا يفكرون بنفس الأسلوب عند الحديث عن الأجهزة، هذه القواميس صممت لوظيفة محددة وتذكرني كثيراً بالمنظمات الإلكترونية في الماضي، الفرق أن هذه حواسيب بمعالجات ARM ونظام تشغيل ويمكن تطوير برامج لها لو سمحت الشركات للناس أن يفعلوا ذلك، لكن ليس لديهم اهتمام ويكتفون بالسوق الياباني.

تصور فقط لو أن غوغل صنعت جهاز مماثل، كيف سيكون؟ لنفترض أنه بنفس الشكل لأن الجهاز نفسه غير مهم هنا، ما ستفعله غوغل هو صنع جهاز متصل مباشرة بخدماتها فقط وستنظر للجهاز على أنه مصدر دخل مستمر من خلال الخدمات والإعلانات ولن تكتفي ببيع الجهاز فقط، قد تبيع الجهاز بسعر أرخص مقابل أرباح مستمرة لسنوات، وبالطبع سيكون الجهاز كارثة لخصوصية المستخدم وسيجمع معلومات عنه ويرسلها لغوغل.

الأجهزة اليابانية لا تفعل ذلك، هذا ما يجعلني أظن أن حاضرنا لو كان يابانياً سيكون أفضل.