مشي، كتب وبيتزا

خرجت للمشي في صباح اليوم، الجو ما يزال بارداً في الصباح ومناسب للمشي، المنطقة ما زالت كما هي بالطبع وغير مناسبة للمشي، خرجت على أمل أن أجد فكرة جديدة لفعل أي شيء خارج نطاق المألوف بالنسبة لي، لكن كل ما فكرت به هو رغبتي في العودة إلى أبوظبي، وهو ما أنوي فعله وقد بدأت الخطوة الأولى لفعل ذلك وقد أحتاج لبضعة أشهر أو بضعة سنين لتحقيق ذلك أو ربما لن أستطيع تحقيق ذلك مهما حاولت، أحاول أن أذكر نفسي بأن اتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق شيء لا يعني بالضرورة الوصول للغاية، في النهاية علي القبول بالنتيجة والمحاولة مرة أخرى.

لسنوات وأنا أكتب عن المدن وكيف أنها بحاجة للتغير لتصبح مدن قابلة للمشي وانتقدت المناطق السكنية مثل المنطقة التي أعيش فيها حيث لا شيء هنا سوى البيوت وكل شيء على بعد عشرين دقيقة على الأقل بالسيارة، خذ مثلاً الصورة أعلاه، هناك جسر وخلفه منطقة مهمة، لو سرت في خط مستقيم ستقطع الطريق في دقائق قليلة، لكن بسبب تخطيط المكان لكي نصل إلى هناك نحتاج عشرين دقيقة بالسيارة.

ليس هناك نشاط تجاري أو حديقة قريبة أو مكان يمكن أن يجتمع الناس فيه لأي غرض، ليس هناك فرصة لرؤية غرباء مألوفين تراهم كل يوم تقريباً، الناس في سياراتهم يعبرون مسرعين وليس هناك فرصة للقاء عابر أو حتى إلقاء التحية، هذا مكان كئيب حقاً بالنسبة لي ولا عجب أنني أريد العودة لأبوظبي.

كتبت مرة في مدونتي السابقة الطريق الأبسط عن كتاب ناوتو فوكاساوا وهو مصمم ياباني معروف، في الكتاب ذكر فكرة وهي أن البيئة تؤثر على الإنسان وتجعله يتصرف بطريقة ما إيجابية أو سلبية، لو كانت هناك حديقة قريبة، وسوق صغير فيه مقهى، ومكتبة عامة قريبة وكل هذه الأماكن تكون على مسافة مشي سأجد في نفسي رغبة للمشي، لكن أعيش في منطقة قاحلة خالية من الأشجار أو الأماكن التي تستحق الزيارة، حتى المشي للرياضة لا أريده لأنني أعلم أنني لن أرى شيئاً سوى المنطقة الخالية مما يستحق النظر له.

مع ذلك خرجت على أمل رؤية شيء وقد رأيت، بعد ثلاثة أيام من الأمطار الغزيرة ما زالت بعض المساحات غير جافة، بعض الشوارع غطتها الرمال التي جرفتها الأمطار، رأيت شبك للعبة كرة الطائرة:

volleyball net

ذكرني بأيام زمان عندما كنا نلعب كرة الطائرة في رمضان، كان تجمعاً جميلاً كل ليلة من الشهر وبعد صلاة التراويح وقد يطول حتى يأتي وقت السحور.

في موضوع آخر تماماً، عندما نزلت الأمطار الغزيرة على البلاد تسربت للغرفة من خلال النافذة، الماء وصل للمكتبات وهي مكتبات صنعت من خشب مضغوط يفترض ألا يلمس الماء، للأسف تضررت المكتبات قليلاً، احتجت للكثير من الوقت لتجفيف الغرفة ونقل الكتب وتجفيف المكتبات ثم إعادة ترتيب الكتب، وضعت الكتب على السرير، هناك رف ويمكن تحويله لمكتبة، المنظر أعجبني وقررت إبقاء الكتب هناك:

كتب على السرير

الكل في المنزل كان مشغولاً بتجفيف الغرف، أختي صنعت بيتزا وحقيقة أفضل هذا النوع المنزلي على ما يصنع في المطاعم:

homemade pizza

كنت جائعاً ولم أتناول الغداء وقد كان هذا عشائي.

هذا كل شيء، فائدة المشي أنه يجعلني أود الكتابة، وأود فعل ذلك أكثر، لذلك دعواتكم، قد أجد قريباً وظيفة، بعد سنوات من عدم البحث عدت للبحث، في سنوات مضت يأست من إيجاد وظيفة وتوقفت عن المحاولة وهذا قبل ما يزيد عن خمس عشر عاماً، كما قلت سابقاً: البيئة تؤثر على الإنسان وتغيير البيئة سيغير الإنسان، إيجابية الانتقال لهذه المنطقة الكئيبة أنه دفعني للتفكير بالعودة وبأي وسيلة، أنا أفكر في أشياء ظننت أنني لن أفعلها في الماضي!

4 thoughts on “مشي، كتب وبيتزا

  1. السلام عليكم،

    ذكرتني عندما كنت في سوريَا، عِشت في منطقةٍ ريفية سهلية مُنبسطة، وقرية – اسمها الرسمي مدينة منذ 1995 لأن تعداد سكانها أكثر من 30 ألف نسمة، لكن اسم “القرية” هو الشائع وأفضّله لدواعٍ تتعلق بالذكريات. لذا كان السير ممتعًا إجمالًا، خصوصًا مع الأجواء الاجتماعية الودية السائدة، والمرافق والخِدمات الأساسية في نطاق نصف قطر كيلومترين. المرافق أصلًا قليلة والخِدمات محدودة 🙂

    بسبب مزيج من العوامل، السياسة والأنظمة والقوانين والوضع الاقتصادي للبلاد، كانت وسائط النقل شحيحة، وسيلة المواصلات الرئيسة الدرّاجات الهوائية والنارية، والشاحنات الخفيفة والمتوسطة الزراعية، حتى الجرّارات الزراعية كانت تستخدم ضمن مزيج وسائط النقل. سيارات الركاب كانت نادرة، وفي قريتنا لم يكُن فيها سوى أقل من عشر سيارات صالون لعائلات تُعدّ ثرية – سيارات الدفع الرباعي كانت ممنوعةً لأسبابٍ أمنية. لكن تكثر سيارات الركوب الخليجية صيفًا للمُغتربين الذين يأتون لقضاء الإجازة.

    للمسافات البعيدة بين القُرى والمُدن وداخل المُدن كان هنالك خطوط نقل بين القُرى باستخدام “السرفيس”، وهي حافلة نقل صغيرة “فان” مثل تويوتا “هايس” ومازدا وهيونداي “غريس/ أتش 100” وكيا “بيستا” و “بريجيو”. أيضاً بعض البلديات لديها حافلة نقل عام كبيرة، تحصل عليها من الحكومة وفق عدة اعتبارات وحسب توفرها لدى الدولة.

    كان المشي من أساليب التنقُّل الأساسية داخل القرية، والطبيعة السهلية المنبسطة والهادئة والنظيفة تجعل المشي أكثر راحةً ومتعةً في الأجواء اللطيفة، دون مبالغة يمكنك المشي، حتى حافيًا، خمسة كيلومترات بأريحية ودون تعب.

    في الأرْدُنّ، لا تُشجّع الأجواء على المشي بتاتًا، خصوصًا وأننا في منطقة جبلية وتكثر فيها التلال والمسارات صعودًا ونزولًا، إضافةً إلى الأجواء العام والتلوُّث والضوضاء.

    فيما يخص الخشب، أسعار الخشب ترتفع، حتى في الدول المنتجة للخشب، مثل أمريكا الشِّمالية وإسكندنافيا، يُعانون من ارتفاع الأسعار، وحسب “ظاهرة الأواني المُستطرقة” فإن هذا يُؤثر علينا بحصولنا على خشبٍ باهظ الثمن أو رديء أو أبدال الخشب الرديئة، مثل الألواح المضغوطة الصينية. إنما هنالك بديل جيّد ومعقول، الخشب الرقائقي (المعاكس) المصفّح بالميلامين laminated plywood. الخشب المعاكس يبقى أفضل وأقوى وأطول عُمرًا من الخشب المضغوط بأنواعه، وطبقة الميلامين تحميه حمايةً مقبولة. أو أن تشتري، أو تُفصّل – حسب الحاجة والطلب، أثاثًا من الألومنيوم أو الحديد. من ناحيتي أفضّل الأثاث المعدني مع دمج الخشب المعاكس المصفّح بالميلامين في التفاصيل. عندي مكتب من قُضبان حديد (تيوب مربع) بسطحٍ ورفّ من الخشب. بسيط ومتين وعملي. أعمل تدريجيًا على استبدال الأثاث القديم بأثاثٍ من هذه المواد.

    1. شكراً للمشاركة بذكرياتك، ما تكتبه من تعليقات هنا يفترض أن تكون تدوينات في مدونتك 🙂

      لدي مكتب معدني مع سطح خشبي، وبالطبع لم يتضرر من المطر، لذلك أفكر بشراء أثاث معدني بدلاً من الخشب المضغوط.

  2. البحث عن وظيفة والعمل في أبوظبي يُحسب عودة إليها، حيث أن الإنسان يقضي معظم وقته في بيئة عمله، أو يقضي الوقت المهم في اليوم في العمل

    1. إن وجدت وظيفة في أبوظبي فأود أن أنتقل للعيش هناك لأنني لا أريد أن أقضي ساعة على الطريق كل يوم على حبي للسيارات إلا أنني أكره التنقل بها لوقت طويل.

Comments are closed.