في المطبخ رأيت علبة خضراء حجمها مثل حجم علب الحليب المجفف، لون العلبة الأخضر يشد الانتباه لكن لا يشجع على تجربة ما تحويه العلبة، هذا منتج لم أره من قبل واسمه مايلو (Milo)، مسحوق يضاف له الماء أو الحليب ويشرب ساخناً أو بارداً، أثار اهتمامي لثواني ثم نسيته لأنني جائع وهذا وقت الإفطار، بعد الإفطار عادت العلبة الخضراء لذهني وعاد الفضول، بحثت في ويكيبيديا لأجد صفحة للمنتج ومن خلالها عرفت أنه يشبه منتجات أخرى.
عربياً في الغالب نحن نعرف منتج مماثل اسمه أوفلتين وأتذكر إعلاناته التي تروج له كمشروب صحي، شخصياً أعرف منتج آخر اسمه هورلكس الثلاثة تتشابه في مكوناتها الأساسية، المكون الأساسي هو ملت وهو الشعير الذي ينقع في الماء حتى تظهر منه البراعم وبعدها يجفف وغالباً يستخدم لصنع أنواع من الخمور، لكنه كذلك يستخدم بطحنه وإضافة مواد أخرى له مثل الحليب المجفف ومسحوق الكاكاو والسكر وهذا منتج يمكن حفظه لمدة طويلة وإعداده سهل، أضف الماء فقط أو الحليب.
بحثت عن مايلو في يويتيوب ووجدت هذا الفيديو الهادئ الذي يشتري كل منتجات مايلو ويجربها، صاحب الفيديو لا يتحدث بل يكتب على الفيديو آراءه، الفيديو من سنغافورا:
مكان تصوير الفيديو مهم لأنني عرفت أن هذا المنتج مشهور في جنوب شرق آسيا وفي أستراليا كذلك، لدي فضول لمعرفة عادات الناس المتعلقة بالطعام حتى لو كان منتجاً مثل هذا، والفيديو أعلاه يعرض جانباً من ذلك، حتى مع ظني بأنه فيديو يروج للاستهلاكية لكن لن أنكر أنني استمتعت برؤيته.
لاحقاً وعند السحور عدت للمطبخ، أخذت كوباً ووضعت فيه ملعقتي شاي من مايلو، أضفت الماء الساخن وحركته بالملعقة جيداً، كان مشروباً لا بأس به، حقيقة كنت أتوقع أن أجده سيئاً لكن هذا لم يحدث، الآن أفكر بشراء علبة! 😅
هناك ما يمكن أن يكتب عنه حول تاريخ هذه المشروبات ولم صنعت، ففي البداية كان هدف أحد مصنعي هذه المشروبات هو تقديم منتج يساعد على حل مشكلة نقص التغذية التي يعاني منها الناس في أوروبا، إن كان لديك اهتمام للقراءة عن الموضوع فأخبرني فلعلي أكتب عنه بمزيد من التفاصيل.
يبدو مثل الشوكولا المعدة للشرب فلدينا منها تسمى شوكولين. تلك القناة دائما أشاهد فيديوهاتها …
نعم يحوي الشوكولا، القناة تبدو جيدة أو على الأقل محتوياتها هادئة، سأشاهد مقاطع أخرى منهم.
شراب الكاكاو “ميلو” مشهور في سوريَا، على الأرجح منذ الثمانينيات، كان شعارهم “شراب الأبطال”، بل أصبح الاسم الشائع والدارج “جِنريك” لأي شراب كاكاو، وأنتَجَت عدة شركات محلية منتجات مقلدة له بنفس لون العُبْوَة، الأخضر، من أشهرها شراب “وينر” (الرابح).
عمومًا اشتُهرت مُنتجات شركة “نستله” في سوريا، وكان لهم مصنع في ريف دمشق، آخر المنتجات التي أعجبتني قبل الثورة في 2011، مغلف قهوة سريعة التحضير مع مبيض “بونجور” دون سكر زهيد السعر مقارنةً بمُنتجهم “نيسكافيه 3×1″، كان سعره 5 ليرات سورية – 10 سنتات أمريكية قبل 2011، يكفي لكوب صغير. أيضاً طرحوا مغلف قهوة سريعة التحضير صافية سادة، دون سكر ومبيّض بنفس السعر.
في الكويت اشتُهر مُنتجٌ شراب كاكاو آخر من نفس الشركة اسمه “نيسكويك Nesquik” كنا نشتريه في الكويت، لا أتذكر إن هنالك فوراق في الطعم بينهم، في نهاية المطاف كنا أطفالًا وكل شيء حلو لذيذ بصرف النظر عن الاسم.
شكراً للمشاركة، نسكويك خيار آخر ونسيته وأظن أنه الأشهر في الخليج بسبب الإعلانات، مصنع نستله في سوريا أثار اهتمامي، الشركة لها في وجود كل العالم لكن لم أظن أن لها مصنع في دولة عربية، سأبحث لأرى إن كان لديهم مصانع أخرى في المنطقة.
هذا رابط من موقع إخباري سويسري حول شركة “نستلة سوريا”، تاريخه في كانون الأول (ديسمبر) 2010، وفائدته في توثيق تاريخ الشركة في تللك المُدة.
https://www.swissinfo.ch/ara/business/%D9%86%D9%8A%D8%B3%D8%AA%D9%84%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%B3%D9%88%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D9%85%D9%86%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D9%85%D8%B9%D8%A7%D9%8A%D9%8A%D8%B1-%D8%B3%D9%88%D9%8A%D8%B3%D8%B1%D9%8A%D8%A9/28982590
حليب “نيدو” المُجفف كان في سوريا بديلًا عن حليب الأطفال المُتخصص باهظ الثمن للأمهات اللائي لم يكن بإمكانهن إرضاع أطفالهن رضاعةً طبيعية، خصوصًا في الثمانينيات عندما كان نظام حافظ الأسد تحت الحصار الاقتصادي نظريًا، حتى حليب “نيدو” كان سلعةً نادرة، ويأتي غالبًا تهريبًا من الخليج العربي والأردن ولُبنان، لكنه كان في جميع الاحول أقل سعرًا من حليب الأطفال.
لاحقًا تولت شركة نستلة سوريا تعبئته وتغليفه، في أكياس كبيرة ومن ثمّ صغيرة – هذه تفصيلة سأخبرك بها بعد أسطر قليلة، كما كانت الشركة تُنتج محليًا مكعبات مرق الدجاج واللحم والخضار، ومن ثم مغلفات صغيرة سعرها زهيد (5 ليرات سورية = 10 سنتات أمريكية في ذلك الوقت). كما كانت تنتج مغلفات مرق الشعيرية والدجاج وما شابه، وتُعبئ شراب الكاكاو “ميلو”، والقهوة سريعة التحضير “نيسكافيه”. إضافةً إلى توزيع منتجات نستله المستوردة.
لفت نظري أن شركة نستله كانت تفهم الأسواق المحلية بدقة، لذلك كانت تُخصص المُنتجات المُناسبة، فلم تكون تبيع في سوريا أي منتجات فاخرة أو غالية وفقًا لمستوى الدخل لعُموم الشعب السوري. وكانت من أوائل من تبنُّوا فكرة توفير المُنتجات الزهيدة بكمية قليلة معبئة في مغلفات صغيرة مناسبة لأصحاب الدخول المحدودة وللعازبين، مثل الحليب وشراب الكاكاو ومرق الدجاج والقهوة، راجَت هذه الفكرة في التسعينيات لدى كثير من الشركات لكنها أصبحت أكثر رواجًا بعد موجة التضخُّم في الألفينيات والأزمة المالية العالمية في 2008. لم تكن نستله سوريا الوحيدة في هذا التوجه، كثير من المنتجات توفرت في مغلفات صغيرة بأسعار زهيدة، (من ليرة واحدة إلى 10 ليرات بحدٍّ أقصى = 20 سنت) منها مساحيق الغسيل، ومعجون جلي وغسيل الأطباق، وشامبو الشعر، وهلام تثبيت الشعر، والعطور، والمواد الغذائية والعصائر .
هذه فكرة لموضوع يمكنك كتابته حول هذا الأسلوب في التغليف وبيع المُنتجات، الشائع أيضاً في إفريقيا وآسيا، وسهّل لكثير من الشركات اختراق هذه الأسواق، والوصول للطبقات الأقل دخلًا.