كوريا: الأكثر اكتئاباً في العالم؟

شاهدت هذا الفيديو بالأمس ولا زلت أفكر فيه، كوريا كانت ضحية الحرب الباردة الأولى والحرب الكورية دمرت البلاد وقسمتها إلى الشمال والجنوب، الفيديو يتحدث عن كوريا الجنوبية وكيف خرجت من أزمة اقتصادية وأصبحت قوى اقتصادية عالمية وسبّاقة في مجالات التصنيع والتصميم والترفيه، هذا لا شك إنجاز يستحق الإعجاب.

وبعد ذلك عليك أن تسأل: هل كان ذلك يستحق الثمن الذي يدفعه الناس اليوم؟ الفيديو يبين نسبة الانتحار العالية بين الكوريين وكذلك نسبة الاكتئاب وثقافتهم هناك تجعلهم لا يشتكون من شيء مثل الاكتئاب فهو عيب شخصي وعلى المرء أن يعمل ولا يشتكي والكوروين يعملون بجد ولساعات طويلة ويصبح العمل هو أهم ما في حياتهم، لكن مؤخراً حدث تغيير جعل الأجيال الشابة من كوريا تتحدث بصراحة عن الحالات النفسية وعن كذلك الوضع الاجتماعي والاقتصادي.

كوريا كبلدان عديدة كانت فقيرة ثم خرجت من الفقر لتصبح دولة غنية وحالياً عدة دول تخوض نفس التجربة وقد تصل لنفس النتيجة، كأنما الهدف النهائي هو تحقيق النمو الاقتصادي الأعلى وليس سعادة الناس، تتغير حياة الناس الاجتماعية التي كانت بسيطة وريفية أو زراعية لتصبح الدولة صناعية ثم قد تتوجه نحو الخدمات المالية والسياحة وتبني ناطحات السحاب ويرون هذا جزء من التطور والتقدم في حين أن الناس يعانون بصمت، والتجربة تتكرر.

هل هذا حقاً ما يريده الناس؟ هناك ما يكفي من الكتب حول هذا الموضوع، النمو كهدف وحيد وجد من الانتقاد ما يكفي ومنذ عقود ومع ذلك لا زال يستخدم كمقياس لرفاهية الشعوب.

2 thoughts on “كوريا: الأكثر اكتئاباً في العالم؟

  1. في اغسطس الماضي سافرت لسيول للمرة الثانيه، الاولى في 2013، و الثانيه في 2023، عشر سنوات اختلاف، و هذه المره اللتي اختلف اني لم اكن اعزبا 🙂 ! عموما، عايشت الكوريين ايام الابتعاث عن قرب كثيف، و تحدثوا لي عن مشكلة الاكتئاب و، للأسف، الانتحار. يكاد كل من احدثه يعرف احد، الذي يعرف احد، الذي ايضا يعرف احد… قد انتحر.

    رغم ذلك رأيت منهم ابتهاجا للحياه، حبا للمتعه (لتغطية الاكتئاب؟)، و الاهم، عندي سفري لهم، بلدا متقدما رائعا نستطيع كبلدان عربيه ان نتعلم منهم الايجابي المتطور.

    1. وجود نسبة اكتئاب عالية لا يعني أن الجميع بالضرورة مكتئب، البعض لا شك سعيد أو على الأقل ليس مكتئب، وبالتأكيد يمكن تعلم الكثير من التجربة الكورية 🙂

Comments are closed.