
(1)
هذا درس واضح يقف أمامي طوال الوقت ومع ذلك لم أدركه إلا مؤخراً، الحياة تعب ومهما اختار الفرد لنفسه سيتعب، من يعيش في نعمة متعب ومن يعيش في فقر متعب، كذلك العاطل عن العمل والموظف والمتقاعد، كل شخص له همه حتى من يعيش في نعمة ورغد من العيش.
لكن هناك فرق بين تعب تختاره وآخر يفرض عليك، التعب الذي تختاره يجعلك تنام براحة ضمير وترغب في النهوض له مبكراً، ذلك الذي يفرض عليك يجعل حياتك كئيبة، لا عجب أن يخرج البعض من وظائفهم الآمنة لأنهم ابتلوا بمدراء أو إدارات لا تعرف الإدارة أو أن العمل نفسه لا يجد فيه معنى ويرى وجوده كعدمه، يتجه للعمل التجاري بمخاطرة أعلى لكن بعائد أكبر، حتى لو لم يكسب الكثير من المال يبقى أنه يعتمد على نفسه ويحدد متى وكيف يعمل، هذا متعب كذلك لكنه تعب يرضي من اختاره.
أفكر بهذا وأحاول تذكير نفسي بأنني سأتعب مهما اخترت، علي إما الرضى بما أنا عليه أو اختيار تعب مختلف.
(2)
يمكن تشبيه ما حدث للويب بهذا الشكل: الناس كانوا يجتمعون في ساحات عامة مفتوحة للجميع، كل شخص أو مجموعة من الناس يمارسون ما يرغبون من أنشطة دون أن يزعجهم أحد، من أراد أن ينضم لهم فله ذلك ومن أراد تجاهلهم فله ذلك، ثم ظهر في منتصف المدينة مركز تسوق ضخم، مبنى مستطيل وكبير الحجم وفيه ساحات “عامة” لكنها خاصة، المبنى يديره شخص واحد يضع له قواعده وما يمكن أن يفعله الناس هناك، ترك معظم الناس الساحات العامة واتجهوا نحو المركز التجاري.
الساحات خلت إلا من قلة لكن وجودهم هناك مثل عدمه، لا يمكنهم ممارسة نشاطهم السابق بدون الناس، يتجه بعضهم نحو المركز التجاري ويجدون أن الكل يشتكي من المركز التجاري لكن لا أحد يريد الخروج فالكل هناك، حتى بعد مرور أكثر من عشر سنوات ومعرفة الجميع بسوء المركز التجاري إلا أن قوة جذبه لم تخف كثيراً.
أنا مؤمن بأن الويب كانت أفضل قبل الشبكات الاجتماعية وأود لو تنهار كل الشبكات الاجتماعية ويعود الناس لما كانوا عليه في الماضي، لكن هذا لن يحدث أو سيحتاج وقتاً لكي يحدث وحتى ذلك الحين على المرء فعل ما بوسعه لجذب الناس من المركز التجاري إلى الساحات العامة.
(3)
شاهدت هذا الفيديو عن وسائل الإضاءة قبل الكهرباء وأعجبني كثيراً:
هناك شيء أود تجربته وهو استخدام أقل ما يمكن من الإضاءة في الليل وربما الاعتماد على إضاءة غير كهربائية، التلوث الضوئي مشكلة معروفة الآن ولها تأثير سلبي على الحشرات والطيور والناس، أجسامنا بحاجة إلى الظلام ومن غير الطبيعي رؤية الأضواء طول الليل حتى وقت النوم، وهذا يشمل الشاشات التي نستخدمها لمشاهدة التلفاز أو العمل على الحاسوب أو ما يفعله البعض برؤية شاشة الهاتف وهم على الفراش يستعدون للنوم.
وجهة نظر جميلة أستاذ عبد الله. لا أحد يخلو من الهموم وهذا حال الدنيا. أعتقد أنها مرتبطة بتدوينة سابقة لك، أن التدوين بحاجة للشبكات الاجتماعية لكي يصل.
نعم، التدوين بحاجة للشبكات الاجتماعية، واليوم صنعت حساب لي في تويتر لهذا الغرض، مع عدم رغبتي في ذلك، لكن أكون عملي وأرى النتيجة.
عرفت neocities عن طريقك أستاذ عبدالله، ما رأيك فيها وما وصلت إليه الآن؟ وما رأيك في موقعي الشخصي هناك؟ حاولت أن أكتب بالعربية من قبل هناك لكن القراء كانوا قليليين جدا.
أنا معجب بالخدمة وأرى صنع موقع هو مشروع طويل الأمد، نحن في عصر الشبكات الاجتماعية والموقع الشخصي شيء يسير ضدها، بالطبع لن تجد زيارات، لكن تستطيع أن تجعله مكان للمحتوى الجيد الذي لا يتقادم، إن كان هدفك أن تصل لأكبر عدد ممكن من الناس فأنت في فايسبوك وتويتر وكلاهما سيوفران لك الوصول للناس.
شكرًا جزيلًا على هذا السرد الرائع والتدوينة العميقة
شكرا أيضًا لعدم الممل من تذكيرك لنا بإستمرار حول حال الويب قبل وبعد الشبكات الإجتماعية اللعينة
أتذكر جيدا حين بدأت عملي التجاري الخاص وحجم المخاطرة المهول ان صح التعبير
وبعد ٣ سنوات مستمرة من العمل المضني والالتزام أخيرا أستطيع أن أقول لك بأنني ومع فريق عمل صغير بدأنا نجني حصاد ما زرعنا
لكن كما تعلم نحن نختلف عن بعضنا هناك من تمكنت منه منطقة الراحة أو لديه مسؤوليات لا توفر له حتى محاولة المخاطرة.
أنا أحد هؤلاء الذين تمكنت منهم منطقة الراحة 😅 والخروج منها صعب حقاً بعد أن اعتدت على ما أنا عليه لأكثر من عشرين عاماً.
أسأل الله لك التوفيق في كل أمرك وبارك الله في عمرك.