يوم الانتقال

أخيراً! أكتب هذه الكلمات من البيت الجديد، هذه بداية جديدة وبيئة مختلفة وفي نفس الوقت الاختلاف ليس كبير لكن مما تعلمته من كتب التصميم أعلم أن الفروق الصغيرة تصنع اختلافاً مهماً، الانتقال من بيئة لأخرى سيغير الإنسان وآمل أن يكون التغيير بالنسبة لي إلى الأفضل.

صنعت مقطع فيديو قصير لعملية الانتقال وكنت أود لو كان لدي حامل للكاميرا لصورت بعض التفاصيل التي لا يمكنني تصويرها بنفسي وأنا أعمل:

حقيقة كنت أتوقع أن أكون مستاء من التغيير حتى لو كنت أرغب فيه لكنني الآن شخص مختلف عما كنت عليه قبل عشرين عاماً، أنا أتطلع للتغيير منذ سنوات وأريده والآن وصل ويسعدني وأعلم أن المكان الجديد سيحتاج لبعض الوقت للاعتياد عليه لكنني لا أشعر بأي حزن لتركي المكان القديم، إلا استثناءين.

الأول الأشجار واللون الأخضر وهذا تحدثت عنه سابقاً، الثاني هو صوت الأذان وهذا أفتقده حقاً لأن المنطقة السابقة (منطقة البطين) فيها الكثير من المساجد وهي منطقة قديمة سكنت قبل الاتحاد والناس بنوا مساجد لأنفسهم وهذه المساجد تحولت لمساجد حديثة بعد الاتحاد ولذلك لا غرابة أن يكون هناك أربع مساجد قريبة من منزلنا، أحدها هدم ولم يبن شيء مكانه لأنه كان في مكان غريب بين شارعين، في المنطقة الجديدة لا أرى أي مسجد قريب وأقرب مسجد على بعد خمس دقائق بالسيارة وأخمن على بعد عشرين دقيقة مشياً، سأحسب المسافة في يوم لاحق.

الأذان بالكاد أسمعه هنا، سمعت صوتاً خفيفاً عرفت أنه أذان المغرب فأسرعت للنافذة وفتحتها وهنا بكيت، تذكرت رحلة إلى ألمانيا وإلى مدينة بون فقد كنت أرافق أمي وأختي لرحلة علاج لأمي حفظه الله، بالطبع ليس هناك أذان لذلك كنت أضع قناة دبي وأبوظبي الفضائيتين على التلفاز لكي فقط أسمع الأذان وأرى وجوهاً مألوفة تتحدث بلغة مألوفة، الغربة لشهر فقط كانت صعبة علي فكيف بمن هاجر لبلاد غريبة؟

سألتني أختي ألم تفتقد البطين؟ قلت لا، لكن أنا متعب حالياً ومشغول وربما المشاعر ستأتي لاحقاً عندما أضع رأسي على الفراش، لا شك أفتقد الأذان أكثر من الأشجار، نعمة هي أن تسمع المؤذن يردد أشهد أن لا إله إلا الله خمس مرات في اليوم.

أحد التغييرات التي أسعدتني كثيراً هي الهدوء لدرجة أنني لا أحتاج لوضع سماعات الرأس دائماً على أذني، في البيت القديم الإزعاج يأتي من الداخل والخارج ولا أستطيع التركيز على فعل أي شيء مثل القراءة لذلك كنت أستمع لشيء ما وأجلس أمام الحاسوب، ثم أظن أنني سأنام لأول مرة منذ سنوات دون استخدام سدادات للأذن، استخدامها كان ضرورة في الماضي لأن نومي خفيف واستيقظ لأي صوت.

بالطبع الأيام ستثبت ما إذا كان الإزعاج هو سبب عدم قراءتي أم أنه عذر صنعته لنفسي 😅 قريباً علي شراء أرفف للكتب لأنني لم أنقل المكتبة الكبيرة في البيت، اشتريتها قبل خمس عشر عاماً وندمت في ذلك الوقت بسبب حجمها الكبير لكن استخدمتها وما زالت تحتفظ بكتب كثيرة، لم أنقل معظم الكتب، هذه سأنقلها بالتدريج.

هذا كل شيء الآن، لدي دلة شاي وكعك بالتمر، سأنشر الموضوع وأقضي وقتي في إنجاز أمور صغيرة على إنجازها في أسرع وقت.

الحمد لله على كل نعمه.

14 thoughts on “يوم الانتقال

  1. تهانينا على البيت الجديد و نتمنى أن يكون فال حسن.
    من ناحية الخدمات العامة فهي أمر يدرج في تخطيط المناطق و لكن يترك فترة حتى تكون المنطقة مأهولة و يمكن استخدام المرفق لأن كل مرفق له مصاريفه الخاصة.
    بالنسبة لدور العبادة من الأفضل أن تكون أقل حتى تؤدي الغرض منها لا أن تتجه إلى استخدامات أخرى الناس في غنى عنها، ربما في الماضي كانت دور العبادة صغيرة و تخدم فئة قليلة، أما اليوم فهي كبيرة و تخدم عدد أكبر.
    صحيح أن وجود الكتب أمر إيجابي و لكن هل حاولت استخدام المكتبة العامة؟ ربما استخدامها سيقلل عدد الكتب الموجودة لديك و يكون لك برنامج يومي تلتزم به و بالتالي أعذار أقل و قراءة أكثر.

    1. جزاك الله خير.

      بما أن تخطيط المناطق يعتمد على كون الناس يستخدمون السيارات فالانتقال لمنطقة جديدة لا يختلف كثيراً عن المنطقة القديمة، للذهاب إلى أي سوق علينا استخدام السيارة، لإنجاز أي أعمال أخرى علينا الاعتماد على السيارة، الاختلاف الوحيد هو بعد المسافة.

      المساجد على كثرتها في أبوظبي تدار من قبل هيئة الأوقاف، لا مكان لأي “استخدامات الناس في غنى عنها” فالمساجد مغلقة طوال الوقت إلا وقت الصلاة وساعة بعد ذلك ثم تغلق.

      المكتبات العامة هنا قليلة وبعد بحث قبل قليل وجدت أنها في أبوظبي وأنا خارج أبوظبي، ليس لدي مشكلة مع عدد الكتب، لدي مشكلة مع تخطيط المدن الذي يعتمد على السيارات، مع أن الحكومة تتوجه نحو تحويل أبوظبي إلى مدينة قابلة للمشي إلا أن المناطق الجديدة لا زالت تصمم بالأسلوب القديم.

      حتى في المنطقة القديمة لا يمكن فعل الكثير بالمشي، عندما كانت هناك مؤسسة تطوعية وكنت عضواً فيها كانت هناك مكتبة قضيت فيه الكثير من الوقت وقد كانت على مسافة مشي، المؤسسة أغلقت أبوابها ولم يظهر بديل، وأنا لا أقود سيارة.

  2. مبارك ما فعلتم… سبقتك بتجربة بداية من سنة 2017 كنت الوحيد في المكان مع مجموعة حيوانات و كلاب و أحصنة … المنطقة الآن عامرة بالسكان … مازلت أحتفظ بالصور … الجامع يبعد نصف كيلومتر و فرن الخبز تقريبا 800 متر أو أكثر … لدي المئات من الصور و الأحداث … متأكد سيعمر المكان بحول الله في فترة وجيزة…

  3. مبروك المكان الجديد، هذه من أجمل اللحظات لحظات تغيير السكن إلى بيت جديد وأثاث جديد، أتمنى أن يكون فسيح وكما يظهر فإنه أحدث، لاحظت أن الفرن كهربائي، هل به خيار الغاز أم أن الاتجاه أصبح للكهرباء فقط؟ أنا شخصياً أرى الاتجاه لاستخدام للكهرباء في الطبخ في البيوت وبدأنا نتحول إليه تدريجياً لكن لم استطع إقناع باقي الناس، فهم يعانون من إيجاد الغاز عندنا وأسعاره في زيادة

    1. الله يبارك فيك، المكان فسيح وأوسع مع أنه أصغر حجماً من البيت القديم لكن صمم بأسلوب حديث، الفرن كهربائي بالفعل، وفي البيت القديم نستخدم الكهرباء كذلك، الغاز فوق أسعاره فهو أيضاً ملوث للجو وضار لصحة الناس خصوصاً من يعاني من ضيق التنفس.

  4. مبارك عليكم الانتقال يا عبدالله، مررت بنفس التجربة عندما انتقلت إلى منزلي الجديد وبالرغم من شعور الفرحة والسرور الغالب إلا أن الحنين إلى منزلي السابق برفقة الأهل كان ومازال موجودا، التغيير من سنة الحياة ولكن علينا أن نتعلم كيفية التأقلم مع هذا التغيير

    1. سابقاً كان التغيير صعب بالنسبة لي لكن مع التقدم في السن الواحد يتعلم ويتغير، أيضاً الآباء عندهم مسؤولية أكبر تجاه الأسرة والتغيير في الغالب مش اختيار بالنسبة لهم، التأقلم هو الخير الوحيد.

  5. أنتم السابقون ونحن اللاحقون 😁
    سأكرر تجربتك ربما منتصف هذا العام، نسأل الله التساهيل والبركة
    سعيد بسرد ردة فعلك بعد الانتقال
    الإنسان عجيب يرتبط بأمور ويتعلق بأخرى بشكل يؤكد اننا ضعفاء تخيل لدي كوب مرتبط به منذ المراهقة 🤣
    ولا أستطيع تخيل أنني فقدته
    أتمنى لك حياة سعيدة وهانئة ⚘️

  6. سعيد بتجربتك للفيديو, و رؤيتك فيديو للمرة الأولى بعد قراءة كتاباتك لسنوات 🙂
    وإن شاء الله تكون بداية حياة سكينة و جميلة في بيتك الجديد 🙂

    1. شكراً للكلمات الطيبة وحياك الله في المدونة، في العام الماضي كان هدفي صنع مقطع فيديو واحد فقط وقد صنعت ثلاثة، هذا العام لم أخطط لشيء وأعمل بحسب ما أستطيع وإن شاء الله سأصنع مزيد من المقاطع 🙂

Comments are closed.