حان أوان صفحة الآن .. ومواضيع أخرى

المصدر

(1)
هذه فكرة قديمة ورأيتها في موقع ديريك سفيرز، موقعه فيه صفحة سماها الآن وهي صفحة يضع فيها ما يهتم به وما يفعله الآن، أناس كثر نسخوا الفكرة في مدوناتهم ومواقعهم ويضعون إما صفحة أو قسم في عمود جانبي ويذكرون ما يشغل أوقاتهم الآن، العمل على مشروع في مؤسسة أو مشروع شخصي، قراءة كتب والبعض يذكر ما هي الكتب، البعض يكتب عما يشغل أذهانهم من أفكار أو ما يهتمون به من المعرفة، هذه الصفحات تكون أحياناً قصيرة ومباشرة وبعضها طويل ومفصل وتجد تحديثات مستمرة.

أجد فائدة في الفكرة ومع ذلك لم أطبقها، لكن أعرضها هنا لعل أحد الزوار يجد فيها فائدة، قد أطبقها لكن لا أدري ما الذي سأضعه في الصفحة، لأن كل ما لدي الآن هو سطر واحد عن كتاب أو سطرين إن أضفت شكوى حول الطقس!

(2)
دراسة تقول أن الذكاء الاصطناعي أنتج رسومات في عام تعادل إنتاج الصور في 150 عاماً، الحاسوب لديه قدرة عالية على الإنتاج، هل هذا ما نريد؟ هل أصبحت حياتنا أغنى وأفضل الآن؟ الفعالية أصبحت هدفاً في حد ذاتها والكم أصبح المقياس، في الشبكة سترى من يجادل بأن محركات الذكاء الاصطناعي على اختلافها تساهم إيجابياً في محتوى الشبكة لأنها قادرة على صنع الكثير في وقت قليل والفرد لا يحتاج أي مهارة ليستخدمها، هكذا يرون أن الحياة أكثر غناً لكنها حياة سطحية استهلاكية تعتمد كلياً على التقنية لسد الخواء الروحي، وقريباً سيصنعون الأفلام والألعاب باستخدام هذه المحركات وسيكون هناك كم لا نهائي من المحتوى الذي يستهلك الناس.

محركات الذكاء الاصطناعي بدأت في استهلاك المحتوى الذي تصنعه المحركات الأخرى بعدما استهلكت ما صنعه الناس، كالأفعى التي تأكل نفسها، الآلات تصنع المحتوى لتستهلكه الآلات.

حتى بدون الذكاء الاصطناعي الناس أنفسهم صنعوا الكثير من المحتوى، ليس في طاقة أحد أن يشاهد كل الأفلام والمسلسلات أو يقرأ كل الكتب، لم سيختار الفرد استهلاك محتوى صنعته آلة في حين أن ما صنعه الناس فيه الكثير الجيد ويغني عن كل المحتوى الذي صنعه وسيصنعه الذكاء الاصطناعي، لكن التقني الأحمق لا يعرف سوى أن المزيد من المعلومات هو أمر إيجابي وسيبشر بخيرات الذكاء الاصطناعي وأي تقنية أخرى دون أدنى تفكير في العواقب.

من العواقب ما قرأته قبل أيام من نقاش لأناس يرون أن الذكاء الاصطناعي سيتمكن من قتل الويب، في رأيهم أن شبكة الويب ستصبح مكب لمحتويات الذكاء الاصطناعي الذي سيطغى على كل شيء آخر لدرجة تصبح فيه الشبكة عديمة الفائدة ويصبح من الأفضل والأجدى العودة للوسائل القديمة.

شخصياً أنا مع من يقول بأن الويب ستنقسم أو فعلياً انقسمت إلى شبكات أصغر، أصحاب المواقع والمدونات الشخصية يمكنهم وضع روابط لبعضهم البعض ويمكنهم استخدام أفكار مثل حلقات الويب لتكون دليلاً للمواقع التي صنعها الناس وخالية من المحتوى الذي صنعته الآلات، وهناك الكثير من المحتوى الجيد الذي يمكن أن نشارك به الآخرين ونجنبهم الوصول لأي محتوى سيء سواء صنعه الناس أو الآلات، هذا ما أحاول فعله بمواضيع الروابط.

لا أستطيع توقع ما الذي سيحدث في الشبكة، لكنني على يقين أنني استطيع اختيار ما أستهلكه من محتوى، يمكنني اختيار زيارة مواقع ومدونات شخصية، أو ويكيبيديا وأرشيف الإنترنت، هناك كم هائل من المحتوى الجيد.

(3)
يوم آخر وشركة أخرى تتراجع عن دعم أجهزتها، ميتا (فايسبوك سابقاً) تلغي خاصية المشاركة بالفيديو والصور في أجهزة بورتال، الشركة توقفت عن بيع هذه الأجهزة في العام الماضي والآن تلغي خاصية أساسية في الأجهزة، رددت في الماضي أنني معجب بفكرة الشاشات الذكية ولن أشتري شيئاً منها لأنها مرتبطة بخدمات الشركات ولا أثق بأي شركة من ناحية الخصوصية ومن ناحية الاستمرار في دعم الأجهزة، الأسوأ من ذلك أن هذه الأجهزة ستصبح لاحقاً نفايات إلكترونية، أجهزة فايسبوك تعجبني من ناحية العتاد ومواصفاته وتصميمه، أحدها يأتي بتصميم رائع ويبدو لي تصميماً مناسباً لحاسوب من نوع الكل في واحد:

أضف لوحة مفاتيح لا سلكية وفأرة وسيصبح حاسوباً مكتبياً جيداً وصغير الحجم، لكن تبقى الشركات هي المشكلة لأنها لن تتعب نفسها في توفير وسيلة لتثبيت نظام آخر على الجهاز أو تطوير نظام بديل لا يعتمد على خدماتها ويقدم خصائص مفيدة للمستخدم.

4 thoughts on “حان أوان صفحة الآن .. ومواضيع أخرى

  1. إضافة لما ذكرت بخصوص المحتوى، المشروعات والمنتجات القائمة على الذكاء الاصطناعي والتي يمجدها أصحابها وأنا ستحدث طفرة للبشر، سنوات قليلة وسيكون مصير معظم هذه المشروعات المقبرة، وللإسف جزء من هذا التمجيد يكون بسبب ضمني هو الحصول على استثمارات بملايين الدولارات
    شكرًا على فكرة الآن اعجبتني كثيرًا.

Comments are closed.