غداً إن شاء الله أعود لنشر أعداد مجلة آفاق المعرفة، للأسف لم يكن لدي حاسوب للتصوير لذلك لم أنشر شيء في الأيام الماضية.
هناك مقولة سمعتها في لعبة فيديو وعلقت في ذهني منذ ذلك الوقت وإلى اليوم لأنها تعبر عما أود قوله في جملة قصيرة، الشخصية في اللعبة تحدثت عن الوضع السياسي في بلادها وطلب أحد أعلى المناصب صلاحيات للتصرف بسرعة لأنهم يعانون من هجمات من بلاد أخرى، الصلاحيات التي حصلوا عليها جعلت صاحب هذا المنصب دكتاتوراً، الشخصية قالت: ما كسبناه بالفعالية خسرناه في الروح.
الفعالية أو الكفاءة هي ما تجده نتيجة استخدام نظام أو تقنية تختصر الوقت أو الجهد أو كلاهما وقد تقلل التكلفة، وهناك كما أرى نوعان من الفعالية أحدهما نحتاجه والآخر معقد، حول العالم هناك أناس يعيشون في قرى فقيرة لا يصلها الماء أو الكهرباء ولذلك على النساء جلب الماء يومياً وهذا قد يعني المشي لساعات لأقرب بئر، قرأت لمن يمشي أربع ساعات يومياً لذلك حفر بئر قريب من القرية يعتبر تغيير إيجابي كبير، المرأة كذلك عليها غسل الثياب يدوياً والطبخ باستخدام فرن غير فعال ويرسل دخانه للمنزل وهذا غير صحي للجميع، المهم هنا أن المرأة تقضي كل وقتها في الأعمال المنزلية المرهقة ولا تجد وقتاً لنفسها.
لا تحتاج أن تتخيل الوضع فهذا واقع أناس حالياً وقد كان واقعاً في ماضي دول الخليج كذلك، أمي حدثتني مرات عن جلب الماء من البئر وعن غسل الثياب في البحر، هذا قبل اتحاد الإمارات.
الفعالية في هذا الوضع ستكون بإضافة بعض الأنظمة والأدوات، وصل المنزل بشبكة مياه وكهرباء وإضافة غسّالة ومنقي للمياه سيوفر الكثير من الوقت والجهد على المرأة، لاحظ أكرر حديثي عن المرأة لأن النساء هن من يقمن بهذه الأعمال، الرجال مشغولون بطلب الرزق في الخارج بالعمل في المزارع أو شيء آخر، بوصل المياه لا تحتاج المرأة لجلب المياه من البئر بعيد أو قريب، بوجود غسّالة لا تحتاج لغسل الثياب يدوياً، ويمكن أن نضيف فرن عالي الكفاءة يحتاج لوقود أقل ويرسل دخانه بعيداً عن المنزل، ربما مروحة أو أكثر في بعض الغرف، إضاءة بدلاً من الاعتماد على مصابيح الكيروسين.
هكذا نوفر الوقت والجهد على المرأة، يمكنها الآن قضاء وقتها في العناية بالأطفال أو في التواصل الاجتماعي مع الجيران أو في فعل أي شيء مثل زراعة حديقة أو تعلم صنعة أو قضاء وقت في التعليم، أو يمكنها حتى عدم فعل شيء وأخذ قسط من الراحة.
قارن هذا الوضع بوضع شخص في بلاد غنية، لديه كل شيء يحتاجه وأكثر من ذلك، لديه الإنترنت وشاشات على اختلاف أنواعها لكنه يحتاج للقيام من الكرسي ويذهب للجدار لتشغيل وإغلاق المصباح ويرى هذا جهداً لا يريد بذله، لذلك اشترى مصباحاً من النوع الذي يمكن تشغيله مباشرة من الهاتف الذكي أو بالحديث مع الفاضلة أليكسا أو سيري، حياته الآن مكتملة إلى أن يقنع نفسه بأنه بحاجة لشيء آخر.
النوع الآخر من الفعالية وهي ما سميته بالمعقد، مثلاً شركة أمازون لديها نظام عالي الفعالية يجعلها تشحن أي منتج لأي شخص في أي مكان من العالم (ليس كل مكان) وبسرعة، إن كان المنتج في نفس البلد فيمكن شحنه خلال نفس اليوم أو في اليوم التالي، هذه فعالية لها ثمن يدفع لكن الزبون لا يدفع سوى ثمن التوصيل، ما لا يراه الزبون هم عمال المخازن والتوصيل وما تضعه عليهم أمازون من متطلبات لا إنسانية لتحقيق كفاءة لا يمكنهم تحقيقها إلا إن تحول الإنسان إلى آلة بلا مشاعر ولا حاجة، سائقو التوصيل يعملون 14 ساعة بلا توقف حتى للحمام، ما الذي سيجعل أمازون تختلف في أسلوب تعاملها مع سائقي التوصيل هنا في الإمارات؟ لا أدري ولذلك أتوقع منهم نفس التعامل ما لم يثبت العكس.
بل أخمن أن الشركات التقنية التي ظهرت هنا في الخليج أو الدول العربية وتتبع نفس الأسلوب الأمريكي في الأعمال استوردت نفس الأفكار كذلك وهي تقديم أعلى كفاءة على حساب العمالة الرخيصة الذين يعملون في التوصل والمخازن.
نحن كمجتمعات بحاجة لإعادة النظر في هذا النوع من الفعالية، كنا بخير عندما كنا نشتري الكتب من أمازون وتحتاج الكتب لشهر أو شهرين لكي تصل، وبالمناسبة: هل تذكر عندما كانت أمازون متجر كتب فقط؟
شكرًا جزيلًا على إثارة هذا الموضوع، قرأت التدوينة في وقت متأخر بالأمس
وأحببت ان اكتب تعليق اليوم اننا نريد مزيدًا منك حول ما يحدث في المجتمعات خصوصًا التقنية
التسميات كانت رائعة وواضحة لما تريد توصيله
شكراً، ستكون هناك مواضيع أخرى حول نفس الأفكار وأفكار أخرى، لدي مجموعة لا بأس بها من الكتب التي تتحدث عن هذا الجانب من التقنية.