سنوات التدوين: لماذا لا تعلقون على المدونات؟

في البداية يسعدني رؤية الأخ محمود يعود للتدوين وقد كتب منبهاً ألا تحارب الروتين، خصوصاً إن كنت تكرر عادات جيدة كل يوم فهذا أمر طيب.

الآن أوجه حديثي لسكان تويتر وفايسبوك وأسألهم: لماذا انخفضت تعليقات الناس على المدونات؟ ولا أقول مدونتي بل المدونات كلها والاستثناء من ذلك قليل، في تعليق على موضوع الأمس أشار الأخ أبو إياس إلى زر الإعجاب كسبب لانخفاض التعليقات وهذا لا شك سبب، شخصياً لاحظت عند عودتي لمدونتي السابقة أن صعود الشبكات الاجتماعية تزامن مع انخفاض التعليقات، الناس نقلوا النقاش إلى الشبكات الاجتماعية وكذلك بدأ جيل لم يعاصر المنتديات في الانضمام للشبكة، جيل المنتديات كان أكثر نشاطاً لطبيعة المنتديات وقد كانت هي المواقع الأساسية للعرب ومنذ بدايات الويب وحتى ظهور الشبكات الاجتماعية.

المنتديات نوع من الشبكات الاجتماعية وقد وجدت من النقد ما يكفيها وزيادة وأنا كنت أحد النقّاد وقد كانت دافعاً لإنشاء مدونتي لأنني أريد مكاناً لي بعيداً عن الضجيج، مع ذلك أراها الآن مكاناً أفضل من الشبكات الاجتماعية، … على أي حال؛ هذه مختارات من مدوناتي السابقة.

فن الهروب من المدرسة:

في الإعدادية تجاوزت مرحلة الهروب ليصبح ما أفعله خروجاً من المدرسة، أحمل كتبي من الفصل ثم أتوجه للباب الرئيسي للمدرسة وهناك ألقي تحية على الحارس الذي يفترض أن يوقفني لكنه ينشغل بالكلام معي لدقائق وبعد ذلك أودعه وأكمل السير ولا يسألني لم خرجت وأين الإذن، الهروب من الأسوار كان في ذلك الوقت موضة قديمة ولا زال ويفترض بالجيل الجديد أن يتعلم ذلك، اهرب من المدرسة باحترام ومن الباب.

كنت أكتب عن التعليم أكثر في الماضي غالباً لأن المدرسة كانت ذكرى ما زالت حية وغير بعيدة، التعليم تغير ولم أتابع تغيراته حتى مع سؤال أبناء إخواني عنه لكن إجاباتهم لا تعطيني صورة كافية لوضع التعليم لذلك لم أكتب عن التعليم لأن النظام التعليمي مجهول، من بعض إجاباتهم أجد أن بعض الأمور ما زالت كما هي مثل طريقة التعليم التي تعتمد على التلقين والتمارين، ما زلت أرى ضرورة وجود نظام تعليم موازي ومختلف وضرورة وجود التعليم المهني المبكر.

تيلي-تكست: عندما كان التلفاز مملاً:

في الثمانينات وأوائل التسعينات كان التلفاز مملاً وبسيطاً، لم تكن هناك فضائيات بل قنوات أرضية ويعتمد عدد القنوات على قدرة اللاقط فإن كان عالياً ومن النوع الجيد سيلتقط العديد من القنوات، كان التقاط بث قنوات من دول أخرى يعتبر حدثاً عجيباً، أذكر في تلك الأيام كيف كان اللاقط مثبت على عمود معدني قابل للتدوير وضع في فناء المنزل، كانت أديره وأنتظر تعليمات أحد إخواني: بعد … بعد … بعد … وقف وقف وقف! هذا يعني أن هناك قناة ظهرت على التلفاز.

كم أحب تقنية Teletext وأشعر أنه لا أحد يهتم بها في بلدان العرب، تقنية معلومات بسيطة استخدمت التلفاز في الماضي بأسلوب ذكي لتوفير كم كبير من المعلومات في مساحة صغيرة، تيليتكست هي عكس الويب فقد صممت بحدود فرضتها تقنية بث التلفاز وحواسيب الماضي وما يكتب فيها محدود بمساحة الشاشة والخبر أو المعلومات يجب أن تكون في صفحة واحدة، لذلك محرر صفحات التقنية يختصر ويعطي القارئ/المشاهد الملخص المفيد، وليس هناك إعلانات أو تقنيات تتبع المستخدم.

كل شيء في iGoogle:

حالياً أعتمد كلياً على الويب، فالصفحة الرئيسية في متصفحي هي iGoogle، وهي صفحة محرك البحث مع بعض الإضافات، إذا كان لديك حساب في غوغل يمكنك أن تعدل الصفحة وتضيف لها ما تشاء من أدوات.

تباً لغوغل! إلغائهم خدمة قارئ RSS كانت ضربة موجعة ولا زال الناس يتحدثون عنها إلى اليوم لكن إلغاء iGoogle كان بالنسبة لي حدثاً أسوأ فقد كانت بوابة تسعدني حقاً وأعني هذا، كانت تجعلني أشعر بالسعادة بمجرد زيارتها وقد كانت صفحة متصفحي لسنوات قليلة، هذا شعور لا أجده إلا نادراً، صنعت مرة مدونة في تمبلر تجمع ذكريات عن الخدمة وللأسف حذفت بحذف حسابي.

لاحظ أنني أقول في الموضوع بأنني أفضل استخدام خدمات الويب على أي برامج أخرى في الحاسوب … ها😆 دارت الدنيا وأصبحت أشعر بالعكس تماماً.

10 thoughts on “سنوات التدوين: لماذا لا تعلقون على المدونات؟

  1. شكرًا جزيلًا على ذكر تدوينتي المتواضعة وتشجيعك الدائم والمستمر هذا يسعدني كثيرًا حقًا،
    ما أردفت عنه انت والأخ أبو إياس صحيح واتفق معكم أن زرّ الإعجاب كرّس فكرة عدم التعليق، وأعتقد أنني سأقوم بإزالته لاحقًا، التعليقات ليست هدفها بالنسبة لي التشجيع بالعكس التعليقات هي مفيدة للغاية لأنها تكون أحيانًا سبب لتدوينة جديدة أو تصحيح لمعلومات خاطئة
    اتذكر جيدًا تدوينة الهروب من المدرسة :)) كنت مثلك تقريبًا وربما اكتب عن تجربتي لهذه المغامرات
    للاسف التعليم لا أدري إلى أين وصل وكيف تطوّر في السنوات الأولى الابتدائي والاعداداي والثانوي، جل ما أراه هو تحفّظ أولياء الأمور هنا من التطويرات التي تتم.
    سأحاول ان اعرف التفاصل ممن يعملون في مجال التعليم من الاسرة لأعرف الحقائق أكثر

    1. هذا ما أريده من التعليقات، أريد النقاش أريد أن يوضح لي المعلق أي خطأ في التفكير أو منطق الموضوع، أن يضيف من عنده نقاط، لذلك أقرأ التعليقات في مواقع عديدة لأن النقاش أحياناً يكون أكثر فائدة من الموضوع.

  2. التعليقات أصبحت قليلة ونادرة، يعلق لي مدونون أعلق لهم وأتابعهم باستمرار.
    أما عن السبام فحدث ولا حرج!

    1. أود من رواد الشبكات الاجتماعية أن يشاركوا هنا، كذلك الزوار الصامتون، أذكر أن التعليقات كانت مصدر مواضيع جديدة وكذلك مصدر نقاش جيد.

  3. منصات التواصل الاجتماعي راهنت على السهولة، و كذا زر الإعجاب فبي المدونات. أغلب التاس الآن يتصلون بالأنترنت عن طريق الجوال، مما يسهل عليهم التفاعل عن طريق الازرار بدون كتابة شيء. بينما التعليق يتطلب إدخال معلوماتك و التفكير في ماذا ستكتب و هذا يكلفك بذل مجهود.

    1. قبل شهر تقريباً كتبت موضوع انتقد فيه سهولة الاستخدام لأنه سلاح ذو حدين، استخدام الهاتف سبب آخر لم أفكر فيه فحجمه يجعله مناسباً لاستهلاك المحتوى بدون تفاعل سوى الضغط على أحد أزرار المتوفرة.

  4. لن أضع إعجاباً هذه المرة إذن 😄
    أعتقد أن امتلاء الشبكة بأكوام من المحتوى .. الغير مفيد في كثير من الأحيان .. هو السبب .. تحول بعده الناس الى مجرد متفرجين من دون أي رغبة في التفاعل إلا بأشكاله الرمزية.
    كنت أتفرج واستكشف التيلي تيكست من خلال أول مستقبل فضائي اشتريناه الذي كان جهاز تحكمه يحوي زر خاصاً بتشغيله .. وأذكر أن قناة أجنبية ما كانت تعرض من خلاله حركة ومواعيد القطارات .. كانت هناك أخبار نصية في قناة عربية أعتقد أنها المغرب.

    1. هذا أمر مؤسف ويجعل الإنترنت مثل التلفاز، المشاهد مجرد مستهلك للمحتوى وبذلك نفقد أحد أهم مميزات الحاسوب، من ناحية أخرى لا ألوم الناس فلا شك لدي أن الكثير متعب من محاولة جذب انتباههم بألف طريقة كل يوم.

  5. شكراً لك على الإشارة لعودتي للتدوين.
    المشكلة الأساسية في التعليق على المدونات مباشرة هو أن ما يكتب هنا لا يبث إلى أي مكان آخر، فإذا كان الهدف من التعليق هو إثراء النقاش أو فتح باب له، فإن الطبيعي أن يكون التعليق في مكان تكثر فيه النقاشات.
    هناك تجربة لجويل (@joel@fosstodon.org) حيث أضاف إلى مدونته إمكانية التعليق باستخدام الواجهة البرمجية لماستودن، لكن سرعان ما تراجع عنها واكتفى بإضافة رابط إلى المشاركة التي تشير للتدوينة على حسابه، وقد كنت أتابع تجربته على أمل أن أراها تصل إلى مستوى أفضل فإذا به يلغيها تقريباً.
    هذا مجال يتطلب بعض المحاولات التقنية لحلها.

    1. هكذا كان النقاش في المدونات وكونه غير مركزي كان ميزة، المدونين يردون على بعضهم البعض من خلال المدونات كذلك وهذا يعني نقاش غير مركزي ويحتاج من الفرد أن يزور أكثر من مدونة ليتابع النقاش، أفهم الحاجة لجمع النقاش في مكان واحد وهو ما اعتاد عليه الناس الآن.

      إن كان هناك طريقة لفعل ذلك فربما تنجح في جذب الناس للنقاش، بحسب ما أفهم فأي مدونة تستخدم ActivityPub يمكن أن تستقبل تعليقات من ماستودون ومواقع أخرى تستخدم نفس التقنية.

Comments are closed.