
في 1994 أعلنت الحكومة الصينية عن مشروع جديد لتحقيق رؤيتها وتغيير المجتمع الصيني، المشروع هو صنع سيارة عائلية صينية وقد استضافت عشرين شركة غربية لتتنافس فيما بينها على صنع نموذج لما يمكن أن تكون عليه السيارة التي ستصنع في الصين وتبدأ عصراً جديداً بعدما كان الناس يعتمدون على الدراجات الهوائية.
هذا المشروع لم يروج للسيارات فقط بل صور الدراجات الهوائية على أنها شيء من الماضي وغير مقبول، وقد حققت الرؤية هدفها وأصبح الناس ينظرون للدراجات الهوائية بنظرة سلبية والسيارات أصبح متطلب كل عائلة صينية، والعائلة هنا محدودة بطفل واحد الذي يجد كل الاهتمام من الأجداد والوالدين.
بعض الشركات الغربية كان لها وجود في السوق الصيني مثل فولسفاجن لكن سياسة الحكومة الصينية تمنع أي شركة خارجية من بيع سياراتها دون تصنيعها في الصين وبالشراكة مع شركة صينية، والسوق الصيني فرصة كبيرة للمصنعين فقد يصبح السوق الأكبر للسيارات أو ثاني أكبر سوق بعد أمريكا، لن تفوت أي شركة هذه الفرصة.
شركة بورش المعروفة بسياراتها الرياضية صنعت نموذجاً تصورياً لما يمكن أن تكون عليه السيارة الصينية وسمتها بورش C88، إن رأيت صور السيارة ولم يخبرك أحد أنها من صنع وتصميم بورش ففي الغالب لن تستطيع تخمين ذلك حتى لو نظرت لكل الصور المتوفرة للسيارة، الشركة لم تضع شعارها واسمها على السيارة.
الشركة كانت في مأزق مالي فمبيعاتها في تراجع خصوصاً في السوق الأمريكي ومشروع مثل هذا قد يكون المنقذ لها، السيارة صممت في أقل من أربعة أشهر وعرضت في معرض الصين للسيارات في 1994، لكن الحكومة الصينية قررت إلغاء المشروع لكنها لم تتوقف عن السعي في أن يزداد عدد مالكي السيارات في الصين، بورش حاولت بيع فكرتها لمصنعي سيارات من الهند ولم تنجح في ذلك ووضعت السيارة في متحفها وهو متحف أتمنى زيارته في يوم ما.
تصميم السيارة الخارجي بسيط وبدون خطوط حادة، تصميم الإضاءة الأمامي غريب بعض الشيء لأن مصباح الالتفاف منعزل عنها، عندما ترى وجه سيارة ومصابيحها لا شك لدي أنك تعتبر المصابيح مثل العينين ولذلك هذه السيارة تبدو لي وكأنها تبكي! التصميم الداخلي غريب بعض الشيء مثلاً فتحات المكيف ليست في منتصف السيارة والتصميم يبدو اختبارياً ولو وصلت السيارة لمرحلة التصنيع سيتغير التصميم الداخلي ليصبح تقليدياً وعملياً أكثر.
بورش خرجت من مأزقها المالي لاحقاً بعدما صنعت سيارات أخرى والآن هذه السيارات هي المصدر الأساسي للأرباح والسوق الصيني يأخذ الحصة الأكبر من هذه السيارات، سيارات الدفع الرباعي أصبحت الأكثر انتشاراً حول العالم وبورش لديها سيارتان من هذا النوع، السيارة الرياضية التي تعرف بها بورش وهي 911 ما زالت رمزاً للشركة وما زالت الشركة تصنعها منذ ستين عاماً تقريباً وتصميمها الحالي أجده واحد من أجمل تصاميم السيارات، أنظر لهذا التصميم وخصوصاً بهذا اللون الأخضر مع اللون الفضي:

لا يهمني كون السيارة رياضية أو فخمة أو حتى تاريخها أو العلامة التجارية، التصميم فقط ما يعجبني هنا.
أظن أنه من الجيد أن المشروع لم يكتمل … لا أرى أن ملأ الشوارع بالسيارات هو نوع من التطور وإنما العكس … الاهتمام بوسائل النقل العامة واتاحتها بشكل قوي هو الحل المنطقي مع وجود خيار لمن هو بحاجة حقاً لعربة خاصة.
لكن بكل الأحوال تصميم العربتان جميل 🙂
الصين وصلت لمرحلة من الزحام الخانق الذي يقاس بالأيام وليس الساعات فقط، لذلك مؤخراً بدأ الناس هناك يهتمون ويعودون للدراجات الهوائية، ترك الدراجات كان قراراً غير حكيم وقصير النظر، الحكومة كانت تنظر للسيارات على أنها نوع من التطور وهذه هي المشكلة، بدلاً من البحث عن حل يناسب ثقافتهم أرادوا تقليد الآخرين.
لم أتصور أن بورش تصنع سيارات عائلية! شكرا لك على تقديم هذه السيارة.
ولا أنا، عرفت السيارة قبل أيام فقط، تاريخ السيارات في الصين يثير اهتمامي وهناك الكثير لا أعرفه.