كنت أنوي عدم كتابة موضوع اليوم لكن مرة أخرى أجد ما يستحق الإشارة له، زرت مدونة أندريس كلينج وهو مطور نظام تشغيل سيرينتي (SerenityOS) وقصته باختصار أنه كان مدمن مخدرات وسعى لتغيير وضعه وبدأ العلاج ومشروع نظام التشغيل كان جزء من العلاج لكي يشغل نفسه بصنع شيء مفيد، في مدونته وجدت موضوعين يستحقان الإشارة وكلاهما قصير.
الأول بعنوان التميز عادة وكذلك الفشل، كثير من المقالات والكتب تتحدث عن التقدم خطوة واحدة كل يوم وتحسين أنفسنا بالتدريج وهذه فكرة منطقية وعملية لأن قلة من الناس بإمكانهم تغيير أنفسهم كلياً في يوم وليلة، أندريس يذكر الجانب الآخر من هذه المعادلة وهي أن الفشل كذلك عادة تحدث بالتدريج، لا أحد يصبح مدمناً فجأة أو يكسب الوزن فجأة، إهمال فعل الشيء الصحيح لأنه متعب وفعل غير الصحيح لأنه سهل يحدث بالتدريج وفي خطوات صغيرة وبعد المئات من هذه الخطوات يصل الفرد إلى مكان لم يكن يرغب في الوصول له ويصبح من الصعب العودة، أندريس يقول بأنه من المهم تجنب هذه الخطوات ومن المهم السير في الاتجاه الصحيح في نفس الوقت.
في الموضوع الثاني بعنوان 15 دقيقة كل يوم يتحدث عن عادة التنظيف والتي يعترف أنه لم يمارسها من قبل، هذا أمر مألوف عند من يعاني من الإدمان أو الاكتئاب حيث يهمل الفرد نفسه ومحيطه، لذلك بدأ كل يوم في تخصيص 15 دقيقة للتنظيف وهذا رقم ليس بالكبير والوقت سيمضي سريعاً عندما تخصص له مدة مثل هذه، أندريس ربط عادة التنظيف بالإفطار فبعد الوجبة مباشرة يبدأ في عملية التنظيف والتنظيم مثل تنظيم الأسلاك والأدوات ثم بدأ في التنظيف ويقول بأن المكان يبدو أفضل وأنه يستمع بفعل ذلك ولا شك أن كونها عادة جديدة جزء من المتعة لكن في رأيي أن التنظيف والتنظيم يترك شعور إيجابي لدى الفرد لأنه يرى نتيجة جهده مباشرة.
هذا ما يجب علي فعله بخصوص التبسيط الرقمي، أن أقضي كل يوم فترة بسيطة للتعامل مع الفوضى التي صنعتها بنفسي خلال السنوات الماضية وبالتدريج سأصل للمكان الذي أريده.
أفضل طريقة للعمل والانتاج هي خطوة صغيرة كل يوم.
النجاح يبدأ حينما تبدأ بإستغلال الوقت جيدا