لا أدري من اشترى علبة حلوى الرهش كما نسميه هنا في الخليج أو الحلاوة الطحينية كما تسمى في بلدان أخرى، رأيت العلبة في المطبخ فرفعتها لأقرأها ورأيت عليها كتابة فارسية وإنجليزية فهي مصنوعة في إيران، المكونات هي الطحينية ودبس التمر ولا شيء آخر، طعمها ممتاز فهي ليست حلوة كثيراً، كل يوم آخذ منها ملعقة صغيرة وبالأمس فكرت بعملية صنعها، لا أدري كيف تصنع، بل الطحينية نفسها قبل سنوات كانت شيئاً مجهولاً بالنسبة لي لأنني ظننتها تصنع من طحين القمح ليتبين لي أنها تصنع من السمسم، بحثت في يوتيوب ووجدت مقطع الفيديو هذا:
منذ بدأت هذه المدونة وأنا أكتب مواضيع خفيفة في رمضان لعلمي أن الزائر مشغول ولا أود أن آخذ من وقته الكثير والزيارات تقل في رمضان، قبل رمضان هذا العام بدأت بتجميع أفكار للمواضيع واليوم كالعادة كنت أريد اختيار أحدها لكن سمعت نفسي تقول: لا داعي لكتابة موضوع اليوم، وبالفعل كنت سأفعل ذلك، لكن أردت أن ألقي نظرة على قائمة شاهده لاحقاً أو Watch later لأرى إن كان هناك أحد المقاطع التي يمكنني استخدامها، رأيت قائمة تحوي 497 فيديو (أصبحت 500 فقط لكي أكمل العدد!) فأخذت نفساً طويلاً لأن الرقم أعاد لي كل السخط الذي أشعر به تجاه نفسي.
المشكلة تتكرر مرة بعد مرة، التبسيط أمر أمارسه على أرض الواقع لكن أفشل في التبسيط الرقمي لأن العالم الرقمي دون حدود، من السهل جمع آلاف الروابط وحفظ آلاف الملفات وجمع الكتب والأبحاث ومقاطع الفيديو والبودكاست على أمل أنني سأشاهده … سأستمع له … سأقرأه، كأنني أعرف أنني سأعيش ألف عام وحتى لو طال عمري فأي حياة هذه التي أقضيها في استهلاك ما يصنعه الناس، ليست المشكلة في قراءة أو مشاهدة ما أنتجه الآخرين المشكلة في تضييع سنوات من العمر في فعل ذلك دون أن تكون هناك نتيجة لهذا الاستهلاك، ولست أقول بأن عليك أن تصنع شيئاً إن كنت تستهلك المحتوى فهذا أمر يعود لك، شخصياً أود أن أفعل شيئاً أفضل مما أكتبه في المدونة، وأود كذلك تغيير ما أستهلكه ولا أعطي كل وقتي للمحتوى اللانهائي للشبكة وبدلاً من ذلك أقرأ الكتب، محتوى أقل لكن أفضل.
علي ممارسة التبسيط الرقمي وهذه خطوات يجب أن أطبقها قريباً:
- التخلص من بريدي الأول، لدي عنوان بريدي من جيميل منذ 2005 واسمه serdal وهذا أصبح مصدراً للسبام التركي الذي لا ينتهي ويستخدمه أفراد للتسجيل في خدمات مختلفة لم أسجل فيها، اضطررت للاستحواذ على حساب أحدهم في إنستغرام لكي لا يستخدم البريد أي شخص آخر ويسجل في الخدمة، لك هذا يعني أن لدي حساب في إنستغرام! لا أريد ذلك.
- التخلص من قائمة الفيديو، ليس لدي الشجاعة لحذف كل المقاطع التي حفظتها هناك مع أنني أدرك أن هذا هو الحل، اختر الكل .. ثم احذف.
- مراجعة ملفات حاسوبي، لدي الكثير من الملفات التي لم ألمسها منذ سبع سنوات.
- علي الاعتياد على فعل شيء واحد بدلاً من تشتيت انتباهي في اتجاهات متفرقة، هذا أمر صعب وسبق أن تحدثت عنه مرات عدة، تقدمت خطوات في فعل ذلك ولا زلت بحاجة للمزيد من التقدم.
بدأت فعلياً في نقل حساباتي العديدة من بريدي القديم إلى الجديد وأيضاً التخلص من بعضها، هذا أمر إيجابي.
فعلاً استهلاك المحتوى يقلل من العمل، على اﻷقل أثر علي استهلاك المحتوى في الكتابة، فبدلاً من أن أكتب أقرأ وأعلق أو أشاهد
الكتابة بحاجة للقراءة، المشكلة عندما لا يتبقى وقت للكتابة.
التبسيط والتقليل جيد حقًا، موفق في ذلك. 🙂
آمين، جزاك الله خير.