
(1)
شاهدت مقطع الفيديو القصير هذا وأود الحديث عنه:
https://www.youtube.com/watch?v=sgGpF9OLzU8
الرجل يقول بما معناه أنه من المهم أن تجد حياة طيبة وأن تعمل على دعم ومساعدة الآخرين ليجدوا نفس الشيء، إن لم تجد طريقة لتقليل المعاناة من حولك فمعاناتك لن تتوقف لأنك متصل بالآخرين ومعاناتهم تؤثر عليك، إن أردت أن تنقذ نفسك فاعمل على إنقاذ الآخرين، إن أردت أن تنقذ الآخرين فاعمل على إنقاذ نفسك، بمعنى آخر أنقذ نفسك والآخرين، إن كان هناك شخص واحد يعاني فعملك لم ينتهي بعد.
وبالطبع عملك لن ينتهي مهما فعلت لأن الحياة تعب ومعاناة لكن هذا لا يعني ألا تعمل على تقليل المعاناة في نفسك والآخرين.
سمعت كلمات الرجل في وقت كنت بحاجة لسماعها، كنت أفكر كيف يمكن أن أقلل المعاناة في الآخرين عندما لا يريد هذا الآخر أن يتغير ليقلل من معاناته؟ أؤمن بأن الفرد لا يمكن تغييره ما لم يقتنع بالتغيير بنفسه، كيف يمكن أساعد شخصاً لا يريد المساعدة حتى مع إدراكه أنه بحاجة لها؟ ولأننا كما يقول الرجل في الفيديو متصلون ببعضنا البعض فمعاناة الآخر تؤثر علينا لأننا نهتم بهم، ماذا يمكن أن أفعل عندما أود تقليل معاناة الآخرين وفي نفس الوقت لا أستطيع ذلك؟
جزء من الحل أن يغير الفرد نفسه ويقلل معاناته بقدر المستطاع وقد يدفع هذا الآخرين لمحاكاته، أو على الأقل يخفف العبء على الآخرين فمعاناته لن تؤثر عليهم عندما يعمل على التخفيف منها أو إزالتها.
مع ذلك يمكن أن تغير نفسك وتزيل أنواعاً من المعاناة من حياتك ولا يغير هذا شيئاً في محيطك، معاناة الآخرين ستستمر ما داموا غير مقتنعين بالتغيير وأحياناً لا يمكنهم التغيير، كيف تتعامل مع هذا الوضع؟
(2)
ما دمنا نعيش في الدنيا سنمر بأوقات صعبة ونعيش القلق والخوف والهم، وأحياناً لا يمكن فعل شيء تجاه ما يحدث سوى أن تنتظر لكن كيف تنتظر وأنت تشعر بكل هذه المشاعر التي تود الهروب منها؟
اقترحت على شخص اللعب فقال لي بما معناه أنه غير متفرغ لذلك بسبب مشكلة والهم من هذه المشكلة، فقلت أن هذا أفضل وقت لكي تلعب، أدرك أن هذا صعب لكن وسائل الترفيه صنعت لكي تعطينا مهرباً ولو مؤقتاً، البعض يهرب للتلفاز أو الهاتف والبعض يشاهد الأفلام والبعض ينفق طاقته في الرياضة فلم لا تفعل ذلك في الألعاب كذلك؟ لاحظ أقول الألعاب وليس ألعاب الفيديو، ما اقترحته كان لعبة جماعية تتطلب أكثر من فرد.
شخصياً أحتفظ بروابط لمقاطع فيديو طريفة أو أزور بعض المواقع ذات المحتوى الخفيف (مفيدة في هذه الأوقات!) وغالباً ينجح هذا المحتوى في تغيير مزاجي إلى الأفضل، أتذكر أن ما أصابني لم يكن ليخطئني وما أخطئني لم يكن ليصيبني، وأن ما كتبه الله لي سيحدث وأن علي إما الشكر أو الصبر ثم أسأل الله أن يرزقني الصبر ويجعلني من الصابرين، هذه إجابة سؤالي السابق، أحياناً لا يمكنك فعل شيء لمساعدة الآخرين وكل ما يمكن أن تقدمه هو أن تكون هناك معهم تشاهد معاناتهم وتقدم ما يمكن من معونة وتصبر.
الهروب المؤقت إلى الألعاب أو الروايات أو أي شيء آخر غير مضر ضروري لمساعدتنا لمواجهة الحياة.
(3)
في الأسابيع الماضية وجدتني أرغب في السهر مع أنني أدرك أن هذا سيكون له أثر سلبي علي، وأخيراً أدركت أنني في الماضي كنت أسهر كأسلوب من الهروب لأن الليل هادئ والجميع نيام ويمكنني نسيان الهم مؤقتاً لبضع ساعات أقضيها في القراءة أو في ألعاب الفيديو، المشكلة بالطبع أن للسهر أثر سلبي على النفس والجسم لأنني لا أنام في الوقت الذي يفترض أن أنام فيه.
الآن مع التقدم في العمر وازدياد الخبرة في الحياة أجد نفسي راغباً في النوم المبكر أكثر، بدلاً من السهر يمكنني الاستيقاظ مبكراً وقضاء بضع ساعات هادئة في الصباح الباكر وهذه أفضل بكثير من ساعات الليل المتأخر، الشمس تشرق وهذا لوحده يعطيني جرعة من الأمل.