
(1)
بانتقال عدد كبير من الناس من تويتر إلى ماستودون بدأت تظهر المشاكل وهذا أمر متوقع، منها أن مراقب لمزود ماستودون حذف محتوى مستخدم ولم يكن هناك داعي للحذف، كانت هذه فرصة للبعض للانتقاص من ماستودون مع أن الأمر حدث في مزود واحد ومن مراقب واحد، إن كان هدف الفرد هو التمتع بالحرية الكاملة لقول ما يشاء فيمكنه أن يثبت ماستودون أو برامج أخرى على مزود خاص له ويكون هو المستخدم الوحيد هناك ويمكنه متابعة الآخرين من مزودات أخرى ويمكن للآخرين متابعته، ويمكنه أن يقول ما يشاء، هو المدير والمراقب والمستخدم.
مثل هذه المشاكل ليست بسبب ماستودون بل هي مشاكل الناس وهي قديمة قدم الويب نفسها أو قبل ذلك، أي شخص لديه خبرة في إدارة منتدى يعلم جيداً أن إدارة المحتوى في أي مجتمع إلكتروني ليست عملية سهلة خصوصاً مع وجود أناس يتعمدون تحدي المراقبين، هناك أناس لا يمكنهم العيش بسلام مع أنفسهم أو مع الآخرين ويتعمدون خلق المشاكل، هؤلاء لوحدهم سبب نسبة كبيرة من الصداع لأي مدير مجتمع إلكتروني.
مع ظهور مشاكل إدارة المحتوى يبدأ البعض في المطالبة بوجود مراقبين محايدين، مراقبين بلا أهواء ولا انتماءات، ولن يجد هؤلاء ما يطلبون لأنهم يبحثون عن الإنسان الكامل والإنسان لن يبلغ الكمال مهما فعل، كون الشخص إنسان يعني أنه سيقع في الخطأ، كونه إنسان يعني أن له ميول وآراء وانتماء وهذا سيؤثر عليه وعلى القرارات التي يتخذها، يبدو لي هذا بديهياً لدرجة لا يحتاج للإشارة له ومع ذلك أجد من يشتكي من عدم حياد جهة إعلامية أو إدارة مجتمع إلكتروني.
الحياد أسطورة، حتى لو كان الفرد صادقاً في سعيه لأن يكون عادلاً بين الناس فهو إنسان وسيقع في الخطأ، والأخطاء في إدارة المجتمعات الإلكترونية تعني أن هذا الفرد سيجد الغضب موجه له من كل الجهات، حتى لو فعل كل شيء صحيح ولم يخطأ سيجد السخط من البعض، عمل المراقبين في المجتمعات الإلكترونية صعب حقاً ولا يقدره إلا القليل.
بدلاً من المطالبة بالحياد والعدل يفترض أن نتجاوز ذلك لنسأل كيف كان بإمكان المؤسسة أو المراقب أن يتعامل مع الموقف بأسلوب أفضل، وبالطبع سنختلف في ذلك وهذا يفترض أن يعطيك فكرة عن صعوبة أو استحالة إرضاء الجميع.
(2)
انظر لهذا الجهاز:

اسمه Sharp iPrimera MA-10، وهو معالج كلمات ياباني لم أجد معلومات عنه، بحثت عن اسمه بدون كلمة iPrimera ووجدت واحداً يعرض في مزاد ياباني، في الأسفل هناك وصف له واستخدمت ترجمت غوغل لمعرفة ما يقوله الوصف، البائع يقول بأن هذا جهاز نادر وبحالة جيدة ويأتي مع قطع أخرى مثل الفأرة وقرص مرن وأدلة استخدام، الجهاز لا يأتي مع شريط حبر أو أقراص مرنة للتخزين، بمعنى أن الجهاز فيه طابعة أو آلة كاتبة، البائع يقول بأن هوايته صيانة أجهزة معالج الكلمات، ظهرت الكثير من هذه الأجهزة في اليابان وأود حقاً لو أستطيع توثيقها وتوثيق واجهاتها.
هذا كل شيء، البائع لا يذكر أي مواصفات للجهاز، من الصورة أرى إيقونة عليها كلمة فاكس ويبدو أن هناك منفذ للفاكس أو الهاتف على الجهة اليمنى من الجهاز.
لماذا أكتب عنه؟ لأنني أحببت التصميم حقاً، يمكنني أن أتخيل جهاز حديث مماثل وسيكون من نوع الكل في واحد ولوحة المفاتيح يمكن إغلاقها عند عدم الاستخدام، يمكنني تخيل أن الجهاز سيكون بواجهة خاصة ومصمم لأغراض بسيطة.
أيضاً أود معرفة تطور الحواسيب في اليابان وأنظمة التشغيل اليابانية وكذلك واجهات الاستخدام لأن هذا منتج مطور في اليابان وللسوق هناك ومنتجات كثيرة مثله ظهرت في فترة ما بين الثمانيات وحتى أوائل الألفية، أتمنى أن يكون هناك كتاب يوثق هذه الأجهزة ويحكي قصتها.
إنه الحنين للزمن الجميل. طبعا الأجهزة القديمة فيها مزايا حذفت لسبب ما.
لا أرى أنه حنين للماضي بقدر ما هو رغبة في حواسيب أبسط، الأجهزة القديمة صممت لغرض مختلف ومع انتشار الحاسوب الشخصي وانخفاض سعره لم يعد من المجدي إبقاء الأجهزة القديمة، كل شيء تحول لحاسوب شخصي، المعالجات من صنع إنتل والنظام من صنع مايكروسوفت.