مكانك في الشبكة له أهمية

عند الحديث عن النشر في الشبكة وخصوصاً عن الشبكات الاجتماعية لا بد أن أرى من يكرر فكرة أن المكان غير مهم وأن الأفكار هي نفسها لن تتغير بتغير مكان النشر وهذا صحيح جزئياً، الشخص الذي ينشر أفكار سطحية وسخيفة في تويتر لن يصبح أحد فلاسفة الإغريق عندما ينشر في مدونة، في نفس الوقت لا يمكن تجاهل طريقة عمل تويتر أو فايسبوك وتصميم الخدمتين والغرض منهما ودوافع الشركتين، لا يمكن أن نقول بأن تويتر لا يختلف عن المدونة.

عندما أدعوا لأن يكون للفرد مكانه الخاص عند النشر فهذا لا يعني بالضرورة المدونات، يمكن أن يكون المكان موقع والموقع يمكن أن يكون على أي شكل ونظام يريده الفرد، الآن هناك ما يسمى بالحدائق الرقمية وهي مواقع يضع فيها الناس الأفكار وتبدأ كل فكرة بفقرة بسيطة في صفحة ثم تنمو بالتدريج لتصبح مقالة أو بحثاً وربما كتاب، هذا أسلوب مختلف عن النشر لا يستعجل طرح الأفكار ولا يخشى من طرح فكرة غير كاملة ويختلف عن التدوين في أنه يستمر في تحسين ورفع مستوى كل مقال وإن احتاج ذلك وقتاً طويلاً.

التدوين أو الحدائق الرقمية تختلف تماماً عن تويتر المحدود بعدد حروفه والتي تجعل الناس يكتبون مواضيع على شكل سلاسل تغريدات، تويتر (أو توتر كما يصفه البعض) يشجع على النشر السريع السطحي وعلى ردة الفعل الساخرة التي تبحث عن الانتصار في أي خلاف بغض النظر عن الفائدة التي يجنيها الفرد من ذلك، الاختلاف في تويتر ليس هدفه النقاش بل إثبات أن الآخر على خطأ، نعم هذا قد يحدث في أي مكان على الشبكة أو التطبيقات لكن تويتر ونظراً لطبيعته السريعة القصيرة تجعله المكان الأنسب لذلك.

نقطة أخرى قد يطرحها البعض وهو نظرتهم لكل شيء سبق الشبكات الاجتماعية على أنها من القديم وأنه من الخطأ العودة له في حين أن الجمهور يجتمع في الشبكات الاجتماعية، من يبحث عن الجمهور سيتعب وقد رأيت من فعل ذلك، كان مدوناً ثم انتقل للشبكات الاجتماعية ثم انتقل ليوتيوب دون ترك الشبكات الاجتماعية ولا زال يريد التدوين دون أن يفعل ذلك إلا نادراً، والأخبار عن تويتر وفايسبوك هذه الأيام قد تؤدي إلى موت الخدمتين ببطء وانتقال الناس لغيرهما وهذا يحدث فعلياً من انتقال الناس إلى توكتوك ومن يدري ما الذي يأتي بعده.

أن يكون لك مكان لا يمنعك من أن تنضم لهذه الخدمات لكنه يعطيك أساساً ثابتاً يمكن للناس العودة له متى ما أرادوا قراءة ما تكتب أو مشاهدة ما تصور أو الاستماع لك، البودكاست خيار آخر لنشر أفكارك، في تويتر ولأن الناس يتابعون المئات والآلاف (لا أدري كيف يمكن لأحد متابعة هذه الأعداد) أي شيء تقوله سيضيع في زحام التغريدات وقد تضطر لتكراره لكي ينتبه له الناس وإن انتبه له الناس فهو انتباه مؤقت سريع، بعض أهم القضايا تجد نقاشاً لساعات قليلة قبل أن ينتقل الناس لنقاش شيء آخر تماماً، هذه السرعة ليست في مصلحة أحد وأكرر القول بأن تويتر (وفايسبوك) يمكن أن يختفي من الوجود ولن يفقد العالم شيئاً.

هذا الموضوع فيه أكثر من 400 كلمة وأكثر من 2400 حرف، في تويتر والشبكات الاجتماعية عموماً انتباه الناس أقصر من ذلك لأنهم اعتادوا على السريع من المحتوى، هذا اختلاف أساسي بين المواقع والشبكات الاجتماعية.

2 thoughts on “مكانك في الشبكة له أهمية

  1. “الشخص الذي ينشر أفكار سطحية وسخيفة في تويتر لن يصبح أحد فلاسفة الإغريق عندما ينشر في مدونة”
    لا أخفيك أني شعرت بشيء من الإهانة بسبب هذه الجملة.

    1. تعليقك دفعني لكتابة موضوع اليوم لأذكر أن المواضيع الخفيفة والشخصية لا بأس بها في المدونة أو الشبكات الاجتماعية، وهي مواضيع أكتبها بين حين وآخر، بالطبع الإنسان حر في نشر ما يشاء في أي وسيلة والناس يمكنهم اختيار متابعة أو عدم متابعة أي شخص 🙂

Comments are closed.