من أجل الحضارة، من أجل البشرية

تصور أن لديك أربع وأربعون مليار دولار … قلت تصور! ربما من الصعب تخيل ذلك ولن ألومك، شخصيا حاولت تخيل امتلاك مليار درهم وأول ما فكرت به هو شراء آيسكريم فانيليا، ليس لدي الطموح أو الدافع (أو القدرة!) لإنفاق أربع وأربعين مليار دولار لشراء موقع، وبالتأكيد ليس لدي الشجاعة على اعتبار شراء ذلك الموقع خدمة للإنسانية وللحضارة، لكن نحن نعيش في عالم يمكن لشخص شراء موقع مثل تويتر ثم ادعاء أنه يفعل ذلك ليس للربح بل للإنسانية، دخل للشركة وهو يحمل مغسلة مطبخ لكي يصنع نكتة يكتبها في تويتر، ولو أن غيره فعل ذلك لكانت نكتة طريفة لكنه ثقيل الدم وكل ما يأتي منه أثقل منه.

يمكن لأحدنا أن يصنع قائمة لما يمكن فعله بأربع وأربعين مليار دولار واستغلالها لخدمة البشرية، القائمة ستكون طويلة حقاً وتحوي أفكار مثل:

  • شراء بيتزا لكل سكان كندا.
  • حل مشكلة المشردين في أمريكا.
  • توزيع حلوى على كل سكان العالم، أتمنى أن أحصل على كتكات.
  • المساهمة في حل مشاكل المناخ.
  • توفير الأدوية بسعر رخيص لكل من يحتاج
  • الاستثمار في الزراعة وصنع الغذاء بأساليب مستدامة وضمان مستقبل الناس في هذا المجال.

الأفكار كثيرة لكن لن تكون هناك نقطة تقول “شراء تويتر” لأن تويتر موقع يمكن أن يختفي كلياً من العالم ومن الذاكرة ولن يخسر العالم شيئاً، بل العالم سيرتاح من “الأخبار” التي تبدأ بسبب تغريدات الناس، وسيرتاح العالم كذلك من سلاسل التغريدات أو ما يسميه بعض العرب ثريد!

هذه دعوة تتكرر: اصنع مكاناً لأفكارك، موقع أو مدونة تنشر فيها ما تشاء، لا أقول احذف حسابك في تويتر فمما رأيته أعلم وأدرك أن هذا صعب ولا يريده كثيرون، لا بأس، شارك في تويتر كما تشاء لكن لا تترك أفكارك هناك، أكتبها وانشرها في مكان خاص بك … هل أنت مقتنع بذلك؟ حتى لو اقتنعت هل ستفعل ذلك؟

8 thoughts on “من أجل الحضارة، من أجل البشرية

  1. أصبح لدي الان كره لما يسمى بمنصات التواصل الاجتماعي لكمية التنمر والسلبية والأخبار الكاذبة داخلها. وايضا سرقة عقول بعض الناس عندما تجلس في جلست ما تجد انا حديث أغلبه يتمحور حول ما يحدث في هذه المنصات

    1. فعلاً الناس تضيع في هذه المنصات وتصبح محور حياتهم، كيف تتحدث لشخص مثل هذا؟ تشعر أنك فقدت اتصالك به وأن بينك وبينه حاجزاً وهذا يحزنك إن كان الفرد شخص يهمك.

  2. يبدو أن قلة متابعتك للأخبار أثرت على اختيارك للحلول التي يمكن أن تفيد البشرية، بحيث جاء شراء البيتزا والحلوى على رأس القائمة.

    1. والله سعيد أنني رأيتك 🙂 كنت أقول لنفسي إن لم أراك في تويتر غداً أو في مدونتك سأراسلك، أتمنى أنك ومن تحب بخير وعافية، أما الأرعن فالأفضل أن يبتعد الناس عما اشتراه لمساحاتهم الخاصة، عد لمدونتك، التدوين نوع من التخفيف عن النفس.

Comments are closed.