
(1)
في حديث على ماستودون ذكرت قصص أناس يعيشون في الماضي وبعضهم يختار عقداً من الزمن ليعيش فيه، هناك الرجل الذي يعيش في الأربعينات، هناك عائلة تعيش في الستينات، هناك عائلة أخرى تعيش في الخمسينات وما قبلها، هؤلاء لا يتخلون كلياً عن التقنيات الحديثة بل يستخدمون منها ما يجعل حياتهم سهلة مثل الثلاجة مثلاً والغسالة كذلك لكن كل شيء آخر في منازلهم قديم إما قديم الشكل والوظيفة أو صنع قبل عقود.
ثم هناك قصص المبرمجين والمطورين الذين خرجوا كلياً من عالم التقنية إلى عمل آخر، بعضهم استطاع تحقيق ذلك بعد صفقة بيع شركة وكسب ثروة لا بأس بها تعينهم على تغيير وظائفهم وبعضهم خرج دون أي ثروة وغيروا حياتهم، من التقنية يتجه البعض إلى الزراعة أو إلى النجارة كما ذكر الأخ محمود، من وظيفة الجلوس أمام الشاشات إلى عمل (ليس وظيفة) مع الخشب أو الزراعة وتربية الماشية.
القاسم المشترك بين كثير من هؤلاء الناس أنهم يريدون حياة أبطأ، يريدون شيء من التحكم بيومهم وأن يعيشوا حياتهم كما يرغبون لا كما يفرض عليهم، الشخص الذي يستيقظ مبكراً على صوت منبه ويبدأ يومه بالتحديق في الشاشات وهو في المنزل ثم التحديق فيها وهو في سيارته ثم في عمله ثم يعود للمنزل وهو ما زال يعيش أمام الشاشات؛ هذا الشخص يذهب يومه بسرعة ليكرر ذلك في اليوم التالي.
أذكر تجربة كتبت عنها في موضوع سابق وهي أن اليوم يصبح أبطأ عندما يذهب مصدر الإلهاء بالنسبة لي وهو الحاسوب (وللأسف هو مصدر الرزق والترفيه والتعليم كذلك وهذه مشكلة)، اليوم لم يختلف لكن شعوري تجاهه اختلف لأنني أفعل شيئاً واحداً في أي وقت.
تسارع التقنية يسلبنا حرية قضاء اليوم كما نريد ما لم ندرك ذلك ونفعل ما يجعلنا نسير عكس هذا التيار.
(2)
واحدة من سيارات أبي في الثمانينات كانت سزوكي جمني أو ساموراي فضية اللون وقد كانت من نوع بيك أب، الصندوق الخلفي للسيارة كان مكاناً مألوفاً بالنسبة لي ولإخواني، كنت أقضي وقتاً هناك في اللعب حتى لو لم نكن نذهب لأي مكان، وقد كان المكان الذي نجلس فيه عندما نذهب إلى البحر، الفيديو يتحدث عن قصة السيارة وكيف أنها ظلمت في السوق الأمريكي من قبل مؤسسة لا ربحية تختبر المنتجات، المؤسسة حاولت أن تجد مشكلة في السيارة ولم تفلح لكنهم غيروا طريقة الاختبار والسيارة كادت أن تنقلب، سزوكي خرجت من السوق الأمريكي لكن وجودها العالمي لم يتأثر.
(3)
رأيت هذا الحاسوب في ريددت، رازبيري باي وشاشة بقياس 5 إنش ولوحة مفاتيح صغيرة لكن كاملة وعملية، الجهاز يقترب كثيراً من حجم المنظمات الشخصية التي كان بالإمكان وضعها في الجيب بسهولة.
تبقى أمنيتي أن مشاريع مماثلة يفترض أن تركز أكثر على البرامج والواجهات، هذا جهاز يستحق واجهة مميزة وخاصة له.