
قرأت مقال قصير يقول بأن خبراء يتوقعون أن 90% من المحتوى في الشبكة ستصنعه البرامج في 2026، وأول ما خطر في ذهني أن هذا ممكن بل سيحدث وكل ما علي فعله هو الانتظار ولا أظن أن انتظاري سيطول.
حالياً يمكن لأي شخص أن يصنع مزرعة محتوى بأن يجمع العديد من صناع المحتوى ويجعلهم يصنعون محتوى قليل التكلفة وجيد كفاية وباستخدام السيو والإعلانات يمكن لهذه المزرعة أن تجذب الزوار وتربح منهم، هناك خدمات مستقلين عديدة حول العالم يمكن استخدامها لتوظيف أناس بأسعار رخيصة حقاً لصنع المحتوى، ويمكن باستخدام أدوات عديدة أن تكون العملية شبه آلية لا تتطلب إدارة مباشرة من أي شخص إلا في حدها الأدنى.
هذا النموذج الحالي لمزارع المحتوى، ما أتوقعه أن الفكرة تتطور لتستخدم أدوات حديثة وتجعل المزرعة تعمل كلياً بدون تدخل بشري إلا شخص واحد يعد الأدوات ويجعلها تعمل ويراقب أدائها من بعيد، برامج الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها لفعل ذلك:
- يمكن إنشاء المحتوى المكتوب ببرامج ذكاء اصطناعي وهذا يحدث فعلياً، اقرأ: Automated journalism وتقنية GPT-2
- يمكن صنع لوحات فنية باستخدام الذكاء الاصطناعي: Artificial intelligence art
- هناك تقنية الزيف العميق التي استخدمت لخداع الناس بوضع صوت وصورة شخص في مقطع فيديو لم يصنعه، مثلاً إلون مسك استخدم لخداع الناس.
- هذا الشخص غير موجود، موقع يصنع لك وجه مزيف لإنسان وبدقة عالية.
- هناك أدوات ترجمة ويمكنها ترجمة المحتوى من أي لغة لأي لغة.
- هناك أدوات تساعد على إنشاء مقاطع فيديو بسيطة، أجد مقاطع فيديو في يوتيوب تحوي مجرد صور وكلمات وأحياناً تقرأ مقالات ويكيبيديا.
- هناك برامج تساعد على قراءة النص ويمكنها أن تقترب كثيراً من طريقة تحدث الإنسان، هكذا يمكن صنع فيديو فيه شخص يتحدث.
يمكن لشخص واحد أن يستخدم هذه الأدوات لصنع مزرعة محتويات تعمل بنفسها، سيكون هناك صعوبة في أتمتت هذه العملية لكن أتوقع قريباً ظهور برنامج يفعل ذلك كما ظهرت برامج في الماضي تبسط عملية النشر للناس مثل ووردبريس مثلاً، لكن هذا البرنامج الذي أتوقع ظهوره سيكون للآلات أو للتحكم بها وتحويلها لمحرك يصنع المحتوى الذي في الغالب سيستخدم أفكار السيو ليظهر في محركات البحث في النتائج الأولى أو الصفحة الأولى على الأقل، ويمكن لصانع المزرعة أن يترجم محتواها للغات عديدة وهكذا يمكنه الوصول لأكبر قدر ممكن من الناس، والهدف سيكون التربح من الموقع.
ربما هذا البرنامج موجود وأنا لا أعرفه، وأتمنى أن أكون على خطأ هنا، في الغالب ما أتصوره إما حدث فعلاً لكن لم أنتبه له أو يحدث حالياً أن يعمل عليه أشخاص عدة يجربون صنع نظام يجعل صنع المحتوى آلي تماماً ولا يحتاج لتدخل الناس، وبعض الناس لن يوقفهم شيء عن صنع محتوى سيء ومضر لأنه يثير انتباه الناس أكثر، هذا سيغرق الويب بالمحتوى الضحل والمضر ومحركات البحث حالياً تعاني من السيو فكيف سيكون الوضع مع انتشار مزارع المحتوى؟
هذا قد يدفعني لقضاء وقت أقل بكثير في الشبكة وأقضي وقتاً مع الكتب وحقيقة لا أرى أي مشكلة في ذلك بل على العكس أراه أمراً إيجابياً.
أود أن أكون متفائلاً بخصوص الشبكة والحاسوب لكن الشركات الكبرى وطمع الرأسمالية وطبيعة الناس تجعلني كلها غير متفائل بأن مستقبل الشبكة سيكون أفضل مما نحن عليه اليوم.
لذلك أعود مرة بعد مرة للتأكيد على أن يصنع الفرد مكانه الخاص ويضع روابط لمواقع ومدونات تقدم محتوى جيد، هذا قد يكون الأسلوب الوحيد لإيجاد المحتوى الجيد في بحر من مزارع المحتوى السيئ.
هذا الأمر مخيف يا أستاذ، سيكون لذلك آثار سلبية
سيكون لهذا آثار سلبية ولا ندري لأي مدى، إن كان المحتوى الذي يصنعه الناس يتسبب في مشاكل على أرض الواقع فكيف بمحتوى تصنعه الآلات بسرعة ودون انقطاع؟ إن حدث هذا فلا بد من أن يعيد الناس النظر في علاقتهم بالشبكة، لكن لدي شك بأنهم يرغبون في فعل ذلك عندما تعتمد حياتهم كثيراً على الشبكة.
إن حدث ذلك ربما يكون لأجل التجارب فقط وإثبات نجاح الذكاء الاصطناعي، لعدة أسباب منها أن المحتوى سوف يصبح أكثر من المطلوب، أي أن من يقرأ سوف يقل إلى ذلك الوقت، الفيديوهات سوف تأخذ وقتاً مقدراً من زمن الناس، ثم أن الجودة واﻷصالة سوف تنعدم من ذلك المحتوى، وسوف يظهر أسوأ من ذلك وهو قارئ ومعلق آلي فلا يُصبح هُناك تفاعل آدمي مع ذلك المحتوى. ولإثبات ذلك إذا قارنت محتوى مرئي يعلق عليه مترجم أو معلق آلي سوف تجده أن هذا التعليق يفسد المحتوى ويجعله بارداً، أنا شخصياً أغلقه مباشرة.
أحد اﻷشياء المهمة في المحتوى الشخص نفسه، أسلوبه وحتى معرفتك به، فإذا قرأت محتوى لشخص تعرفه يختلف عن محتوى شخص مجهول أو تقرأ له لأول مرة
حالياً أرى أن المعروض من المحتوى أكثر من الطلب والمشكلة ستكون غرق المحتوى الجيد وظهور المحتوى الضحل مكانه، سيكون من الصعب إيجاد المحتوى الجيد بالبحث عنه وهذا حالياً مشكلة في محركات البحث، لذلك مواقع مشاركة الروابط مثل Reddit والمدونات ستكون الحل للوصول لمحتوى جيد.