كتبت عما يدفعني للتصوير ثم كتبت عن موقع فليكر ومن المنطقي أن أكتب عن التصوير نفسه، هذا موضوع ترددت في الكتابة عنه لأنني أعتبر نفسي هاوي وما يزال أمامي الكثير لأتعلمه ولأرفع مستواي في التصوير، لن أطيل المقدمة، إليك بعض الملاحظات البسيطة حول التصوير وقد تجد فائدة في واحدة منها:
احمل معك كاميرا دائماً، فعل ذلك الآن سهل إن كان لديك هاتف ذكي، إن كنت ممن يستخدم حقيبة عند الخروج فبإمكانك وضع كاميرا تصوير وليس فقط هاتف.
التقط صورة قبل خروجك، ستخرج للعمل أو للجامعة أو للتسوق، وأنت أمام المنزل التقط صورة، أي صورة … لا يهم الموضوع، هذا ما أفعله شخصياً وأعتبره نوع من التسخين!
التقط العديد من الصور، شخصياً التقط ما بين 20 إلى 100 صورة عندما أخرج وأحياناً أكثر من ذلك، لا أنشرها كلها بل أختار الأفضل منها وهذا قد لا يزيد عن 5 إلى 15 صورة، التقط صورة ونادراً ما تعجبني، لذلك أغير الزاوية وأقترب أو أبتعد حسب الحاجة، أحياناً أصور الشيء من الأعلى أو أنزل بالكاميرا لمستوى يقترب من الأرض، من بين عشر صور قد أجد واحدة جيدة، وأحياناً أحذف كل الصور إن لم يعجبني شيء منها.
توقف وشاهد، ماذا ترى؟ إن كنت تمشي في أي مكان فتوقف للحظة وشاهد المنظر حولك، ارفع عينيك للسماء وانظر ماذا ترى، انظر تحت قدميك وانظر في كل شيء بين السماء والأرض، المناظر المألوفة قد تبدو غير مناسبة للتصوير لذلك حاول أن تتقمص دور السائح، ما هي الأشياء التي سينتبه لها السائح؟ صورها، أو حاول أن تنظر لما اعتدت عليه بنظرة جديدة.
لا تصور إن كنت مشغولاً، أحياناً هناك ما يشغل ذهنك وأنت تريد إنجازه ولا وقت للتصوير، لا بأس إن لم تصور، لا تجبر نفسك على فعل شيء في وقت غير مناسب، بعض الصور يمكنك أن تصورها في وقت لاحق، التصوير يحتاج للتمهل والتوقف للتأمل، التصوير العابر السريع لن يعطيك نتائج جيدة.
اقترب من الأشياء، موضوع الصورة يفترض أن يأخذ مساحة كبيرة من الصورة، لا يجب أن يغطي كل المساحة لكن من ينظر إلى الصورة يجب أن يعرف موضوعها فوراً، أحياناً أرى طائراً جميلاً لكن بعيد عني وكاميرا الهاتف لا تساعدني لأن عدستها واسعة وتجعل الأشياء تبدو أبعد، علي أن أقترب كثيراً من الطائر لكي أصوره لكنه سيطير، وتصويره من بعيد يعني أن يكون مجرد نقطة في الصورة لذلك لا أصوره.
الأشياء التي لا تطير أو تهرب يمكن الاقتراب منها وإعطائها حقها من مساحة الصورة، لذلك اقترب … أو ربما اشتري عدسة تقريب.
ابتعد عن منتصف الصورة، موضوع صورتك ضعه على أحد جوانب الصورة وليس في المنتصف، بالطبع هذا ليس قانون ويمكنك توسيط الأشياء إن أردت لكن جرب أن تلتقط صورتين لنفس الشيء واحدة في المنتصف والأخرى على جانب من الصورة وانظر أيهما تفضل، هناك كثير من هذه “القواعد” التي تخبرك عن كيف تصنع الصورة، ما أراه مهماً هو توازن الصورة وهو شيء يحتاج لموضوع خاص وأمثلة عديدة، وفي النهاية الأمر يعود لذوق الفرد.
انتبه لما خلف موضوع الصورة، مثلاً موضوع صورتك شخص أو شيء لكنه يقف أمام خلفية مزدحمة، بحسب نوع كاميرتك وهاتفك والتطبيق يمكن عزل موضوع الصورة عن الخلفية، أو ربما تستطيع أن تغير زاوية الصورة لتقلل من تشويش الخلفية.
انتبه لتفاصيل الصورة، حاول تبسيط الصورة بقدر الإمكان ومارس التوازن هنا، قليل من التفاصيل مع موضوع الصورة سيجعلها أفضل من وجود تفاصيل كثيرة أو عدم وجودها كلياً.
انتبه لإعدادات كاميرتك، الوضع التلقائي (auto) مناسب لكن الكاميرات والهواتف تقدم وسائل للتحكم بالإضاءة والألوان والهواتف يمكنها استخدام تطبيقات عدة، استكشف هذه الإعدادات والخيارات وجربها.
ابدأ مشروع تصوير، المشروع يمكن أن يكون زمنياً، مثلاً خمس صور من يوم واحد، أو صورة يومياً ولأسبوع واحد، شخصياً فعلتها لشهر رمضان قبل عشر سنوات وقد كان الأمر صعباً لكن يستحق المحاولة، هناك أناس أنجزوا مشروع صورة كل يوم ولمدة عام.
المشروع يمكن أن يكون حول موضوع ما، مثلاً بدأت مؤخراً في تصوير مقاعد البلاستك التي أراها في الخارج، يمكنك أن تختار موضوع مماثل، مثلاً الأبواب القديمة، السيارات الصفراء، أكواب القهوة، أي وجبة تأكلها في مطعم، المساجد التي تمر عليها، الأسواق القديمة .. إلخ.
اخرج للتصوير، إن كان بإمكانك فعل ذلك فاخرج بنية أن تصور، اختر مكاناً وكل مدينة فيها أماكن عديدة تستحق التصوير، حديقة أو ممشى أو سوق، صور أثناء مشيك أو تسوقك، لا تستصغر تصوير أشياء تظن أنها غير مهمة.
تذكر أن لديك كاميرا رقمية، في عصر الأفلام كانت الصور تكلف مالاً لشراء الأفلام وتظهيرها، التكلفة للكاميرات الرقمية تكاد تكون منعدمة، ما الذي تخشاه إذاً؟ لا سبب للتردد، صور عشرات ومئات الصور ثم اربط هاتفك بالحاسوب وانظر لكل الصور واختر منها الأفضل، محاولة التقاط صورة واحدة ممتازة لن يعطيك النتيجة التي تريد، الكم هنا أهم من الكيف، التقاط الصورة سيعلمك مع الوقت كيف تلتقط صوراً أفضل دون أن تفكر بذلك.
الخلاصة وما أراه مهماً حقاً: التمهل والنظر في الأشياء والتفكير في زوايا التصوير وأيها سيكون الأفضل ثم تجربة ذلك، بالتجربة ستعرف إن كانت الصورة جيدة أم لا، حتى بدون كاميرا يمكنك تخيل كيف ستصور الأشياء.
أفكار منهجية جميلة وتعطي تصوراً جيداً عن كيفية اكتساب عادة التقاط الصور
التأمل قبل التصوير هام حقاً لأن هناك تفاصيل قد لا تراها في الأحوال العادية على افتراض أنها روتينية وقد لا تكون قد لاحظتها من قبل، أعجبتني فكرة مشروع التصوير وربطه بقالب زمني أو بنوع معين من التصوير، سيشجع هذا أكثر على اكتساب التصوير كعادة.
وكما قلت .. التصوير لا يكلف شيئاً وهو عادة جيدة وتكسب العديد من الصفات أهمها دقة الملاحظة
ماذا أقول أيضاً .. شكراً لك على هذه التدوينة .. لقد ازداد حماسي لاكتساب التصوير كعادة يومية 🙂
بالتوفيق، فكرة مشروع التصوير أجدها أفضل وسيلة للاعتياد على التقاط صور، ويجعل الفرد ينتبه للأشياء لأن التقاط الصور يصبح صعباً بعد البداية لأنك لا تريد تكرار نفس الصور، لذلك تبحث عن شيء مختلف 🙂