
بالأمس كتبت عن الكتاب ووضعت تعريفاً عاماً له بأنه وسيط لنشر وتوثيق المعلومات والمعرفة مكون من مجموعة أوراق ربطت مع بعضها البعض ويحمي الأوراق غلاف سميك، لكن بعد بحث تبين أن هناك كتب لا تربط صفحاتها ومع ذلك تبقى كتباً لأنها مجموعة صفحات وضعت في غلاف يحميها، لذلك كتاب البذور الذي وضعت له رابطاً بالأمس يعتبر كتاب، فهو يحوي معرفة ومعلومات عن البذور واستخدامها في الزراعة وصفحاته تحوي البذور.
ذكرت كذلك أن هناك كتب تصنع من ورق شجرة النارجيل وهذا دفعني للبحث في وسائط الكتابة، لا شك لدي أن سعف النخيل يمكن أن يستخدم للكتابة بمعالجته بنفس أسلوب أوراق النارجيل، كذلك أود تجربة ذلك على أوراق الموز فهي تستخدم في آسيا إلى اليوم كصحون للطعام ولتغليفه وطبخه أيضاً، أتسائل إن كان بالإمكان تحويله لمادة كتابة؟ الكتب التي صنعت من أوراق الأشجار تدوم لعقود وفي التبت والهند هناك بعض الكتب التي دامت لقرون.
وجدت فيديو يشرح عملية صنع كتب بالأسلوب التقليدي وأظن أن هذه العملية يمكن استخدامها لأوراق أشجار مختلفة:
في التبت لديهم نوع من الكتب يسمى Pecha، وهي أوراق غير مربوطة توضع في حقيبة مصنوعة من القماش والحقيبة تعمل كغلاف ومسند للأوراق كذلك، أحياناً يكون هناك غلاف خشبي للكتاب، هذه الكتب مصنوعة بنفس أسلوب الكتب الهندية التي تصنع من ورق النارجيل، لكن وجدت أنها الآن أيضاً تطبع باستخدام الطابعات الحديثة لكن شكلها يبقى كما هو، هذه صورة من فليكر:
لاحظ الصندوق المصنوع من القماش، هذا غلاف الكتاب وترى الأوراق تسند عليه، تصميم رائع، بالطبع هذه الكتب تستخدم للديانة البوذية لكن ما يهمني هنا هو التصميم وطريقة عمل الكتاب فهو شيء غير مألوف، ما لم أجده بعد هو طريقة قراءة الكتاب، ما يبدو لي منطقياً أن الأوراق توضع في مواجهة القارئ وتسند على الغلاف، أي ورقة تقرأ تقلب وتضع في كومة بالترتيب، لكن العكس ربما صحيح.
وجدت كذلك نوع نادر من الكتب وهي كتب أوروبية صغيرة الحجم لأن أوراقها تطوى وهذا يجعلها كتب للجيب، بدلاً من وصفها إليك هذا الفيديو الذي يعرض كيف تعمل:
المعلومات التي تحويها هذه الكتب كانت معلومات عامة تهم من يحملها مثل التقويم وجداول للتنجيم ومعلومات عن أوقات الخسوف والكسوف وقد تحوي معلومات طبية عن جسم الإنسان وعن الأدوية والأعشاب، بمعنى آخر كانت موسوعة صغيرة.
الكتاب بشكله المألوف اليوم هو نتيجة عملية الطباعة الحديثة التي تدار باستخدام الحواسيب، لذلك يهمني كل نوع آخر من الكتب لأنني أريد معرفتها ببساطة ومن يدري قد أجد فيها ما لا أجده في الكتب الحديثة، أثناء بحثي أدركت أن ثقافات مختلفة صنعت الكتب بطرق مختلفة ومن الخسارة أن تضيع هذه الأفكار ويهيمن عليها نوع واحد من الكتب، لكن أيضاً عرفت أن التقاليد القديمة والأديان كذلك ساهمت في إبقاء الكتب التقليدية حية إلى اليوم، فهي تكتب وتطبع وهناك من يعمل على صناعة أوراقها وأغلفتها و يهتم بحفظها.

أعجبني كتاب البذور،في تونس لدينا مبادرة لإعادة البذور الأصلية وإعادة زراعتها ،لدي مبلغ أخصصه لدعم هذه المبادرة،سأقوم بنشر كتاب بذور .
أما عن الورق لدينا نبتة تسمى الحلفاء تستعمل لصنع الورق .
كذلك أوراق البردي المصرية.
بالتوفيق مع مشروع الكتاب، بحثت عن ورق الحلفاء ووجدت مصنع تونسي لهذا الورق، شكراً لم أكن أعرف ذلك، أوراق البردي تستخدم اليوم للتذكارات السياحية، هذا ما أراه لكن ربما هناك من يستخدمها لصنع الكتب أو أشياء أخرى.
الحلفاء كنا نجمعها وكان عندنا مكان يسلم الناس فيه الحلفاء ثم نقوم بوزنها لهم،أبي كان مسؤولا عن الميزان والمكان في أرضنا ،بعدها هناك آلة تكبس الحلفاء في شكل رزم كبيرة ثم تأتي الشاحنة لأخذها للمصنع ،الذي مازال قائما ليومنا هذا ،بعدها إكتشفنا القيمة الغذائية للنبات لتغذية الأبقار فأصبحنا نستعملها كعلف مثل التبن …الجبال المحيطة بقريتنا تنبت فيها الحلفاء …كذلك موجودة في سباسب تونس و الجزائر و المغرب …
الكتاب بدأت بالإتصال بمجموعة من جامعي البذور ،أفكر في إضافة موقع لجامعي البذور حتى أسهل الوصول إليهم لمن يريد ،كما ننشأ مجتمع صغير ،أو شبكة تواصل إجتماعي شبه مغلقة …أفكر بالحل من ناحية برمجية…
ذكرني كتاب البذور هذا بكتاب تعليم الوضوء و الصلاة كان موجوداً في البيت. هذا الكتاب عبارة عن كروت. من الأمام صورة تبين خطوة من خطوات الوضوء أو الصلاة، و من الخلف نص لما يقال أثناء هذه الخطوة.
أحببت هذه الأعداد حول الكتب غير التقليدية👏🏻 وأعتقد أني سأشارك بمجموعة مطويات تثير اهتمامي منذ بعض الوقت حيث
أخرجتها أمي وهي تتحدث حول الخياطة والتطريز وباترونات بطريقة جميلة.
قبل أيام كنت أقرأ رواية “شيفرة دافنشي” لدان براون، وذكر فيها الكريبتكس وهي أداة كانت تستخدم لنقل الرسائل بطريقة سرية تثير الاهتمام، ولضمان السرية فيها هي تفتح عبر كلمة سر يعرفها المرسل والمتلقي فقط، والرسالة بداخلها تكون من ورق البردي الذي له تاريخ عريق مع المصريين القدامى، وهذه الورقة من البردي تلتف حول قارورة زجاجية مليئة بالخل، وبالتالي فأي متطفل يحاول معرفة الرسالة السرية أو تعنيفها حتى تنكسر القارورة ويُذيب الخل ورقة البردي مباشرة! طريقة لا أزل معجبة بها وأريد معرفة المزيد حولها، وقد ذكّرتني تدوينتك هذه بها وشعرت أنها ترتبط بها بطريقة ما.
شكراً، وأود رؤية المطويات في صورة إن لم يكن هناك مشقة في ذلك 🙂
أود معرفة ما إذا كان الخل يذيب ورقة البردي، أظن أنه سيفسد الحبر لكن الورقة ستبقى، إلا إذا كان خلاً عالي الحموضة، فكرة الرسائل السرية والتشفير تعجبني كذلك وقد أكتب عنها، هناك الرسائل التي تكتب بحبر شفاف وتحتاج من متلقيها أن يفعل شيئاً ليراه، هناك التشفير كذلك وهو أمر يمكن تصميم لعبة حوله، لعبة ورقية يمكن طباعتها.
نعم هذه المواضيع مترابطة وسعيد بمرورك.