
(1)
في الأسابيع القليلة الماضية وجدتني أرغب في تطوير تطبيقات لأغراض محددة، هناك تطبيقات جاهزة يمكنها أن تقدم لي ما أريد لكنها مثل الحلول العامة المناسبة لمعظم الناس، المحرر النصي يمكنه فعل الكثير، برنامج معالج كلمات يمكنه فعل الكثير أيضاً، برنامج قواعد بيانات يمكنه أن يكون مفيداً في حالات عدة، هناك الكثير من تطبيقات الويب التي يمكن استخدامها، لكن لدي مشكلة مع كل هذه الحلول التي قد يقترحها أي شخص لو أخبرته بما أريده.
في عالم مثالي لن أحتاج لسؤال أحد عن الحلول المتوفرة بل سأتوجه لبرنامج في حاسوبي صمم لصنع البرامج، البرنامج سيكون شيء مثل فيجوال بيسك 6 أو برنامج أبسط مثل هايبركارد؛ متوفر في النظام تلقائياً ولا أحتاج لتنزيله ومعه كل التوثيق الذي يحتاجه ويمكنني الاعتماد عليك كلياً لصنع أي برامج أريدها، مثل هذا البرنامج يفترض أن يكون شيئاً مألوفاً تماماً كوجود برنامج محرر نصي أو برنامج رسم أو آلة حاسبة، لكن في الغالب هذا لن يحدث.
بحثت عن حلول متوفرة يمكن تنزيلها وقد وجدت اثنين:
يهمني أن تكون بيئة البرمجة محلية وغير متصلة بالويب، ولا تستخدم تقنيات الويب، أريد من البرنامج أن يكون صغير الحجم بقدر الإمكان، هل هناك خيارات أخرى؟
(2)
بطاقة المصرف لها تاريخ انتهاء وقد كان بداية هذا الشهر، قبله بأكثر من أسبوع وصلتني رسالة من المصرف تقول بأن بطاقتي الجديدة في طريقها إلي وهذا أسعدني لأنني لست بحاجة لفعل شيء سوى الانتظار، لكن الوقت مضى وبدأ شهر يونيو مما يعني أن بطاقتي القديمة لم تعد تعمل وبطاقتي الجديدة لم تصل، انتظرت أكثر ولم تصل فاتصلت بالمصرف الذي أخبرني أنه سيحل المشكلة، انتظرت أسبوعاً ولم تصل، اتصلت مرة أخرى لتقترح علي موظفة خدمة العملاء الاتصال بشركة الشحن.
اتصلت بشركة الشحن وبحثت الموظفة عن طرد لي باستخدام رقم هاتفي ولم تجد شيئاً، خمنت أنه أرسل برقم هاتفي القديم فبحثت به ووجدت طرداً لي من المصرف، سألتها إن كان بالإمكان تصحيح الرقم فأخبرتني أن هذا غير ممكن ولا أستطيع استلام الطرد بنفسي مع أنني سأثبت هويتي، وهكذا احتجت أن أتصل بالمصرف مرة أخرى بلا فائدة ثم اتصل بشركة التوصيل مرة أخرى وأجابني رجل ليخبرني بأنني استطيع استلام البطاقة بنفسي.
ثلاث أسابيع من الانتظار ثم شركة التوصيل لم توصل بل استلمتها بنفسي منهم، الموقف ضايقني كثيراً لأنه يذكرني بسنوات قضيتها بين مكاتب عديدة أنجز معاملات بلا نهاية، وتأخر بطاقة المصرف بدأ يؤثر علي سلبياً إذ كثير من الأعمال توقفت لأنني لا أستطيع دفع أي مبلغ، المؤسسات الحكومية والخاصة تتوقع من الشخص أن يدفع من خلال الإنترنت الآن.
قبل أيام أخذت التطعيم الثالث لكوفيد وبعده بيوم أردت إجراء فحص كوفيد، علي دفع مبلغ بسيط للفحص من خلال تطبيق اسمه صحة، تطبيق صحة لا يحفظ أي بيانات وفي كل مرة أود إجراء فحص علي إدخال اسمي ورقم هاتفي ورقم الهوية، لكن التطبيق يحفظ رقم بطاقة المصرف، عندما أردت دفع مبلغ الفحص عرض علي البطاقة القديمة ولا يوجد زر لتغييرها أو حذفها، بحثت في الشبكة ولم أجد وسيلة لتغييرها.
اتصلت بصحة ونظام الهاتف الآلي لديهم مصمم لكي يقدم إجابات على أسئلة شائعة ولا يعطي المتصل فرصة للوصول بسهولة لمقدم خدمة العملاء، يأست من استخدامه وذهبت للفحص على أساس أنهم قد يملكون وسيلة للدفع، لكن وجدت أن هناك مركز فحص قريب من المنزل لا يحتاج لموعد مسبق ويمكنني الدفع بسهولة هناك وهذا ما فعلت.
المؤسسات الثلاثة (المصرف، شركة التوصيل وصحة) كلها تستخدم نظام هاتف آلي وكلها تبدأ بمقدمات طويلة ترحب بالمتصل وتخبره عن أشياء لا تهمه بدلاً من الدخول مباشرة في الموضوع وتقديم خدمة، وعندما تسمع نفس العبارات مرة بعد مرة ستتضايق من الأمر، كذلك مقدمي خدمة العملاء لديهم عبارات معتادة عند الرد عليك، يبدأ الواحد منهم بالتحية ثم ذكر اسم المؤسسة واسمه ثم سؤال “كيف أقدر أساعدك” ويقولون ذلك بسرعة رهيبة تجعلني دائماً أحتاج لثواني قبل الرد … هل هناك ضرورة لذلك؟
(3)
شاهدت برنامج وثائقي عن التاريخ البريطاني وبالتحديد عن فئة من الناس تسمى درويد (Druid)، لدي شغف بمعرفة التاريخ القديم لكل الشعوب وكثير من هذا التاريخ لم يدون لكن يمكن رؤية آثاره إلى اليوم، إن كان لديك اهتمام فشاهد الفيديو، طوله أكثر من ساعتين:
وإن أردت المزيد فهناك مقطع آخر لنفس القناة ويمتد لأكثر من ساعتين كذلك، كلاهما متقن الصنع:
هذه ضريبة التقنية ..بينما عليها ان تقدم خدمات مريحة الا انها تحتاج الى تطوير سريع مستمر..المشاكل التي واجهتها ليست غريبة ولا عجيبة وقد حدثت لاشخاص قبلك وستحدث مستقبلا لاخرين..
أرى أن هذه مشاكل متعلقة بالإدارات والناس أكثر من التقنية، المؤسسات تهتم بأن تكون على صواب أو لا تتحمل مسؤولية أي أخطاء بدلاً من أن تهتم بتقديم خدمة جيدة للناس.