منوعات السبت: تويتر ليس ساحة عامة

الرسام: بيتير إيستد

إلون مسك (أو ماسك كما تكتب اسمه بعض الصحف، أيهما أفضل؟) امتلك 9.2% من تويتر ثم قدم عرض شراء تويتر بالكامل، وللأسف علي أن أكتب عنه ولن أخفي بغضي للرجل، ظهرت تحليلات عديدة حول دوافعه لشراء تويتر لكن الحقيقة هي لا أحد يعرف دوافع إلون مسك ولدي شك أنه لا يعرف لماذا أقدم على ذلك أو على الأقل دوافعه ليست واضحة لنفسه، قد يكون لديه أكثر من هدف وقد يكون مجرد عبث، الرجل أحد أغنى أغنياء العالم ولديه من المال ما يكفي لكي يفعل ما يخطر بباله، عرض شراء تويتر قد يكون لحظة بلا تخطيط أو تفكير مسبق.

لا يمكنني الاعتماد على كلام مسك فهو يقول الشيء وضده في مقابلات معه ويبدو لي غير قادر على التعبير عن نفسه بوضوح.

ما يهمني هنا هو حديثه عن تويتر كساحة عامة وعن قوله بأنه يريد شراء تويتر لحماية حرية الرأي، مسك يظن أن فتح مصدر خوارزمية تويتر سيكون علاجاً لمشكلة قمع الآراء، هذا لن يحدث، تويتر وفايسبوك كلاهما يواجهان صعوبة في التعامل مع الخوارزمية، فايسبوك احتاجت ست أشهر لعلاج خطأ جعل الخوارزمية تروج لأخبار كاذبة ومحتويات سيئة، لماذا ست أشهر؟ لأن الخوارزمية معقدة وصانعوها لا يمكنهم فهمها بسهولة، كذلك الحال مع تويتر، فتح مصدر الخوارزمية لن يغير شيئاً وقلة قليلة من الناس لديهم إمكانية قراءة المصدر.

المشكلة الثانية هي في وصف تويتر بأنه ساحة عامة، إن كنا سنصف الأشياء بالأماكن فتويتر مقهى كبير يجتمع فيه الناس للدخول في معارك لا تنتهي وفي زوايا المقهى هناك أناس لا ينتبهون للمعارك أو أي شيء يحدث في تويتر، لديهم عالم خاص حيث يشاركون بعضهم البعض بمحتوى عادي أو مفيد أو مسلي، لكن بين حين وآخر يصل لهؤلاء الناس كوب قهوة يطير من المعارك التي لا تتوقف أو حتى يقتحم عالمهم أحد مقاتلي لوحات المفاتيح لأنه قرر أنه سيغضب عليهم لأي سبب.

إن كان مسك (أو ماسك) يريد أن يحمي الساحة العامة لحرية الرأي (وهذا أمر حسن) فعليه أن يهتم بشبكة الويب والإنترنت عموماً لأنها هي فعلاً الساحة العامة، يمكن لأي شخص أن يصنع مكانه الخاص وهناك شركات استضافة لديها استعداد لاستضافة أي نوع من المحتوى مهما كان سيئاً، هناك مواقع لا تذكرها إلا وتقول بعدها “والعياذ بالله” وهي مواقع موجودة منذ سنوات عديدة ولم تمنع من النشر، قد يغلق بعضها بسبب الاستضافة فتنتقل لاستضافة أخرى.

إن استطاع مسك شراء تويتر كلياً فلن يكون الأمر سهلاً، الجميع يتفق على أن هناك حد أدنى من الرقابة ضروري لأي موقع لكي لا يصبح مكب نفايات لكل الأفكار العفنة، ما لن يتفق عليه الناس هو: ما هو الحد الأدنى؟ الرقابة على المحتوى ليس أمراً سهلاً وهذا يعرفه كل شخص أدار منتدى، هناك دائماً أعضاء يقتربون كثيراً من خط المنع لكنهم لا يتجاوزونه وهؤلاء يتعمدون فعل ذلك لتحدي السلطة (مراقب المنتدى) ويحدث أن يتجاوز أحدهم الحد فيمنع أو يحذف موضوعه وهذا ما يريده لأنها فرصة للتباكي واتهم المنتدى بقمع حرية رأيه.

في الشبكات الاجتماعية هذه المشكلة تحدث على نطاق أكبر بكثير، مئات الملايين من الناس في تويتر وأكثر من بليوني شخص في فايسبوك، قارن هذا بمنتدى يحوي أربعة آلاف عضو والصداع الذي يصنعه قلة من هؤلاء لإدارة المنتدى.

جزء مني يريد أن ينجح إلون مسك في شراء تويتر ليعرف مدى صعوبة إدارة موقع مثل تويتر، لكن لدي شك أنه لن يعرف لأنه سيوظف أناس آخرين يفعلون ذلك وسيكون هو بعيداً عن هذا الصداع.

لم أتحدث عن أمرين، الأول أن إلون مسك حر في أن يقول ما يشاء وكما أعلم تويتر لم يحذف شيء من تغريداته، بل الحكومة الأمريكية منعته من الحديث عن بعض أعماله لأنها تؤثر على شركة تيسلا وهي شركة عامة ويملكها حملة أسهم وأي كلام منه سيؤثر على أسهم الشركة.

الثاني هي أن بعض أغنياء وادي السيليكون يكرهون أي نقد مباشر أو غير مباشر لهم، ويحاولون شراء الصحف أو التنمر على الصحفيين الذين ينتقدونهم، هؤلاء الأغنياء أراهم أخطر على حرية الرأي لأن لديهم القوة والتأثير السياسي والاقتصادي ويمكنهم التأثير على السياسات العامة للحكومات حول العالم، بعضهم لديهم ميول استبدادية ويرون أن حكم أقلية غير ديموقراطية أو منتخبة هو أفضل من النظام الديموقراطي، هذا موضوع آخر وسأتحدث عنه أو على الأقل أشير لروابط تتحدث عنه.

2 thoughts on “منوعات السبت: تويتر ليس ساحة عامة

  1. اميركا دولة لوبيات وهذا معروف للجميع كثير من الاغنياء بعد وصولهم لمستوى معين يجعلهم من اغنا اغنياء اميركا تبدأ احلامهم تتوسع ويبدأ يبحث عن تكوين لوبي قوي خاص به يؤثر من خلاله على السلطة واتخاذ القرار. واعتقد هذا الي اجا ببال الون مسك.

    خصوصًا بعد ما حس ان تغريداته لها تاثير على شريحة كبيرة من مستخدمين تويتر بشكل خاص، وغالبًا ما يتم مناقشتها بالقنوات والبرامج المختصة بالسياسة والاقتصاد.

    1. قرأت أيضاً أن الأشخاص الذين لديهم توجه يساري سياسياً وفكرياً يتغيرون عندما يصبحون أثرياء ليصبحوا في جهة اليمين أو يميلون إلى اليمينية، ليس الجميع بالطبع لكن هناك أمثلة عدة، أو يصبح الفرد محافظاً ويدعم قوانين تجعله يحافظ على ثروته.

      المشكلة أن هؤلاء أثرهم عالمي، لو أن أثرهم مقتصر فقط على بلادهم لهان الأمر.

Comments are closed.