منوعات السبت: اطبخ مع سمكة من حديد

الرسام: والتر باريس

(1)
عند التجول في المواقع التي تهتم بالتقنية تجد الأخبار والمقالات تدور حول نفس المواضيع، شركات التقنية وما تفعله وما تطرحه من منتجات وخدمات، نقد للشركات التقنية وأثر تقنياتها على المجتمعات، استعراض للمنتجات الرقمية التي أصبحت الآن في كل شيء حتى الحمام، هناك مقالات عن الذكاء الاصطناعي وعن العملات الرقمية وعما يسمى بالويب 3 والميتافيرس وعما يسمى بالرموز غير القابلة للاستبدال (NFT).

ستلاحظ أن كل هذه المواضيع لها علاقة بالمال والاستثمار وكذلك لها علاقة بالتسويق والضجة التي يثيرها البعض لترويج بعض هذه التقنيات والأفكار، لذلك عندما ترى الناس ينظرون إلى شيء واحد عليك أن تتوقف وتنظر في الاتجاه المعاكس، ما الذي لا يجد حقه من التغطية الإعلامية؟

لدي مثالان هنا وكلاهما طرحا في مقال واحد عن شخصان يعيشان في قارب ويطوران البرامج المناسبة لهم، سبق أن تحدثت عنهما ووضعت روابط لمواقعهم وبرامجهم، كلاهما يعيشان في قارب ويستخدمان حواسيب مستعملة قديمة وقد كانا يطوران برامج تستخدم تقنيات الويب لكنهما أدركا أن البرامج الحديثة ومتطلباتها تسير عكس الحياة التي يعيشونها وتستهلك الكثير من الطاقة وتحتاج لاتصال دائم بالشبكة وفي القارب لا يمكنهم فعل ذلك.

بدأ أحدهما بتطوير حاسوب افتراضي (Virtual Machine) يسمى Uxn وهو برنامج يمكن تشغيله على أنظمة وأجهزة مختلفة، ولأنه صمم ليكون خفيف الوزن فيمكنه أن يعمل على أجهزة من الماضي مثل جيمبوي أدفانسد ورازبيري باي وأجهزة أخرى، يمكن تنزيل نسخة منه لويندوز وحجمها مع كل البرامج المضمنة 150 كيلوبايت فقط، ويمكن برمجتها بسهولة وقد فعل ذلك أناس مختلفون ومطوري البرنامج أنفسهم يستخدمونه يومياً لأغراض عملية، هذا الحاسوب الافتراضي ليس لعبة مع أنه صمم ليبدو ممتعاً وبحس فني نادر أن تراه في عالم البرامج.

مطوري الآلة الافتراضية يهتمون بأن تعمل آلتهم على أجهزة قديمة وحواسيب ضعيفة مقارنة بالحواسيب اليوم، لأنهم يرون أن من الخسارة التخلص من أجهزة يمكنها فعل الكثير لكنها أصبحت غير مفيدة لأن البرامج الحديثة لا تعمل عليها، وهذا يؤيد ما يؤمنون به حول ما يسمى الحوسبة الدائمة، وهي فلسفة للحوسبة تسير عكس تيار الأفكار التي بدأت بذكرها في أول الموضوع، الحوسبة الدائمة لا ترغب في العودة إلى الماضي وفي نفس الوقت تدرك أن الحوسبة الحديثة اليوم تهدر الكثير من الطاقة والمواد في دائرة لا تنتهي من الاستهلاكية غير الضرورية.

الحوسبة الدائمة ترغب في كسر دائرة الاستهلاك واستغلال ما لدينا من حواسيب جديدة أو قديمة والاستمرار في استخدامها لأطول مدة ممكنة، هذا يسير عكس ما ترغب به الشركات من بيع مستمر للأجهزة، لذلك لن تجد تغطية كبيرة لهذا الموضوع في مواقع التقنية وهذا ليس سببه تواطئ المواقع مع الشركات لكنها ككثير من الناس مشغولة بالاستماع للضجة بدلاً من النظر في الاتجاه المعاكس.

الموضوع الثاني المهم هنا هو حق الصيانة وهو حق تعمل بعض الشركات على محاربته مثل أبل التي غيرت موقفها مؤخراً بعد ضغط من بعض المستثمرين، الشركات لا تريد أن تمارس المسؤولية تجاه الأشياء التي تصنعها ولذلك حق الصيانة يعطي الناس فرصة لصيانة الأشياء بدلاً من رميها وشراء الجديد وهذا مهم لفكرة الحوسبة الدائمة.

هل تعرف مواضيع تقنية أخرى ترى أنها تستحق الاهتمام ولا تجده؟

(2)
هناك مؤسسة تبيع سمكة من حديد والهدف هو القضاء على فقر الدم، السمكة تستخدم بوضعها في القدر عند طبخ أي شيء والحديد يأتي منها ويصبح جزء من الطعام وقد كانت ولا زالت فعالة في القضاء على فقر الدم في دول آسيوية عديدة، تذكرت الفكرة عندما كنت في المطبخ وأتحدث مع أخي وأردت مشاركة القراء.

في صفحة ويكيبيديا عن السمكة هناك فقرة تتحدث عن عدم فعالية هذه السمكة في علاج فقر الدم الذي له سبب جيني، بمعنى إن كان فقر الدم سببه نقص في التغذية فالسمكة ستكون فعالة، إن كن سببه جيني فلن تقدم السمكة أي فائدة.

تعجبني هذه الفكرة لأنها حل بسيط ورخيص مقارنة بحبوب الحديد التي يعتمد عليها البعض.

(3)
بالأمس أصبت باضطراب في بطني وحمى خفيفة بعد الغداء، عندما يحدث ذلك أعلم أن علي شرب مزيد من الماء لتعويض ما أفقده وأتناول طعاماً خفيفاً مثل الموز والروب (زبادي) لتهدئة البطن، رأتني أختي متعباً وأخبرتها بالأمر فأخبرتني بالعلاج الأمثل الذي جربته مرات: سفن آب!

آخر مرة شربت فيها شيء من هذه المشروبات الغازية كان في 10 يوليو 2016 (هذه فائدة توثيق الأشياء بالصور، تجعلني أتذكرها جيداً)، وقبل ذلك توقفت عن شربه منذ بدايات الألفية تقريباً.

لن أنكر أنني استمتعت كثيراً بالسفن آب وإن كان قد جاء متأخراً ولم يكن سبباً في هدوء البطن، الموز والروب أدى ما عليهما، الآن أعيد التفكير في موضوع صنع مشروبات غازية صحية وهذا ممكن، العصير الطبيعي من الليمون والبرتقال دون إضافة سكر، أضف له ماء غازي ويكون لديك مشروب رائع.

والآن أشعر بالعطش، علي شرب الماء الآن 😅

6 thoughts on “منوعات السبت: اطبخ مع سمكة من حديد

  1. تعجبت من استخدامك كلمة (روب) فهذا الاسم مستخدم عندنا، لكنه يختلف من الزبادي، وهو أكثر حموضة وغير متماسك. كُنت أمس أتكلم مع أحد زملائنا عن كيفية عمل الروب، فطريقته تختلف عن الزبادي، قال لي أنهم يتركون اللبن مكشوف حتى يتروّب، لكني لست متأكد من هذه الطريقة فربما يفسد إذا تُرك فترة طويلة، البكتريا التي تُستخدم لعمل الروب تختلف عن التي تعمل الزبادي.
    الشيء اﻵخر الذي تعجبت منه هو السفن أب لعلاج البطن، حيث دائماً ما تستخدمه جدتي وتصفه كدواء لكل من يشتكي مشكلة في البطن، وأظن أن مفعوله مشابه للجلكوز التي يُعطى بالوريد للشخص الذي فقد سوائل.

    1. ما تسمونه روب نسميه لبن، وما يسميه الأخوة في السعودية بالزبادي نسميه روب، اختلاف الأسماء يعجبني لكنه يثير حيرتي أحياناً 🙂 وهذا موضوع مناسب ليكتب عنه شخص ما، عن اختلاف الأسماء وتشابهها في اللهجات العربية.

      تفسيرك للسفن آب يبدو منطقياً، وسعيد بأن هناك آخرون لديهم نفس التجربة، ربما بالفعل له مفعول إيجابي … ذكرتني بأمر! المشروبات الغازية في بداياتها صنعت على أساس أنها دواء وكانت تباع في الصيدليات، هذا موضوع أود أن أكتب عنه.

      1. لبن المراعي في السعودية يختلف عن الروب الذي أقصده، فالروب أكثر حموضة من لبن المراعي، حتى الزبادي يوجد منه أنواع يختلف مثلاً الزبادي المصنوع في البيت من الزبادي المعلب

    2. نحن نسميه رايب فعلا هو مفيد للبطن فصديقي لديه مرض عسر الهضم و الطبيب طلب منه أن يستهلك الرائب كنوع من العلاج .
      نحن لدينا الحليب الحلو وهو الحليب في حالته الطبيعية ثم الرائب أو الرايب وهو الحليب المتخمر ثم اللبن وهو الرائب يتم مخضه في الشكوة أو ألة صنع اللبن في العادة جلد عنز يعلق في الباب ثم يتم خضه لينتج الزبدة و اللبن أم في المصانع فهي آلة تهتز جيئة و ذهابا لكي تنتج اللبن و الزبدة يتم طبخها ليتنج السمن ولا نستعمله إلا نادرا بالنسبة لسمن حليب الماعز يستعمل كعلاج كذلك لمرض هصمي .

      1. ما فهمته أن اضطرابات المعدة تتسبب في أن تفقد المعدة للكثير من البكتيريا المفيدة ولتعويض ذلك الروب مفيد بسبب البكتيريا التي يحويه، حليب الماعز كان هو الأساس هنا في الإمارات ولفترة كنا نشربه يومياً، الناس كانوا يربون الماعز في منازلهم حتى منعت الحكومة ذلك، كانوا يصنعون منه الجبن واللبن الذي يخلط مع الحلبة المطحونة.

        1. نحن مازلنا نربي الماعز , الحليب يستعمل في الطب البديل مثل حليب الناقة من اجل علاج السرطان و حليب الفرس من أجل علاج الجلطة القلبية أو الدماغية عفانا وعفاكم الله يعطى لمن نجي من الجلطة الأولى حتى لا تعود له .
          جبن الماعز غالي جدا ويباع للهيئات الديبلوماسية و من أكثر الأجبان ندرة .

Comments are closed.