منوعات السبت: الحياة قبل الإنترنت

الرسام: كاسبر ديفيد فريدريك

(1)
في تويتر سأل أحدهم عن الحياة قبل الهواتف وقبل الإنترنت وذكر بأنه لا يتذكر، أعدت طرح السؤال لأتلقى إجابات عديدة، السؤال مثال للذاكرة التي تتلاشى بموت الأجيال، مثلاً أنا من جيل التلفاز كحال كثير من الأطفال في الثمانينات ويمكن كذلك القول بأنني من جيل ألعاب الفيديو إذ عرفت الدنيا وهناك جهاز أتاري في المنزل، لكن أجيال سابقة لم تعرف التلفاز ولا ألعاب الفيديو فكيف كانوا يقضون أوقاتهم؟

يمكن حفظ ذاكرة جيل ما بإجراء لقاءات مع أفراده وسؤالهم عن الحياة في الماضي وتدوين ذلك في الكتب أو تصويره بصوت والصورة، لكن أن تسمع يختلف عن أن تعيش ذلك الواقع، لا يمكننا العودة إلى الماضي لتجربة العيش فيه، يمكن تجربة العيش في الماضي مؤقتاً بحذف التقنيات الحديثة لفترة وهذا ما جربه البعض، وهناك رجل يعيش الأربعينيات من القرن الماضي، وهذا يشمل كل شيء في منزله، ومع ذلك تجربته لن تكون كاملة لأنه لا يعيش الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية من ذلك العقد.

هناك أناس آخرون يحبون الحياة في الماضي ويحاولون بقدر المستطاع محاكاة كيف يعيشون الناس في وقت ما، وأنا بصراحة معجب بهذا الأمر خصوصاً عندما تتوافق هذه الفكرة مع فكرة الحياة البسيطة.

على أي حال، هل تتذكر الحياة قبل الهاتف الذكي؟ وقبل الإنترنت؟

(2)
بدأت مؤخراً في استخدام جداول ممتدة لتسجيل بيانات مختلفة، ووجدت سريعاً أن الورق أسرع وأبسط عندما يكون الحاسوب مغلقاً، يمكن نقل البيانات من الورق للحاسوب لاحقاً، وأي عملية تتطلب تسجيل بيانات تحتاج لفعل ذلك فوراً، لا تؤجل كتابة البيانات على الورق.

هذا يجعلني أفكر في جهاز أحمله معي وأسجل فيه البيانات، لا أعني الهاتف فهذا لا أثق به ولا الحاسوب فهو حاسوب مكتبي ولا أود حمله معي طوال الوقت! يمكن فعل ذلك بكل تأكيد لكن سيكون متعباً، ما أعنيه شيء مثل دفتر ملاحظات رقمي من اليابان، أو شيء من أجهزة بالم الكفية في الماضي، للأسف مثل هذه الأجهزة لا تصنع اليوم.

لذلك الورق أفضل وأرخص وأسرع، ثم نقل البيانات إلى الحاسوب لاحقاً.

(3)

 

كنت أبحث عن شيء ما ولا أذكر ما هو عندما مررت على الفيديو أعلاه فشاهدته وليتني لم أفعل، يبدو أن فكرة السيارات اللاسلكية لن تفارقني مهما طال العمر، هي هواية للصغار والكبار وشيء أتوق له وفي كل مرة أرى صورة أو مقطع فيديو أقول لنفسي بأن هذا شعور مؤقت وسيذهب لكنه يعود بقوة مرة بعد مرة، ومن ناحية أخرى أخشى أن أشتري واحدة ثم يخيب أملي، هذا حدث كثيراً في الماضي 😅

6 thoughts on “منوعات السبت: الحياة قبل الإنترنت

  1. لا زلت أذكر الحياة قبل الانترنت وقبل الهاتف الذكي ولا أنساها أبداً .. طبعاً كان فيها الإيجابيات والسلبيات ولكن تعلم أننا عندما نتقدم بالعمر لا نتذكر إلا الأمور التي تشعرنا بالحنين .. كانت العلاقات الإجتماعية أقوى لأن البشر كانوا مصدر قضاء الوقت والتسلية للبشر .. التجمعات الكبيرة والضحكات وشتى الأحاديث التي تنتج بالضرورة تبادل الخبرات سيئها .. المشي في الشوارع وتأمل تفاصيل الحياة .. لعب الشطرنج .. قراءة الكتب والمجلات .. الاستماع الى أشرطة الكاسيت .. التلفاز الذي يفتح متأخراً ويغلق عند منتصف الليل .. والأهم لم يكن هناك ازدحام للمعلومات بشكل يجعل كثير من الأمور الهامة تضيع بين أكوام التوافه.

    1. لا بد من تدوين هذه التجارب لكي تفهم الأجيال القادمة التغيير الذي حدث مع انتشار الشبكة والهواتف، على أمل أن هذا سيساهم في عودة الناس للعلاقات المباشرة بين بعضهم البعض بدلاً من ترك الشركات التقنية تنظم هذه العلاقات من خلال تقنياتها.

  2. الموضوع جعلني احن الى الماضي بدون انترنت حيث كنت اقضي بعض من وقتي في الرسم والتخيل خاصة في فترة المدرسة و قراءة بعض الكتب الممتعة قبل النوم. و أيضا التجارب في محاولة إصلاح بعض الأجهزة المعطوبة وايضا اللعب بالأجهزة الإلكترونية ك نينتندو و بلاي ستشين. و اذكر كنت احب الاستماع الى الراديو حيث اني كنت احاول التقاط بث الإذاعات التي تكون على الموجات المتوسطة والمحاولة إلى إيجاد طرق تقليل شوشرة البث

    1. يمكن العودة لكل هذا، هناك أناس يمارسون هوايات تبعدهم عن استخدام الشاشات وفي نفس الوقت يستخدمون الإنترنت للتواصل مع آخرين ممن يمارسون نفس الهوايات ولديهم نفس الاهتمامات، المشكلة التي يواجهها البعض هو عندما تصبح الحواسيب والإنترنت هي مصدر الرزق والهواية والتسلية والمعلومات.

  3. الحياة قبل اﻹنترنت يمكن تخيلها في الريف حيث توجد مساحة كبيرة للعمل والحركة، لكن لا أتخيلها في المدينة كيف تكون، مع أنها كانت لكن لم أعد أذكر كيف كانت

Comments are closed.