اللامركزية بدون العملات الرقمية

 

في الشبكات الاجتماعية هناك حديث عما يسمونه ويب 3 التي ستكون لا مركزية وتستخدم تقنيات مثل البلوكتشاين لتحقيق ذلك ويقولون أنها قادمة لا محالة، ومع كل هذا الضجيج قد يتأثر البعض ويظنون أن الأمور ستتغير فقط بتبني تقنيات مختلفة ويبدأون في الترويج لها، وهناك من يبدأ بمقارنة بين ويب 3 وويب 2.0 التي هي الويب الحالية بشبكاتها الاجتماعية ومشاكلها التي تأتي من مركزيتها، فايسبوك لوحده يستخدمه 2.85 بليون شخص، فايسبوك في بعض الدول هو الإنترنت، اعتمادهم عليه كلي وشامل.

مؤخراً بدأت أفكر بهذه المقارنة بين ويب 3 وويب 2 وأراها مقارنة غير عادلة، أو ليس من العدل تسميت الويب الحالية بالويب 2.0، الويب 2.0 كانت لا مركزية وظهرت مئات المواقع التي تقدم خدمات متخصصة ويمكن للمستخدم أن يستفيد منها بجمعها من خلال تقنية RSS أو حتى ياهو بايبز (Yahoo Pipes)، فايسبوك بالتحديد غير ذلك ليصبح الموقع الذي يلتهم كل شيء ويصبح موقع كل شيء لكل الناس وهذا كان ولا زال طموح زوكربيرج.

التدوين انتشر خلال فترة ويب 2.0 والتدوين كان ولا زال فكرة لا مركزية، كل مدونة في استضافة مختلفة وكل مدونة لها نظام تعليقات خاص به ومعظم المدونات تقدم ملف RSS وهكذا يمكن متابعة العشرات أو حتى المئات من المدونات من خلال قارئ RSS.

مع ظهور الشبكات الاجتماعية هجر بعض الناس التدوين ومواقع ويب 2.0 إلى الشبكات الاجتماعية مثل إنستغرام وتويتر وفايسبوك وخلقوا تأثيراً شبكياً لهذه الخدمات وهذا يعني جذب مزيد من الناس لها وهكذا ازداد تأثير الشبكات الاجتماعية وجاذبيتها وسيكون من الصعب حقاً كسر التأثير الشبكي لهذه الخدمات.

مع اهتمامي بالجانب التقني للعملات الرقمية لدي شك في أنها وتقنية مثل NFT ستكسر احتكار الشبكات الاجتماعية، وحقيقة لدي شك حتى في فائدتها العملية، مع كل الضجة التي أراها حول تقنيات ويب 3 لا زلت غير قادر على فهم كيف ستعمل هذه التقنيات وما القيمة التي ستقدمها للناس، وجود ضجة حول كل هذه الأفكار يجعلني أتشكك أكثر، وفي نفس الوقت أتسائل لم لا يعود الناس لم قبل الشبكات الاجتماعية؟ أعني التدوين وصنع مواقع شخصية فهي تقنيات لا مركزية.

وهناك تقنيات مركزية عديدة لا تستخدم ما يسمى بلوكتشاين وهذه أمثلة:

إن كنت ترى أن هناك مشكلة في مركزية الخدمات وتستخدمها بدون أن تصنع موقعك أو مدونتك فأنت جزء من المشكلة، ولست أطالبك بترك الشبكات الاجتماعية فهناك لا شك فائدة في استخدامها لكن ساهم في نشر التقنيات اللامركزية الموجودة فعلياً ويمكنك استخدامها الآن ولها فائدة يمكن فهمها.

علي أن أنوه بأنني لا أحب تسمية الويب بأرقام، لكن الآن لا يمكن تجنب استخدام مصطلح مثل ويب 3 عندما تكون هناك ضجة كبيرة حوله ويقارن بالويب 2.0.

4 thoughts on “اللامركزية بدون العملات الرقمية

  1. توجد مشكلة وهي تكلفة الاستضافة، أنا شخصياً فكرت كثيراً في الاعتماد على مخدمات محلية (في الشركة مثلاً) وجعلها متاحة للموظفين إين ما كانوا، بدلاً من الاعتماد على مخدمات الشركات الكبرى، سواءً في العالم مثل أمازون أو المخدمات السحابية لشركات اﻹتصالات في البلد نفسها، لكن التكلفة عالية أو يمكن عمل شيء متواضع لكنه لا يُعتمد عليه، وغير متوفر في كل الظروف، يمكن أن تنقطع خدمة اﻹنترنت مثلاً، فتحتاج إلى احتياطي من النت من مزود آخر، و يتطلب اﻷمر الحصول على مصدر طاقة لا ينقطع عند انقطاع الكهرباء، فتصبح التكلفة أعلى مقارنة بالمركزية ذات التكلفة الأقل والعدد الكبير من المستخدمين يجعلها في تناقص من حيث التكلفة.
    المشكلة الثانية أن من يتحكم في الويب والمخدمات والمنصات الجاهزة زهيدة التكلفة هي الشركات الكبرى التي تسعي للمركزية والسيطرة على كامل السوق، وفي الأخير هو المستخدم نفسه الذي لا يتفهم مشاكل المركزية ويُساهم في زيادة انتشار المركزية و لا يلتفت إلى الاستثمار أو حتى الاستخدام للحلول النامية و اللا مركزية

    1. لديك مدونة في وورد بريس وهذا أمر طيب، لا أطالب بالحل المثالي التام بل بخطوة نحو الاتجاه الصحيح، هناك عدة خدمات استضافة تستخدم مزوداتها الخاصة بعيداً عن الاعتماد على خدمات الشركات الكبرى، إن سيطرت الشركات الكبرى تماماً على سوق الاستضافة فهناك حلول لذلك من بينها بروتوكول IPFS الذي يستخدم بالمناسبة في Neocities لحفظ نسخة من كل موقع في الخدمة، في حال ماتت الخدمة ستكون هناك نسخة محفوظة منها، أو هذا ما يفترض أن يحدث.

    1. شكراً لتذكيري بالمنتديات، نسيتها كلياً بصراحة وهي فعلاً لا مركزية، بالأمس سألت في تويتر عن منتديات عربية ما زالت تعمل، قد أكتب عنها أو قد انضم لأحدها.

Comments are closed.