دروس من الغبار والروتين

Paul Sandby

في موضوع سابق قلت بأن الغبار له فائدة لأنه يخبرك عن الأشياء التي لم تلمسها منذ وقت طويل، سماكة طبقة الغبار مؤشر على الأشياء التي لم تنتبه لها، واليوم رأيت وتنفست ما يكفي من الغبار ليثبت أنني لم أنتبه لأشياء منذ وقت طويل.

لدي قائمة أعمال بسيطة وأحد الأعمال كنت أنقله من يوم لآخر، في يوم كنت متعباً، في يوم كنت غير راغب في تنفيذ العمل، في يوم لم أشعر بأي حافز لفعله، وهكذا من يوم لآخر ومن أسبوع لآخر وتمدد الأمر لشهور، أعلم أنني سأدفع الثمن لاحقاً لكن لم أكترث.

الجو البارد يعطيني جرعة طاقة وحماس للعمل، الاستيقاظ مبكراً يتغير من روتين مألوف كما كان في الصيف إلى شيء أتطلع له، أفتح النافذة ولا أشغل المكيف وهذه إيجابية أخرى للجو الجميل، أكره المكيفات وأتمنى لو أن المنازل هنا تصمم على أساس تقديم أقصى برودة ممكنة بدون مكيف، لدي قناعة أن هذا ممكن وسيقلل من الاعتماد على استخدام المكيف لمدة أطول كل عام، أو على الأقل المكيفات لن تحتاج أن تعمل طوال الوقت.

اليوم قررت أن أكسر دائرة التأجيل وأنظف الغرفة من الغبار، الغرفة نظيفة ومرتبة … أو لأكون صريحاً شبه مرتبة، هناك أغراض على طاولة تحتاج مني تقرير أين سأضعها، غير ذلك كل شيء مرتب ونظيف إلا من الغبار، المكتبة بحاجة لتنظيف سطحها وهذا شيء لم أفعله منذ وقت طويل، المروحة التي أعتمد عليها كثيراً تحتاج لتنظيف كذلك، ما لم أتوقعه هو كم الغبار الذي تراكم.

احتجت لساعتين ونصف تقريباً لكي أنظف الغرفة وما زلت بحاجة لفعل المزيد، المكيف بحاجة لتنظيف وكذلك مكتبي والكرسي، بعد ساعتين من المسح وركوب السلم واستخدام المكنسة مرة بعد مرة توقفت لأرتاح قليلاً وأجد نفسي منهكاً، اللياقة البدنية بحاجة لتحسين ولا شك في ذلك.

لو مارست مسح الأسطح كل يوم ففي الغالب لن يأخذ ذلك مني سوى خمس إلى عشر دقائق على الأكثر، لن يكون هناك غبار لأمسحه وسيبدو الأمر سخيفاً لكن ما إن أتوقف عن فعل ذلك لأيام حتى يعود ويتراكم، هذه فائدة الروتين، الكلمة الإنجليزية (routine) تأتي من كلمة route وتعني الطريق، أن يسلك الفرد نفس الطريق كل مرة، وهي تعني الدأب أو الرتابة أو شيء نمطي متوقع.

الروتين انتقد من قبل أناس يريدون من الناس أن تكون حياتهم غير عادية ولا روتينية، يرون في الروتين مشكلة لأنه شيء ممل ومكرر وقد يعني أن يصل الإنسان لنقطة اللا تقدم وهذا بالنسبة لهم تراجع، لكن من ناحية أخرى الفرد منا بحاجة للروتين، بحاجة لأن تكون أجزاء من يومه ثابتة ومتوقعة ومكررة كل يوم لكي تصبح كالأساس لباقي اليوم الذي يمكنه أن يكون غير متوقع ومختلف.

الروتين اليومي هو نوع من الصيانة الفردية لحياته، يمكنك التوقف عن فعل ذلك ليوم أو يومين لكن ما إن تبدأ في فعل ذلك لأسابيع حتى تلاحظ أثره السلبي عليك، الروتين مفيد لأسباب عدة:

  • يقلل من الحاجة للتفكير فيما يجب فعله، أنت تعرف أن عليك فعل هذا في الوقت المحدد له، التكرار يجعله أمراً مألوفاً وقد يصبح شيئاً تتطلع له، وهذا يوفر عليك عناء التفكير في ما يجب فعله كل يوم، طاقة التفكير واتخاذ القرارات يمكن أن تستخدم لأشياء أخرى أكثر أهمية.
  • يوفر الوقت والجهد، ما يأخذ دقائق قليلة كل يوم يتحول لشيء يتطلب ساعات عديدة إن لم تنفذه.
  • يساعد على تغيير العادات، إن كنت تريد اكتساب عادة جيدة أو التخلص من واحدة سيئة فالروتين ضروري لذلك.
  • يساعد على تقليل القلق، هناك شيء ثابت في حياتك وهذا ضروري عندما تواجه أياماً صعبة، الحفاظ على الروتين في الأيام الصعبة يصبح أكثر أهمية.

الروتين كذلك مهم للحياة البسيطة، أن تعرف ما الذي ستفعله في يومك هو نوع من التبسيط.

أعلم بأن كل ما ذكرته أعلاه معروف ومفهوم، لكن بصراحة لأول مرة أفكر فيه بجدية وأنا أمسح وأمسح وأمسح نفس المكان لأن طبقات الغبار كانت كثيفة، لا أريد فعل ذلك مرة أخرى، غداً سأمسح نفس الأماكن لكن لن يأخذ هذا مني سوى دقائق.

2 thoughts on “دروس من الغبار والروتين

  1. ما أجمل الروتين، احزن من المروجين لكراهية الروتين
    تنظيف المكتب أسبوعيًا
    ممارسة الرياضة كل يومين
    تنظيف الحاسوب كل شهر
    غسيل الدراجة الهوائية كل ٥٠٠ كيلو أو شهر
    هذه نعمة كبيرة وروتين إيجابي جدًا جدًا
    تراكم ما سبق يسبّب لي قلق شديد وتأنيب ضمير وجهود للضعف لتنفيذها بعد التأجيل

Comments are closed.