في جمعية أبوظبي

قبل أسبوعين كنت في مؤسسة لإنجاز معاملة بسيطة، هناك أخبروني بأن علي إحضار ورقتين إضافيتين وتوقيع الشخص صاحب المعاملة عليهما ولا بأس بذلك، الأوراق المطلوبة كانت بسيطة، سأجمعها وأعود بعد نهاية الأسبوع، لكن حدث تأخير في جمع الأوراق وعدت في الأسبوع التالي، دخلت للمؤسسة ليوقفني رجل الأمن ويطلب مني البطاقة الخضراء، أي أن أثبت بأنني حصلت على تطعيم كامل.

أخرجت هاتفي لأشغل تطبيق الحصن الذي يعرض بيانات التطعيم، بدون التطبيق لن يستطيع فرد دخول مؤسسات عديدة وهكذا يصبح الهاتف الذكي شيئاً إلزامياً وليس اختياري، بالطبع يمكنني أن أختار عدم استخدام الهاتف الذكي لكن هذا يعني تعطيل كثير من الأعمال وحتى عدم القدرة على الدخول للمراكز التجارية، ولست ضد أي إجراءات لحماية صحة الناس وسلامتهم، يفترض أن تكون الرسائل النصية القصيرة هي الوسيلة المستخدمة وليس تطبيق في هاتف ذكي، أود استخدام هاتف غير ذكي.

قبل يومين خرجت لإنجاز فحص كوفيد والنتيجة كانت سلبية، واستخدام كلمة “سلبية” هنا يثير حيرتي، لأن النتيجة إيجابية لكنها ترجمة للعبارة الإنجليزية (Negative result)، أي أن الاختبار لم يجد المرض وهذا أمر طيب.

ذهبت اليوم لنفس المؤسسة وكنت أتوقع أن يردوني لأنني لا أحمل البطاقة الخضراء بعد، أخذت تطعيماً واحداً وفي منتصف هذا الشهر سيكون موعد التطعيم الثاني، لكن رجل الأمن رأى أنني أجريت اختباراً وسمح لي بالدخول، صعدت السلالم المتحركة أو بالأحرى صعدت بي السلالم من طابق لآخر، ذهبت لنفس المكتب الذي زرته أول مرة، أعطيت الموظفة الأوراق وجلست ولم أجلس طويلاً حتى أخبرتني أن الأمر أنجز ويمكنني الذهاب!

تأخير أيام لكي فقط أسلم الأوراق، لا بأس، أردت التسوق واخترت أن أذهب لجمعية أبوظبي التعاونية، المكان قديم وقد كان هناك عندما كنت صغيراً ولا زال هناك إلى اليوم، في الماضي كنت أراه كبير الحجم لكن الآن ومقارنة مع محلات أخرى الجمعية أصبحت صغيرة، لم أزرها منذ سنوات عدة وكلما تسوقت هنا أتسائل لم لا أفعل ذلك أكثر، لا أدري ما الذي يجعلني أفضل هذا المكان على غيره، لعلها ذكريات الماضي.

دخلت لأسمع تلاوة القرآن من السماعات الموزعة في أرجاء الجمعية، هذا شيء مختلف ولا أجده إلا هنا، ما زلت أتذكر أماكن الأشياء والمحل لم يغير توزيع معظم الأشياء، التقطت بعض الصور هناك.

Bakery

المخبز تغير وازداد حجماً والآن هناك فرن كما ترى في الصورة، أذكر فرناً آلياً في الماضي، بعد التقاط هذه الصورة بثوان خرج دخان من الباب واشتكى العامل لنفسه بصوت عال، خرجت من المخبز ومعي كيس خبز عربي أسمر صغير، لا أعني الكيس صغير بل الخبز نفسه، أقراص أصغر من كفي وقد كان هذا كافياً لأشتري الكيس، كما رددت سابقاً، الناس لا يشترون بالمنطق بل بعواطفهم.

Mugs

لا أفوت فرصة رؤية قسم الأكواب في أي متجر يحوي واحداً، هي هواية صغيرة لرؤية أنواع من الأكواب وكلما ازداد حجمها زاد إعجابي بها، مع أنني أفضل شرب الشاي في أكواب صغيرة، بل أستخدم فنجان القهوة لفعل ذلك، بالطبع لا أشتري شيئاً من الأكواب، لدي واحد كبير يكفيني ولا أستخدمه إلا قليلاً.

sea of fish

مررت على قسم الأسماك فقط لأراها وأشم رائحتها، أشتاق للبحر وأبغض الذهاب للمرفأ القريب من المنزل، من يدري لعلي أوافق على عرض أخي للذهاب معه للبحر، قد ينسيني البحر ما أبغض رؤيته في المرفأ، أذكر أياماً كنا فيها في منتصف البحر وفي صباح هادئ بارد، لا يقطع الهدوء سوى أن يمسك أحدنا بسمكة فيجر الخيط والكل ينظر ليرى ما هو الصيد الذي سيخرج من البحر.

Broken & abandoned

في خارج الجمعية وعلى جانب منها رأيت هذا الهاتف العمومي، لا سماعة والجهاز لا يعمل وغير نظيف، أليس من الأجدى إزالته كلياً؟ الهاتف العمومي لم تعد له حاجة ومع ذلك ما زلت أجده في بعض الأماكن وما زال يعمل ولا شك هناك من يستخدمه.

هذا كل شيء، في مقال سابق وضعت رابطاً عن إبطاء الوقت ومن ضمن الأفكار أن تصور وتسجل الذكريات وهذا ما أحاول فعله هنا، كذلك الجو في تحسن مستمر وأود استغلال ذلك للخروج بقدر المستطاع.

6 thoughts on “في جمعية أبوظبي

    1. لا بأس بأي إجراءات، ما يزعجني هو الحاجة للهاتف الذكي، ونعم باقي المشوار كان ممتعاً، العودة للتسوق من الجمعية أصبح شيئاً عائلياً كما اكتشفت مؤخراً، لأن المراكز التجارية تمنع دخول غير الحاصلين على البطاقة الخضراء، الجمعية تسمح لهم، وقد كانت مزدحمة ربما لهذا السبب.

Comments are closed.