منوعات السبت: يمكنك شراء أكثر من شريط

الرسام: كورنيليس سبرنغير

(1)
في نشرة أها لموقع ثمانية قرأت في قسم خبر وأكثر عن شريط الكاسيت، أشرطة الكاسيت ترتفع مبيعاتها وهذا ما توقعه البعض منذ سنوات بعدما شاهدوا عودة تقنية أقدم من ذلك وهي أقراص الفونوغراف ومبيعاتها ارتفعت بسبب الأجيال الشابة وليس فقط كبار السن ممن استخدموا هذه التقنية في الماضي، الكاسيت أيضاً يعود بنفس الطريقة؛ جيل ولد في عالم رقمي ولديه الفضول لتجربة تقنيات الماضي.

في آخر عبارة من فقرة خبر وأكثر قرأت:

مجرد تذكار وليس عودة! هل أنت مستعد إلى حصر خياراتك في قائمة ثابتة من 12 أغنية؟ لهذا لن نعود إلى الكاسيت! 😏

هل الشخص محدود بشريط واحد؟! الناس يشترون أشرطة كثيرة ومحدودية الشريط التي قد يراها البعض مشكلة ستكون ميزة لآخرين، في عالم رقمي غير محدود سيلجأ البعض لتقنية تضع حداً لما يمكن فعله، الحاسوب يسمح للفرد بأن يكتب بلا نهاية ومع ذلك مبيعات الدفاتر والأقلام مستمرة، الميزة الثانية للكاسيت أنه يجعل الشخص يملك نسخة، الخدمة الرقمية قد تختفي وقد تحذف التسجيلات والمستخدم لا يملك أي شيء بل يستأجر فقط.

شراء الأشرطة يعني زيارة محلات التسجيلات، شخصياً كنت أزور مكتبات إسلامية تبيع الأناشيد والمحاضرات والقرآن، بالطبع الهدف معرفة آخر أشرطة الأناشيد، بين حين وآخر أشتري محاضرات وفي التسعينات رأيت أعمال توضع في صندوق واحد، مثل تاريخ الخلافة الأموية تأتي في عدد من الأشرطة، اشتريتها واستمعت لها، كذلك المجمع الثقافي في أبوظبي كان لديه برنامج الكتاب المسموع وطرح العديد من العناوين ومن بينها دواوين شعر، لا أحب قراءة الشعر لكن أحب الاستماع له.

جمعت الكثير من الأشرطة وكذلك فعل إخواني وكل شخص ينظمها بأسلوب مختلف، كانت هناك منتجات تباع لتنظيم الأشرطة، المحلات كانت تبيع الأشرطة الفارغة وهذه تأتي بمقاييس مختلفة، من 60 دقيقة إلى 120 دقيقة وهذه استخدمناها في المنزل لتسجيل منوعات الأناشيد وفي أحيان لتسجيل أصوات غريبة! تحرير شريط الكاسيت كان ينجز مباشرة من خلال المسجل نفسه وفي الغالب المسجل يعمل كمذياع كذلك ويمكن التسجيل من الإذاعات مباشرة.

لا أذكر كل هذا لأقول أن الكاسيت أفضل تقنياً؛ بمجرد ظهور الأقراص الضوئية تراجع الكاسيت حتى اختفى من السوق، لكن الكاسيت وحتى القرص الضوئي لهما ميزة: كلاهما محدود بمساحة، هذه ميزة كبيرة في رأيي عندما تقارنها بالخدمات الرقمية التي تعطيك خيارات لا نهائية، ازدياد الخيارات يزيدنا حيرة ويجعلنا أقل سعادة.

الكاسيت لم يكن للأغاني والأناشيد فقط بل استخدمه الناس لتسجيل أنفسهم ونشر أعمالهم وأفكارهم، وكان الناس ينسخون الأشرطة ويوزعونها وبحسب المادة المسجلة قد يحوي الشريط ما قد يعرض صاحبه للحبس، الأقراص الضوئية لم تسمح بالتسجيل عليها إلا من خلال حاسوب وبقي الكاسيت لفترة أسهل تقنية للتسجيل حتى استطاع الحاسوب تقديم وسيلة أسهل.

كل تقنية قديمة لها ثقافة خاصة وغيرت عادات الناس وتوقعاتهم، وهذا لوحده يستحق أن يوثق في كتاب، كيف كانت ثقافة الكاسيت في العالم العربي؟ نحن نقرأ عن ارتفاع مبيعات الكاسيت لكن هذه أخبار غربية في الغالب، أريد معرفة واقعنا أو ماضينا.

(2)
في موضوع سابق كتبت عن الذكاء الاصطناعي كمساعد شخصي وهي الرؤية التي تسعى لها بعض الشركات التقنية، فكرة المساعد الشخصي نفسها ليست جديدة فقد كانت الفكرة عبارة عن جاهز محمول مثل هذه:

سبق أن تحدثت مرات عدة عن هذه الأجهزة وقلت بأنها أجهزة أفضل من الهواتف الذكية من ناحية أن المستخدم يستطيع الثقة بالجهاز، فالمساعد الشخصي لن يجمع معلوماتك ويرسلها لشركة ولن يتلصص عليك، لا عجب أن يتذكر الناس هذه الأجهزة اليوم، ميزة أخرى لهذه الأجهزة أنها كانت اختيارية تماماً، إن عشت في ذلك الوقت ولم تملك أحد هذه الأجهزة فلن يغير هذا شيئاً في حياتك ولن تصبح أيامك أصعب، اليوم الهاتف الذكي أصبح إلزامياً في بعض الدول حتى لو لم يفرض ذلك بالقانون، الواقع يفرض على الفرد امتلاك هاتف ذكي أو أن تصبح حياته صعبة.

مطوري أجهزة المساعد الشخصي صنعوا واجهة استخدام بسيطة لجهاز صغير عملي يوفر أدوات عدة لأي مستخدم ويمكن تثبيت برامج على هذه الأجهزة وتطوير برامج لها، هذه فكرة المساعد الشخصي من الثمانينات وحتى ظهور آيفون الذي غير الهواتف الذكية، الآن المساعد الشخصي يعود بشكل مختلف كلياً حيث الشركات التقنية تريده أن يكون جهازاً أو برنامجاً يعمل بالذكاء الاصطناعي ويحاول أن يحاورك كشخص ويعطونه صوتاً يبالغ في محاولته تقليد البشر، لكن تذكر أن هذا الصوت مجرد واجهة استخدام لقاعدة بيانات كبيرة، ليس هناك روح خلف هذا الصوت أو حتى وعي.

(3)
قبل أيام كنت أفكر في البيت القديم وتذكرت أنني بالكاد التقط الصور داخل المنزل، الآن أجدني نادم على ذلك لأن هناك ذكريات أود أن أعود لها وبدون صور تبدو لي كالضباب في ذاكرتي، لذلك هذه نصيحتي لك: التقط الصور لمكانك الآن بتفاصيله، لا يجب أن تنشرها فقط صور لنفسك واحفظها لعلك في المستقبل تعود لها.

9 thoughts on “منوعات السبت: يمكنك شراء أكثر من شريط

  1. رجعت بالذاكرة عندما كنا نشتري اﻷشرطة اﻹسلامية من محلات بيعها، لكن أتذكر أنهم كانوا يفعلون شيء كنا لا نرى به بأساً، وهو نسخ اﻷشرطة، مثلاً إذا طلبت شريط معين لا يعطونك له مباشرة إنما ينسخونه بماكينة ناسخة أشبه بمسجل كبير به فتحتين للشرائط وتنسخ بسرعة كبيرة حوالي دقيقتين أو خمس دقائق. وأحياناً يعطونك الشريط اﻷصلي

    1. كان هذا الحال لدينا كذلك ثم تغير مع توفر الأشرطة بكميات أكبر وتطبيق الحكومة لقوانين حقوق الطبع والتوزيع، الأشرطة لم تكن غالية لذلك التغيير من النسخ إلى الأصلي كان سهلاً.

  2. لدي صور لعملية إصلاح مسجل كاسيت سيارة فمازال يستعمل في بلدنا ومازال هناك أشخاص يقتنونه، في تونس العاصمة يوجد محل مازال يصلحهم كذلك في اسواقنا الاسبوعية مازالت هناك شاحنة تبيع الكاسيت و الcdهات audio لأصحاب السيارات ومن لديهم كاسيت … سوف اصور المزيد من الصور ثم أرفعها في تدوينة او ارفعهم في مجلد على فليكر

    1. هذا ما أود معرفته، الواقع في بلداننا يختلف، هنا لا شيء قديم يبقى وهذا مؤسف وبالمناسبة ينطبق حتى على المدن، أي منطقة قديمة تتغير بمرور الزمن وتختفي المباني القديمة، الاستثناءات قليلة.

      أتوقع أن لديكم محلات لبيع الكاسيت مع الأقراص الضوئية وأجهزتها، ما دام الناس يستخدمونها فلا شك هناك من يبيعها.

      1. يوجد محلين ، سوف أستأذنهما مرة للتصوير، حسب مشاهداتي في الولايات الداخلية مازال الناس يعتمدون اشياء تبدو قديمة ، حتى الحواسيب القديمة جدا …

  3. من ميزات التقنيات القديمة، وفي حالتنا هذه شرائط الكاسيت، أنها تُهذّب الذوق، عندما يكون لديك بضعة شرائط كاسيت فقط فإنك ستختار بقية ما الذي ستُسجّله وما تريد الاحتفاظ به من تسجيلات، هذا يجعل قائمة المفضّلات لديك قصيرة وموجزة وثمينة.

    الشيءُ نفسه ينسحب على التصوير، عندما كنا نستخدم الأفلام الفوتوغرافية، كان من النادر مشاهدة صورة سخيفة أو غبية، كل صورة محسوب حسابها، على عكس السائد الآن. والكتب والأفلام وكل شيءٍ تقريبًا.

    1. محدودية الاختيار شيء لم أفكر فيه، كلامك صحيح، الفرد في الغالب سيحاول اختيار الأفضل والاحتفاظ به، أما بخصوص الصور … مما رأيته في محيطي محدودية الصور لم تمنعنا من التقاط صور سخيفة 😂 لكن حقيقة هذه أفضل الذكريات لأننا نتذكر هذه الصور وما حدث وقت التقاطها.

  4. من القسمة أنني كنت ألتقط صوراً لأماكن في البيت قبل أن أقرأ نصيحتك 🙂 .. هذه نصيحة بمحلها والذاكرة لا تسعف في أوقات كثيرة ولن تكون مثل صورة بكامل التفاصيل .. أما بالنسبة للكاسيت أعتقد أن الأمر بحاجة لتدوينة

    1. في انتظار التدوينة 🙂 الصور كذلك تنقل الذكريات بين الأجيال وهذا ما بدأت أهتم به مؤخراً، أفكر في الصور التي التقطتها وكيف سيتعامل معها الجيل التالي.

Comments are closed.