
اليوم ذهبت لأبوظبي وهذا شيء لم أفعله منذ ما قبل رمضان، زيارة سريعة لمكان واحد وأنوي العودة لاحقاً خلال هذا الأسبوع إن شاء الله، ذهبت للخالدية مول وهناك جلست في مقهى لابريوش، هذا مقهى ومخبز محلي له عدة فروع في الدولة وأراه أفضل من ستاربكس بكثير، هناك قائمة كبيرة وخيارات متنوعة، لكن حتى الآن لم أجرب قهوتهم!
جلست وطلبت عصير أفوكادو مع التفاح الأخضر والنعناع والزنجبيل، وجلست أنتظر وحاولت فعل شيء لم أفعله منذ وقت طويل حقاً وهو مراقبة الناس! في مدونتي السابقة كنت من السهل علي كتابة مواضيع عديدة لأنني كنت أمارس مراقبة الناس وأكتب عما يفعلون وما أفعله وما يحدث في المكان، لا أدري متى توقفت عن فعل ذلك أو لماذا، لم أعد أكترث بمراقبة الناس أو ملاحظة ما يفعلونه مع أنني نصحت بفعل ذلك لمن يريد أن يجد أفكاراً للكتابة.
في الماضي كنت أفعل ذلك دون أي حاجة للتفكير، كنت أجلس في المقهى لوحدي وهو شيء أود ممارسته أكثر لكن عندما أحصل على رخصة قيادة وسيارة، كوني أعتمد على سائق يعني أن وقتي هنا محدود وأن علي القلق بخصوص الوقت، على أي حال تذكرت المقالات القديمة وتذكرت مراقبة الناس وقررت العودة لفعل ذلك، وهذا لا يختلف كثيراً عن رياضي توقف عن ممارسة الرياضة كلياً لعشر أعوام أو أكثر، نسيت كيف كنت أفعل ذلك، كيف كانت الأفكار تأتيني دون جهد؟ لا أتذكر.
عاملة في المقهى جاءت بسلة خبز وزبدة ومربى وهذه يقدمونها لأي شخص يطلب الطعام، اعتذرت لها وقلت لها أنني لن آكل شيئاً مما تضعه، ليس لدي رغبة في الأكل حالياً لذلك أكتفي بالعصير الذي لم يتأخر وقد كان جيداً لكنه كان حامضاً ولم يكن طعمه مثل عصير الأفوكادو، دفعت مبلغ العصير وذهبت لمحل كبير أتجول في الطابق العلوي حيث رأيت السيارات الصغيرة في الصورة أعلاه، هناك أنواع من الزينة التي استمتع برؤيتها لكن لا أشتريها، كنت أبحث عن شيء ولم أجده هنا، نزلت للمتجر واشتريت بعض الأطعمة ومستلزمات شخصية وكذلك صحيفتي الاتحاد وصحيفة الفجر التي ما زالت تنشر!
الصحف أصبحت أصغر حجماً وقل عدد أوراقها ولم تعد تطبع الملاحق، حقيقة أفتقد الصحف عندما كانت كبيرة الحجم وتطبع ملاحق مختلفة للاقتصاد والرياضة وبعض الصحف كانت لها ملاحق أسبوعية مثل صحيفة البيان الذي كان لها ملحق أسبوعي لمراجعة الكتب وكنت أحرص على شرائها كل أسبوع، ولأنني أقرأ الصحف فقد كنت على اطلاع بما يحدث في البلاد، الآن بالكاد أعرف شيئاً بعدما توقفت عن متابعة الأخبار منذ 2003 تقريباً.
سأعود لمراقبة الناس مرة أخرى لعلي أجد ما أكتبه، وأعلم أن قارئاً يردد الآن: من راقب الناس مات هماً!
إن كنت هذا القارئ فأكمل البيت: وفاز باللذة الجسور.
المعنى هنا أن من يراعي الناس ويفكر بما سيقولونه سيموت هماً.

لدي صديق يعيش في كندا ، يضع سماعة الهاتف ويشرب قهوة وجلس يشاهد الناس أحيانا يدخل في حوار مع أحدهم ، كان ينشر دائما بودكاستات صوتية على اليوتيوب ثم مسح كل شيء ، كان ينشر مواضيع رائعة جدا … قمت بتنزيلها لكن لا أعلم إن كانت تعبر ملكي الخاص فاسمع الفيديو و أعيده حين أريد سماع شيء ما…عادي جدا أن تشاهد ما يفعله الناس وتفتح حوارات معهم إذا شئت …
هذا ما أود فعله، أن أشرب القهوة وأراقب الناس كما يفعل صديقك، هذا ما كنت أفعله دون شرب للقهوة في الماضي 😅
مراقبة الناس متعة واستعمال ممتاز للحواس والخيال … عني أحب التنقل ومراقبة الناس أكثر من الجلوس … الجلوس يعطيك كادر يتحرك ببطء … لكن كنوزه أثمن في حال العثور عليها.
هذا يعيدني للحديث عن المشي في المدن، الأماكن لها تأثير على الناس وتصرفاتهم ملاحظة كيف يحدث ذلك قد يحتاج لتروي وتمهل.