
سألني عن الذكاء الاصطناعي وماذا فعلت بخصوصه فقلت باختصار أنني لم أفعل شيئاً، لم أرغب في أن أكون صريحاً وأقول أنني ضد الذكاء الاصطناعي وأنا لا أحسن الكلام والأفكار في ذهني تحتاج لكتابة.
العالم اليوم يملك كل التقنيات والأدوات والموارد التي يمكنها إعطاء كل الناس حياة جيدة ومريحة، لكن هذا لا يحدث لأسباب مختلفة ومن أهمها النظام الاقتصادي العالمي، خذ مثلاً إنتاج الطعام فالعالم يصنع ما يكفيه وزيادة لكن ثلث ذلك يضيع سنوياً، في الدول الحديثة يهدر الطعام في خط النهاية عند بيوت الناس وفي المطاعم والمتاجر والفنادق، في الدول الفقيرة يحدث الهدر بسبب فقر البنية التحتية وبالتحديد المواصلات والتخزين.
العالم اليوم يواجه مشاكل عدة من بينها المشاكل البيئية مثل تلوث العالم بالبلاستك، تلوث مصادر المياه، تلوث الهواء وتأثيره السلبي على الجميع، الفقر ما زال في دول عديدة، أناس يعيشون في عشوائيات ومستوى حياة متدني، أناس يعانون عنف الحروب، حتى بعض الدول الغنية تعاني من مشاكل عدة مثل التشرد والفقر مع أنها تحوي ما يكفي من الثروة لإسكان وإطعام كل الناس.
هنا يأتي دور وادي السيليكيون، الذكاء الاصطناعي لن يحل أياً من هذه المشاكل، الواقع الافتراضي والنظارات التي تطورها شركات عدة لن تحل أي مشكلة بل مطوريها يعرفون أن العالم سيء وأن تقديم عالم افتراضي مثالي هو نوع من الهروب، لا يمكنهم التفكير في أنهم يملكون أموال طائلة وتأثير وقدرة على تغيير الواقع بأموالهم وتأثيرهم، بل يفكرون بنفس الطريقة التي يفكر فيها أي صانع للتقنية: كل مشكلة حلها جهاز حاسوب من نوع ما وبرامج.
بالطبع من يسألني لا أظنه سيهتم بكل هذا، يسأل ليرى إن كان بإمكاني كسب الرزق من الذكاء الاصطناعي أو أي تقنية جديدة تظهر، وهذا ما أراه يحدث في العالم، الناس يتحمسون لأي تقنية جديدة بهدف التكسب منها بأي طريقة وهناك أناس بالفعل يكسبون الكثير من هذه التقنيات، دون تفكير أو اهتمام بالعواقب، لا يمكنني فعل ذلك.
العالم بحاجة للتعافي والصيانة وإصلاح المشاكل التي لا يمكن إصلاحها بالتقنيات الرقمية، هذه التقنيات وسائل يمكن استخدامها وليست الحل.
هذا باختصار ما أراه، أما عن مشاكل الذكاء الاصطناعي فهناك ما يكفي من المقالات على الشبكة والدراسات لتقرأها، كتبها متخصصون وخبراء.
فعلا الذكاء الصناعي كلمة يتم إستعمالها كحشو وهي مصطلح فضفاض …
شركات عدة تضيف الكلمة كنوع من التسويق وتضخيم قيمتها
صحيح أن هذا المصطلح أصبح وسيلة تسويقية، و لكن لا يجدر بالتقنية أن تحل مشاكل العالم أجمع، قد تمهد التقنية إلى ابتكار ما يساعد في حل مشكلة مثل الأطراف الصناعية التي تطورت من قطعة خشب إلى أطراف لها القدرة على الحركة بمساعدة الحساسات و غيرها من التقنيات.
جزء من المشكلة أن هذه التقنيات تتطلب الكثير من الموارد والطاقة وهذا يفاقم مشاكل البيئة، مراكز البيانات التي تخدم الإنترنت لوحدها تستهلك الكثير من الطاقة وتستهلك الماء للتبريد والذكاء الاصطناعي يتطلب الكثير من الطاقة لتطويره واستخدامه.
كذلك طبيعة هذه التقنيات الرقمية والغاية من صنعها، فهي لم تصنع لخدمة الناس بقدر ما صنعت للتنافس ضد شركات أخرى ومحاولة الهيمنة على السوق، طبيعة الشركات التقنية وكذلك مؤسسيها تغيروا، لديهم اهتمام أكبر بتغيير العالم ليتوافق مع أفكارهم بدلاً من تقديم فائدة للعالم يظنون أنهم الحل لمشاكل العالم وحلولهم هي الذكاء الاصطناعي وعالم افتراضي ليهرب له الناس.
يعرفون أن التعامل مع الواقع صعب ومعقد والمشاكل التي يواجهها العالم ليس حلها تقنيات رقمية لكنهم لا يعرفون غير صنع وتطوير تقنيات رقمية، حواسيب وبرامج، وهذه أدوات مفيدة بلا شك لكنهم يرونها الحل لمشاكل العالم وهذه المشكلة، بعضهم ينتظر ظهور الذكاء الاصطناعي الخارق الذي سيقدم حلول للعالم لأنه أذكى من كل البشر، هذا لن يحدث وكم من الطاقة والموارد ستستهلك لكي يفعلوا ذلك؟ في حين أن مدنهم يعيش فيها مشردون وليس لديهم أدنى استعداد لحل هذه المشكلة مع أن حلها سهل ورخيص مقارنة بثرواتهم.