لماذا أتحدث لجمهور غير موجود؟

لماذا يتحدث الناس للكاميرات؟ نشرت الفيديو الثالث وهو الذي يجعلني أسأل هذا السؤال.

عندما أصور الفيديو فأنا لا أتحدث للمشاهد أو الجمهور أنا أتحدث للكاميرا، الجمهور يختفي خلف الكاميرا وهذا يجعلني أشعر بأنني أتحدث لنفسي مع أنني أعلم أن هناك مشاهد أو مستمع ما سيرى ما أصور ويسمع ما أقول، فعل ذلك لوحدي ليس غريباً لكن فعل ذلك أمام الآخرين يشعرني بأنه أمر غريب حقاً لأنني أبدو كمن يتحدث لنفسه، وأشعر بأن هذا فعل أناني مزعج للآخرين الذين أتصور بأنهم يتوقعون حضور الشخص وانتباهه معهم لا مع العالم في هاتفه، من ناحية أخرى رأيت الناس يجتمعون حول طاولات القهوة وكل منتبه للعالم في هاتفه.

بالطبع أنا غير معتاد على ذلك لأنني أكره الهاتف … الذكي وغير الذكي، أفضل لو أنني أستطيع حمل كاميرا فقط، ربما مع الوقت أعتاد على الحديث للكاميرا.

شيء آخر لاحظته هو محاولتي وضع سياق إيجابي للفيديو وهذا أمر بديهي ونعرفه مما رأيناه في الشبكات الاجتماعية في العشر سنوات الماضية، لا شك أنك تعرف حسابات أناس لديهم حياة إيجابية متفائلة وجميلة في كل صورهم ومقاطع الفيديو، لكنهم يعرضون جانباً واحداً من حياتهم ولست أنتقد ذلك بل أراه أمر طبيعي أن يحاول الفرد أن يظهر بأفضل مظهر.

كان بإمكاني صنع مقاطع الفيديو قبل الانتقال وفي المكان القديم لكن لم أفعل، لماذا؟ جزء من ذلك لا شك أنني لا أريد عرض المكان القديم الذي يحتاج لتجديد وصيانة لكي يعود كما كان، حتى عندما أردت مرة تصوير فيديو بمناسبة مرور عشرين عاماً على التدوين العربي قررت أن أضع الكرسي أمام المكتبة لكي تصبح الكتب خلفية الفيديو ولو صورت الفيديو في مكتبي سترى تفاصيل الغرفة التي أردت إخفائها.

الجمهور الخفي له دور هنا لأن من يصور الفيديو يعرف أن الجميع يشاهد لكن لا أحد هناك فهو يرى الكاميرا فقط، من يصور قد يفعل ذلك في مكان خاص مثل الغرفة أو حتى البعض يفعلها في الحمام! وهذه أماكن في الغالب لا يراها أحد إلا من يعيش في المنزل مع ذلك تصل لعشرات أو ملايين الناس عندما تنشر في الشبكة، ما كان خاصاً أصبح عاماً يراه الناس.

لم أجب بعد على سؤال الموضوع، لماذا يتحدث الناس لكاميراتهم؟ هناك اختلاف بين الفيديو والكتابة لكن كلاهما وسيلة للتواصل مع آخرين ومعظم الناس لا يرغبون في الشعور بالوحدة لذلك يكتبون ويصورون ويتواصلون مع الآخرين، ونحن في عصر الفيديو لذلك لا غربة أن يتحدث الناس لكاميراتهم، هذا تفسير جزئي مختصر، لا شك أن هناك المزيد يمكن أن يكتب عن الموضوع.

13 thoughts on “لماذا أتحدث لجمهور غير موجود؟

  1. يوجد مشاهد أكيد…أنا محتار كيف يصور الناس الجولات في الأسواق فمرتين أريد تصوير سوق السمك ولا أستطيع …كذلك دخلت سوق يسمى الخربة وفيه عدد كبير من المحلات لكن لم أستطع التصوير… أظن يستعملون go pro …حين تتحدث حتى للكاميرا يساعد على التذكر … متأكد من ذلك فمنذ سنين أفعله وأعود للتفاصيل لاحقا

    1. وأنا مثلك محتار وسأسأل صديق عن الأمر فهو مارس تصوير الفيديو في أماكن عامة، الحديث للكاميرا فعلاً يساعد على التذكر وهذا ما يحدث كذلك مع التصوير الفوتوغرافي.

  2. نشرات الأخبار مثلاً تستخدم مذيع، أي شخص يقرأ الذي أمامه و هو لا يشاهد الكاميرا بل شاشة عرض لقراءة ما يكتب.
    أما كيف يتحدث الناس للكاميرا باستعمال الهاتف فالمسألة تتعلق بالتعود، و لكن عندما تتحدث للكاميرا فيجب عليك التحدث مع شخص و تثير انتباه الشخص، المشاهد يجب أن يتفاعل معك و يألف ظهورك.
    تخيل كيف يتعامل الفنان مع المعجب فهو يبتسم و يبادله الضحكات و لو سألت الفنان هل تعرف من ذلك الشخص فالجواب يكون بالنفي، و لكنه الظهور و الإعتياد.

  3. يظهر أن مشروعك لهذا العام هو قناة اليوتيوب والمحتوى المرئي، لكن السؤال هو هل يكون مكملاً للمدونة، أي فيديوهات تابعة للمدونة أم مستقلة، أنا شخصياً معظم الفيديوهات التي أرفعها في اليوتيوب تكون لغرض المدونة أي أنها ربما لا تصلح لحالها بدون معلومات مسبقة في تدوينة

    1. لم أكن أخطط لذلك، الفكرة جاءت قبل الانتقال رأيت أن أوثق اليوم بالفيديو كتجربة، محتوى المقاطع التي صورتها بسيطة وشخصية، المدونة ستبقى دائماً هي الأساس والمحتوى المرئي إضافة لها، يمكن مشاهدة مقاطع الفيديو بدون قراءة المدونة لكن إن أراد شخص معرفة المزيد فعليه زيارة المدونة.

  4. ذكرتني بنفس التساؤل الذي أسأله لنفسي في كل مرة أصور فيها فيديو للقناة، قد تكون هذه النقطة محبطة نوعا ما خصوصا لو كنت تبذل مجهود كبير في التصوير والمونتاج كما هو الحاصل معي، لكن انظر إليها على المدى البعيد، أولا ستكتسب مهارة التحدث أمام الكاميرا وهي مهارة مطلوبة وثانيا مع الأيام واستمرارك في نشر الفيديوهات فبلاشك ستكون لك قاعدة جماهيرية تنتظر نشر أي فيديو جديد لك بكل حب وشوق 🙂

Comments are closed.