
الأخ عامر كتب عن مواضيع مختلفة في أحاديث الشرفات 17 وأود التعليق على بعضها وأبدأ بالحر، ذلك الضيف الذي يجعلني سعيداً بوصوله في أول شهر ثم أنتظر رحيله لثلاث أشهر.
إن كان اليوم فيه وقت للعمل وآخر للراحة فالعام كذلك يدور كالأيام وإن كان يدور ببطء، هناك موسم للعمل وآخر للراحة أو على الأقل لعدم فعل الكثير، في المناطق الباردة الناس لا يمكنهم فعل الكثير في الجو البارد، بوصول الأشهر الباردة يحصد المزارعون آخر الثمار وفي كل ثقافة هناك يوم للاحتفال بتغير الجو وانتهاء موسم الحصاد، هذا الاحتفال يكون نهاية أيام العمل بالنسبة للمزارعين وبداية قضاء الوقت في المنزل، الناس بالطبع لا يتوقفون عن العمل لكن طبيعة العمل تتغير، الناس يرتاحون أكثر في هذا الموسم وأعمالهم في الغالب متعلقة بالمنزل، ويفترض بالناس الذين يعيشون في جو حار فعل نفس الشيء لكن في الصيف.
ثم يتحدث الأخ عامر عن أحد الأفلام المصرية التي يضع لها رابطاً في ويكيبيديا، أضغط على الرابط لأرى أن نور الشريف أحد الممثلين في الفيلم، أضغط على رابطه لأعرف أنه توفي رحمه الله في 2015، لم أكن أعلم ذلك، تذكرت بعض أعماله القديمة وأود الحديث عنها، أنا كذلك مثل الأخ عامر حيث الأفلام والمسلسلات الحديثة لا تجذبني وأرى نفسي أذهب إلى الماضي خصوصاً في نهاية العام وبرودة الجو، أفضل مشاهدة أفلام الأبيض والأسود التي تعتمد كلياً على القصة وأداء الممثلين، ليس هناك مؤثرات بصرية ولا حيل سينمائية بل أعمال بسيطة لكن قصصها تجعلني أشاهد، أقول أنني أفضل مشاهدة هذه الأفلام لكن في الحقيقة أنني قد أشاهد واحداً في العام، كنت أشاهد أكثر في الماضي.
كم مرة تحدثت عن التلفاز في الماضي؟ في هذه المدونة وفي المدونات السابقة؟ مرة كنت مع صديق وكانت الأخبار تجر بعضها البعض ونتنقل في أحاديثنا من مكان لآخر ومن زمن لآخر، علق صديقي بأننا ما زلنا صغاراً على حديث الذكريات، استرجاع الذكريات لكبار السن أو كما قال “للشياب” فقلت له “أنا شياب!”، الكل حولي يقول “ما تزال شاباً” وهم ينظرون للعمر هنا وهم على حق، لكن أجد نفسي أتذكر الماضي أكثر الآن وأتذكر ما نسيته لعقود، ذكريات ضاعت في صفحات الذاكرة تعود لأراها مرة أخرى بتفاصيلها وأحياناً تكون كالضباب لا أعرف إن كانت ذاكرة أو شيئاً أتوهمه.
نور الشريف كان وجهاً مألوفاً في التسعينات، فقد مثل في مسلسل عمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد وفي مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، بعد رؤيتي لقائمة أعماله ظننت أن هناك مسلسلات نسيتها لكن هذا كل ما شاهدته، ولم يسبق لي أن شاهدت مسلسلاً بالكامل، التلفاز كان في غرفة المعيشة ومسلسلات التلفاز تعرض في أوقات الغداء والعشاء والتي نجلس بعدها لشرب الشاي، لم أكن ممن يحرص على متابعة أي مسلسل، وأيضاً فترة التسعينات كانت تعني أوقات بلا شيء أفعله، الإنترنت والهواتف قضت على الملل ووقت الفارغ وقدرتنا على الانتباه والتركيز، لذلك في التسعينات عندما لا أعرف ما الذي أريد فعله فالتلفاز هناك ينتظر ويعرض بعض القنوات.
كنت أشاهد المسلسلات التاريخية وأذكر ثلاث ممثلين، نور الشريف في التسعينات وعبدالله غيث في الثمانينات وجزء من التسعينات وأشرف عبد الغفور الذي رأيته في مسلسلات عدة لكن لا أذكر أسماءها، لكن أتذكر صوته جيداً فهو صوت ديوان الإمام الشافعي، في كثير من الأحيان أجدني أرغب في معرفة ما الذي سيحدث في هذه الحلقة وبالطبع في نهاية كل حلقة هناك حدث مهم لكن الحلقة في آخرها وعلي مشاهدة الحلقة التالية غداً، وهذا يعني أن أجلس أمام التلفاز في نفس الوقت، وبالطبع كانت بعض العوائل تجتمع حول التلفاز لمشاهدة هذه الحلقات كل يوم، لا شك أن البعض يفتقد هذه الجلسات العائلية التي فرضتها طبيعة التلفاز في ذلك الوقت.
جيل نيتفليكس لا يحتاج لفعل ذلك، بعض برامج التلفاز تطرح كاملة بكل حلقاتها ويمكن للفرد مشاهدتها كلها في جلسة واحدة إن أراد وعلى أي جهاز، شخصياً أرى هذه مشكلة لكن هذا موضوع آخر.
المسلسلات التاريخية والدينية كانت تجد من الانتقادات ما يكفيها في ذلك الوقت والسخرية أيضاً، البعض انتقد اللغة التي استخدمت في هذه المسلسلات وقد كان الممثلون يتحدثون بالفصحى لكن كلماتهم أتت من عصرنا وليس من الماضي الذي يحاول المسلسل عرضه، هناك من انتقد عدم دقة هذه الأعمال في عرض التاريخ وأتذكر مثالاً جيداً من مسلسل عمر بن عبد العزيز فقد غير سبب موت سليمان بن عبد الملك ليجعله موتاً بالسم دس له في طعامه وأتذكر صراخ الممثل “اقتلوا كل الطهاة” واستنكرت ذلك ولا زلت، ألا يفترض بمسلسل تاريخي أن يكون دقيقاً في عرض التاريخ؟ في تعليقات يوتيوب وجدت تعليق صدق المسلسل وأن الخليفة مات بالسم، لذلك أرى أهمية عرض التاريخ كما هو.
على الانتقادات التي وجدتها هذه المسلسلات أجد ذكرياتي عنها إيجابية في الغالب وأجد البعض يقارنها بما يعرض في التلفاز اليوم ويرونه أعمال هابطة، لا أستطيع الحكم على أعمال اليوم فقد توقفت عن مشاهدة التلفاز منذ وقت طويل، أبحث في يوتيوب عن أي مسلسل تاريخي قديم وانظر في التعليقات لكل حلقة، قد يكون هذا مجرد اختلاف بين الأجيال والجيل السابق يحن لذكرياته، وقد تكون أعمال الماضي أفضل فعلاً.
نعم أخي عبد الله يحتاج كل منا الى فترة من الراحة خلال السنة على الأقل ليكسر روتين يومه بعض الشيء … الأمر أشبه بتبرعك بالدم لتنشيط دورتك الدموية بالاضافة الى اتاحت وقت للتفكير من أجل ترتيب أولوياتك مرة أخرى.
قد يكون استرجاع الذكريات لكبار السن كونهم يملكون وقتاً كاف لذلك لكن الأمر مرهون كذلك بنوعية الحياة وكمية الأحداث التي خاضها الانسان في حياته … وعقولنا تخبأ بعض الذكريات وراء ظهرها لتفاجئنا بها في أوقات ما وكلما كبر الانسان في السن كلما تسامح مع الذكريات السلبية وأصابه كل شيء مر به في شبابه بالحنين.
ووصفك دقيق تماماً لأفلام الأبيض والأسود التي تعتمد على القصة والتمثيل من دون مؤثرات … عندما تعطي الممثل دوره وقيمته الحقيقة عندها يظهر الابداع.
الإبداع يحتاج لحدود وقيود، لذلك ترى بعض يضعون قيوداً لأنفسهم، مصور يقرر مثلاً التصوير بالأبيض والأسود فقط ولمدة ما، رسام يقرر استخدام ثلاث ألوان فقط في أعماله، بدون هذه القيود يصبح من الممكن فعل كل شيء وهذا يجعل البعض يتجمد لأنه لا يدري ما الذي يختار وماذا سيفعل، بينما وضع حد ما يجعل الفرد يفكر فيما يمكنه فعله بما لديه، غياب عناصر يجعل ما تبقى أكثر أهمية، الأفلام بدون مؤثرات وخدع سينمائية لا يتبقى منها سوى الأداء والقصة.