عشر سنوات مضت على إيقاف خدمة قارئ غوغل (Google Reader) والناس ما زالوا غاضبين من ذلك، رأيت من يقول بأن إغلاقه كان نهاية الويب 2.0 الفعلية وأجدني أوافق على ذلك، ما حدث بعد إغلاقه هو تنامي حضور الشبكات الاجتماعية، تغير محرك بحث غوغل ليصبح أسوأ بمرور السنين إلى حد جعلني وغيري نتوقف عن استخدامه، الشبكات الاجتماعية تخلت عن تقنية RSS وحاولت تقييد الوصول لمحتوياتها وهذا مستمر إلى اليوم، تويتر يمنع الوصول للموقع بدون حساب وحتى بحساب لا يمكن للفرد قراءة أكثر من 600 تغريدة بدون أن يدفع لقراءة المزيد، غوغل تختبر منع الناس من مشاهدة يوتيوب إذا كانوا يستخدمون مانع الإعلانات.
موقع The Verge نشر مقال عن موت قارئ غوغل وفيها توضيح لما حدث من داخل الشركة، القارئ كان يستخدمه 30 مليون شخص وهذا قليل بالنسبة لغوغل وهذا يفسر كذلك إيقاف الكثير من المشاريع لأنها لا تحقق الأرقام التي تطلبها غوغل، 30 مليون رقم كبير لكنه لا يشبع طمع الشركة ولا يرضيها أن يكون المشروع ناجحاً فقط بل عليه أن يكون ناجحاً وبحجم كبير، الفريق الصغير الذي كان يطور ويدعم القارئ لم يجد دعماً من الشركة وتقلص حجم الفريق بنقل بعض أعضاءه لمشاريع أخرى ثم لم يعد أحد يعمل على المشروع لأن غوغل أرادت منافسة فايسبوك بتطوير غوغل+، مشروع آخر مات وقد كان له مستخدمون يحبونه وأحدهم هو لينوس تروفالدس مطور لينكس، لكن الشركة لا تهتم، لم يكن ناجحاً كفاية.
ما جعل قارئ غوغل مختلفاً عن كثير من مشاريعها الأخرى أن من صنعوه كانوا يريدون صنعه لأنه فكرة مفيدة وعملية، في ذلك الوقت كانت الشركة لديها سياسة 20% من الوقت التي تسمح للموظف بقضاء هذه النسبة من وقته كل أسبوع في العمل على مشروع شخصي وباستخدام هذا الوقت صنع بعض مطورو غوغل القارئ، ما كان في البداية قارئ RSS تغير هدفه ليصبح شبكة اجتماعية وقد كانت هناك خصائص مشاركة ونقاش في القارئ، مع ذلك غوغل لم تكترث وبدلاً من بناء شيء على أساس القارئ قتلته لمشروع آخر.
ما يحدث داخل شركات كبيرة لا يختلف عن أي صراع سياسي، مدراء يريدون تحقيق نجاح ولديهم حس تنافسي يدفعهم لإيقاف أي مشروع منافس أو حتى غير منافس لكنه يأخذ موارد يرونها تضيع لمشروع لا يهتمون بشأنه، لذلك الصراع بين المدراء يقتل أفكار جيدة قبل أن تجد فرصة، ما حدث داخل غوغل سببه اثنان من المدراء لديهم مشروع لتحويل غوغل لشركة خدمة اجتماعية وكانا أحد الأسباب التي أدت لتوقف القارئ.
ست عشر عاماً من محاولات غوغل لصنع برامج مراسلة، بدأت قبل المنافسين ولم تنجح، سبب أساسي لذلك هو إيقافها البرامج قبل أن تجد فرصة.
تجربتنا في استخدام الطاقة الشمسية بعد انقطاع الكهرباء
كل مرة تسأل «جي بي تي» أنت تحرق البيئة، هناك طاقة تستهلك عندما تستخدم الإنترنت، مراكز البيانات لكل التطبيقات والمواقع تستهلك الطاقة، هذا موضوع لا يكترث له إلا قلة من الناس، وهناك من يحاول تقليل حجم المواقع لهذا السبب.
الرسم بالأضواء، هذا تصوير إبداعي جميل حقاً، واحدة من اللقطات:

لماذا يحتاج نظام ReactOS لوقت طويل؟ تطوير نظام تشغيل مشروع صعب ويحتاج لوقت طويل.
أضواء زينة للنافذة، منتج غير مهم ولا ضروري لكن لا أظن أن أحداً ينكر حب رؤية مثل هذه الأضواء.
مدونة عن صيانة واستخدام دراجات هوائية قديمة، سبق أن كتبت عن هذا النوع من الدراجات ولا زلت مهتم بمعرفة أي تفاصيل عنها.
شاهد:
- استخدام بيسك لبرمجة رازبيري باي بيكو
- نظرة على جهاز كروسباد، لوح كتابة إلكتروني من التسعينات.
- قناة مدينة ملبورن، عاصمة أستراليا وصاحب القناة شخص يعرض تفاصيل من المدينة، أضع هذه القناة كمثال لشيء أود رؤيته عربياً، ليس بالضرورة عن المدن العربية بل أي مكان آخر.
أنا أفتقد المحتوى الشخصي الذي كنت أجده في مدونات الماضي حيث لا يتحدث الفرد عن نفسه بل يعرض ما يحدث في محيطه، يعرض المدينة التي يعيش فيها أو المزرعة التي يعمل فيها، هذا المحتوى لا شك موجود لكن إيجاده الآن صعب، في الماضي كان غوغل يعرض المدونات الجيدة في نتائج بحث، الآن؟ نتائج البحث عبارة عن كومة مهملات تحتاج أن تغوص فيها لتخرج بنتيجة جيدة … بدأت بغوغل وأختم بهم!
أعجبني تشبيهك لما يحدث في الشركات الكبيرة مثل الخلافات السياسية، وأعتقد هذا تشبيه واقعي جدًا.
مازال الكثير يعتقد أن هذه القرارات من الشركات الكبيرة بقتل أو تحجيم الخدمات المجانية هو ضمانة للاستمرارية والاستدامة، ولكن ما يحدث عكس ذلك، وهو تعظيم الأرباح مهما كان الثمن وليس الربح فقط.
ما يحدث خلف جدران المؤسسة غالباً لا يراه الناس وربما يجد البعض فرصة للحديث عنه بعد سنوات من الأحداث، ليس كل قرار يتخذ بعد دراسة فهناك قرارات كثيرة سببها التنافس الداخلي بين الموظفين والمدراء، مايكروسوفت مثال لذلك فالتنافس الداخلي تسبب في توقف مشاريع كانت واعدة قبل حتى أن تظهر للوجود وهذا موثق في بعض الكتب، وهذه الظاهرة مستمرة، مدير واحد قد يتسبب في الكثير من المشاكل للشركة والزبائن بسبب تطلعه للعلاوة والأرباح والمجد الشخصي ولو كان ذلك على حساب الجميع.
بعد اغلاق قارئ غوغل انتقلت الى feedly مع بعض التعديلات باستعمال tampermonkey فهو بالنسبة لي افضل من قارئ غوغل.
إغلاق غوغل فتح الباب للمنافسة وهذه إيجابية، هناك خدمات حاولت محاكاة قارئ غوغل وهناك من قدم خصائص أكثر.
شخصيًا بالفترة الي توقف فيها قارئ جوجل حسيت بفراغ كبير، جزء كبير من وقتي في استخدام الانترنت في ذاك الوقت كان عبارة عن قراءة جديد المحتوى من مقالات واخبار لبعض المواقع المهمة في عملي بالاضافة لبعض المدونات والمواقع التقنية. لكن حسب ما اذكر وقتها بفترة قصيرة خرجت منصة Feedly وكانت افضل البدائل، وربما مازالت الافضل اذا اضفنا الخصائص المدفوعة في الحسبان.
اما الان فاستخدم Reeder على الماك والايفون ويقوم بالمزامنة بين اجهزة ابل ويدعم المحتوى العربي وبتصميم بسيط.
***
الي حاصل حاليًا بالشركات التقنية الكبرى شيء يدعوا للقلق، الشركات حرفيًا بدات بمشروع “حلب” المستخدم بالطاقة القصوى.
ربما ايضًا التضييق على الدولار والقروض من قبل الفيدرالي الاميركي له تاثير كبير على هذه القرارات، خصوصًا ان كل الشركات الكبيرة دخلت حالة تقشف قصوى.
والي سواه ايلون ماسك في تويتر بالفعل فتح عين الشركات واعطاهم الثقة انو ممكن يتشرطون على المستخدم ويفرضون عليه رسوم واشتراكات بشكل اجباري.
الاقتصاد والرأسمالية سبب في التغيير، لكن لا يمكن إنكار دور أفرد قلة في التغيير كذلك، صنّاع القرار هم أفراد في هذه الشركات ويتحملون مسؤولية ما يفعلون حالياً، ما يفعله مسك في تويتر الآن دفع بموجة جديدة من المنضمين إلى ماستودون، بالتدريج يفقد الموقع فائدته وأهميته وبالتدريج سيتركه الناس لخيارات أخرى والآن فايسبوك تحاول دخول المنافسة.
في الماضي كانت هناك خدمات ظن الناس أنها لن تتوقف مهما حدث، هذا صحيح بعض الشيء لكن الخدمات تتغير، ياهو كانت واحدة من العمالقة الذين سقطوا والآن ياهو شركة مختلفة تماماً عما كانت عليه، تويتر وريددت قد يصلان لنفس النتيجة، الشركة تنجو على حساب خسارة المجتمع القديم الذي كان سبباً في بقاءها.
لاحظ أن الشركات لا تخسر بل تربح لكن تطمع في المزيد، الاستثناء ربما يكون تويتر فكما أتذكر لم يكن يربح قبل انتقال ملكيته.
المقلق في الامر ان موجة التغييرات هذه وصلت حتى لشركات الاوبن سورس مثل Redhat، الي تقريبًا غالبية المستخدمين القدامى للينكس تعلمو لينكس على ريدهات، الان الشركة تريد تقفل النظام او تطلع المجتمع برى الحسبة وتخليه عبارة عن خدمة مدفوعة وتطويرها محصور على الشركة. في حين ان ريدهات هو في اساسه عبارة عن برمجيات مجانية ومفتوحة المصدر وساهم في تطويرها مجتمع كبير اغلبهم ليس لهم صلة في شركة ريدهات.
في توجه قوي و واضح لتحويل كل شيء لعبارة عن اشتراك وحتى تستخدمه لازم تبقى تدفع الى ما لا نهاية.
يمكن العودة لما كان قبل ما حدث، نعم خسارة ما يحدث لكنه لن يكون النهاية ولا الخيار الوحيد، من الواضح أن الشركات التقنية تبدأ وتنتشر بجهود محبي التقنية ثم يأتي حملة شهادات الأعمال والاقتصاد ليستخرجوا كل قيمة مالية ممكنة من الشركة على حساب كل شيء آخر وهؤلاء لا يهتمون للمجتمعات والناس وأي شيء آخر لا علاقة له بتنمية الأرباح والتوسع في السوق، أتمنى أن هذه المرحلة ستكون درس يتعلمه الجميع ونعود للعمل في مشاريع تعاونية لا ربحية ولا تتحكم فيها شركة.