هذا الفيديو يجعلني أغضب أكثر من محركات الذكاء الاصطناعي، شركة Zipline بدأت في رواندا بمعنى أنها شركة إفريقية بدأت لتلبي حاجة ضرورية لرواندا وهي توصيل المستلزمات الطبية للمستشفيات بأسرع وقت، الفكرة هي إرسال طائرات ذاتية التحكم لتلقي المستلزمات عند المستشفيات وتعود، ما كان يتطلب أربع ساعات من سيارة يأخذ عشرين دقيقة بالطائرة الصغيرة، أسلوب إرسال الطائرة واستقبالها بسيط وسريع والخدمة أنقذت أرواح العديدين، عندما يكون المريض في حالة حرجة فمن الضروري أن يصله ما يحتاجه بأسرع وقت.
الشركة الآن تطور خدمة أخرى للتوصيل المنزلي وصنعوا نظاماً آمناً وهادئاً (يكاد يكون بلا صوت) وبدأ استخدامه في مناطق عدة من العالم.
لماذا هذه الشركة تجعلني أغضب من الذكاء الاصطناعي؟ لأن الأمريكان والشركات التقنية الأمريكية تضيع الكثير من المال والعقول في صنع محركات ذكاء اصطناعي يمكن للعالم العيش بدونها ويتحدثون عن تغيير العالم والمستقبل في حين أن شركة إفريقية صنعت خدمة ضرورية تفيد الناس مباشرة وهي مثال لما يجب على الشركات الأمريكية وغير الأمريكية أن تفعله، هناك الكثير من المشاكل التي يمكن للأغنياء في وادي السيليكون حلها لكنهم لا يكترثون وبدلاً من ذلك يدعي أحدهم أنه يشتري تويتر من أجل الحضارة والإنسانية … تباً له ولإنسانيته وحضارته.
عندما تتلقى الشركة طلبية من مستشفى ما يعمل الفريق على إعداد الشحنة ووضعها في طائرة وهذا يأخذ 90 ثانية فقط ويرسلون الطائرة مباشرة، هناك جهاز يقذف الطائرة بسرعة كبيرة وهذا يوفر الطاقة والوقت بدلاً من الإقلاع بمحرك الطائرة من الصفر، الطائرة ذاتية القيادة والعملية بأكملها لا تتوقف في أي طقس أو في الليل، الطائرة تعود بنفسها وهناك حبل يلتقط الطائرة في المحطة التي انطلق منها.
العالم بحاجة لمزيد من الشركات التي تفعل ما تفعله الشركة الرواندية، لا أعني نفس الخدمة بالضبط بل التفكير في مشاكل واقعية وحلها بما هو متوفر من تقنيات، بعض المشاكل ليست سهلة وحلها لن يكون بالتقنية بل بالتغيير القوانين والتغيير الاجتماعي وهذا شيء لا يفهمه بعض محبي التقنية الذين يظنون أن كل شيء يمكن حله بإضافة حاسوب أو جمع البيانات.