لم ستكتب موسوعة شخصية؟

الموسوعة كانت ولا زالت جامعة للمعرفة ويكتبها العشرات إن لم يكن المئات من الناس وفي حالة ويكيبيديا فهناك الآلاف منهم حول العالم، الموسوعات تأتي في مجلدات عديدة وبعضها يباع بالاشتراك الشهري أو السنوي وبعضها يقدم تحديثات سنوية، أو هذا ما كانت عليه الموسوعات الورقية، الموسوعة البريطانية توقفت عن طباعة مجلداتها في 2012، وهناك كما أعرف موسوعة واحدة ما زالت تطبع وهي World Book، غير ذلك هناك موسوعات متخصصة ما زالت تطبع وتكتب وهي في الغالب تأتي في مجلد واحد أو مجلدات قليلة وتغطي موضوعاً واحداً.

بين حين وآخر أتذكر فكرة الموسوعة الشخصية وأتحمس لها، كتبت عنها في مدونتي السابقة عندما وصلت لموقع شخصي يستخدم برنامج ويكي مماثل لما تستخدمه ويكيبيديا وصاحب الموقع وصف موقعه بأنه موسوعة شخصية، أعجبتني الفكرة وهي لا تختلف كثيراً عما يفعله البعض اليوم من صنع ما يسمى حدائق الويب، نسيت الفكرة لفترة ثم عادت لي عندما رأيت من كتب موسوعة شخصية في مقهى، الفكرة أنه سيقضي أياماً في المقهى يكتب فقط كل شيء يعرفه دون أن يستعين بأي مصادر، يكتب من ذاكرته فقط ثم وضع كل هذا في كتاب وطبعه، أذكر أنني سألته عن إمكانية شراء نسخ وللأسف لم تكن هناك نسخ للبيع.

ثم عرفت كتاب سيرة ذاتية كتبته مؤلفة على شكل موسوعة، وهذا أعاد لي الفكرة مرة أخرى وبحثت عن جملة الموسوعة الشخصية، وجدت من حاول كتابة موسوعة شخصية وصنع برنامجاً لها وأجري معه لقاء، للأسف حذف الموسوعة من موقعه لكن هناك نسخة منها في أرشيف الإنترنت، الصفحة الرئيسية عبارة عن محرك بحث، وصفحات الموسوعة مترابطة ببعضها البعض وهذه أمثلة لبعض الصفحات:

ما الفائدة من فعل ذلك؟ كما قلت سابقاً الفكرة تشبه حديقة الويب، أن تجعل الموقع مكاناً تجمع فيه معرفتك، بالطبع يمكن فعل ذلك دون نشر أي شيء على موقع، يمكنك فعل نفس الشيء في حاسوبك وبأي برنامج.

الفكرة هنا تتجاوز كتابة الملاحظات لتستخدم الملاحظات في صنع مقالات وبفعل ذلك تجد الثغور في معرفتك، صانع الموسوعة يقول بأنه لا يتذكر شيئاً مما قرأه في الماضي ولذلك بدأ في كتابة الملاحظات ثم الموسوعة، بفعل ذلك أدرك أن عليه فهم المواضيع بعمق لكي يكتب عنها بوضوح ودقة، مقالات الموسوعة تبدأ بتعريف الموضوع وهنا تبدأ المشكلة كما يقول كاتب الموسوعة لأنه إن لم يكن يفهم حقاً الموضوع سيجد صعوبة في تعريفه، مثلاً مقال عن الفن سيبدأ بعبارة: الفن هو …

ما هو الفن؟ ما هي الدولة؟ ما هو الخشب؟ اختبر معرفتك بمحاولة تعريف أشياء تظن أنك تعرفها حقاً، مثلاً شخصياً علي تعريف: الحاسوب، البرنامج، التقنية، الكتابة، القراءة، وأعترف أنني الآن أجد صعوبة في تعريف أي واحدة من هذه الأفكار، بكتابتها وتوضيحها سأتعلم وأفهم هذه الأفكار أكثر.

فائدة أخرى يذكرها كاتب الموسوعة بأنه من خلال كتابة المقالات يفهم المنطق الذي يقود لفكرة، وضرب مثلاً بالثقوب السوداء، ما الذي يثبت وجود الثقب الأسود؟ محاولة فهم الدليل والمنطق التي تقوم عليه هذه الحقيقة تجعل الشخص يدرك ما يحتاجه من معلومات ومعرفة لكي يفهم الفكرة، كاتب الموسوعة يصف الأمر بالخريطة لأن كل فكرة تقود لأخرى.

كاتب الموسوعة يذكر كذلك أنه يستخدم الموسوعة كثيراً ويرجع لها ويجدها مفيدة أكثر من محرك البحث غوغل، مثلاً إن كان يريد معرفة كيف تعمل لغة البرمجة بايثون فالموسوعة تحوي صفحة لها يعود لها وتحوي ما يريده وهذا أفضل وأسرع من الاعتماد على غوغل.

الكاتب يعتمد على البحث كوسيلة لإيجاد ما يريد وهذا يبدو لي أبسط من أي طريقة تنظيم أخرى، وكذلك تجعلني أفكر بأن ما يفعله يمكن تطبيقه في بيئة سطر الأوامر بسهولة لكن بدون روابط.

الاسم لا يهم هنا، سمها موسوعة شخصية أو حديقة معرفة أو حتى صندوق العجائب، المهم هنا ما ستفعله، اكتب مقالات تحول ملاحظاتك إلى معرفة وفهم للموضوع ومن خلال ذلك سترى ما الذي ينقصك وما الذي لا تفهمه وتحاول سد الثغرات.