كلما فكرت في القوائم تذكرت أومبيرتو إيكو وكتابه عن القوائم وهذه سنة أخرى أتذكر أن مكتبتي لا تحوي كتابه وفي الغالب العام المقبل سيتكرر الأمر، إيكو يرى القوائم وسيلة صنعها الناس لتنظيم العالم ولفهم اللانهاية، تنظيم العالم أو المعرفة أمر أفهمه لكن فهم اللانهاية؟ لا أدري كيف تساعدنا القوائم على فعل ذلك وهذا ما يجعلني أود قراءة الكتاب، للأسف لم أجد نسخة منه في بعض المتاجر وفي الغالب علي شراءه من موقع كتب مستعملة.
القوائم وسيلة لتنظيم الأفكار عن كل شيء وهي وسيلة تستخدم اليوم في مواقع عديدة لصنع محتوى ضحل لكنه محتوى يقبل عليه الناس، يمكن للفرد أن يكتب مقالاً عن مزايا النخل أو يكتب قائمة “10 مزايا للنخل والنقطة التاسعة ستفاجئك!” ويمكن للمقال والقائمة أن يحويا نفس الأفكار لكن القائمة ستجد زيارات أكثر غالباً بسبب العنوان، لكن هناك كتّاب يرفضون كتابة قوائم مثل هذه بعناوين مثل هذه وما يصنعونه من محتوى يختفي تحت جبال من المحتوى الخفيف … بمعنى آخر: اللي اختشوا ماتوا!
القوائم تساعدنا على:
- تنظيم أفكارنا وكتابتها على الورق لكي نصنع مساحة لأفكار أخرى في عقولنا.
- تذكرنا بما نريد أن نفعل، أو فقط نتذكر دون أن نفعل أي شيء.
- كتابة أفكار جديدة عندما نبحث عن الجديد الذي لم نجربه أو نفكر فيه بعد.
- اتخاذ القرارات، بعض القرارات تكون صعبة ما لم تكتب على الورق.
- التعامل مع القلق والمشاعر السلبية.
- تذكرنا بما مضى بحلوه ومره.
- تذكرنا بما نريد شراءه … هل تكتب قائمة مشتريات قبل أن تذهب للتسوق؟ هل تذهب للتسوق؟!
بوجود التطبيقات والمواقع أظن أن العديد من الناس أصبحوا يتسوقون وهم في منازلهم لذلك الذهاب للسوق يمكن ممارسته يومياً دون الخروج من المنزل … لكن هذا موضوع آخر.
لدي دفتر اشتريته قبل سنوات وبقي بجانبي فارغاً لأنني صنعت دفتراً آخر وهذا أستخدمه لكتابة أفكار مختلفة، لذلك رأيت أنني سأستخدمه هذا الشهر وأول ما فكرت به هو كتابة قوائم، وأول واحدة كتبتها هي قائمة قوائم، ثم بدأت بكتابة بعض القوائم وبعضها بسيط مثل قائمة سيارات تعجبني أو قائمة مماثلة للحواسيب القديمة، هناك قائمة للأشجار والنباتات التي يمكن زراعتها في بيئتنا، قائمة أماكن أود زيارتها.
ليس الهدف من هذه القوائم هو إنجاز كل شيء فيها، بل فقط تنظيم الأفكار ووضعها على الورق وبفعل ذلك قد تجد نفسك تنتبه لأي فرصة لتحقيق ما كتبته في شيء من هذه القوائم، ثم نقلت بعض هذه القوائم إلى برنامج وسأكتب عنه في موضوع لاحق.
هناك نوع من البرامج يسمى Outliner، وهي برامج لصنع القوائم والعديد من البرامج تحوي خصائص مماثلة، بعض المحررات النصية وبعض تطبيقات الإنتاجية على الويب كذلك مثل Workflowy وNotion، بعض برامج القوائم يجعل القائمة هي الواجهة ومن خلالها يمكن كتابة مقالات وتخزين صور وكتابة جداول وفعل الكثير، هذه الفكرة تعجبني وأود معرفة المزيد عنها، هل يمكن للقائمة أن تكون واجهة استخدام وحيدة وتؤدي كل شيء يمكن للحاسوب فعله؟ تصور بدلاً من النوافذ والبرامج لديك قائمة واحدة يمكنها أن تضم عدد لا نهائي من القوائم ويمكن أن تصبح قائمة المهام هي المكان الذي تعمل فيه وليس مجرد قائمة خارجية.
في ويكيبيديا هناك صفحة قائمة قوائم، كل رابط في هذه الصفحة يقود لصفحة تحوي المزيد من القوائم، نظرياً يمكن تنظيم كل المعرفة في قائمة واحدة وستكون قائمة طويلة وربما غير عملية، لكن هذا لن يمنعني في التفكير حول الواجهة التي قد تبسط أسلوب التعامل مع قوائم كبيرة.
لم أقرأ كتاب إيكو ولكني أعتقد أنه يقصد من عبارة ” فهم اللانهاية ” أن القوائم هو المعبر العملي عن اﻷشياء التي لا تنتهي أي أن القائمة ليست لها نهاية عملية ومن الممكن اﻹضافة عليها في أي وقت.
أكتب قائمة مشتريات قبل أن أتسوق وعندما لا أكتب في الغالب أنسى أن أجلب كل شيء بالنسبة للشراء فهناك ما أشتريه من خلال المواقع .. وهي أشياء الكترونية غالباً .. وهناك ما أشتريه من المتجر .. أحياناً أقارن بين اﻷسعار وأخذ بعدها قرار مكان الشراء.
ربما، يبقى أن أقرأ الكتاب لأنه يبدو لي كتاباً سيعجبني حقاً، كتب إيكو الأخرى تستحق القراءة كذلك ولدي أحد كتبه وهو عن القراءة.
قائمة المشتريات تكون أحياناً مناسبة ممتعة خصوصاً إن كنت تتطلع لشراء ما تكتبه أو زيارة المكان، ولا شيء يمنع أن تخرج عن نطاق القائمة لتشتري ما لم تفكر به بين حين وآخر 🙂