توقف واحترق

شاهد المقطع القصير من مسلسل اسمه Halt and Catch Fire، في المقطع شخص يقول: الحواسيب ليست الشيء .. بل الشيء الذي يقودنا للشيء.

رأيت من يقترح مشاهدة المسلسل لأي شخص مهتم بالحاسوب، لم أفعل ذلك وربما لن أفعل، على أي حال، المقولة ما يهمني هنا لأنها تقول أن الحواسيب ما هي إلا أدوات نستخدمها لفعل شيء، ما هو هذا الشيء؟ لا أدري، كل شخص لديه أشياء يريد أن ينجزها باستخدام الحاسوب وهناك أشياء يمكن للناس فعلها بالحاسوب لو أن هناك أدوات تتيح لهم فعل ذلك.

قرأت في ماستودون لشخص يتحدث عن مشكلة حدثت لأمه، الأم كانت تتصفح موقع وصفحة أخذت 450 ميغابايت من الذاكرة وهي صفحة تعرض مقالاً وتسببت في توقف المتصفح، عرض عليها متصفحاً نصياً يعرض فقط نص الصفحات ولا يدعم جافاسكربت أو CSS وأبدت الأم اهتمامها، أخمن هنا أن المتصفح النصي الأبسط يبدو للأم خيار أفضل لأنه عملي أكثر لكنه من ناحية أخرى يعمل بواجهة غير مألوفة والأم بحاجة لتعلم كيف تستخدمها وكذلك كثير من المواقع الحديثة لن تعمل بسبب اعتمادها الكبير على جافاسكربت.

ما الذي نريده من المواقع؟ نريد المحتوى لكن تصميم الويب اليوم وأنظمتها يجعل المحتوى محاط بكم كبير من الأشياء غير الضرورية، حتى مدونتي هذه تستخدم ملفات CSS عديدة وملفات جافاسكربت والصفحة حجمها كبير، لأنني أستخدم قالب ووردبريس جهاز، ما تريده أنت أيها الزائر هو قراءة المحتوى وأن يكون التصميم جيداً يساعد على القراءة ولا يؤذي العين، كل شيء آخر غير مهم وهذا يشمل ما تضعه المواقع من جافاسكربت لمتابعة الناس وللإعلانات والصور الكبيرة ومقاطع الفيديو التي تعمل تلقائياً دون إذن واستخدام CSS لإضافة الحركة لأجزاء من الصفحة وغير ذلك من التفاصيل، كل هذا لا يهم الزائر لكنه يهم المؤسسات التي اعتادت على إضافة كل هذا لأن الويب الحديثة صممت بهذا الأسلوب الذي يعتمد على الإعلانات كمصدر أساسي للدخل.

الحواسيب نفسها أصبحت مثل الطرفيات لأن الناس يستخدمونها للاتصال بمزودات مركزية لاستخدام تطبيقات في الويب ويعتمدون كلياً على هذه الخدمات، الحاسوب مجرد جهاز لتشغيل المتصفح.

في وقت مضى كان البعض يستخدم برامج لصنع برامج، مثلاً فيجوال بيسك 6 كان مشهوراً وقبله كويك بيسك، أداتان من مايكروسوفت فتحت الباب للناس لتطوير برامج وألعاب فيديو، أبل فعلت ذلك ببرنامج هايبركارد، وهو البرنامج الذي استخدمته مؤخراً لأن شخصاً ما صنع برنامجاً سماه مجلة حاسوب، نزلت محاكي أبل ونزلت المجلة وشغلت المحاكي لقراءة المجلة، الملف حجمه لا يزيد عن 150 كيلوبايت، ومحتواه كان بسيطاً لكنه أسعدني لأنه من صنع شخص ولأنه يستخدم برنامج ليس له مثيل اليوم، وأعني بذلك أن أنظمة التشغيل ويندوز وماك لا تأتي مع برامج لصنع برامج، هايبركارد أو برامج مماثلة له يجب أن تأتي مع النظام.

أذكر كذلك أن الناس كانوا يستخدمون البرامج المكتبية وغيرها لصنع ملفات وقوالب يشاركون بها الآخرين، لكن مع الويب وضعت شركات التقنية نفسها بيننا واستخدمت الخوارزميات لتنظم العلاقات بين الناس ولتجعلهم يتفاعلون مع المحتوى المثير للانتباه وهو في الغالب محتوى سيء وغير صحي لأي مجتمع.

ما الذي نريده من حواسيبنا؟ شخصياً أود أن أكون على اتصال مباشر مع الناس دون وسيط ينظم هذا التواصل، أود أن أصنع البرامج والأدوات والألعاب ومشاركة الآخرين بها، لا يكفيني أن أكتب المحتوى فأنا فعلت ذلك لأكثر من عشرين عاماً وأشعر بأن علي تغيير ذلك، أود كذلك أن أرى الناس يصنعون الأدوات والبرامج لأنفسهم وللآخرين ويشاركون بها، لاحظ أن رؤيتي هذه لا تشمل الشركات التقنية أو الويب بصورتها الحديثة.

أكتفي بهذا … الكلام هنا مكرر لكن أشعر بأن التكرار ضروري.

4 thoughts on “توقف واحترق

  1. نص البرامج الي نركبها اليوم على اجهزتنا عبارة عن متصفح ويب لتشغيل واجهة معينة والي هي المفترض البرنامج! .. والمشكلة هنا ان متصفح الويب هذا الي يشغل برنامج معين يستهلك رام كثير جدًا. وهنا اتكلم عن منصات مثل الكترون الي يستخدمها الكثير مثل Notion و فيجول ستديو كود وغيرهم الكثير. بمجرد ان البرنامج مفتوح قبل حتى ما تسوي اي شيء فيه تحصله مستهلك في حدود ٥٠٠ ميجابايت. وعذر المبرمجين ان هذا الامر يسهل عليهم توفير البرنامج لمختلف انظمة التشغيل دون الحاجة لاعادة كتابة الكود لكل نظام بشكل منفصل.

    شخصيًا وخصوصًا في المدونات احب التصميم المفرغ الي يذكرني بشكل المدونات ايام بداية الالفينات. وحاولت قدر الامكان اطبق هذا الشي في مدونتي.

    1. شخصياً أستخدم برامج في حاسوبي وأرفض استخدام برامج الويب على فائدتها مثل Notion، مجرد بطئه وثقل صفحاته يجعلني لا أرغب في استخدامه، نفس التطبيق لو كتب لمنصة ويندوز على أساس أن يعمل محلياً سيقدم أداء أفضل.

      هناك مكتبات صنع برامج مثل Qt وwxWidgets تتيح تطوير برنامج واحد لمنصات عدة، لكن حتى هذه لن تستخدم لأعذار مختلفة، المطورين يريدون استخدام تقنيات الويب لأن الشركات تريد تحكم أكبر بالتطبيق وكيف يستخدمه الناس ونموذج الأعمال الذي ستمارسه.

      يعجبني تصميم مدونتك 🙂

  2. البرامج الحرة و المفتوحة المضدر تقع على نفس خط البرامج التي كان المبرمجون يتبادلون شفرتها المصدرية بينهم.
    في الماضي كان المبتدئون يتعلمون برمجة تطبيقات الحاسوب أما الآن فهم يفظلون تطبيقات الهاتف.

    1. نعم البرامج الحرة جزء من الحل، ما أرغب به هو إقناع البعض بتقليل الاعتماد على الهاتف بقدر الإمكان أو على الأقل إقناع البعض بأن الحاسوب المكتبي أفضل وإمكانياته أكبر، الهاتف جيد عند التنقل، الحاسوب أفضل لكل شيء آخر.

Comments are closed.